🎬المواد الصوتية والمرئية المصاحبة

الصومال.. إن النصر مع الصبر

الصومال.. إن النصر مع الصبر

الصومال.. إن النصر مع الصبر

[صفر 1430 هـ / 1 - 2009م]

۞

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...

أمة الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابتداءً نُهنئ أمتنا الإسلامية والشعب الصومالي المسلم وقبائله العريقة الأبيَّة، وأبطال الجهاد الأمجاد على النصر المظفَّر الذي تحقق بفضل الله ﷻ وعونه على أرض الصومال الحبيب، وذلك باندحار القوات الصليبية المحتلة وهي مهينة ذليلة تجرُّ أذيال الهزيمة وتتجرَّعُ غصص الانكسار بتوفيق الواحد القهَّار.

وقعَ هذا الاندحار بعد عامين من الجهاد المستمر والعناء والصبر والجلد والثبات، وصور البطولات والتضحيات، بغير كللٍ ولا ملل، ولا تخاذلٍ ولا تكاسل؛ حتى جاءَ نصر الله ﷻ واقتربَ الفتح ولاحت تباشير التمكين.

ص 2472

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

ونَحْنُ أُناسٌ لا تَوَسُّطَ عِندَنَا

لَنَا الصَّدْرُ دُونَ العَالَـمِينَ أَوِ القَبْرُ

تَهُونُ عَلينَا فِي الـمَعَالِي نُفُوسُنَا

ومَنْ خَطَبَ الحَسْنَاءَ لَمْ يُغلِهَا الـمَهرُ٣٬٢٦٤[قاله: أبو فراس الحمداني. انظر: التمثيل والمحاضرة (ص 109)].

 فكفَّ الله ﷻ بهم بأس الذين كفروا حتى أُرغِمت أنوفهم، وأُخزيَت جمُوعهم، وصدقَ الله إذ قال: ﴿قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤ وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 14-15].

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

فهُمْ نَصَرُوا والدِينُ عزَّ نَصِيرُهُ

وآوَوْا وقَدْ كَادَتْ يَدُ الدِّينِ تُقْضَبُ

وخاضُوا غمارَ الموتِ في حومةِ الوغى

فعادَ نهارًا بالهُدى وهو غيهبُ

أُولَئِكَ قَوْمِي حَسْبِيَ اللهُ مُثْنِيًا

عَلَيهِمْ، وَآيُ الله تُتْلَى وَتُكْتَبُ٣٬٢٦٥[قاله: ضياء الدين القرطبي. انظر: نهاية الأرب في فنون الأدب (8/57)، وقوله «تُقضب» أي: تُقطع، و«الحومة»: مُزدحم القتال، و«الغيهب»: شِدة سوادِ اللّيلِ].

ص 2473

 وإننا إذ نُهنئ إخواننا المجاهدين الأبطال في الصومال على هذا النصر بعد ملحمة من ملاحم العصر؛ فليعلموا أن المعركة لم تنتهِ بعد، بل لا يزال أمامهم الكثير والكثير، ولن نكون مبالغين إن قلنا:

إن المرحلة القادمة هي أخطرُ وأعسرُ وأدق مراحل الجهاد في تلك الأرض العصيَّةِ على الطغاة.. فأعداء الله تعالى لن يكفُّوا أيديهم، ولن يقطعوا تدخلهم وشَغَبهم بصورٍ مختلفة ومنافذ متعددة، وقد قال الله ﷻ معرفًا حالهم لنا: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ﴾ [البقرة: 217]، وقال ﷻ: ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ [البقرة: 120]، وقال ﷻ: ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِمَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ [البقرة: 109].

إذن فلتتأهبوا لخوضِ معركةِ المؤامرات التي ظهرت ملامحها من خلال مهزلة الانتخابات الرئاسية التي أُجريت أخيرًا في جيبوتي، وكان أول المرحبين بنتائجها رأس الكفر العالمي أمريكا، وكفى بذلك شهادةً على طبيعتها ودوافعها؛ فكيف برئاسةٍ يُرحب بها ويثني على أصحابها جزارو الأمس من قادة أثيوبيا النصرانية؟! وهل هذا إلا نسخةٌ جديدة من نُسخ كرازايات العصر التي بدأت تُطبع وتُقسم على هذه البلاد أو تلك؟!

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِمَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ﴾ [محمد: 25-26].

وأمامَ معركة المؤامرات الجديدة لنا وقفاتٌ ووصايا لا بدَّ منها لإخواننا المجاهدين الصادقين الذين تكالبت عليهم قوى الشر من كل جهة، وتألبت لحربهم واستئصالهم عصابات الداخل والخارج، قال ﷻ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ [الصف: 8].

ص 2474

فأولًا: عليكم إخواننا الأحبة بتقوى الله تعالى؛ فهي خير الزاد، وأفضل عتاد، واصبروا على ذلك صبر المستيقنين بالنصر، القابضين على دينهم كالقابض على الجمر، الواثقين بما وعد الله ﷻ به عباده المؤمنين، وهذا هو أعظم سلاح تواجهون بهِ عدوكم في مؤامراته، وتردون به على مكائده وتبطلون بهِ مكره ودسائسه؛ فقد قال الله تعالى: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ﴾ [آل عمران: 120].

فقد تكفل الله ﷻ وهو القوي المتين اللطيف الخبير، بأن يبدد مكرهم ويُبطل كيدهم، والله ﷻ غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، قال الله تعالى: ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ [النمل: 50]، وقال ﷻ: ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥ وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦ فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا﴾ [الطارق: 15-17]، وقال ﷻ أيضًا: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54].

فلتطمئنوا إخوتي الأحبة إلى وعد الله ﷻ، ولتستيقنوا أنه معكم يحوطكم بحفظه ويتولاكم برعايته ويكلؤكم بعنايته، وما عليكم إلا أن توفوا بالشرط، وأن تأخذوا بعزم الأمور؛ الصبر والتقوى، قال الله تعالى: ﴿۞لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ [آل عمران: 186].

ثانيًا: إنكم حينما رفعتم راية الجهاد، وخضتم غمار هذه الحرب الضروس، كان لكم هدفٌ واضح، ومقصدٌ محدد قاتلتم من أجله وضحيتم في سبيل تحقيقه؛ ألا وهو إقامة دولةٍ إسلامية تحكمُ بالشرع، وتنقاد لأحكامه، تكتسب شرعيتها من انتمائها الإسلامي الحقيقي الأصيل، لا من الشرعية الدولية الكافرة، ولا من الشعارات الخادعة الكاذبة، ولا ترضى بأن يكون بعض الدين لله وبعضه لغير الله، فما لم يتحقق هذا الهدف واقعًا وحقيقةً.

فواصلوا جهادكم واستمروا في قتالكم، وقووا على ذلك عزائمكم واحملوا على أعدائكم، و﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128].

ثالثًا: عليكم بالاتفاق والائتلاف، واحذروا الفرقة والاختلاف، وكونوا صفًا واحدًا متراصًا كما يحبُ ربنا ويرضى، قال ﷻ: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ [الصف: 4]، وقال ﷻ: ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]، وقد قال النبي ﷺ: (يدُ اللهِ مع الجماعة)٣٬٢٦٦[رواه الترمذي: (٢١٦٦)، وصححه الألباني]..

 فلا شيء أضرَّ على الجهاد من التمزقِ والتنازع، قال ﷻ: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِمَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ﴾ [آل عمران: 105]، وخذوا بوصية سلفنا رضي الله عنهم حينما قالوا: «الخلاف شر»٣٬٢٦٧[رواه أبو داود: (١٩٦٠) عن ابن مسعود].، وقالوا أيضًا: «إن ما تكرهون في الجماعة خيرٌ لكم مما تحبون في الفرقة»٣٬٢٦٨[رواه ابن أبي شيبة: (٤٠١٢٠) عن ابن مسعود أيضًا]..

واعلموا أن توحد صفوفكم واجتماع كلمتكم وتماسك جماعتكم؛ لهو أشدُّ على أعداء الله تعالى من عشرات العمليات التي تُشَنُّ عليهم، ومن هنا فما فتئ أعداء دين الله ﷻ يبثون الأراجيف وينشرون الخبال قديمًا وحديثًا؛ حتى يتشتت الجمع وتتمزق الصفوف وتختلف الكلمة وتتنافر القلوب، قال الله تعالى: ﴿لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [التوبة: 47].

فاحرصوا إخواننا الأحبة على التعاطف والتراحم والتوادد والتذلل لبعضكم، ولتكونوا بحق أشداء على الكفار رحماء بينكم، ولعل الله يجعلكم ممن قال فيهم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 54].

 إخواننا المجاهدين في الصومال: إن أعداء الإسلام أرادوا بمؤامرتهم هذه أن يضعوكم بين خيارين لا يهمهم بأيهما ظفروا:

- أولهما: أن ترضوا بإقامةِ دولةٍ علمانيةٍ عرجاء، زينوها بترئيس أحد الخونة العملاء ممن استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ لتدور تلك الدولة في فلكهم، وتخضع لإرادتهم، وتؤمن بشرعيتهم وتنقاد لقرارات منظماتهم، وتتلاشى معها جهودكم، وتدفن في مقابرها تضحياتكم، وتنهب من خلالها خيرات بلادكم، وما على هذا قاتلتم.

ص 2475

- ثانيهما: أن يعيدوا الصومال بعد أن تعافى من محنته إلى ما كان عليه من الاقتتال القبلي الجاهلي، وإلى حياة السلب والنهب والسطو والاغتصاب وعصابات قطاع الطرق وفرق الإجرام.

ووالله لن يرضى هؤلاء الكفرة إلا بأحد هذين الخيارين، ففوتوا عليهم مؤامراتهم، وأبطلوا حيلهم ودسائسهم بصبركم على الحق، واستقامتكم على الهدى، واستمساككم بحبل الله المتين، واجتماعكم على كلمة سواء لا زيغ فيها ولا مراوغة.

واحذروا من أن تستدرجوا إلى معارك جانبية تأكل قواكم، وتبدد جهودكم، وتنهك جماعتكم، وتشغلكم عن ما هو أعظم وأطم، وتجعل أعداءكم يسرحون ويمرحون ويكيدون ويدبرون وهم آمنون مطمئنون؛ فصوبوا سهامكم في نحورهم، ووجهوا معارككم نحوهم، وشدوا حملتكم عليهم وشردوا بهم من خلفهم.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 104]، فهؤلاء هم محلُّ الغلظة وموطن الشدة كما قال ﷻ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 123].

رابعًا: لتعلموا إخوتي الأحبة أنه لا فرق في ديننا بين الاحتلال السافر والاحتلال المقنع، الذي بدأ الغرب الكافر ينتهجه طريقًا جديدًا للتغلب على بلاد المسلمين تحت شعارات براقة كقوات حفظ السلام وغيرها، سواء كانت تابعة للأمم المتحدة، أو للاتحاد الأفريقي، أو لغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية.. إذن فلتواصلوا شنَّ حملاتكم على القواتِ الأوغندية التي تحتل أرضكم؛ لتذيقوها ما أذقتم القوات الأثيوبية الصليبية سواء بسواء، واقتلوهم حيث وجدتموهم، ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ [التوبة: 5].

ص 2476

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

كَذَبْتُمْ! وَرَبِّ الْبَيْتِ لَا تَأْخُذُونَهَا

مُرَاغَمَةً مَا دَامَ لِلسَّيْفِ قَائِمُ

فَلَا صُلْحَ حَتَّى تَعْثُرَ الخَيْلُ بِالْقَنَا

وَتُضْرَبَ بِالْبِيضِ الرِّقَاقِ الْجَمَاجِمِ٣٬٢٦٩[قاله: ابن براقة الهمداني -بتصرف-. انظر: الوحشيات (ص 31)].

خامسًا: أنزلوا الناس منازلهم، واعرفوا لهم أقدارهم، وأكرموا كرماءَهم، واحفظوا لأهل السابقة منازلهم، وارفعوا مكانة أشرافهم وسادةَ وقادة قبائل العز والإباء، وقرِّبوا أهل الفضل منكم، وخاصةً أولي العلم والنهى، وارحموا الضعفاء من الأرامل واليتامى وأهل البلاء، وأحسنوا إلى المساكين والفقراء، وواسوا المصابين والمنكوبين، فبهم يتنزل النصر وتفتح أبواب الرزق.

كما قال النبي ﷺ: (هل تُنصَرون وتُرزقون إلا بضعفائكم)٣٬٢٧٠[رواه البخاري: (٢٨٩٦)].، وقال ﷺ: (إنما تنصر هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم)٣٬٢٧١[سبق في: (ص 2199)]..

 ووفوا بشرط الله ﷻ؛ لينزل لكم نصره ويتحقق تمكينه، حيث قال جل في علاه: ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ [الحج: 41].

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

❖ ❖ ❖

ص 2477

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: الصومال.. إن النصر مع الصبر

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا