صفحة 1429 — الدُّرَرُ الحَسَنِيَّةُ؛ شرح كتاب «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
فَصْلٌ: الشُّورَى
«لَا غِنَى لِوَلِيِّ الْأَمْرِ عَنِ الْمُشَاوَرَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159]، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ)٢٬٣٨٥الترمذي: (1714) باب ما جاء في المشورة، وابن حبان: (4872) في حديث قصة الحديبية الطويل [وقد حذفها البخاري من روايته للحديبية؛ فهي مرسلة عن أبي هريرة، أرسلها الزهري عنه، ولذلك ضعفها الألباني].» هذا الحديث ضعيف، ولكن لا شكَّ أنَّه قد ثبت في وقائع متعددة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يستشير أصحابه حتى في أموره الخاصَّة، كما استشار علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما في شأن عائشة عند حادثة الإفك٢٬٣٨٦من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: البخاري: (2494)، ومسلم: (2770)، وابن حبان: (4212)، وأحمد: (25664) والشاهد: «ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة أشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه فقال أسامة: أهلك ولا نعلم ألا خيرًا، وأما علي فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك».، وكذلك في مسألة خروجه أو بقائه عندما حشدت قريش في غزوة أحد٢٬٣٨٧من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أحمد: (14829) ولفظه: (رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرا ينحر، فأولت أن الدرع المدينة، وأن البقر نفر، والله خير، ولو أقمنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا قاتلناهم، فقالوا: والله ما دخلت علينا في جاهلية، فتدخل علينا في الإسلام، قال: فشأنكم إذا، وقالت الأنصار بعضها لبعض: رددنا على النَّبيِّ ﷺ رأيه فجاؤوا فقالوا: يا رسول الله شأنك، فقال: الآن إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل).، وهكذا صور المشاورة في أحداث متعددة ثبتت عن النَّبيِّ ﷺ.
ويكفي أنَّ الله ﷻ أمره بالشورى، وإذا كان النَّبيُّ ﷺ وهو الذي لا ينطق عن الهوى والمؤيد من الله ﷻ بالوحي أمره ربَّه بأن يشاور في الأمر؛ فكيف بمن دُونه من النَّاس؟ لا شكَّ أنَّهم أحوج إلى استخلاص الآراء من أهل الخبرة والعلم والدِّين، وهو أدعى لأن يكونوا أقرب إلى الحقِّ.
والعلماء ذكروا أنَّ الحكمة في أمر النَّبيِّ ﷺ بالشورى مع أنَّه لا ينطق عن الهوى، قالوا: إمَّا أن يكون ذلك تطييبًا لقلوب أصحابه؛ فهذا مما يؤلف قلوبهم، وإمَّا أن يكون ذلك سنَّة تتبع من بعده؛ حتى يستن بها الخلفاء والأمراء من بعده، وعلى كلٍ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يشاور، ولا شكَّ أنَّ من جاء بعده هو أحوج إلى أن يشاور، وهذه هي سنة الخلفاء الرَّاشدين رضي الله عنهم٢٬٣٨٨يقول محمد قطب: «هل كان رسول الله ﷺ في حاجة إلى المشاورة والوحي يتنزل عليه بما يشاء الله أن ينزله من البيان، ويصحح مسار الجماعة المسلمة كلما همت أن يقع منها انحراف؟ بل يصحح للرسول ﷺ نفسه بعض ما يقع منه من تصرفات، كتصرفه مع ابن أم مكتوم، وكتصرفه في أسرى بدر؟ كلا! ما كان الرسول ﷺ في حاجة إلى المشاورة، وهو يقوم بأعباء الدعوة، ويدير حياة الجماعة المؤمنة سواء في مكة أو في المدينة، إنما هي التربية ومستلزماتها، إن التربية على السمع والطاعة وحدهما تخرّج جنودًا ملتزمين، ولكنها لا تخرّج قادة! ولقد كان الالتزام بأمر الرسول ﷺ عبادة مفروضة من عند الله... ولكنه ﷺ لم يكن يريد من أصحابه فقط أن يكونوا جنودًا ملتزمين بأمر قائدهم، والالتزام بأمره هو الفلاح والنجاح، فضلًا عن كونه عبادة مفروضة، إنما كان يريد أن يجعل منهم قادة للبشرية، تحقيقًا لقدر الله بهم، ومراده ﷻ من إخراج هذه الأمة: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ﴾، والتدريب على القيادة والريادة لا يكون إلا بالمشاورة من القائد للذين يربيهم، المشاورة هي التي تولد فيهم الوعي وتنميه: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾، وواضح من سياق الآية أن البصيرة شيء قائم بذاته مطلوب بذاته إلى جانب الإيمان، الذي يعبّر عنه في الآية بقوله تعالى: ﴿وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾، الإيمان مطلوب نعم، ولكن البصيرة مطلوبة كذلك، للتحرك بهذا الدين فـي عالم الواقع، لكي تؤتي ثمارها كاملة بإذن الله، ولا يتبدد الجهد كله أو جزء منه فـي حركة خاطئة، أو فيما لا طائل وراءه. والمشاورة من القائد لأتباعه تعوّد الأتباع أن يفكروا بعقولهم في المواقف المختلفة، والآراء المختلفة، ليختاروا أصوبها وأليقها بالموقف الذي يُراد اتخاذه، كما تعوّدهم كذلك على تحمّل المسؤولية، فالرأي مسؤولية بجانب كونه أمانة... وحين تتكرر المشاورة، ويتكرر التفكير والتمحيص مع تحمل المسئولية يكون الإنسان قد أعدّ لمواجهة المواقف العملية حين يكون فيها، فلا تنفر مشاعره من المواجهة، ولا يتهيب المسؤولية، وتلك هي الصفات المطلوبة في القائد الناجح، وليس كل إنسان بطبيعة الحال يكون قائدًا ناجحًا، ولكنك لن تتعرف على الشخص المؤهل لأن يكون قائدًا ناجحًا حتى تتيح الفرصة لمجموعة من النَّاس -الذين تقوم بتربيتهم- لكي يتلقوا التدريب المطلوب، فتتضح مقدراتهم ويبرز منهم من هو مؤهل للبروز... أما إذا ربيتهم على السمع والطاعة في الأمور كلها، فلن يتهيأ لأحد أن يكتسب الخبرة المطلوبة، وحين تسند إليهم المسئولية يضطربون ثم يفشلون، وتنتكس المسيرة على أيديهم بعد ذهاب القائد المحنك، ولو كانوا فـي حياة القائد من الجنود المخلصين! ومن هنا يتضح حرص الرسول ﷺ على مشاورة أتباعه، وهو الغني عن المشاورة؛ لأنه كان يعدّهم -على علم- لأن يكونوا من بعده قادة محنكين، أو في القليل مستشارين صائبي الرأي، لتستمر المسيرة بعده ولا تتوقف، ولا تنتكس بعد غياب القائد الملهم العظيم»، كيف ندعو النَّاس: (1 / 131-133)، باختصار يسير..
«وَقَدْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا نَبِيَّهُ لِتَأْلِيفِ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ، وَلِيَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ، ولِيَسْتَخْرِجَ بها مِنْهُمْ الرَّأْيَ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحَيٌّ: مِنْ أَمْرِ الْحُرُوبِ، وَالْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَغَيْرُهُ ﷺ أَوْلَى بِالْمَشُورَةِ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦ وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧ وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ [الشورى: 36-38]».
«وَإِذَا اسْتَشَارَهُمْ»؛ يعني وإذا استشار ولي الأمر من معه من أهل الرأي والخبرة «فَإِنْ بَيَّنَ لَهُ بَعْضُهُمْ مَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ أَوْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَعَلَيْهِ اتباعُ ذَلِكَ، وَلَا طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: 59]» إذا استشار ولي الأمر من معه من أهل الرأي فأشار عليه بعضهم وبينَّ له أنَّ الحكم الشرعيَّ في هذه المسألة التي يطلب فيها آراءهم هو كذا وكذا، وأنَّ هذا الحكم قد ثبت إمَّا بكتاب الله ﷻ أو بسنَّة النَّبيِّ ﷺ أو بإجماع المسلمين، فليس لولي الأمر في هذه الحالة أن يعدل عمَّا دلَّ عليه الدليل الشرعيُّ إلى غيره حتى ولو كان المخالف لذلك -أي الذي أدَّى رأيًا مخالفًا لما ذُكر- معظَّمًا في الدين والدنيا، فمهما كانت منزلته ومكانته، فإنَّ كتاب الله وسنَّة نبيِّه ﷺ وإجماع المسلمين هو الذي يجب أن يتبع.
وقوله هنا: «فَإِنْ بَيَّنَ لَهُ بَعْضُهُمْ مَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ» هذا يحتمل المسائل التي لم يقع فيها خلاف أصلًا بين المسلمين؛ فتكون هذه العبارة هي نفس قوله «أو إجماع»؛ يعني تكون المسألة قد ثبتت بالكتاب أو السنَّة مع الإجماع، أو تكون المسألة في أصلها خلافية أي حصل الخلاف فيها بين العلماء، ولكن في هذه المسألة دليلٌ صحيح صريح من سنَّة النَّبيِّ ﷺ أو آيةٌ محكمة؛ فحتى ولو وقع الخلاف قديمًا في هذه المسألة، إلا أنَّه لا يجوز للوالي أن يعدل عن النَّص الشرعيِّ، وأن يحتجَّ بوجود الخلاف في هذه المسألة.
فالمسائل إما أن تكون اتفاقية إجماعية أو خلافية اجتهادية، فما مضى حكم الإجماعية.
«وَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَخْرِجَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ رَأْيَهُ وَوَجهَ رَأْيَهُ، فَأَيُّ الْآرَاءِ كَانَ أَشْبَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَمِلَ بِهِ» هنا المسألة ليس فيها نصٌ خاص بها، فإذا وردت عليه المسألة التي اختلف فيها العلماء وطلب من كل ذي رأي أن يبدي رأيه، فإذا استمع إلى آرائهم نظر فيها، فأي هذه الآراء كان أقرب إلى أصول الكتاب والسنة فعندها يأخذ بهذا الرأي «كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ [النساء: 59]» إذن النصف الأول من الآية يتكلم على المسائل التي وُجد فيها النص ﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ﴾ فطاعة الله ﷻ إنما تكون باتباع كتابه، وطاعة الرَّسول ﷺ إنَّما تكون باتباع سنَّته ﷺ كما ذكر العلماء؛ فهذا في المسائل التي يوجد فيها نصوص خاصَّة واضحة، وأما عند حصول التنازع والاختلاف وتقارب الآراء في المسألة؛ ففي هذه الحالة عليهم أن يردوا الأمر إلى كتاب الله ﷻ وإلى سنَّة النَّبيِّ ﷺ فأيُّ الآراء كان أقرب إليهما فهو الذي يأخذ به، هذا في المسائل الاجتهادية.
«وَأُولُو الْأَمْرِ صِنْفَانِ: الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ، وَهُمْ الَّذِينَ إذَا صَلَحُوا صَلُحَ النَّاسُ، فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا» أي الأمراء والعلماء «أن يتحرى بما يَقُولُهُ وَيَفْعَلُهُ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاتِّبَاعَ كِتَابِ اللَّهِ» فلا يلتفت إلى موافقة فلان ولا غيره، وإنَّما عليه أن ينظر ويتحرى ما تكون فيه الطاعة لله ولرسوله.
«وَمَتَى أَمْكَنَ فِي الْحَوَادِثِ الْمُشْكِلَةِ مَعْرِفَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَانَ هُوَ الْوَاجِبَ» فإذا كانت هناك حادثة مشكلة لم يتضح فيها الأمر ابتداء، ثم بعد النظر والبحث والاجتهاد والمشاورة ظهر ما يدل عليه الكتاب والسنة في هذه المسألة؛ فهنا يجب على الأمير آنذاك أن يتبع هذا الأمر وهو واجب عليه، «وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ»؛ يعني إذا لم يمكن أن ينظر في هذه المسألة المشكلة ليستخرج ويستنبط حكمها من الكتاب والسنة بنفسه.
إما «لِضِيقِ الْوَقْتِ» أي إذا كانت المسألة مستعجلة وليس هناك وقت لأن يجلس ويبحث وينظر ماذا قال العلماء، ثم يرجح بينهم؛ يعني إن بقي فاتت هذه المسألة وضاع المقصود منها.
«أَوْ عَجْزِ الطَّالِبِ»؛ أي ليست لديه القدرة والأهلية لأن يرجح بين الأدلة أو أن يستنبط الحكم من الكتاب والسنَّة.
«أَوْ تَكَافُؤِ الْأَدِلَّةِ عِنْدَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ» أو أنه نظر وبحث وتأمل، ولكنَّه وجد الأدلة متكافئة؛ فهو في أصله عنده الملكة والقدرة على الترجيح، ولكنْ في هذه المسألة مع اجتهاده ونظره وقراءته لأقوال العلماء ولأدلة كل فريق منهم؛ إلا أنه وصل إلى أن الأدلة متكافئة فما استطاع أن يرجح بينها أو لأي سببٍ من أمثال هذه الأسباب:
«فَلَهُ أَنْ يُقَلِّدَ مَنْ يَرْتَضِيَ عِلْمَهُ وَدِينَهُ» من أهل العلم، إمَّا من المتقدمين أو من المتأخرين؛ لأنَّ هذا أدفع للهوى عن النفس، فعندما تستفتي أو تقرأ وتأخذ بقول من ترضى دينه وعلمه من أهل العلم، فبهذا تكون قد برأت نفسك من الهوى، وهذا كلُّه في حق من عنده القدرة على أن ينظر في الأدلة وأن يستنبط منها.
«هَذَا أَقْوَى الْأَقْوَالِ» يوجد أقوال أخرى في هذه المسألة، ولكن هذا هو الأقوى عند حصول العجز أو ضيق الوقت أو تكافؤ الأدلة.
«وَقَدْ قيل: ليس له التقليد بكل حال» هذا قول آخر.
«وقيل: لَهُ التَّقْلِيدُ بِكُلِّ حَالٍ»؛ يعني استطاع أن ينظر وأن يرجح أو لم يستطع.
«وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ» وأقواها عند العجز: أن يقلد من يثق في دينه وعلمه.
«وَكَذَلِكَ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ مِنَ الشُّرُوطِ يَجِبُ فِعْلُهُ بِحَسَبِ الإمكان»؛ أي كما أن ذاك الأمير بذل وسعه وطاقته فحينما عجز لجأ إلى التقليد، ولا تكليف إلا بحسب الوسع، لأن هذه طاقته وقدرته، فكذلك شروط الولاة والقضاة بصورتها الكُملى فهذه الشروط تُفعل حسب الإمكان عند العجز عن الصورة الكاملة، «بل وسائر الْعِبَادَاتِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ مَعَ الْقُدْرَةِ، فَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا» فمن عجز عن ستر عورته في الصلاة فلا تكليف إلا بحسب القدرة فيصلي كيفما أمكنه، وهكذا يُقال في كل التكاليف.
وَلِهَذَا أَمْرَ اللَّهُ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ، فَإِنْ عَدِمَهُ، أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، تَيَمَّمَ صعيدًا طيبًا، فمسح بوجهه ويديه منه، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)٢٬٣٨٩من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: البخاري: (1066)، وابن خزيمة: (979)، والحاكم: (1186)، والترمذي: (372)، وأبو داود: (952)، وابن ماجه: (1223)، وأحمد: (19832)..
فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَيِّ حَالٍ أَمْكَنَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 238-239]؛ فَأَوْجَبَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى الْآمِنِ وَالْخَائِفِ، وَالصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ، وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَالْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ، وَخَفَّفَهَا عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْخَائِفِ وَالْمَرِيضِ، كَمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ والسنة، وَكَذَلِكَ أَوْجَبَ فِيهَا وَاجِبَاتٍ: مِنَ الطَّهَارَةِ، وَالسِّتَارَةِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَأَسْقَطَ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ؛ فَلَوْ انْكَسَرَتْ سَفِينَةُ قَوْمٍ، أَوْ سَلَبَهُمْ الْمُحَارِبُونَ ثِيَابَهُمْ، صَلَّوْا عُرَاةً بِحَسَبِ أَحْوَالِهِمْ، وَقَامَ إمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ؛ لِئَلَّا يَرَى الْبَاقُونَ عَوْرَتَهُ.
وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمْ الْقِبْلَةُ، اجْتَهَدُوا فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهَا، فَلَوْ عَمِيَتْ الدَّلَائِلُ صَلَّوْا كَيْفَمَا أَمْكَنَهُمْ، كَمَا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَهَكَذَا الْجِهَادُ وَالْوِلَايَاتُ وَسَائِرُ أُمُورِ الدِّينِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن: 16]، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، كَمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا حَرَّمَ الْمَطَاعِمَ الْخَبِيثَةَ قَالَ: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ [البقرة: 173]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ [الحج: 78]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ﴾ [المائدة: 6].
فَلَمْ يُوجِبْ مَا لَا يُسْتَطَاعُ، وَلَمْ يُحَرِّمْ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ، إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ بِغَيْرِ معصيةٍ من العبد»٢٬٣٩٠[انتهت هنا المحاضرة السابعة عشرة، وهي الأخيرة، وهي أقصر المحاضرات حيث لم تبلغ سوى عشرين دقيقة، وقد أعدُّت النظرَ بسماعي لكل المحاضرات بالمادة الأصلية كاملة، وأضفتُ ما فات الناشر الشيخ الناجي، وأصلحت ما سها فيه، والله الموفق]..
[نهاية شرح كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
والحمد لله على فضله العظيم] ٢٬٣٩١[قال الزبير حامدًا لله: في الأصل الذي فرَّغه الأخ: أبو عامر الناجي، وضع في آخر تحقيقه قائمة بمراجع التحقيق في متن الكتاب، وحرصًا على جعل «المجموع مختصًّا بأعمال الشيخ أبي يحيى؛ فأضع قائمة المراجع في هذه الحاشية، والله ولي التوفيق].
قائمة المصادر والمراجع
- «إعلام الموقعين عن رب العالمين» للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، ابن القيم الجوزية، دار الجيل - بيروت، «1973م»، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد.
- «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام» لتقي الدين أبي الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد، مؤسسة الرسالة -الطبعة الأولى «1426 هـ - 2005 م»، تحقيق: مصطفى شيخ مصطفى ومدثر سندس.
- «الاختيار لتعليل المختار» لعبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي، دار الكتب العلمية -بيروت / لبنان- الطبعة الثانية «1426 هـ - 2005 م»، تحقيق: عبد اللطيف محمد عبد الرحمن.
- «الاعتصام» للعلامة أبي إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد الشاطبي، مكتبة التوحيد، تحقيق: مشهور آل سلمان.
- «الأم» للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي؛ دار الوفاء، الطبعة الاولى «1422هـ-2001م»، تحقيق: د. رفعت فوزي.
- «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل» لعلاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي، دار إحياء التراث العربي بيروت- الطبعة الأولى «1419هـ».
- «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر - الطبعة: الرابعة، «1395هـ/1975م».
- «البداية والنهاية» للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، دار إحياء التراث العربي - الطبعة الاولى «1408 هـ - 1988 م».
- «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، دار الكتب العلمية -بيروت- الطبعة الثانية «1406هـ - 1986م».
- «البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة» لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، دار الغرب الإسلامي، بيروت - الطبعة الثانية «1408 هـ - 1988 م»، تحقيق: د. محمد حجي وآخرون.
- «تاج العروس من جواهر القاموس» لمحمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني الزبيدي، دار الهداية.
- «تاريخ الإسلام» لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار الكتاب العربي - الطبعة الأولى «1407هـ - 1987م»، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري.
- «تاريخ بغداد» لأحمد بن علي أبي بكر الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية - بيروت.
- «تاريخ دمشق» للحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، المعروف بابن عساكر الدمشقي، دار الفكر.
- «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» لأبي العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، دار الفكر، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان.
- «تفسير القرآن العظيم» للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، دار طيبة - الطبعة الثانية «1420هـ - 1999م»، تحقيق: سامي بن محمد سلامة.
- «التلقين في الفقه المالكي» لأبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي، دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى «1425هـ-2004م»، تحقيق: أبو أويس محمد بو خبزة الحسني التطواني.
- «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب «1387هـ»، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري.
- «تهذيب اللغة» لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، دار إحياء التراث العربي - الطبعة الأولى «2001 م»، تحقيق: محمد عوض مرعب.
- «جامع البيان في تأويل القرآن» للإمام محمد بن جرير أبي جعفر الطبري، مؤسسة الرسالة -الطبعة الأولى «1420 هـ - 2000م»، تحقيق: أحمد شاكر.
- «الجامع الصحيح سنن الترمذي» للإمام محمد بن عيسى أبي عيسى الترمذي السلمي، دار إحياء التراث العربي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.
- «الجامع الصحيح» للإمام البخاري، دار ابن كثير الطبعة الثالثة «1407 هـ – 1987م»، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا.
- «الجامع في سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون» جمع: محمد عزير شمس وعلي بن محمد العمران، إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد، دار عالم الفوائد، الطبعة الثانية «شوال 1422 هـ».
- «الجامع لأحكام القرآن» للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، دار عالم الكتب - الرياض «1423 هـ - 2003 م».
- «حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع» لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي، الطبعة: الأولى - «1397 هـ».
- «الحاوي الكبير» لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي، دار الكتب العلمية - الطبعة: الأولى «1414هـ - 1994م».
- «الحاوي في فقه الشافعي» لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى «1414هـ - 1994م».
- «الحدود والتعزيرات عند ابن القيم، دراسة وموازنة» لبكر بن عبد الله أبو زيد، دار العاصمة - النشرة الثانية «1415 هـ».
- «حكم هدايا العمال» لمحمد بن محمود البحطيطي، مؤسسة نخبة الإعلام الجهادي.
- «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار الكتاب العربي - بيروت - الطبعة الرابعة، «1405 هـ».
- «دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية» للدكتور عبد الحليم عويس، منبر التوحيد والجهاد.
- «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» للحافظ أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، دار المعرفة - بيروت، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني.
- «درر السلوك في سياسة الملوك» لأبي الحسن علي بن حبيب الماوردي، دار الوطن - الطبعة الأولى «1417هـ- 1997م»، تحقيق: فؤاد عبد المنعم أحمد.
- «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» جمع عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الخامسة «1416هـ - 1995م».
- «الدعاء» لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى، «1413هـ»، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.
- «ديوان دريد بن الصمة» دار المعارف.
- «الذخيرة» لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، دار الغرب - «1994م»، تحقيق: محمد حجي.
- «زاد المعاد في هدي خير العباد» للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي- ابن القيم الجوزية، مؤسسة الرسالة - الطبعة السابعة والعشرون «1415 هـ - 1994 م»، تحقيق: شعيب وعبد القادر الأرناؤوط.
- «الزهد» للإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، دار الكتب العلمية - بيروت.
- «سنن ابن ماجه» للإمام محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني، دار الفكر - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
- «سنن أبي داود» للإمام سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، دار الفكر، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.
- «السنن الكبرى» للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، دار الكتب العلمية - الطبعة الثالثة «1424 هـ - 2003 م»، تحقيق: محمد عبد القادر عطا.
- «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، دار عالم الفوائد، تحقيق: عليّ العمران، إشراف: بكر أبي زيد.
- «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: علي بن نايف الشحود.
- «سير أعلام النبلاء» للإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، مؤسسة الرسالة.
- «السير الكبير» لمحمد بن الحسن الشيباني.
- «الشرح الممتع على زاد المستقنع» لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين، دار ابن الجوزي - الطبعة الأولى «1422 - 1428 هـ».
- «شرح ديوان أبي الطيب المتنبي» لأبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد التنوخي المعري، دار المعارف - الطبعة الثانية «1413 هـ - 1992 م»، تحقيق: د. عبد المجيد دياب.
- «شرح صحيح البخاري» لأبي الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي، مكتبة الراشد - الطبعة الثانية «1423هـ - 2003م»، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم.
- «شرح كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية» لمحمد بن صالح العثيمين، الدار العثمانية - دار ابن حزم - الطبعة الأولى «1425 هـ - 2004 م»، اعتنى به: صالح اللحام.
- «شرح معاني الآثار» لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي، عالم الكتب - الطبعة الأولى - «1414 هـ، 1994 م»، تحقيق: محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق.
- «صحيح ابن حبان» بترتيب ابن بلبان، للإمام محمد بن حبان أبو حاتم البُستي، مؤسسة الرسالة - الطبعة الثانية «1414 هـ 1993م» تحقيق: شعيب الأرناؤوط.
- «صحيح ابن خزيمة» للإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، المكتب الإسلامي «1390هـ - 1970م»، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي.
- «صحيح مسلم» للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، دار إحياء التراث العربي تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
- «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد أبو عبد الله البصري، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى «1968 م»، تحقيق: إحسان عباس.
- «غريب الحديث» للإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى «1985م»، تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي.
- «غياث الأمم والتياث الظلم» لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، دار الدعوة - الإسكندرية «1979 م»، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم، د. مصطفى حلمي.
- «الفتاوى الكبرى» لشيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى «1408هـ - 1987م»، تحقيق: محمد عبد القادر عطا - مصطفى عبد القادر عطا.
- «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، دار الفكر، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب.
- «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب، مكتبة الغرباء الأثرية «1422هـ»، الطبعة الأولى «1417 هـ- 1996 م»، مجموعة من المحققين.
- «الفروع، وبهامشه تصحيح الفروع للمرداوي» لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى «1424 هـ - 2003 م»، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي.
- «فضائل الصحابة» للإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى، «1403 – 1983م»، تحقيق: د. وصي الله محمد عباس.
- «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» لسلطان العلماء أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي: دار المعارف بيروت - لبنان، تحقيق: محمود بن التلاميد الشنقيطي.
- «الكامل في التاريخ» لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير، دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى «1407هـ-1987م»، تحقيق: عبد الله القاضي.
- «كتب محمد ناصر الدين الألباني» المكتبة الشاملة.
- «كيف ندعو النَّاس» لمحمد قطب، منبر التوحيد والجهاد.
- «لسان العرب» لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر - بيروت.
- «المبسوط» لشمس الدين أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- الطبعة الأولى، «1421ه 2000م»، دراسة وتحقيق: خليل محي الدين الميس.
- «المجتبى من السنن» للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النسائي مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب - الطبعة الثانية «1406- 1986».
- «مجلة طلائع خراسان» صادرة عن جماعة قاعدة الجهاد، مركز الفجر للإعلام: العدد الرابع عشر.
- «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم.
- «محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب» ليوسف بن حسن بن عبد الهادي المبرد، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، الطبعة الأولى، «1420هـ/2000م»، تحقيق: عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن.
- «المدونة الكبرى» للإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، تحقيق: زكريا عميرات.
- «المستدرك على الصحيحين» للإمام محمد بن عبد الله أبي عبد الله الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية الطبعة الثانية «1414 هـ- 1993م»، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.
- «المستصفى من علم الأصول» لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي، دراسة وتحقيق: د. حمزة بن زهير حافظ.
- «مسند أحمد بن حنبل» للإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل، مؤسسة قرطبة - القاهرة.
- «مسند الدارمي» للحافظ أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي، دار المغني - الطبعة الأولى «1421 هـ - 2000 م»، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني.
- «مسند الشافعي» للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت.
- «مسند الشهاب» لمحمد بن سلامة بن جعفر أبي عبد الله القضاعي، مؤسسة الرسالة - بيروت- الطبعة الثانية «1407 – 1986»، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.
- «مسند أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه» للإمام إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي، دار الوفاء - الطبعة الأولى «1411هـ - 1991م»، تحقيق عبد المعطي قلعجي.
- «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير» لأحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المكتبة العلمية - بيروت.
- «مُصنف ابن أبي شيبة» لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، دار القبلة.
- «مصنف عبد الرزاق» للحافظ أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المكتب الإسلامي - بيروت - الطبعة الثانية «1403هـ»، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي.
- «معالم التنزيل» للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، دار طيبة - الطبعة الرابعة «1417 هـ - 1997 م»، تحقيق: محمد النمر - عثمان جمعة - سليمان الحرش.
- «معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي» لمحمد أحمد دهمان، دار الفكر دمشق - الطبعة الأولى «1410 هـ - 1990 م».
- «المعجم الأوسط» للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، دار الحرمين - القاهرة «1415هـ-1995م»، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني.
- «المعجم الكبير» للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني.
- «معجم المصطلحات والألفاظ التاريخية» لمصطفى عبد الكريم الخطيب، مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الأولى «1416هـ-1996م».
- «معجم مقاييس اللغة» لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، دار الفكر «1399هـ - 1979م»، تحقيق: عبد السلام محمد هارون.
- «المعلم في حكم الجاسوس المسلم» لأبي يحيى حسن قائد الليبي، مركز الفجر للإعلام «1430 هـ - 2009م».
- «المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني» للإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، دار الفكر - بيروت - الطبعة الأولى، «1405».
- «المنار المنيف في الصحيح والضعيف» للإمام محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، مكتب المطبوعات الإسلامية «1390 هـ - 1970 م»، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.
- «المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج» للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي - بيروت - الطبعة الثانية، «1392».
- «مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل» لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني، دار عالم الكتب - طبعة خاصة «1423هـ - 2003م»، تحقيق: زكريا عميرات.
- «الموسوعة الفقهية الكويتية» إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، ذات السلاسل، الطبعة الثانية «1404هـ-1983م».
- «موطأ مالك» برواية يحيى الليثي، للإمام مالك بن أنس أبي عبد الله الأصبحي، دار إحياء التراث العربي - مصر، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
- «النافع الكبير شرح الجامع الصغير» لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، عالم الكتب - «1406 هـ».
- «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» لأحمد بن محمد المقري التلمساني، دار صادر، بيروت، «1968م»، تحقيق: د. إحسان عباس.
- «النهاية في غريب الحديث والاثر» لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد ابن الاثير الجزري، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة.
- «نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار» للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار الجيل بيروت - لبنان.
- «هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى» للإمام محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، دار الريان للتراث، تحقيق: د. أحمد حجازي السقا.
- «همع الهوامع في شرح جمع الجوامع» جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي: المكتبة التوفيقية، تحقيق: عبد الحميد هنداوي.
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: الدُّرَرُ الحَسَنِيَّةُ؛ شرح كتاب «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.