خاتمة
كتبتُ ما كتبتُ لك مذكِّرًا ومخوِّفًا إياكَ من الوقوف بين يدي الله العليم الخبير الذي لا تخفى عليه خافية، يوم تبلى السرائر، وتُخرج الأرض أثقالها، وتنفضح الخلائق، ويحصَّل ما في الصدور، وتجمع الأعمال ﴿يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: 6]، وقد اجتهدت بما عندي في هذا الأمر، وبإذن الله تعالى لن أدخر جهدًا في نصحكم بما أراه حقًا، فإن قبلتموه فذاك هو المؤمَّل والمرجو، وإن رددتموه فقد أعذرتُ نفسي فأقول كما قال الأولون: ﴿مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 164].
فإننا لن نجعل هذه الجماعات والتنظيمات حائلًا بيننا وبين إبلاغ ما نعتقده حقًا ونراه دينًا ناصحين لكل أحدٍ، كما أننا لن نستنكف أو نتردد في الاستماع لنصح أي أحدٍ، ولن نضيق ما وسَّعه الشرع علينا، ولن نقلب الوسائل مقاصد، فما هذه الجماعات إلا وسيلة لإقامة الدين، وليست مقصودةً لذاتها، ومن عكس الأمر -بقوله أو فعله وتصرفاته- انتكس وارتكس، ووقع في طوام لا يعلمها إلا الله كما هو مشاهدٌ معلومٌ وإلى الله المشتكى وهو يتولى الصالحين.
كتبه ناصحا وشافعًا/ أبو يحيى الليبي
الأربعاء، «13/ربيع الأول/1432هـ، 16/شباط/2011»
❖ ❖ ❖