تحميل الكتاب PDF مصورًا

التعليقات السِّدَاد؛ على كتاب «التذاكر الجياد.. لأهل الجهاد»

[تعليقات لطيفة؛ كتبها الشيخ رحمه الله على كتاب «التذاكر الجياد لأهل الجهاد»: للشيخ المجاهد: «عبد الله العدم» رحمه الله، نشره: «مركز الفجر للإعلام» عام 1432، وقد قمت بترقيم هذه الفوائد مع ذكر تعليق الشيخ رحمه الله، مع الإشارة لرقم الصفحة في الكتاب المنشور على الشبكة]

* إهداء: قال الشيخ عبد الله العدم [ص 7]: «لا يسعني في هذا المقام إلا أن أهدي ثواب هذا العمل للشيخ المجاهد الشهيد أبي عبد الرحمن عطية الله جمال إبراهيم اشتيوي المصراتي على مراجعته لأكثر ورقات هذه التذاكر وقد أثبتُّ فيها أكثر تعليقاته ليعم خيرها فجزاه الله عنا وعن المسلمين كل خير وجعل ذلك في ميزان حسناته».

•••

قال الشيخ عبد الله العدم [ص 19]: «النية العامة في الجهاد تكفيه ولا يشترط له تحقق النية في كل جزئية أو حركة أو لحظة من لحظات جهاده، ويكفي عدم حدوث ما يبطل نية الجهاد».

التعليق: هذه العبارة الأخيرة في غاية الأهمية، فينبغي التنويه بها وشرحها، ومرادُهُ بقوله «تحقق النية» استحضارُها في كل جزئية وحركة ولحظة، لأن القلب يغفل ويذهل عن استحضار النية في كل جزئية وحركة ولحظة، فكان مما يقتضيه لطفُ الله تعالى وجميلُ إحسانه العفو عن ذلك، وجعلُهُ مندرجًا تحتَ النية العامة الأولى المستصحبة، ومع ذلك فاستحضار النية وتجديدها وتذكرها دائما هو الأفضل والأكمل المحثوث عليه.

•••

قال الشيخ عبد الله العدم -نقلا عن الفتاوى الهندية- [ص 29]: «من قال للمسلم يا كافر ولم يكن كذلك فالمختار عندهم بخلاف الفقيه أبي بكر الأعمش البلخي أنه لا يكفر بذلك، وهو المختار عندهم للفتوى في جنس هذه المسائل، هذا إن أراد الشتم ولا يعتقده كافرًا لا يكفر، وإن كان يعتقده كافرًا فخاطبه بهذا بناءً على اعتقاده أنه كافرٌ يكفر كذا في الذخيرة».

ص 1248

التعليق: قوله «وإن كان يعتقده كافرًا» يعني لا عن اجتهادٍ معتَـبـَرٍ.

•••

قال الشيخ عبد الله العدم [ص 41]: التذكرة الرابعة، في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: 59] [وساق في هذه التذكرة آيات وأحاديث وعظات؛ ثم قال:] مسألة مهمة ذكرها شيخنا الشهيد عطية الله رحمه الله: وهذه الأحاديث النبوية والنصوص الشرعية التي ذكرت في وجوب السمع والطاعة والوفاء للأمراء بيعاتهم وعدم الخروج عليهم.. إلخ، إنما هي شاملةٌ للأمراء ممن هم دون الإمام الأعظم؛ كأمراء الجماعات المجاهدة في وقتنا هذا، أو الممكنة تمكينا غير كامل في بعض نواحي البلاد الإسلامية ونحوها، (كما كانت دولة طالبان في معظم أفغانستان مثلا) فهذه تأخذ في محل ولايتها حكم الإمام الأعظم وتنطبق عليها الأحاديث الواردة في السمع والطاعة والوفاء وتحريم الخروج عليها.. أما الجماعات المجاهدة فليس لها حكم الإمامة العظمى في كل ما ورد من أحكام شرعية، ولكن تجتمع معها في بعض الأحكام بمقتضى العموم المعنوي، مثل عموم تحريم الشقاق بين المسلمين وتفريق كلمتهم وإضعافهم وإذهاب ريحهم.. وعموم وجوب أضداد ذلك من الاجتماع على الحق وعلى أمير واحدٍ قدر الإمكان والائتلاف.. وأن الجهاد لا يقوم ولا يمكن إلا بها فهي واجبةٌ بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأنها جائزة بأصل الشرع بأدلة متعددة، فلما كانت مشروعة؛ بل واجبةً، اقتضت المصلحة المتحققة الضرورية أن تكون هذه الجماعات المجاهدة تأخذ الكثير من الأحكام التي وردت في الإمامة العظمى، ثم إن الكثير من الأحكام الواردة في الحديث هي معلقة بطاعة الأمير، الذي يشمل كل تأميرٍ سواء كان الإمام الأعظم نفسه، أو أميرًا من جهته، أو غيرهما كأمير سفرٍ مثلا، أو أمير جهادٍ وحرب عيّنه المسلمون في حربِ عدوهم.

•••

ص 1249

قال الشيخ عبد الله العدم [ص 47]: قال النووي رحمه الله: «وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك، ويكون هذا القيام للبر والإكرام والاحترام، لا للرياء والإعظام، وعلى هذا استمر عمل السلف والخلف»١٬٠١٨أصله في: صحيح البخاري (6502)، وهذا اللفظ في: مسند أحمد (26193) قال الأرنؤوط: صحيح لغيره..

التعليق: ناقش العلماء كلام النووي هذا -القيام- واعترضوه، ومنهم ابن الحاج المالكي في «المدخل»، ونقل كلامه ابن حجر في «الفتح» ومال إلى ترجيح عامة اعتراضاته على النووي، ومنهم ابن القيم وغيرهم١٬٠١٩المدخل (1 / 158 وما بعدها، فصل: في القيام للناس في المحافل والمجالس)، الفتح (11 / 49) وما بعدها.، وأما مطلق الاحترام والتوقير والتعزير لذي السلطان المقسط العدل؛ فهذا لا شك في أنه من الدين ومن العمل الصالح الذي يحبه الله ويرضاه وهو مأمورٌ به، لا خلاف في ذلك ولا ريب.

•••

قال الشيخ عبد الله العدم [ص 47]: «وإكرام الأمير وذي السلطان يكون بالدعاء له، وعدم التقدم بين يديه فيما يكره وخاصة بحضور العامة، وعدم رفع الصوت أثناء الحديث معه، ومناصحته سرًا، وتحين ذلك في الوقت المناسب، وعدم الإنكار عليه علانية خشية خرق هيبته».

التعليق: إلا لمقتضٍ خلافَ الأصل، يعني فيجوز النصح والإنكار عليه علانية إذا اقتضى الحالُ والمصلحة ذلك وقد فعله السلف من الصحابة ومَن بعدهم، ولذلك نقول: النصح للولاة سرًّا هو الأصلُ.

•••

قال الشيخ عبد الله العدم [ص 53]: التذكرة السادسة؛ في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ [الأنفال: 60]؛

ص 1250

فائدة مهمة لشيخنا عطية الله رحمه الله: لا شك أن الحث على الأخذ بالأسباب صحيحٌ، أسبابِ القوة وأسباب كل نفع دنيوي وأخرويّ، ولكن بقدْرٍ وعلى قانون الاقتصاد، أعني بالاقتصاد الاقتصادَ في مفهومه التربوي الديني عندنا نحن المسلمين، وأقربُ كلمات تفسّره هي: التوسط والاعتدال والتؤَدة، ومجانبة الإفراط والحرص الشديد، فإن الشريعة كما حثتنا على الأخذ بالأسباب (أسباب تحصيل المنافع الدنيوية والأخروية) ومنها أسباب القوة الحربية العسكرية وأسباب الغلبة على الأعداء، حددت لنا ذلك بدلالة الجمع بين هذا الأمر وسائر أوامر الشريعة ومطالبها، وبدلالةِ مثلِ قول الله تعالى: ﴿مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ﴾ ومعنى ذلك -والله أعلم-: في حدود المعتاد من قدراتكم دونَ أن نعنّتكم، ودون الخروج عن حال الاعتدال والاستقامة والاقتصاد المقتضية لتقديم واجباتٍ أخرى كثيرة من العبودية لله تعالى تتزاحَمُ. وقد قطعَ بعضُ العلماء بأن المسلمين لن يستطيعوا أن يصلوا إلى ما وصل إليه الكفارُ من تقدّم تقني صناعيّ، وهذا (أعني هذا القطعَ) عندي غيرُ بعيدٍ! لأن الوصول إلى المستويات التي وصل إليها الكفارُ في الصناعة وفنون التقنية يحتاج إلى تفرّغٍ لها كاملٍ بكل معاني التفرّغ الذي يؤول إلى الانهماك والتوغّل والاستغراق فيها، على المستوى الفردي والجماعي، وإلى استعمال قاعدةِ: «لا يحيط الإنسان بما ينفعُ حتى يتعلم كثيرا مما لا ينفع» -ذكرها لي بعض شيوخي الموريتانيين عازيًا إلى الإمام اللغوي الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله-..

وأنا أضربُ لك أمثلة مما يقربُ لك الفكرة:

الأول: الرياضة بمعناها المعاصر وهي الألعاب والملاهي على تعدد فنونها وأنواعها ومنها المزيّنُ الباهي ومنها الخسيس السافي، هل بإمكان المسلمين أن يصلوا فيها إلى ما وصل إليه الكفار؟ تأمّل هذا، نعم ليس مطلوبًا منهم أصلا أن يصلوا، لكن المقصود هنا ضرب مثلٍ يقرّب الفكرة، ولهذا انظر مثلا إلى ما تعانيه الدول التي تسمى إسلامية وعربية من «مآسٍ» في هذا المضمار، فإنهم يتلاومون ويتناقشون كثيرا: لماذا وما هي الأسباب التي جعلتهم متخلفين لا يصلون بمستوياتهم الرياضية إلى مستوى الأوروبيين وغيرهم من الكفرة؟! والجواب عندنا نحن طبعا واضح بحمد الله، وهو: ما دمتم لا تزال فيكم رائحة الإسلام فلن تصلوا إلى مستوياتهم، يعني بصريح العبارة: لن تصلوا حتى تكفروا، هذا طبعا الوصول بمعناه الكليّ المتكامل (وهو الذي ينشده العرب ويتناقشون فيه)، فلا يشكل عليه وجود أفراد أو حالات تصل أحيانا لمستوى الكفرة، وهذا المعنى هو الذي لاحظه الخبيث الزنديق طه حسين عندما قال: «لا بد أن نأخذ الحضارة الغربية كاملة بحلوها ومرّها ولا ننتقي منها..!!» كذا قال الملعون أخزاه الله؛ فهو وأمثاله قد لاحظوا ذلك وتفطنوا له، لكن هذا ذكاءُ الكافر المتمرد على الله المخذول من الربّ ﷻ! والمقصود في هذا المثل المضروب أن الرياضي الغربي الكافر متفرّغٌ لرياضته أيما تفرغٍ حتى تكون بمنزلة العبادة وبمنزلة العشق البالغ أقصى مداه، باذلٌ فيها كل نفسه وروحه وجهده وقوته والمجتمع (الوسط والبيئة) الذي هو فيه هو كذلك ومساعدٌ له معاضدٌ، فبالتأكيد سيصل إلى مستويات كبيرة في فنون اللهو والرياضة والفساد..!

أما المسلمُ ما دام فيه إسلام، أو حتى المنتسب للإسلام ما دامت لا تزال فيه رائحة الإسلام وما دام لا يزال في مجتمع مسلم، فلن يستطيع أن يصل إلى مستوى ذاك.

الثاني: الكثير من العلوم التقنية الصناعية كذلك، فتأملها.

الثالث: هل تأملتَ أن المسلمين في عز حضارتهم «الإسلامية»، «الإيمانية» وعز قوتهم وتمكنهم في الأرض وتحقيقهم للاستخلاف، لم يهتموا كثيرا بمثل هذه الأشياء، وإنما أعدوا العدة لعدوهم في حدود الاستطاعة المعتادة وفي حدود الاعتدال دونَ مشاقّة أو دخولٍ في عنتٍ شديد، أو حرصٍ دقيقٍ جدًا (لأن ذلك غير ممكن مع مطالب العبادة والإيمان..) كما قلتُ؛ خذ على سبيل المثال زمن الخلفاء الراشدين وبالذات زمن عمر وزمن عثمان رضي الله عنهما، بل تأمل الزمن والعهد النبويّ الكريم ماذا تجدُ فيه من هذا الباب، لا تجد إلا ما ذكرتُه لك إن شاء الله، أعني من الاعتدال والاقتصاد ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم﴾ أي في حدود الاستطاعة المعتادة.. إلخ ما شرحتها؛ فمثلا: هل وجدتَ في السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية أنه فتح المصانعَ والمشاغل والمعامل وأرسل البعوث من الطلبة لتعلم هذه الفنون واستجلب الخبراء من الأمم مثلا أو ترجم الكتبَ ورصد مراكز البحوث.. أو نحو ذلك؟! أعلمُ أنه يمكن أن يُعترَض على هذا ببعض الاعتراضات، وعندي الجواب عليها، ولكن المقام مقام اختصارٍ، وحثّ على التأمل.

وأزيدُك مجالا آخر للتأمل: هل تأملت أن كل من برعوا في جنس هذه الفنون الإنسانية الصناعية والتقنية ممن ينتسب إلى الملة الإسلامية في بعض عصورها المتقدمة (عصر الدولة العباسية) كانوا من قليلي الدين بل لعل أكثرهم ممن رمي بالزندقة والإلحاد، وبعضهم لا شك في كفره وإلحاده..!؟

ص 1251

والمقصود أن الحث على الأخذ بأسباب القوة مقيّدٌ بالمفهوم الذي شرحته، ولا شك أن أسباب الغلبة على العدو والتمكين في الأرض معظمها هو القوة المعنوية: التوحيد وعبادة الله تعالى والإيمان والتقوى والأمانة والعمل الصالح، والتمسك على الجملة بهذا النور والهدى الذي عندنا مما جاء به نبينا ﷺ وما يتضمنه من عدلٍ ورحمةٍ وإحسانٍ.. وسائر الفضائل البالغة حدًا لم تجمعه أمة من الأمم أبدًا في التاريخ، ومن أهمها؛ بعد تقوى الله والوازع الديني: الفضائلُ النفسية المتعلقة بعزة النفس وكرامتها وحريتها وشجاعتها وأنفتها وتنوّرها بحجج الله وبراهينه الدالة على كل خيرٍ.. إلخ، فمن كان كذلك لم يحتج من الأسباب المادية التقنية إلا ﴿مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾: أي «اللي قدرتوا عليه بسهولة دون أن نشقّ عليكم كثيرا»، وتكون الغلبة له بإذن الله، ويكون الكفرةُ المهرة في الدنيا المتفرغون لها ﴿وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧﴾ [الروم] عبيدًا له وخدمًا.. والله أعلم، وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

•••

قال الشيخ عبد الله العدم [ص 65]: قال شيخ الإسلام في معرض حديثه عن الهجرة: «والله تعالى يقول: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ﴾ [الأنفال: 75]؛ قالت طائفة من السلف: هذا يدخل فيه من آمن وهاجر وجاهد إلى يوم القيامة»١٬٠٢٠مجموع الفتاوى (18 / 284)..

التعليق: ومثله قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ [الحشر: 10] الآية من سورة الحشر، وهي في بيان مصرف الفيء ويدخل فيها كل من جاء بعد المهاجرين والأنصار من المؤمنين إلى يوم القيامة، كما فسرها سيدنا عمر وعليه الجميعُ.

•••

قال المصنف [ص 66]: «ولقد كان عمر h، وهو من جعل الله الحق على لسانه، لا يساوي في العطاء بين المؤمنين، فقد كان يعطي أهل السبق في الهجرة والجهاد والنصرة أكثر من غيرهم، خلافًا للصديق الأكبر h الذي ساوى في ذلك» [وساق حديثا في المسند؛ ثم قال:]

فائدة مهمة لشيخنا عطية الله رحمه الله: تحرير مذهب عمر h في القَسْم (أي لأموال الفيء) هو أنه يفاضل بينهم بحسب المزايا والفضائل، وبحسب أسباب الاستحقاق، والفضائلُ والأسبابُ عنده متعددة ذكرها أو ذكر بعضَها (من باب الاكتفاء) والتي ذكرها هي: البلاءُ الحسنُ، السبقُ، نفعُ الإنسان، حاجةُ الإنسان، هذه الأشياء الأربعة التي ذكرها عمرُ h على التوالي، وواضحٌ منها أنها ليستْ كلها من بابِ السبق، ولا كلها فضائل، ولهذا قلتُ في كلامي «المزايا والفضائل وأسباب الاستحقاق»؛ فإن الحاجة ليستْ فضيلة، ولكنها سببٌ للاستحقاق، فيُقدَّمُ المحتاج على غيره، أي غير المحتاج.

•••

ص 1252

قال المصنف في ذكره آدب الخلاف: «عدم رفع الصوت في حال نشوب الخلاف».

التعليق: لا شك أن رفع الصوت بلا موجبٍ مذمومٌ، ومن أدب المناظرة والنقاش والتحاور والمجادلة بالحسنى: أن يخفض الإنسان صوته ولا يرفعه إلا بقدر ما يحتاج إليه لإسماع مناظِره، وهو أنه أدبٌ معروف تعرفه العقول السليمة والفطر المستقيمة وتدل له آداب الشرع عامة، ولأن ضده وهو «رفع الصوت بلا موجب»؛ يؤدي إلى فسادٍ وشحناء ويوقع في قلب المناظر من المعاني ما هو مفسِدٌ، ولأن رفع الصوت بلا موجبٍ ولا مرجّحٍ صالحٍ مذمومٌ مطلقًا لقوله تعالى: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩﴾ [لقمان] ونحوها مما في معناها من القرآن والحديث.

تمت التعليقات السِّداد على كتاب «التذاكر الجياد.. لأهل الجهاد»

والحمد لله رب العالمين

•••

ص 1253

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: التعليقات السِّدَاد؛ على كتاب «التذاكر الجياد.. لأهل الجهاد»

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا