فلسطين وحماس والشام

﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١﴾ [الإسـراء]، ﴿وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١﴾ [الأنبياء]، ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١﴾ [الأنبياء]، ﴿وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨﴾ [سبأ].

عن زيد بن ثابت h أن رسول الله ﷺ قال: (طوبى للشام، قيل: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها) رواه أحمد والترمذي وغيرهما، وصححه جمعٌ من العلماء٧٧مسند أحمد (21607) وحسنه محققه الأرنؤوط، سنن الترمذي (3954) وقال الألباني: صحيح.، وانظر: «الترغيب والترهيب» للمنذري رحمه الله؛ «باب الترغيب في سكنى الشام وما جاء في فضلها»٧٨الترغيب والترهيب (4 / 29 - 33) وساق في هذا الباب سبعة عشر حديثًا.، وانظر كتاب: «فضائل الشام» لشـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله٧٩هي رسالة مختصرة، وقفتُ عليها مخطوطة بعنوان: «فائدة في مناقب الشام وأهله» مطلعها: «فصل: ثبت للشام وأهله مناقب بالكتاب والسنة وآثار العلماء وهي أحد ما اعتمدته في تحضيضي للمسلمين على غزو التتار»، ذكر فيها الشيخ خمس آيات، وجملة من الأحاديث الثابتة، وهي رسالة نافعة رغم اختصارها.، وغيرها من كتب العلماء المصنفة، وما سطّروه في فضائل هذه البقعة المباركة من أرض الله أرض الشام، وقاعدتها فلسطيـن وقلبها بيت المقدس، هي الأرض المباركة في القرآن وعلى لسان نبيـنا ﷺ.

ص 179

وفلسطيـن وقضـيتها -وقطب رحاها المسجد الأقصـى المبارك المقدّس- هي قضـية المسلميـن الأولى، وهي المنبع الفيّاض للتضحية والبذل والفداء، وهي كما سبق أن قلتُ: بنية تحتية للجهاد في أمتنا، وهي مهوى الأفئدة ومحط الأنظار والآمال لرجالاتنا الأبطال، ولازالت كلمات القائد الكبير سـيف الله أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله تدوّي في أسماع شباب أمتنا حيـن قال: «نقاتل هنا في العراق وأعيـننا على بيت المقدس»٨٠قال ذلك في شريطه المصور: «هذا بلاغ للناس (دقيقة 8: 26)، وانظر: الكتاب الجامع لخطب الشيخ وكلماته (ص 502)..

[البحر: المتدارك]

[البحر: المتدارك]

أَجِبْهُمْ يَا رَعَاكَ اللهُ 

كَيْمَا يَخْرَسَ الْجَدَلُ

وَقُلْ يَا مَعْشَـرَ النُّقَّادِ 

مَن لَامُوا وَمَنْ عَذَلُوا

أَنَا مَا زَالَ جُرْحُ الْقُدْسِ 

فِي جَنْبِيَّ يَعْتَمِلُ

وَوَقْدُ مُصَابِهَا كَالنَّارِ 

فِي الْأَحْشَاءِ يَشْتَعِلُ

أَنَا مَا خُنْتُ عَهْدَ اللهِ 

لَمَّا خَانَتِ الدُّوَلُ

وَفِي سَاحَاتِها جَاهَدَّتُ 

إِذْ جُلُّ الوَرَى خَذَلُوا

فَلَمَّا غُلَّ كَفُّ الْفِدَى 

وَانْقَطَعَتْ بِنَا الحِيَلُ

وَلَمْ يُبْقِ الطُّغَاةُ لَنَا 

سَبِيلًا نَحْوَهَا يَصِلُ

مَضيتُ مُجَاهِدًا مَعَ 

مَنْ بِهِمْ يَتَشَـرَّفُ الـمَثَلُ

بني الأفغان.. الخ٨١هذه الأبيات من قصيدة للشاعر «يوسف أبو هلالة» بعنوان: «الفارس المصلوب»، وهي منشورة على الشبكة، وقد تصرف الشيخ في بعض أبياتها، ويبدوا أنه رحمه الله ساقها من الذاكرة، كما هي عادته رحمه الله في نقل معظم النصوص..

وقضـية فلسطيـن هي قضـية إسلامية ديـنية سـياسـية، هي قضـية الإسلام وأهل الإسلام، ليست قضـية وطنية ولا قومية؛ لا عربية ولا غيرها.! وإنما ضاعت فلسطيـن حيـن كان العرب يتلهّون بأفكار القومية صنيعة الاستعمار..!

ص 180

وإنما خان فلسطيـن وسلّمها لعدوّنا مُدَّعو القومية العربية، الذيـن اتخذوا ديـن الله وراءهم ظهريًا.. وإنما يحرُسُ اليهود في فلسطيـن اليوم ويسهر على حماية حدودهم ويؤمّن لهم مداخلهم ومخارجهم القوميون العرب من المرتديـن الطغاة الخونة، قاتلهم الله.

وإنما ترجع فلسطيـن بالإسلام وعلى أيدي الأطهار الغرّ المحجليـن من أثر الوضوء إن شاء الله تعالى، أهل الجهاد في سبيل الله وحده، ولا شك أيها الإخوة أن الحال والظرف صعبٌ للغاية في فلسطيـن، فأهل فلسطيـن ضعفاء مغلوبون مخذولون من الدول المنتسبة للإسلام، مضـيق عليهم، محاصـرون مجوّعون، وقد نجح الأعداء من خلال مكر الليل والنهار والسنيـن والأعوام في أن يربّوا طوائف منهم على أعيـنهم يكونون لهم طابورا خامسًا، وخدمًا وأدلاء وظُهراء، من العلمانييـن والقومييـن وأسـراب المنسلخيـن عن الديـن، المؤمنيـن بالجبت والطاغوت، فمسّكوهم الأمور، ورشّحوهم وانتخبوهم ورأسوهم، ودعموهم وأعانوهم، ليكونوا خير ضمان لاستمرار هيمنتهم على أرضنا السليبة.! فالوضع صعبٌ، وشديد التعقيد.. والضعف محقق، بل العجز ظاهرٌ.. والله المستعان.! ولنا فيه ﷻ الرجاء أن يبرم للمسلميـن أمر رشد، ويأتي بالفتح والنصـر من عنده؛ فمزيدا من الصبر وانتظار الفرج، والله مع الصابريـن..

ورأيي الإجمالي فيما يتعلق بفلسطيـن.. أن نشجّع الجهاد فيها ضد اليهود، وندعمه ونقف معه ونحث المسلميـن على دعمه وتأييده، ونسدد ونقارب فيما يتعلق بالجماعات المجاهدة وغيرها، ونشتغل في دائرة الممكن وتحت مبدأ أخف الضـرريـن، ولنا هنا بعض التفاصـيل، ولكن هذا الجهاد -والله أعلم- سـيظل جهاد نكاية ودفعٍ للضـرر وتخفيف للفساد ما أمكن، وأهله فيه مأجورون فائزون إن شاء الله؛ نرجو لهم أن يكونوا من الطائفة المنصورة وأن يكون شهداؤهم من خيار الشهداء.. ولكن الظاهر أن المقصود من تحرير فلسطيـن ورفع راية الإسلام فوقها من جديد لا يتم إلا بتظافر أسباب خارجية من انفتاح جبهة الجهاد في الشام عمومًا، وانفتاح الحدود والسبل والطرق إلى فلسطيـن، وزوال الكثير من الموانع التي يفرضها الطواغيت المرتدون، وهزيمة منكرة لأمريكا بإذن الله.

وهذا هو الذي نرى الأمور تسـير نحوه رويدًا.. فإنما هي ساعات صبر، مع عملٍ دؤوبٍ لا يتوقف حتى يأذن الله بالتغيير، فليستمر إخواننا -في الخارج- في جهادهم وليستعيـنوا بالله ويصبروا، فإنهم على الطريق، والله مع الصابريـن ومع المحسنيـن ومع المتقيـن ومع المؤمنيـن، والله أعلم.

•••

فهرس القسم: فلسطين وحماس والشام

[دخول «حماس في الانتخابات»؛ هل يبرر؟، المعاملة بالمثل للأعداء، الوقوف في صف المنادين بما يسمى: «الوحدة الوطنية»] ص 181 [القول في حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في فلسطين] ص 186 [حال جهاد فلسطين بعد دخول حماس «الانتخابات»، وحكم وصف حماس بالخيانة والردة، وذكر النصح لحماس، وفوائد في الفرق بين المداهنة والمداراة، واستعمال بعض الألفاظ «الوطنية» في مقاصدها الصحيحة، ونصيحة مهمة في ترك التصدر للتكفير] ص 190 [القول في الخط الذي تنتهجه «حماس» الآن، و«الحكومة الفلسطينية»، ونصيحة] ص 195 [هل سيظهر تنظيم «القاعدة» في فلسطين؟ وما أبعاد ذلك؟] ص 197 [اندماج السلفيين المجاهدين في فلسطين ضمن الجماعات الأخرى، ورؤية الشيخ «عبد الله عزام» للجهاد في فلسطين] ص 198 [موقف «الإخوان» من الولاء والبراء والرافضة، وهل كفر أعضاء «المجلس التشريعي» الحمساويين كفر أكبر؟، والقول في التصالح مع اليهود] ص 201 [حكم التحالف مع الأنظمة المرتدة وحزب اللات، والانخراط في عمل يخدم الطغاة] ص 209 [الجهاد «المغيب» في الشام، وحكم ترك إقامة الدين بحجة مصلحة النفس والدعوة، وفوائد في «السياسة الشرعية»] ص 214