[تقييم المسيرة الجهادية في «المغرب الإسلامي»؛ في ظل الأوضاع الراهنة]

بحكم انتمائكم لمنطقة المغرب الإسلامي، ما هو تقييمكم للمسـيرة الجهادية به في ظلّ الأوضاع الراهنة؟

[السائل: الفاروق عمر]

الجواب:

ص 281

المسـيرة الجهادية في المغرب العربي هي انعكاس حقيقي وصادق لحال الأمة ومستواها الإيماني والقيميّ.! فالأمة يبدو أنها لا تزال غير مهيئة لأن تكون محلًا لنصـر الله تعالى.

هؤلاء المجاهدون يجاهدون في سبيل الله، ويقومون بالواجب ويستجيبون لأمر الله ﷻ محبة وخوفا ورجاء وإجلالًا وتعظيمًا له سبحانه، وطمعا في رضوانه وسعيًا للنجاة بيـن يديه يوم ﴿يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢﴾ [غافر]؛ فعلى الله أجرهم، وجزاهم الله خيرا، وتقبل الله منهم.. آميـن، وهم اليوم خيار الأمة، وإنما يجادل في ذلك المطموس على بصائرهم.! لكن الأمة لا تزال تخذلهم في الأكثر..!

وإذا ناصـرتهم في وقت من الأوقات لم تستمر على ذلك، وتتغير لأول فتنةٍ، الأمة على جميع مستوياتها ولا سـيما المستوى العلمي والقيادي الأدبي لا تزال مقصـرة وفي غيبوبة، ونقصد بالأمة جمهور شعوبنا الإسلامية، والمستوى العلمي والقيادة الأدبية نقصد به العلماء وعامة الحركة الإسلامية.!!

ومن هنا فلا نستغرب تأخر النصـر، ولا نستغرب أي شـيء.! النصـر له أسباب.. وسنة الله في خلقه لا تحابي أحدًا كما نقول دائمًا.

لكن الجهاد ماضٍ، وأهله هم الفائزون المرجوّ لهم أن يكونوا من الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق، هم أحرزوا أنفسهم وصانوا ديـنهم وتوحيدهم، ونالوا الدرجات العلا، وربحوا في هذا السوق، ومن تأخر أو خذل ونكل ونكص فإنما يجني على نفسه، فهم منتصـرون بمعنىً من معاني النصـر، والحمد لله: ﴿قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢﴾ [التوبة]، والذي عاداهم وخانهم وحاربهم فويل له ويلٌ له، ويا لخسارته وشقائه.!!

الجهاد في منطقة المغرب العربي كانت له جولات ومحاولات في الجزائر وفي ليبيا وشـيءٌ قليلٌ في المغرب الأقصـى، هذه المحاولات لا تزال مستمرة..

نعم أصابها الفشل والانكسار لأسباب متعددة، لكن كما أظن أنا فإن هذا هو مستوانا للأسف، وهذا هو اللائق بنا، لو رجعنا إلى مقاييس السنن الكونية، والله أعلم، ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩﴾ [النساء]، ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠﴾ [الشورى].

لكننا نطمع في فضل الله تعالى ونرجو عفوه ورحمته، والله هو الفتاح العليم.

المجاهدون ليسوا خاسـريـن وإن انكسـروا وإن غُـلِـبوا.. بل هم رابحون على كل حال، ونرجو لهم أن يكونوا من الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق التي أخبر النبي ﷺ أنها لن تزال قائمة إلى قيام الساعة١٢٣يعمي بذلك قوله ﷺ كما في حديث ثوبان h: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)، انظر: صحيح البخاري (3640)، صحيح مسلم (1920).، وهم فائزون لأنهم بيـن إحدى الحسنييـن، فماذا يتربّص بهم المتربّصون؟! وكيف يشمت بهم الشامتون؟! إنما -والله- يبكي على نفسه من لم يكن معهم، ومَن لم يعمل كعملهم..! هذه المحاولات رغم انكسارها وفشلها..

لكن مع هذا الاستمرار والثبات ومواصلة الكفاح.. ومع تجدد الدماء فيها.. ومع البشائر المتظافرة في عموم الأمة والحركة الجهادية.. ومع فضل الله تعالى وما نرجوه من ربنا ﷻ من البركة.. فإنها في المحصلة مسـيرة طيبة كريمة نبيلة، وهي خيرٌ وبركة ومجد وشـرف، وهي سبيل إلى النصـر القادم لا محالة مهما تأخر، ليبتلي الله خلقه كما شاء وأراد على وَفق حكمته التامة ﷻ ﴿قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ﴾ [الأنعام: 149].

فالآن هناك بحمد الله ما يمكن أن نسمّيه عودة جديدة للقوة الجهادية في الجزائر خصوصا وفي الصحراء الكبرى، وهناك إحياء وتجديد، نسأل الله أن يكون مسددا موفقا.

الحركة الجهادية هنا في المنطقة متأثرة بالحركة الجهادية ككل في العالم، وبحسب ما يتحقق بفضل الله تعالى للحركة الجهادية من نجاحات وفتوحات ستكون الجزائر والصحراء وليبيا، هذه المناطق الثلاث على الخصوص، ستكون على موعد مع إنجازات مهمة بإذن الله تعالى.

ونحن لن نيأس ولا بد أن نستمر في المحاولة وبذل الجهد إلى آخر قطرة متوكليـن على الله تعالى مستعيـنيـن به ﷻ، حتى يفتح الله بيـننا وبيـن قومنا بالحق وهو خير الفاتحيـن..

نسأل الله التثبيت والإعانة.

•••