تشاور مشترك حول الصومال.. بين المشايخ أبي اليزيد وعطية وأبي يحيى وبشير المدني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وبعد...

هذه قضية الصومال التي تشاور فيها كل من الشيخ: حاجي عثمان، والشيخ محمود، والشيخ أبي يحيى، وبشير المدني، وخلصوا في القضايا المطروحة إلى ما سيتم بيانه في هذه السطور، وكانت هناك أمور تم الاتفاق عليها؛ كطلب تقارير دورية عن الساحة هناك والإلحاح على الإخوة في ذلك، وتعيين أخ يتابع الملف الصومالي إعلاميًا ويتواصل معنا ومعهم، وهو الأخ الشيخ «أبو محسن المصري»، وأخٍ آخر يتابع الملف اليمني وهو الأخ «نصر الله الحجازي» حفظهم الله.

كما سيتم نصحهم بوضع نظام تعليمي يتم من خلاله القيام بتشجيع المعلمين وزيادة رواتبهم وإعطائهم قدرًا كبيرًا من الاحترام الاجتماعي والسياسي ولا بد من وضع ما ينظم ذلك ووضع تعليم البنات في سلم الأولويات ولو في المرحلة الابتدائية على الأقل دفعًا لدعاية الأعداء الكاذبة الخاطئة ضدنا.

والقيام بإصلاحات في عدة أمور سياسية كالجانب القضائي والسياسي والتنفيذي، ويكتب لهم من هنا بأنظمة كتجزئة القضاء، مثلًا: كإنشاء قضاء مختص بشؤون الأنكحة وما يترتب عليها من طلاق وخلع ونفقة وما يتعلق به، يكون له قضاة متخصصون فيه، وقضاء مختص بالتركة وقسمتها وما يتبعها، وقضاء مختص بشؤون العقود والبيوع وما تعلق بها، وقضاء مختص بالمظالم بين الرعية والراعي أو أجهزة الدولة وبين الناس أو المؤسسات المدنية، ويكون لكل قسم قضاته المختصون به ودراساتهم الشرعية وأبحاثهم، ويشرف على هذا بعض أهل العلم يراقبون الأقضية، ويكون لكل قسم معين له جهات تنفيذية كشُرَط ونحوه، أو الحسبة.

ص 2384

وبعد تشكل هذه المحاكم، تُنظم العلاقة فيما بينها في الأمور المتداخلة التي تتداخل فيها صلاحيات جهتين، أو ما أشبهه، ويُهيِّئ قضاة كبار يختصون بالكل ويعلموا القضاء للطلاب إلى أن تتم مرحلة الاستغناء؛ يرجع القضاء إلى الحالة العادية، وإنما هذا لامتصاص النقص، ولأن الاختصاص في باب أو كتاب من كتب الفقه أسرع وأسهل من التبحر وليتعود الناس على الأحكام الشرعية، ثم بعد النضج تكون الشريعة قد استكملت تطبيقها وضربت بجرانها على الأرض واستحكمت في قلوب الناس.

ثم الإصلاحات في سن أنظمة إدارية لمسائل من جوانب الحياة الأخرى كالاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية ونظام الحسبة وآدابها ومسائلها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجيش وغيره...، وكافة الأمور وما أشبهها تستكمل لهم من هنا شيئًا فشيئًا.

وقد ناقش الإخوة المشايخ: مسألة الانضمام والوحدة، ومسألة إعلان الدولة، ومسألة فتح جبهة في كينيا، وخرجوا بما يلي:

1- مسألة التوحد تم بحثها على شقين:

الشق الأول: الوحدة وكتمانها تحقيقًا لما أمر الله به من الاجتماع والألفة والاعتصام بحبل الله جميعًا وعدم التفرق، وتجنبًا للمضرة المترتبة على الإعلان قدر المستطاع.

الشق الثاني: إعلان البيعة وعرضها؛ والرأي المبدئي عدم ذلك؛ لأن هذا الأمر فيه مفسدة على الإخوة من ناحية تزايد الضغط عليهم وكلفة تبعاته عليهم، ولكن هذا الأمر يبقى قابل للتغيير لو بسطوا هم عن حالهم وايجابيات الوحدة، وهل ستقضي على مشاكل وتدرأ مصائب؟

والرأي هنا يتوقف في قضية الإعلان على ما نعلمه من حالهم مع أن الراجح والرأي الآن والذي تميل له أقوال المشايخ التوقف عن الإعلان.

2- إعلان الدولة:

وهذا أجمع الإخوة على عدمه الآن، بل تثبيت دعائم الدولة وتحقيق المقاصد الشرعية المناطة التي أناطها الشرع بالإمام وولاة الأمر ويتم الترابط معهم عبر خط ساخن؛ لتوعيتهم وإعانتهم على تثبيت أركان الدولة ووضع قوانينها الشرعية وأنظمتها الإدارية وكافة الأمور التي سبقت الإشارة إلى طرف منها؛ حتى يرشدوا المسيرة وينتشر الوعي الشرعي والسياسة الشرعية، وتحيا في نفوس الناس كافة الأحكام التي أماتها الطغاة، وتكون دولة على أرض الواقع والإعلان مرهون عندها بموازنة المصالح المعتبرة شرعًا ودرء المفاسد المطلوب درؤها شرعًا.

ولكن ينبغي أن نوضح من الآن ونكيف العلاقة بين الإمارة المعلنة هناك والقيادة هنا، ويكون ذلك واضحًا ومكيفًا شرعيًا من غير تلفيق، ولا يقع ما وقع في العراق من حل للتنظيم، وربك للعلاقة، وبتر للوحدة التي كأنها تتحقق قبل التمكين وتتخلف بعده، وهذا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا.

فقبل الدولة اجتماع وجماعة واحدة، وبعد الدولة يتخلف ذلك ويحصل إرباك في المفاهيم الشرعية: مَن الأمير؟ ومَن يأمر مَن؟ وبصفته ماذا؟ وهذا مشكل وورطة لا بد من الفكاك منها والخروج إلى ما يحقق الجماعة والوحدة، وتنفيذ ما يطلب شرعًا من الولاية الشرعية.

فالعلاقة اختلف المشايخ في تكييفها بناءً على البيعة المأخوذة هنا، هل هي على الجهاد؟ أم على إعادة الخلافة؟ وتكون الولايات عبارة عن أماكن طبقت فيها الشريعة، والأمراء فيها أمراء ولايات في دار الإسلام ومستخلفون فيها للأمير العام المنشغل بالغزو وخارج دار الإسلام كعمال النبي ﷺ بعده على المدينة عندما يخرج لغزوة، والقيادة مرابطة في الثغور حتى يُفتح عليها أو يتيسر لها اللحاق بإقليم من الأقاليم، والمسألة تحتاج لتحرير قد يتولاه بعض المشايخ.

3- مسألة كينيا: نرى عدم الانشغال بهم، بل يكون الإخوة لهم قوة كامنة هناك ككتيبة أو كتائب مدربة جاهزة لانتهاز الفرصة، أو إذا خرج الأمر عن السيطرة، وقد نعرض على الإخوة سؤال: ما المانع بأن يهادنوا العدو الكيني ليتفرغوا للعدو الحقير الضعيف شريف؟ حتى لا تعطى له فرصة لالتقاط أنفاسه.

•••

ص 2385

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا