• تاريخ القصة ومعنى اليوم:
القصة إذن وقعت في يوم خيبر، المقصود باليوم في مثل هذا التعبير: «أيام حادثة أو واقعة غزوة خيبر وفتحها»، فلا يلزم أن يكون يومًا واحدًا بالمعنى اللغوي لليوم، وإنما هو استعمال عرفي لكلمة «يوم»، كما يقال: «أيام العرب: يوم ذي قار، ويوم بُعاث»، وما شابه.. وكذا في الإسلام: يوم بدرٍ، ويوم أحدٍ، ويوم الخندق، ويوم القادسـية، ويوم اليرموك، وهكذا.. ومنه: أيام الله؛ قال تعالى: ﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ [إبراهيم: 5]، وأنت ترى أن الصحابيَّ في حديثنا هذا قال: إن النبي ﷺ قال «يوم خيبر»: (لأعطين الراية غدًا).. فالقصة حصلت في اليوم السابق ليوم الانطلاق للغزو الذي وقع فيه الفتح على يد عليّ، ومع ذلك قال: «يوم خيبر»، وهذا واضح، وأيضًا قد حاصـر النبي ﷺ خيبر قريبا من الشهر، حتى فتح حصونها واحدًا تلو الآخر، وقد جاء في روايات أخرى أن الصحابة رضي الله عنهم ظلوا أياما يحاولون فتح حصن خيبر الكبير ثم ينصرفون ولا يتمكنون منه، حتى قال النبي ﷺ (لأعطين..) الخ.
وكانت غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة النبوية الشـريفة، بعد صلح الحديبية، العدو فيها هم اليهود المغضوب عليهم؛ لعنهم الله، واليهود في خيبر منهم قسم سكنوها منذ أزمان طويلة عبر هجرات من أرض الشام وغيرها، وقسم آخر هم ممن لجأ إليها بعد أن أخرجهم النبي ﷺ من المدينة المنورة وأجلاهم عنه وهم بقايا بني النضير وقريظة وبني قينقاع وكانوا أهل تجارة وفلاحة، وكعادتهم كانوا يسكنون حصونا محصنة، وكانت حصونهم كثيرة وكبيرة لها أسماء معروفة، أكبرها حصن «القَموص» -بفتح القاف-؛ وهو الذي فتحه علي h ووقعت فيه قصة هذا الحديث.
ولما فتح النبي ﷺ خيبر سأله أهلها من اليهود أن يعاملهم في الأموال على النصف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم وأعمر لها ففعل، على أنه إذا شاء أن يجليهم أجلاهم، فكانوا على ذلك إلى أن أجلاهم عمر h في خلافته.