[القول في مصطلح «إدارة التوحش»، وهل طبقه الشيخ الزرقاوي؟، وهل قصّر الشناقطة في الجهاد؟، ولم استقال الشيخ «عبد القادر عبد العزيز» من إمارة جماعة الجهاد ووصفها بالضلال]
(4) ما رأيكم شـيخنا في المصطلح والفكر الذي أطلقه الشـيخ «أبو بكر ناجي» والشـيخ «أبو قتادة» عن «التوحش» وإدارة الفوضـى؟ وهل تعتقد بأن الشـيخ «أبو مصعب» يطبق هذا الفكر والمنهج الآن في بلاد الرافديـن؟.
(16) هل تعتقد شـيخنا أن أهل شنقيط مقصـرون في نشـر العلم والجهاد وأن الساحات الجهادية لم تستفد من قدراتهم وإمكانياتهم إلا بقدر محدود؟.
(17) لماذا استقال الشـيخ «عبد القادر عبد العزيز» من إمارة «جماعة الجهاد»؟ ولمَ وصف الشـيخ «عبد القادر» في كتابه «الجامع» هذه الجماعة بأنها ضالة؟ وهل تسـرع الشـيخ في هذا الوصف وأخذته الحمية بسب نشـرهم لكتابه هذا بدون إذن، والزيادة عليه والحذف منه؟ أم أن للشـيخ «عبد القادر» ملاحظات أخرى على هذه الجماعة؟
[السائل: أسد السنة]
الجواب:
الفقرة 4: رحم الله الشـيخ أبا مصعب وأسكنه الفردوس الأعلى، آميـن.
والمصطلح المذكور لا أدري ما حدوده بالضبط، لكني فهمت أن المقصود به حالة الفوضـى المعقدة جدا والبالغة مبلغا كبيرًا في الانفلات الأمني والسـياسـي للأنظمة مع تعدد الصـراعات وتداخلها، وهي حالة متوقعة ومتصورة، نسأل الله أن يجعل عاقبة ما قضـى لنا خيرًا ورشدًا٣١١ذكر صاحب كتاب «إدارة التوحش» الأهداف الرئيسية لهذه المرحلة من الصراع وهي: نشر الأمن الداخلي، توفير الطعام والعلاج، تأمين المنطقة من الأعداء، إقامة القضاء الشرعي، إنشاء المجتمع المقاتل ورفع الكفاءة القتالية للأفراد، بث العلم الشرعي والدنيوي، إنشاء جهاز الاستخبارات، تأليف قلوب أهل الدنيا، ردع المنافقين بالحجة وإجبارهم على كتم آرائهم، العمل على الوصول للتمكن، إقامة التحالفات مع من يجوز التحالف معه ممن لم يعط الولاء الكامل للإدارة، الترقي بالجماعة للتهيءِ لقطف الثمار وإقامة الدولة..
فليس هذا المصطلح هو فكرة ومنهج يطبق أو لا يطبق، إنما هو تصوير لحالة متوقعة، وبالتأكيد المطلوب من تصويرها هو الاستعداد والتهيؤ لحسن إدارتها والتصـرف فيها إن وقعت.
ولا يهم الاصطلاحات وتعددها ولا التفنن فيها بقدر ما يهم حسن التصور والفهم للأمور، ثم حسن العمل، والله الموفق، ولا أظن أن الحالة في العراق بلغت المعنى الذي يشـير إليه أصحاب هذا المصطلح.. والله أعلم.
الفقرة 16: بلا شك هناك تقصـير من أهل شنقيط ومن غيرهم، وتكلمنا في محور العلم والعلماء والجهاد عن التقصـير والخلل الكائن في طبقات أهل العلم، وهذه حقيقة، وهي فتنة للناس وهي شـر لا بد من السعي في دفعه بالأسباب المشـروعة الممكنة، والله المستعان.
وطبقات أهل العلم في شنقيط، والمراد بها هنا عموم بلاد موريتانيا، فيها الكثير من العلماء وطلاب العلم الجيديـن، كما فيها أصناف العلماء السـيئيـن.. الكل موجود، وصار فيها في العقد الأخير تحسّـن، وما زالت تحتاج إلى إصلاح وتجديد واستنهاض، فالسلبية والتقليدية بمعناها المذموم غالبة.! ولا أدري ما هي الحلول! نسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعا، ونسأل الله تعالى برحمته التي وسعت كل شـيء أن يفرج عن إخواننا المشايخ المسجونيـن هناك، وأن يجعل لهم من ضـيقهم مخرجا ومن كربهم فرجا واسعا قريبا، وأن يثبتهم ويربط على قلوبهم ويزيدهم يقيـنا ونورًا، وأن يجعلهم للإسلام والمسلميـن نصـرًا وعزًا.. آميـن.
الفقرة 17: لم أكن شاهدا على تلك الفترة من النزاع الذي حصل بيـن الدكتور «عبد القادر» وبيـن الدكتور «أيمن» وأصحابه وهم أفراد الجماعة، فلم أكن في السودان يومها، لكني سمعت من عدد من الإخوة تفاصـيل الأمر، ولا أحب أن أدخل في التفاصـيل، لكن الخلاصة أن الإخوة وقع بيـنهم نزاع في أمور وطلبوا من الدكتور «عبد القادر» التنحي عن قيادة الجماعة وطلبوا محاسبته على فترة قيادتهم الماضـية ومراجعتها وغير ذلك، ووقع نزاع بيـنهم، أدى إلى أنه انفصل عنهم وتركهم، وأساء القول فيهم، وبلغت الإساءة منه سامحه الله عندما نشـرت الجماعة كتاب «الجامع» بدون موافقته، والجماعة لها وجهها في نشـر الكتاب فإنهم يقولون: إن الشـيخ عبد القادر كان يؤلف الكتاب لصالح الجماعة ليكون من منشوراتها على غرار سائر كتب ومنشورات الجماعة السابقة، والجماعة فرّغته لهذا وأمدته بكل ما يلزم وبطاقم من المساعديـن وغير ذلك؛ فالجماعة اعتبرت الكتاب ملكا للجماعة وحقًّا لها، وهو لما تنازع معهم وتركهم لم يسلّم بذلك وأصـر على أنه صاحب الحق في الكتاب لا غير، ولكل وجهٌ، ولكنه أخطأ بلا شك وظلم وتسـرع -والله يغفر له- في وصفه للجماعة بتلك الأوصاف السـيئة وحكمه عليها بتلك الأحكام القاسـية الجائرة.!! ولا شك أن هذه نزاعات لا يؤخذ فيها بقول أحد في صاحبه؛ فهي من جنس كلام الأقران بعضهم في بعض، وقد خالطتها بعض حظوظ النفس ومشاحّــات، وأي الرجال المهذب، وإنما حكمنا على الشـيء المستيقن فقط مما استيقنا أنه غلط! ولم ندخل في عمق التفاصـيل، والله يعفو عن الجميع بمنّـه وكرمه.. آميـن.
•••