• فتنة وابتلاء:

ولا بد أن يعلم المسلم أن هذا الحزب (حزب الله اللبناني) ومقاومته وأعماله التي ظاهرها البطولة ومقاومة المحتل الغاصب والدفاع عن الأرض والدين والعرض.. أنها كلها فتنة وابتلاء عظيم يختبر الله به العباد، لينظر الله عز وجل -وهو عالمُ الغيبِ والشهادة- كيف نعمل ومَن الذي يختارُ الله عز وجل وما عنده ويكون مع الحق ويدور معه حيث دار، وينصـر الله ودينه والتوحيد وسنة رسول الله ﷺ، ومَن الذي تستهويه البطولات الجوفاء، بطولات «عنترة بن شداد» و«كليب» و«المهلهل» و«ماوتسـي تونج» و«جيفارا» و«كاسترو» وأمثالهم.

وهكذا الفتنة بثورة «الخميني»؛ فإنها من أعظم الفتن على المسلمين في التاريخ الحديث، لعلها -بالنسبة إلى كثير من الناس- أشد من فتنة الاستعمار الغربي الذي احتل بلاد المسلمين في القرنين الماضيين.. فإن ذلك كان عدوًّا صليبيًا كافرا أصليا معلوما كفره لدى عموم جمهور المسلمين، لكن هؤلاء الخمينية منافقون زنادقة اشتبه أمرهم على جمهور الأمة وتلبّسوا بالإسلام وتزيّوا بزي الصلاح والإصلاح، ولبسوا مسوح النهضة الإسلامية وجهاد العدو الكافر..!

وانظر ما كتبه الكثيرون من أهل السنة ممن انخدعوا بثورة «الخميني» في بادئ الأمر ثم بانت لهم حقيقتها فيما بعد، ومن أمثلتهم الشـيخ «أسعد بيوض التميمي الفلسطيني»، وقد كتب عنه ابنه محمد، وغيره كثير: «عندما انتصـرت الثورة الإيرانية في نهاية عقد السبعينيات من القرن المنصـرم استبشـر المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها خيرًا، وظنوا أن فجر الإسلام قد بزغ من جديد، وأن تحرير فلسطين أصبح قاب قوسـين أو أدنى، فالتفوا حولها يحفونها بعقولهم وأفئدتهم ومشاعرهم، حيث إن هذه الثورة كانت ترفع شعارات هي ضمير كل مسلم:

الأول: الإسلام.

الثاني: عرفت نفسها بأنها ثورة المسلمين المستضعفين في الأرض ضد الشـيطان الأكبر «أمريكا».

الثالث: تحرير فلسطين من اليهود.

حتى إن كثيرًا من علماء أهل السنة وقفوا إلى جانبها وبعضهم من السلفيين أصحاب العقيدة الصحيحة التي تتطابق مع القرآن والسنة أي مع عقيدة رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين ظانين بها خيرًا» ٣٦٥مقال: «هل الثورة الإيرانية إسلامية أم مذهبية قومية؟» لمحمد أسعد بيوض التميمي. [المؤلف] اهـ.

ص 591

ولا بد للمسلم أن يتفطن اليوم لخطر هؤلاء جميعا، ويعرف ما عندهم من الحقد على أهل الإسلام، لأنهم تربّوا على الحقد والبغض لأهل السنة، فهم يحقدون عليهم أكثر مما يحقدون على اليهود والنصارى، فاليهود والنصارى شأنهم سهل عندهم، هم كفارٌ معروفون، ويمكن موادعتهم ومصالحتهم والتعايش معهم، لكن أهل السنة هم العدوّ الأساسـي والحقيقيّ للرافضة، والرافضة يتوارثون ذلك جيلا عن جيل ويتربّون عليه، بواسطة مجموعة كبيرة من الشعارات ومنظومة ثقافية فكرية وأدبية دينية متكاملة تدور حول محاور: أن أهل السنة هم قتلة الحسـين وأنهم غاصبوا أهل البيت حقهم، وأنهم ظالمو أهل البيت وشـيعتهم، وأن شـيعة آل البيت كما يسمون أنفسهم سـيثأرون منهم يومًا ما، وأنهم في انتظار مهديّهم الغائب في السـرداب ليظهر وليقتلوا معه أهل السنة وينتقموا منهم شـر انتقام.!! وعندما يردد الشـيعة: يا ثار الله، ويا ثار الحسـين، ونحو ذلك من الشعارات، إنما يقصدون بها في الحقيقة أهل السنة، لا غير، مهما حاولوا أن يموّهوا ويكذبوا ويستعملوا التقية، فليس اليهود ولا النصارى هم الذين قتلوا الحسـين، بل إنما قتله -عندهم وبحسب اعتقادهم أو بحسب تزويرهم وتخييلهم- أهلُ السنة، فهم ينتظرون اليوم الذي ينتقمون فيه منهم ويثأرون.!

وحاشَ لله أن يُحسَبَ قتل الحسـين على أهل السنة، نبرأ إلى الله من ذلك، وحسبنا الله ونعم الوكيل.. وما الحسـين h إلا صحابيّ جليل وإمام من أئمة المسلمين أهل السنة كسائر الصحابة وأئمة السلف الصالح، مع ما اختصّ به من البشارة بالجنة والبنوّة لرسول الله ﷺ، وإنما كان مقتله فتنة أراد الله بها تمحيص العباد، وفي ضمنها حكمٌ لله ﷻ بالغة؛ فالحسـين من أئمة المسلمين أهل السنة ومقتلُهُ جرى في حوادث سـياسـية واقتتال بين المسلمين، كان فيه الحسـينُ h هو المحق المصـيب المتقي لله عز وجل، وقاتِلوه هم المبطلون الفجرة الطغاة الظلمة، وباؤوا بالخسـران، فما شأن الشـيعة الرافضة؟ فهم لا وجود لهم أصلا إلا فيما ابتدعه الزنادقةُ من الدين والانتساب إلى آل البيت زورًا وبهتانًا، والحمد لله على كل حال، له الأمرُ وحده.