[ما المانع من تكفير العلماء المفتين للحكام المرتدين، ويشرعون لهم كفرهم؟ وهل هؤلاء العلماء منافقون نفاق عمل أم اعتقاد؟، وإيضاح قاعدة: «من لم يكفر الكافر فهو كافر»]
شـيخنا الكريم: تعقيبًا على الحكم الصادر بحقّ الحكّام الحاكميـن بغير ما أنزل الله والمواليـن لليهود والنصارى؛ فإن كان حكمهم الكفر، فما الذي يمنع من تكفير المشايخ الذيـن يـنافقون لهم ويزعمون أنهم مسلميـن وأمراء شـرعييـن.. مع العلم أني على رأي مَن قال إن العلماء «منافقونَ نفاق عمل» وليسوا كافريـن، ولا أظن أحدًا قد قال غير هذا.. ولكن حيـن يُقال أن الحكّام هم الذيـن يُشـرعون ويُوالون، يبرز التساؤل أنَّ: العلماء هم الذيـن ييسـرون لهم هذا ويبرّرونه..؟! فما هي الأسباب التي دعَت إلى إطلاق الحكم على الحكّام، وما هي الصوارف التي صـرفت الحكم عن العلماء..؟
[السائل: أبا لجيـن]
الجواب:
أنت تعلم يا أخي الكريم أن التكفير حكمٌ شـرعيٌّ كسائر أحكام الشـريعة، يُتلَقّى عن الشـريعة ويثبت بالدليل من الكتاب والسنة.
فإذا ثبت كون العمل -ويدخل في قولنا «العمل»: القول أو الاعتقاد- كفرًا، فإننا يجب أن نعتقد أنه كفرٌ ونحكم بذلك ونقول إن العمل الفلاني كفرٌ، إلى آخر ما يلزمنا من البراءة منه.. ويكون هذا العمل سببًا للحكم على صاحبه (العامل) بالكفر.
وجاءت الشـريعة بإطلاق القول بأن: من فعل كذا فهو كافر، فنحن تبعًا للشـريعة نطلق القول بأن مَن فعل العمل الفلاني (الذي هو كفرٌ) كافرٌ.
ثم الشخص المعيـن (زيد، أو عمرو، أو بكر.. الخ) الذي وقع منه هذا العمل الذي هو كفرٌ هل نكفّره بمجرد وقوع الفعل الكفري (سبب التكفير) منه، أو أن هذا يتوقف على شـرطٍ؟ الجواب: نعم، ذلك يتوقف على شـرط.. أي أن تكفير الشخص المعيـن الذي وقع منه العمل الذي هو كفرٌ، لا نكفره بمجرد ذلك، بل حتى يوجَــد شـرطُ التكفير.
حسنا.. فما هو شـرط الحكم على المعيـن بالكفر إذا ارتكب العمل المكفّر؟
الجواب: هذه هي التي نسمّيها شـروط التكفير، وخلاصتها: توفر أشـياء معيـنة -تسمى شـروطًا- وتنتفي أي تنعدم في الشخص أشـياء معيـنة -تسمّى موانع-١٧٧انظر في شروط التكفير وموانعه وأحكامه من كتب المعاصرين: الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير (الفصل الثاني)، إتحاف البررة بموانع التكفير المعتبرة، الجهاد والاجتهاد تأملات في المنهج (الفصل الثالث من الباب الأول)، المقال (47) من سلسلة «بين منهجين» وفيه: (متى تعتبر المقاصد في الأفعال المكفرة؟)، هشيم التراجعات (الفصل الثالث من الباب الثالث) وفي هذا الفصل فوائد مهمة جدا، ضوابط تكفير المعين؛ للشيخ ناصر الفهد، موانع التكفير؛ لعلي الخضير، قواعد في التكفير؛ لأبي بصير الطرطوسي..
فتلخّص عندنا أن الشخص المعيـن الذي وقع منه العمل الذي هو كفرٌ، لا نحكم بأنه كافرٌ خارج من ملة الإسلام إلا إذا توفرت شـروط معيـنة وانعدمتْ موانع ذلك.
ما هي هذه الشـروط وتلك الموانع؟ هذا يُعرَف في بابه، وإنما مرادنا هنا تفهيم أصل المسألة توطئة للجواب على السؤال، ولا نريد التطويل بتحرير هذه المباحث.. فهذه هي القاعدة العامة.
فيبقى أن يقال: هناك من الأعمال التي هي كفرٌ ما لا يُسأل عن توفر شـروط وانتفاء موانع في حق الشخص المعيـن المرتكب لها لكي نحكم عليه بالكفر، لا لِانخِرَام هذه القاعدة، بل للعلم بتوفر الشـروط وانتفاء الموانع في حقه.
مثال: شخص مسلمٌ سويٌّ نعرفه في كامل قواه العادية غير متعرض لإكراه من جهة كافرة ظالمة تضطره لهذا الفعل، رأيـناه وسمعناه يسب الله تعالى ويسب الأنبياء والديـن والشـريعة، ويهزأ به، نحكم بكفره وخروجه من الملة مباشـرة بدون توقف، لماذا؟ للعلم بتوفر الشـروط وانتفاء الموانع في حق مثله، بدليل أننا لو علمنا أنه مجنونٌ مثلا، فإننا لا نكفره (لعدم وجود شـرط العقل حيـنئذ، ووجود ضده وهو مانع الجنون)، ولو كان سكرانًا فإن تكفيره هو محل خلاف بيـن الفقهاء، وهكذا قس على هذا.
والآن نأتي للجواب على السؤال؛ فنحن عندنا مسألتان:
المسألة الأولى: مسألة الحكام اليوم الذيـن يحكمون بالياسق العصـري، ويـنبذون الشـريعة، ويوالون الكفار من الصليبييـن وغيرهم، ويحاربون الديـن محاربة على جميع الأصعدة لا يمكن أن تكون إلا كفرًا وليست مجرد فسوق، وقد يوجد في بعضهم أنواع خاصة من أسباب التكفير: كالعلمانية والأفكار والثقافات والنِّـحَل الكفرية كالقومية والبعثية والوطنية (في صورها المكفرة، لأن بعض هذه الأسماء فيها تفصـيل في الأصل) أو النصـيرية أو غير ذلك.. فهؤلاء الحكام لا شكّ أنهم متلبّسون بأنواع من الكفر الصـريح البيـن الذي لا نزاع فيه، وهم درجات؛ مقلّ من الكفر ومستكثر، والعياذ بالله.!
وهل توفرت الشـروط وانتفت الموانع لكي نحكم عليهم بالكفر؟ الجواب: نعم، بلا شك.!
فنحن حكمنا على هؤلاء الحكام بالكفر والخروج من ملة الإسلام.. وهذا حكم واضح جليّ في غاية الظهور في الشـريعة، وإنما يَعمَى عنه مَن طمسَ اللهُ على قلبه، وأعماه عن نور الوحي..! نسأل الله العافية والسلامة.
المسألة الثانية: مسألة «العلماء» و«المشايخ» الذيـن لا يكفّـرون هؤلاء الحكام الذيـن تكلمنا عنهم وقلنا إن الحكمَ بكفرهم واضح جدًا، ويعتقدون أنهم حكامٌ مسلمون، وأن لهم ولاية شـرعية على المسلميـن في محالِّهم -بلدانهم وسلطانهم-، وأنه -من أجل ذلك- يَحرُم الخروج عليهم.. الخ؛ فهؤلاء «العلماء» و«المشايخ» خالفونا في هذه المسألة كما ترى.
ونحن نعتقد أنهم مخطئون، وأن قولهم باطل إن لم يكن في كل الصور الموجودة في الواقع، ففي أغلبها بلا شك.. ونعتقد أن عدم تكفير حاكم مثل حسنى مبارك، ومثل القذافي، ومثلا بن عليّ صاحب تونس، وعبد الله صاحب الأردن وبرويز صاحب باكستان، وأشباههم؛ أقول نعتقد أن عدم تكفير هؤلاء وأشباههم والقول بأنهم حكامٌ مسلمون لهم ولاية شـرعية، أنه ضلالٌ مبيـن ومروق من الشـرع وفساد كبير..!!
لكن السؤال: هل نحكم على أمثال هؤلاء «العلماء» و«المشايخ» بالكفر، فنكفّـرهم بسبب عدم تكفيرهم لأولئك الحكام الذيـن هم عندنا حكامٌ مرتدون؟ الجواب: هذا لا بد فيه من التفصـيل، فننظر في كل حالةٍ -كل شخص- على حدة، ولا نحكم على الجميع بحكم واحد.
والسبب الداعي للتفصـيل أن مسألة تكفير هؤلاء الحكام -أعني أعيانهم وأشخاصهم- هي مسألة فتوى وقضاء، مبناها على الاجتهاد، فهي من العلم الذي سبيله النظر والاجتهاد والاستدلال، ولم تصل إلى حدّ العلم الضـروري المقطوع به الذي يكفُـر المخالف فيه.
هذا إما في الكل أو في الأعم الأغلب؛ اللهم إلا أن توجد بعض الصور -بعض الحكام- ممن يكون كفرهم قد صار مقطوعًا به مما يقال إنه معلوم من الديـن بالضـرورة، ويجمِع الناس على كفره، لقوة وصـراحة ووضوح واشتهار واستبانة كفره، فحيـنها نحكم على مَن لم يكفره بأنه كافرٌ.. وأما غالب الموجود الآن من الحكام في الواقع فهو من النوع الذي ذكرناه، إما في نفس الأمر، أو بحسب ما يعرف أكثرُ الناس.
ثم هم (الحكام) درجات في وضوح كفرهم وصـراحته واستبانته وقوة حكمنا به.. ومَن يجعلهم في درجة واحدة ولا يفرّق، فإنه يكابر ويخالف بدهيّات العلم.!
ولهذا فأنا عن نفسـي قد أطلقت القول مرارًا بأن مَن كان من أهل ليبيا ويعيش فيها، وبالتالي فهو يعرف القذافي جيدا، ولا يخفى عليه حاله، وكان من أهل العلم، ولا سيما ممن فتح الله عليه بمعرفة فقه الكتاب والسنة والهداية لطريق السلف، ثم لا يكفر القذافي بل يقول إنه حاكم مسلم وليّ أمرٍ شـرعيّ تجب طاعته ويحرُم الخروج عليه، فإن هذا القائل عندي كافر خارج من ملة الإسلام، ولا كرامة، والعياذ بالله.! ويكفيـني من القدوة والسلف في هذه المسألة فتاوى علمائنا وأئمتنا في خطباء بني عبيد الفاطمييـن١٧٨ذكر القاضي عياض أن ابن عذرة «سُئِل عن خطباء بني عبيد. وقيل له: إنهم يثنون عليهم. قال: أليس يقولون: اللهم صلِّ على عبدك الحاكم، وورّثه الأرض؟ قالوا: نعم. قال أرأيتم لو أن خطيبًا خطب فأثنى على الله تعالى ورسوله، فأحسن الثناء، ثم قال: أبو جهل في الجنة، أيكون كافرًا؟ قالوا: نعم. قال: فالحاكم أشر من أبي جهل. وسئل الداودي عن المسألة فقال: خطيبهم الذي يخطب لهم، يدعو يوم الجمعة. كافر يقتل. ولا يستتاب، وتحرم عليه زوجته، ولا يرث ولا يورث ماله في المسلمين. وتعتق أمهات أولاده، ويكون مدبروه للمسلمين. يعتق أثلاثهم، بموته، لأنه لم يبق له مال. ويؤدى مكاتبوه للمسلمين ويعتقون بالأداء، ويرجعون بالعجز، وأحكامه كلها، أحكام الكفر. فإن تاب قبل أن ظهر الندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم، قبلت توبته. ومن صلى وراءه، خوفًا، أعاد ظهرًا أربعًا. ثم لا يقيم إذا أمكنه الخروج، ولا عذر له بكثرة عيال ولا غيره» انظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك (7/ 275)..
وذلك لقوة ظهور كفر القذافي عندنا، وانعدام العذر لمَن لم يكفره ممن يعيش في بلده ويعرفه ويعرف حاله جيدًا، ويعرُف مع ذلك العلمَ والفقه وليس بجاهلٍ..
ولهذا لا نكفر عوامَّ الناس لعدم تكفيرهم للقذافي، أما من كان يعرف حاله جيدًا وكان ممن عرفَ العلمَ والفقه، ثم لا يكفره، فهذا أحكمُ بكفره.
وإنما ذكرت هذا على نحو المثال، حتى تتضح به المسألة.
ولمزيد الاتضاح قارن بيـن القذافي مثلا، وبيـن حاكم بلد آخر مغمورٍ ممن نحكم بكفرهم.
فالحاصل أنه لا بد من التفصـيل في هؤلاء الشـيوخ الذيـن لا يكفرون هؤلاء الحكام ويعتقدون أنهم أولياء أمور شـرعيون للمسلميـن، ويحرّمون الخروج على طاعتهم وسلطانهم، ويفتون لهم ويعيـنونهم ويوالونهم.
والتفصـيل كالآتي:
* فمن عرفنا مِن هؤلاء العلماء والمشايخ أنه مجتهدٌ مريد للحق متحرّ للخير والصواب، وأن ظننا أنه متى ما ظهر له الحق وبان دليله أخذ به وتمسك، وأن هذا هو ما أداه إليه اجتهاده ونظره، مع بذله وسعه -بحسب ما يظهر لنا من حاله وما نعرف من سـيرته- في معرفة الحق، فإننا نعذره ولا نكفره، إنما نحكم على قوله وفعله بما يستحقه من وصف البطلان والضلال، لكن لا نكفره، بل ولا نفسّقه بمجرد اجتهاده هذا، بل نعتقد أنه خطأ كسائر أخطاء المجتهديـن.
* وأما مَن عرفناه منهم -العلماء والمشايخ- أنه بخلاف ذلك؛ لا يبحث عن الحق ولا يتحرّى الصواب، وأنه قد قامت عليه الحجة في استبانة حال هؤلاء الحكام المرتديـن، ولكنه يتبع هواه ويعمل لدنياه، ولا يبالي بديـنه، فهذا نحكم عليه إما بالكفر وإما بالفسوق، بحسب ما ارتكبه من أفعالٍ، وبحسب درجة وضوح كفر ذلك الحاكم الذي هو ملابسٌ له، ويجوز الحكم عليه بالنفاق بلا شكٍ، فإن الحكم بالنفاق يقع بأسهل وأقل من هذا بكثير.!
فهذا هو التفصـيل الذي أراه صوابًا، والذي تدل عليه الدلائل من الكتاب والسنة وما في معناهما، والقواعد العلمية والفقهية المتقررة عند أهل العلم.
ونحن في هذا المقام نحتاج إلى أن نشـرح عبارة العلماء: «مَن لم يكفر الكافر فهو كافر»، وبيان حدودها وما فيها من الفقه.
ونحتاج إلى بيان الفرق بيـن العلم الضـروري المجمع عليه إجماعا قطعيًا، والذي يقول العلماء فيه إنه يكفُرُ مخالفه، وبيـن العلم الذي هو دون ذلك والذي هو المكتسب بالاجتهاد والاستدلال.
ونحتاج إلى توضـيح أن كفر هؤلاء الحكام المعاصـريـن هو من النوع الثاني في الأكثر الأغلب كما قلنا إن لم يكن في الكل، وما قد يوجد من استثناءات في ذلك.
ونحتاج إلى ردِّ بعض ما يَرِدُ على هذا الذي قررناه من إيرادات.
والكتابة في كل هذا الآن تطول لو أردنا التحرير، ولا يسعها الوقت والظرف، وإنما حسبي في هذا اللقاء أن أضع لإخواني نواة فهم لهذه المسائل ونواة تأمل وإعادة نظر، وأن أساهم في ذلك مع سائر علمائنا ومشايخنا، فإن هذه المسائل قد دخلها الكثير من الخلل بسبب أخطاء بعض الفضلاء من العلماء المحترميـن.!
وسـيأتي مزيد إيضاح لهذا في ما يأتي من أجوبة إن شاء الله.
ومع ذلك فلا بأس بذكر تنبيه: وهو مسألة مسـيلمة الكذاب وأمثاله وأتباعهم الذيـن كفرهم الصحابة وأجمعوا على ذلك، وأجمع عليه كل علماء الإسلام.
فاعلم أن الصحابة كفروا هؤلاء لاتباعهم المتنبّئيـن الكاذبيـن، فأجمعوا على تكفير كل مَن آمن بهؤلاء الدجاجلة الكذابيـن وتابعهم وناصـرهم.. ولا شك أن ادعاء النبوة بعد نبيـنا محمد ﷺ، أو اتباع مدّعيها كفرٌ أكبر مخرج من ملة الإسلام إجماعًا لا خلاف فيه بيـن أهل الملة، وهو من المعلوم من الديـن بالضـرورة عند الجميع.
فهذه هي المسألة التي أجمع عليها الصحابة رضوان الله عليهم، ومثالها في عصـرنا: «طائفة البهائية البابية» و«طائفة القاديانية» نبرأ إلى الله منهم؛ فهؤلاء كفار إجماعًا، وكفرُهم مما عُــلِـم من الديـن بالضـرورة، فالمخالف فيهم بعد معرفة حالهم كافرٌ مثلهم.!
فهل مسألة تكفير حاكم من الحكام الذيـن لا يحكمون بالشـريعة اليوم أو ارتكبوا نواقض أخرى معها، هل هي في قوة تكفير مسـيلمة الكذاب وأتباعه؟ الحق أن هذا يختلف كما ذكرناه، فأحيانا يقترب الحكم على بعض الحكام في وضوحه وقوته من حكمنا على مسـيلمة وأتباعه، وأحيانا يكون بعيدا.. وكما قلنا مرارًا فإن هؤلاء الحكام المرتديـن ليسوا على درجة واحدة من الوضوح، وليس الحكم عليهم جميعا في درجة واحدة من القوة.. فمَن لم يراعِ ذلك غلِــط..! والله أعلم، وبه ﷻ التوفيق.
ثم نرجع مرة أخرى إلى تفاصـيل السؤال، وبالله المستعان:
فقولك أخي الكريم: «تعقيبًا على الحكم الصادر بحقّ الحكّام الحاكميـن بغير ما أنزل الله والمواليـن لليهود والنصارى.. فإن كان حكمهم الكفر؛ فما الذي يمنع من تكفير المشايخ الذيـن يـنافقون لهم ويزعمون أنهم مسلميـن وأمراء شـرعييـن؟».
أقول: قد تبيـن لنا مما سبق أن الحكام مرتكبون لأعمال ومتلبسون بأوصاف، اقتضت حكما عليهم بحسب ما تعطيه الأدلة.. والمشايخ المشار إليهم مرتكبون لأعمال أخرى ومتلبسون بأوصاف، اقتضت حكما آخر عليهم، بحسب ما تعطيه الأدلة أيضًا.
وهما مسألتان مختلفتان:
الأول: فاعل الكفر، الثاني: رجل لم يكفره بل رآه مسلمًا، وبناء عليه والاه.
فنحن نتكلم في كل مسألة بما يقتضـيه العلم والفقه.. نظرنا في الأول فوجدنا كفره بواحا بيـنا مستيقنا قامت عليه البراهيـن، ووجدنا أنه قد توفرت الشـروط اللازم توفرها، وانتفت الموانع اللازم انتفاؤها للحكم عليه بالكفر، وإخراجه من دائرة الإسلام.
ونظرنا في الثاني فوجدناه لم يرتكب كفرًا كالأول أصالةً، وإنما مشكلته أنه لم يكفر ذلك الحاكم الذي حكمنا عليه بالكفر، فنظرنا لماذا لم يكفره؟ ونظرنا هل يسع الخلاف في تكفير مثل هذا الحاكم؟ أو هو من الأمور المجمع عليها إجماعا قطعيا، والمعلومة بالضـرورة من الديـن فلا يسع فيها خلاف؟ أو غير ذلك.. فحكمنا على هذا الصنف الثاني وتفاصـيله بما أدانا إليه الاجتهاد بحسب النظر في الأدلة. والله الموفق.
وقولك: «مع العلم أني على رأي مَن قال إن العلماء «منافقون نفاق عمل» وليسوا كافريـن، ولا أظن أحدًا قد قال غير هذا».
أقول: بل قد يكون الحكم غير هذا، وأعني بذلك الكفر، كما قد مرّ مثاله في مسألة القذافي، وقولك: «إنهم منافقون نفاق عمل».. فهذا أيضًا ليس يعمّ الجميع، بل فيهم المخطئ المعذور، كما أن فيهم الفاسق الفاجر، وفيهم الكافر، كما تقدّم توضـيحه.
والقسمان الأخيران -الفاسق والكافر- يجوز إطلاق لفظ النفاق عليهما، فإن لفظ النفاق أوسع من الكفر وأسهل، لما تقرر مِن أن من ظهرت عليه بعض صفات المنافقيـن، فضلا عما هو كفرٌ، جازَ إطلاق لفظ النفاق عليه، وأحيانا يكون هذا هو المناسب هروبًا من الجزم في موضع الإشكال والتردد، وهذا من الفقه المهم؛ فليتنبّه له.
وأدلة ذلك كثيرة معروفة؛ فإن آيات المنافق -أي علاماته- قد بيـنها لنا النبي ﷺ في الأحاديث النبوية الصحيحة المعروفة، وبيـن القرآن الكريم صفاتِ المنافقيـن تبييـنا كاملا ما ترك شـيئًا منها إلا كشفه، ولا سـيما في «سورة التوبة»، «المقشقشة»، «البَحوث»، «الفاضحة» ١٧٩انظر في تفسير هذه السورة: في ظلال سورة التوبة؛ للشيخ: عبد الله عزام رحمه الله، وقد ذكر هذه الأسماء وغيرها في تفسيره المطول.، فمن ظهرت عليه تلك العلامات بوضوح وجلاء أو كثرتْ واجتمع، فأطلق عليه أحدٌ وصف النفاق غيرة على الديـن وحمية له، فقد أصاب، وقد وقع من الصحابة رضي الله عنهم وصف مَن ظهرت عليه بعض علامات النفاق أو رأوا -مجتهديـن- أنه قد نافقَ، بأنه منافق، في حضـرة النبي ﷺ وفي عهده..
منها قول عمر لحاطبٍ رضي الله عنهما: «دعني يا رسول الله أضـرب عنقه فإنه منافق»١٨٠الأدب المفرد (438) وصححه الألباني في «صحيح الأدب المفرد»..
ومنها قول أسـيد بن حضـير لسعد بن عبادة: «ولكنك منافق تجادل عن المنافقيـن»١٨١ينظر: تاريخ المدينة لابن شبة (ص 328)، تاريخ الطبري (2 / 614)، البداية والنهاية (6 / 197).، ومنها قول معاذ بن جبل عن الرجل الذي خرج من صلاته معه: «إنه منافق»١٨٢جامع البيان للطبري (16911، 16912) وقال أحمد شاكر: «صحيح الإسناد».، وغيرها كثير..
وهذه الأحاديث فيها فائدتان:
الفائدة الأولى: أن قائلي ذلك في كل هذه الأمثلة كانوا مخطئيـن، لكنهم عُـذروا للتأول والاجتهاد، ولأن دافعهم كان هو الغيرة على الديـن والحمية له.
وقال شـيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر حديث: (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضـرب بعضكم رقاب بعض)١٨٣صحيح البخاري (7077)، صحيح مسلم (65). وحديث: (إذا قال المسلم لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما)١٨٤بنحوه في: صحيح البخاري (6104)، صحيح مسلم (60)، وورد هذا اللفظ في: المعجم الأوسط (4570)، وصححه -بهذا اللفظ- الألباني في: تحقيق الإيمان (ص 113). قال: «وهذه الأحاديث كلها في الصحاح، وإذا كان المسلم متأولًا في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك، كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله، دعني أضـرب عنق هذا المنافق، ولم يكفر النبي ﷺ لا هذا ولا هذا، بل شهد للجميع بالجنة..»١٨٥مجموع الفتاوى (3/284). [المؤلف] اهـ. وقال ابن القيم رحمه الله، في «زاد المعاد، فصل في الإشارة إلى ما في فتح مكة من الفقه»: «وفيها أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله وديـنه لا لهواه وحظه، فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يُكفرون ويبدعون لمخالفة أهوائهم وبدعهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه» ١٨٦(3/423). [المؤلف] اهـ. وقال الحافظ في «الفتح، في كتاب الصلاة»١٨٧(1/523). [المؤلف] في فوائد الحديث الذي فيه قول القائل عن مالك بن الدخشن: «إنه منافق يجادل عن المنافقيـن»١٨٨صحيح البخاري (5401، 6938)، صحيح مسلم (33).: «وإن من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقريـنة تقوم عنده، لا يكفر بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل» اهـ. مستفاد من «الثلاثيـنية» ١٨٩الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير (ص 29). للشـيخ «أبي محمد المقدسـي» فرج الله عنه.
الفائدة الثانية: أن إطلاق النفاق أخف وأولى في مثل هذه الحالات من إطلاق الكفر؛ وهذا لعله واضح من كثرة أمثلته بخلاف لفظ الكفر، فإنه قليل، وقد ورد في بعض روايات «قصة حاطب» h أن عمر h قال: «.. فقد كفر»، لكن الأكثر في روايات هذا الحديث هو إطلاق النفاق، ولعله هو المحفوظ والله أعلم، ولأن لفظ النفاق أوسع؛ فإنه يصدق على النفاق الأصغر (وقد يسمى العمليّ) ويصدق على النفاق الأكبر وهو نفاق الاعتقاد، الذي هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، والعياذ بالله.. اللهم إنا نعوذ بك من الكذب والرياء والنفاق والشقاق وسـيئ الأخلاق، يا رب العالميـن.. آميـن.
جاء في «الدرر السنية»، في أثناء كلام للشـيخ سليمان بن الشـيخ عبد الله بن الشـيخ محمد، أي ابن عبد الوهاب رحمهم الله: «المسألة الخامسة: هل يقال لمن أظهر علامات النفاق ممن يدعي الإسلام أنه منافق، أم لا؟ الجواب: أنه من ظهرت منه علامات النفاق الدالة عليه، كارتداده عند التحزيب على المؤمنيـن، وخذلانهم عند اجتماع العدو، كالذيـن ﴿قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ﴾ [آل عمران: 167]، وكونه إذا غلب المشـركون التجأ معهم، وإن غلب المسلمون التجأ إليهم، ومدحه للمشـركيـن بعض الأحيان، وموالاتهم من دون المؤمنيـن، وأشباه هذه العلامات التي ذكر الله أنها علامات للنفاق، وصفات للمنافقيـن، فإنه يجوز إطلاق النفاق عليه، وتسميته منافقًا.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم، يفعلون ذلك كثيرًا؛ كما قال حذيفة h: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة في عهد رسول الله ﷺ فيكون بها منافقًا» ١٩٠مسند أحمد (23278) وقال الأرنؤوط: «أثر حسن»، مصنف ابن أبي شيبة (37221).، وكما قال عوف بن مالك h لذلك المتكلم بذلك الكلام القبيح: «كذبت، ولكنك منافق»١٩١جامع البيان للطبري (16911، 16912) وقال أحمد شاكر: «صحيح الإسناد».، وكذلك قال عمر في قصة حاطب رضي الله عنهما: «يا رسول الله دعني أضـرب عنق هذا المنافق»١٩٢صحيح البخاري (4905، 4907)، صحيح مسلم (2584).، وفي رواية: «دعني أضـرب عنقه فإنه منافق»١٩٣الأدب المفرد (438) وصححه الألباني في «صحيح الأدب المفرد». وأشباه ذلك كثير، وكذلك قال أسـيد بن حضـير لسعد بن عبادة لما قال ذلك الكلام: «كذبت ولكنك منافق؛ تجادل عن المنافقيـن»١٩٤ينظر: تاريخ المدينة لابن شبة (ص 328)، تاريخ الطبري (2 / 614)، البداية والنهاية (6 / 197)..
ولكن يـنبغي أن يعرف: أنه لا تلازم بيـن إطلاق النفاق عليه ظاهرًا، وبيـن كونه منافقًا باطنًا؛ فإذا فعل علامات النفاق، جاز تسميته منافقًا لمن أراد أن يسميه بذلك، وإن لم يكن منافقًا في نفس الأمر، لأن بعض هذه الأمور قد يفعلها الإنسان مخطئًا لا علم عنده، أو لقصد يخرج به عن كونه منافقًا، فمن أطلق عليه النفاق لم يـنكر عليه، كما لم يـنكر النبي ﷺ على أسـيد بن حضـير تسميته سعدًا منافقًا، مع أنه ليس بمنافق، ومن سكت لم يـنكر عليه، بخلاف المذبذب الذي ليس مع المسلميـن، ولا مع المشـركيـن، فإنه لا يكون إلا منافقًا.
واعلم أنه لا يجوز إطلاق النفاق على المسلم بالهوى والعصبية، أو لكونه يشاحن رجلًا في أمر دنيا، أو يبغضه لذلك، أو لكونه يخالف في بعض الأمور، التي لا يزال الناس فيها مختلفيـن.. فليحذر الإنسان أشد الحذر، فإنه قد صح في ذلك الحديث عن النبي ﷺ فيمن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله١٩٥صحيح البخاري (6047، 6105، 6652).، وإنما يجوز من ذلك ما كانت العلامات مطردة في النفاق، كالعلامات التي ذكرنا وأشباهها، بخلاف مثل الكذبة والفجرة ونحو ذلك، وكان قصد الإنسان ونيته إعلاء كلمة الله ونصـر ديـنه»١٩٦الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8 / 164 - 166). اهـ.
وقولك: «ولكن حيـن يُقال أن الحكّام هم الذيـن يُشـرعون ويُوالون، يبرز التساؤل: أن العلماء هم الذيـن ييسـرون لهم هذا ويبرّرونه..؟!».
أقول: «يوالون» قد عرفناها، وتقدم الجواب عنها، فما معنى «يُشَـرِّعون»؟ إن كان المقصود أنهم يضفون عليهم الشـرعية بقولهم: إنهم حكام مسلمون وأولياء أمور للمسلميـن؛ فهذا أيضا قد تقدم الجواب عنه، على التفصـيل الذي ذكرناه تمامًا، وإن كان المراد أنهم يشـرعون لهم الأحكام أي مما لم يأذن به الله، فهؤلاء يكفرون حيـنها من هذا الباب: باب التشـريع من دون الله، فهذه مسألة أخرى مستقلة، وأظن مرادك هو الأول.
وما معنى «ييسـرون لهم هذا ويبررونه»، «هذا» ما هو؟ هل المقصود أنهم ييسـرون لهم الكفر الذي هم واقعون فيه متلبّسون به (وهو الحكم بالقوانيـن الوضعية والأفكار العلمانية والمذاهب الكفرية والموالاة للكفار وغير ذلك) ويسوّغونه لهم ويقولون لهم: إن هذا جيد حلالٌ لكم؟ فإن كان المقصود هو هذا الذي ذكرناه فهو كفرٌ، وفاعل ذلك كافرٌ.! وإن كان المقصود غير ذلك فما هو؟ والموجود في الواقع هذا وهذا.
أعني مَن يعرف أن هذه الأعمال التي وقع فيها الحكام كفرٌ، لكنه لا يكفرهم بزعم أنهم لم تتوفر الشـروط للحكم عليهم بالكفر.
ويوجد مَن يقول: إن أفعالهم تلك ليست كفرا أصلًا؛ فهذا قد يبرر لهم، وييسـر لهم، بدعوى الضـرورة أو نحو ذلك، ويفتي لهم بارتكاب تلك الأعمال التي قام الدليل على أنها كفرٌ.. نسأل الله العفو العافية ونعوذ بالله من الخذلان، ونحن ننظر في حالة ونحكم عليها بما تستحق شـرعًا، ونحتاط ونطلب السلامة والعافية ما أمكن.
وقولك: «فما هي الأسباب التي دعَت إلى إطلاق الحكم على الحكّام، وما هي الصوارف التي صـرفت الحكم عن العلماء..؟»
أقول: تحصل الجواب على هذا مما تقدم، لكن لا بأس بزيادة الإيضاح:
- الحكام ارتكبوا المكفرات البيـنة التي عندنا من الله فيها برهان، ولم يكن لهم عذرٌ يصـرف عنهم حكم الكفر، بمعنى أنه قد توفرت الشـروط وانتفت الموانع للحكم عليهم بالكفر، فحكمنا عليهم بالكفر، على بصـيرة وبيـنة ولله الحمد.
- والعلماء المشار إليهم لم يرتكبوا ما هو كفرٌ بالأصالة، إنما هم لم يكفروا ذلك الذي حكمنا عليه نحن -اجتهادًا- بالكفر، اجتهادا منهم أيضا، فنحن مجتهدون في الحكم على هؤلاء الحكام بالكفر، ومخالفونا مجتهدون في عدم تكفيرهم.. هذه هي المسألة في صورتها البسـيطة، ولا يـنطبق عليهم قولنا: «من لم يكفر الكافر فهو كافر»١٩٧كل من شرح «نواقض الإسلام العشرة» للشيخ «محمد بن عبد الوهاب» فَصَّل في هذه القاعدة؛ إذ هي الناقض الثالث منها، ومن هذه الشروح: مذكرة في شرح النواقض؛ لعلي الخضير (ص 4)، التبيان؛ للعلوان (ص 21)، الإعلام؛ للطريفي (ص 17)، شرح النواقض؛ للطويلعي (ص 12، 13)، ومن الرسائل التي وُضحت فيها هذه القاعدة: الإشراقة في سؤالات سواقة (المسألة الرابعة)؛ لأبي محمد المقدسي، الثلاثينية (الفصل الثالث، الخطأ رقم 11)، قواعد في التكفير؛ لأبي بصير (القاعدة رقم 12). لما تقرر في موضعه من أن المقصود بذلك هو الكافر المقطوع بكفره المجمع عليه كالكافر الأصلي أو المرتد المصـرح بانتقاله عن ديـن الإسلام، وما في قوته، وأن مدار هذه العبارة (القاعدة) على تسمية الكفر إسلامًا؛ فرجعت إلى معنى التكذيب بحكم الله والكفر بالإيمان، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥﴾ [المائدة] وقال: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١﴾ [النساء] وقال: ﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦﴾ [البقرة].
وقلتُ: «هذه هي المسألة في صورتها البسـيطة» لأنه قد توجد صورةٌ يكون فيها الحكم بالكفر على بعض الحكام مما يدخل تحت العلم الضـروري المقطوع به المجمع عليه، كما لو صـرح حاكم من الحكام بالانتقال من ديـن الإسلام إلى ديـن آخر، أو فعل الكفر البيـن الواضح الجلي الذي لا يختلف الناس فيه ألبته (لا في ثبوته ولا في دلالته وحكمه) كسبّ الله ورسوله وديـنه والاستهزاء به بأوضح العبارات لا بعبارة محتملة، علنا بدون مواربة ولا إخفاء مع تكرار ذلك مثلا..! فهذا حيـنئذ يكون الحكم عليه بالكفر من العلم الضـروريّ، ويكفرُ المخالف فيه.. وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونسأل الله السلامة.
والله أعلم وأحكم، وأستغفر الله من كل ذنبٍ.
•••