مقدمة مركز اليقين الإعلامي

الحمد لله رب العالمين، المتفضل علينا بالآلاء والمنن، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ الهادي إلى سبيل الرشاد والمحذر لنا من شـرور الفتن، وبعد:

لا يخفى على ذي لب ما يعانيه العالم اليوم من احتكار مصادر الأخبار في الأيدي الصهيونية ثم الاستخباراتية الغربية، والإعلام هو أحد أهم مصادر الحروب في تاريخ البشـرية، إذ به يُشاع ما يفرِّق جمعَ الأمة ويضعف عزيمة أبنائها ويفرق الناس من حول المدافعين عنها، بعد أن يؤيّسهم من حصول أي نصـر، ويدفعهم إلى رفض مبادئ الحق التي يشوهها الإعلام ويظهرها في أبشع صورة، ويغرّهم بوعود العدو بأنه ما يريد إلا نشـر العدالة والسلام والحضارة وحماية أبناء تلك الأمة عمن يدافعون عنهم، فيصورهم الإعلام بكل نقيصة تُنَفر أبناء أمتهم من حولهم، وفوق كل هذا تقوم مصادر الأخبار هذه بتزيين العملاء، وإضفاء الشـرعية عليهم وجعلهم أبطال الأمة الحقيقيين، فأصبحنا نعيش فعلا ما أخبرنا به رسول الله ﷺ حيث قال: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين..)٣٧١سنن ابن ماجه (4036)، وصححه الألباني في: صحيح الجامع (3650)..

فأصبحنا نرى الكاذب اللص الذي سـرق أموال الأمة ورهن الدولة التي يترأسُها لعدوِّها بعد أن أخذ حصة عمولته على شكل مساعدات دولية، وما هي إلا رشوة وأجر على عمالته، ودفع بأبناء الأمة للعبودية وبيع أعراض بناتهم في الفنادق والمشاريع السـياحية التنموية، كالعبيد يشتغلون مُرَفهين عن أسـيادهم الرومان الجدد، أصبحنا نرى هؤلاء اللصوص العملاء هم قادة الأمة الذين يمجدهم الإعلام ليل نهار هم وبطانته.

ص 599

أما الصادق الأمين، فهو الظلامي الرجعي المتخلف الإرهابي الذي يريد نسف مظاهر الحضارة والمدنية المعاصـرة ويريد استعباد المرأة وجعلها متاعه ولذته في البيت، ويريد قمع حرية الكفر والاستهزاء بالدين وبالأنبياء وبخيرة البشـر بل وحتى برب البشـر، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

وهذا الإعلام هو الذي يقدم لنا في نشـراته وتحليلاته طائفة من الرويبضات التوافه الذين يتكلمون في أمور العامة وهم من أقل الناس شأنا وأهْـلِـيَة لتسـيير شؤون الأمة، فلا هم يعرفون سنن تدافع الأمم الشـرسة فراحوا يروجون لبرامجهم الاستسلامية بدعوى الخيار السلمي، ولا هم اتصفوا بصفة القائد الحقيقي الذي يتقدم أمته ويكون أول المضحين بنفسه وماله، في حين أننا نجد هؤلاء الرويبضات متخفين في مكاتبهم ويدفعون بأبناء الأمة في مواجهات شـرسة مع الحكومات والعساكر القمعية في إضـرابات واحتجاجات، فتدفع الأمة الثمن من دمائها وحريتها، ويَقبضون هم الأجر عبارة عن مناصبَ ووزارات واتفاقيات مع الأنظمة المستبدة.

و في ظل هذا التعتيم الإعلامي على صوت الحقيقة، رغم ادعاء بعض أكبر المنابر الإعلامية العربية والغربية دعوى «الرأي والرأي الآخر»، وما هو إلا الرأي ولا رأي آخر، فأصبحت كالمافيات تُقصـي من ينتقدها وتُقرب من يُداهنها، وأصبحت تخدم أجندتها وأجندة الغرب السـياسـية والاستعمارية، غاضين طرفهم عن الكوارث التاريخية التي يسببونها لأمتنا، حيث يقربون العدو الغادر بدعوى تغطية مؤتمرات التقريب الطائفي أو المذهبي والحوار الحضاري، ويسكتون عن جرائم هؤلاء فيخدعون الأمة ولا يُعَرِّفونهم عدوهم على حقيقته.

في ظل كل هذا، ارتأينا إطلاق خدمة «مركز اليقين الإعلامي»، حيث نأتي الأمة المسلمة بالخبر اليقين من مصادره إن شاء الله، لا يحمل صبغة غربية ولا أجندة استعمارية، بل نحمل لهم الرأي الأمين والخبر الصافي من منابعه ونُغذيه بالتحليل المنهجي، الذي يَبني مجد أمة الإسلام ولا يَهدمها، وينصـرها ولا يَخذلها، ويستحث عزيمتها ولا يوهنها، هدفنا إزالة الغشاوة عن الأعين والأفهام، وطرح الحقيقة بأنصع صورها وأعذب كلماتها وأصدق تفاعلاتها، ومن الله نرجو التوفيق والإعانة.

ويسـرنا أن نفتتح أولى خدمات مركزنا الجديد، بحوار مع الشـيخ «عطية الله»، لنعطي للأمة وجهة نظر مغيبة بشكل كلي أو جزئيّ عن الإعلام الإسلامي والعربي والعالمي، لنكسـر الطوق عن أصوات فاعلة في الساحة، وتخوض معركة مصـيرية نيابة عن الأمة أو طليعة لها بالأصح، نعرف رأيهم في الأحداث، ودوافعهم في الأفعال، وحلولهم للأزمات، متوكلين على الله، راجين منه التوفيق والسداد والمعونة، والإخلاص في القول والعمل، والقبول منه سبحانه.