• فوائد تتعلق بباب الرفق والعنف زيادة على ما سبق:
قوله: (ومن حُرِمَ حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير) قال أهل العلم: «يعني أن نصيب الرجل من الخير على قدر نصيبه من الرفق وحرمانه منه على قدر حرمانه منه» ٥٨٢قاله في تحفة الأحوذي (6 / 130). [المؤلف، عدا العزو]، وهو صريحُ الحديث المتقدم: (من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حُرِمَ حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير) رواه الترمذي، وعند أحمد نحوه٥٨٣سنن الترمذي (2013) وصححه الألباني، مسند أحمد (25259، 27553)..
قوله: (إن الله رفيق)، هل هو من أسماء الله تعالى الحسنى أو هو صفةٌ؟ محتمل، والوجهان للعلماء، أعنى مَن ذكره في الأسماء الحسنى ومَن لم يذكرْه فيها، والأظهر والله أعلم أنه جارٍ مجرى الصفاتِ، ومحل هذا البحث كتب العقائد، وهو شبيه بقوله: (إن الله جميلٌ يحب الجمال)، وقوله: (إن الله طيّبٌ لا يقبل إلا طيّبًا) رواهما مسلم في صحيحه٥٨٤أولهما برقم: (91)، والثاني برقم: (1015).، ويراجع شـرح النووي في الموضعين٥٨٥أولهما في: (2 / 89)، والثاني في: (7 / 100).، وعند الطبراني وعبد الرزاق في مصنفه: (إن الله محسنٌ يحب الإحسان)٥٨٦المعجم الكبير (7121)، المعجم الأوسط (5753)، مصنف عبد الرزاق (8603)، وصححه الألباني في: صحيح الجامع (1824).، وعند الترمذي وضعّفه: (إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا -أراه قال- أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود) اهـ، قال الترمذي عقب إيراده الحديث في سننه: «هذا حديث غريب وخالد بن إلياس٥٨٧أحد رواته. [المؤلف] يضعَّف ويقال ابن إياس» ٥٨٨سنن الترمذي (2799)، وضعفه الألباني في: ضعيف الجامع (1616). اهـ.
وإنما أردتُ أن أطيلَ في الكلام على العنف والرفق والشدة واللين، لشدة تعلّق فهم هذه الأمور بالجهادِ، وشدة حاجة المجاهدين إلى فقهها والتشبّع بالحكمة فيها، وأرجو أنني أساهِمُ في ترشـيد شبابنا وأجيالنا وتسديدهم بإذن الله، أسأل الله تعالى أن يتقبل ويبارك.
ومن النقاط العملية لكي يدرّب الإنسان نفسه على استعمال الرفق والتريّض به: أن نتذكر كلمة أبي عون الأنصاري التي مرَّتْ: «ما تكلم الناسُ بكلمةٍ صعبة إلا وإلى جانبها كلمة ألينُ منها تجري مجراها»٥٨٩كذا في إحياء علوم الدين -كما تقدم ذكره-، وبنحوه في: مسند إسحاق بن راهويه (1 / 354). اهـ؛ أي فليتأنّ الإنسانُ قبل النطق وقبل التصرّف، وليفكر في الوسـيلة النطقية أو الفعلية التي يؤدي بها المعنى الذي يريد، وهذا يلفتنا إلى أهمية أن نتعلم الكلمات الطيبة التي تؤدى بها المعاني المختلفة ونكثر من الأمثلة ونقتدي بأهل الكمال في الباب.