[القول في «مجهول الدين» في بلاد الكفر]
ما حكم مجهول الديـن في بلاد الكفار؟
[السائل: abraham]
الجواب:
مجهول الحال من حيث الإسلام والكفر، معناه: الذي لا يُــعرَف هل هو كافرٌ أو مسلم، فيحتمل أن يكون مسلمًا كما يحتمل أن يكون كافرًا.
والسبب في كونه لا يُعرَف شـيئان:
- أننا لا نعرف عيـنه (لا نعرفه بعيـنه) فنعرف إسلامه أو كفره.
- وأنه ليس عليه علامات تدل على إسلامه ولا على كفره دلالة قاطعة أو غالبة.
فهذا هو المجهول الحال، فهذا يُرجع فيه إلى أصول:
أولها: حكم الدار، وهذه من فوائد تقسـيم الدور إلى دار كفرٍ أو دار إسلام فيعطى حكم الدار.
وثانيها: الأكثرية من السكان.. هل هم مسلمون أو كفارٌ؛ فيعطى حكم الأكثر الأغلب..
وهذا كله في حال لم يمكن التحري، كمَن يوجد مَيــتًا، وأما إذا أمكن التحرّي فطريق معرفة حاله هي التحري، ومعنى التحري: البحث والسؤال والتبيـن والنظر في العلامات والدلائل.
ومعلومٌ أن محل ذلك حيث أردت معاملته.
إذا عرفت ذلك فههنا مسائل:
- إذا تعارض حكم الدار مع حكم الأكثرية؛ بأن تكون الدار دار كفرٍ وأكثر سكانها مسلمون مثلا، فما العمل؟ فالظاهر والله أعلم أن اعتبار الأكثرية مقدمٌ، وعليه يدل كلام أكثر الفقهاء.
- المجهول في دار الإسلام وحيث الغلبة للمسلميـن عددًا محكومٌ بإسلامه، إلا أن توجد علامة تدل على الكفر أي تحتمل أنه كافر، بأن يوجد فيه شـيء مما هو عادة من صفات الكفار، فيجب التحري فيه.
- المجهول في دار الكفر وحيث الغلبة العددية للكفار محكومٌ بكفره، إلا أن توجد علامة تدل على إسلامه أي تحتمل إسلامه فيجب التحري فيه والتبيـن.
وعليه تعرف الإجابة على سؤالك.
وأما بسط أدلة هذه المسائل، فيطول، فيرجع فيها إلى الكتب.
لكن عليك أن تعرف أن أهم أصول هذه المسائل أشـياء:
- ما تقرر في الشـرع بأدلة قاطعة كثيرة أن النظر إنما هو إلى الظاهر؛ فنحن نحكم على الناس بما ظهر لنا من حالهم ونكل سـرائرهم إلى الله تعالى.
- وجوب التبيـن والتحري في مواضع الاحتمال والاشتباه، والحال أننا محتاجون إلى معرفة حال الشخص لمعاملة لنا معه، قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤﴾ [النساء]
- قاعدة تغليب الغالب.
- أن الإسلام يعلو ولا يُــعلى.
- أن هناك أشـياء يُــحكم بها بإسلام الشخص متى أتى بها كالشهادتيـن والصلاة ونحوها، وهناك أشـياء لا يُــحكم بها له بالإسلام، لكن يجب عندها التحري والتبيـن وهي العلامات والأمارات المحتملة لإسلامه، كإقرائه السلام تحية المسلميـن، وكلباسه لباس المسلميـن وزيهم ونحو ذلك، وبالله التوفيق.
•••