۞ بعد معارك «وزيرستان».. اليوم نغزوهم ولا يغزونا
ورد عن نبينا محمد ﷺ أنه قالها بعد غزوة الأحزاب١٬٠٩٠المعجم الكبير (6485)، وصححه الألباني في: السلسلة الصحيحة (3243).، واليوم باستطاعة المجاهدين في أفغانستان ووزيرستان أن يقولها.. نعم اليوم نغزوهم ولا يغزونا إن شاء الله.. فقد بلغت الحملة الباكستانية على إخواننا المجاهدين من طالبان والقاعدة ومن معهم من المجموعات المجاهدة الأخرى العاملة مع أميرهم الملا محمد عمر حفظه الله؛ بلغت أقصى مداها في الأيام القليلة الماضية وكانت ذروتها ما أعلنته الحكومة الباكستانية من محاصرة عضو قيادي بارز من القاعدة فسره البعض بأنه الظواهري، ثم قالوا أنه إما قيادي شيشاني أو أزبكي، وقالت أنباء أخرى أنه قائد قبلي باكستاني من المتعاطفين مع المجاهدين والمؤوين لهم.
الخط البياني للحملة الفاجرة بدأ في الانحناء والتراجع بعد تلك الذروة بالإعلان عن الفشل في إلقاء القبض على القيادي المفترض أو قتله، وتزامن ذلك مع إعلان المتحدث باسم القوات الباكستانية عن مقتل أحد عشر جنديا باكستانيا يوم الأحد 21 مارس الجاري ثم الإعلان عن مقتل أربعة عشر آخرين في اليوم الموالي الاثنين 22 مارس بعد استئناف العمليات التي هي في مجملها عمليات قصف بالمدفعية والطيران بعدما فشلت مساعي الحكومة الباكستانية في استمالة بعض الزعماء القبليين ومحاولة شراء ذمم البعض منهم والتفاوض على تسليم المجاهدين.
بالنظر إلى التكتم الإعلامي الشديد والتعتيم الذي تفرضه الحكومة الباكستانية على مجريات الأحداث منذ بدايتها، وبالنظر إلى عادة الكذب المفضوح وتكرر أمثلته، وما هو معروف من حرص حكومة «برويز» على منع تسرّب أي معلومات عن خسائر في الأرواح في صفوف قواتها لما لذلك من وقع على الرأي العام الباكستاني والقبلي، ولما فيه من رفع لمعنويات الأنصار القبليين وكسر لهيبة الدولة الباكستانية في دارها - بالنظر إلى ذلك وغيره.. فإن باستطاعة المرء أن يضرب تلك الأعداء في عشرة بكل اطمئنان..
ونحن عندنا من المعلومات المستقاة من مصادر الإخوة الخاصة ما يؤكد ذلك: هذه الحملة التي حشدت لها الحكومة الباكستانية العميلة حوالي سبعين ألفا من قواتها حسب ما هو معلن، ستكون بعد فشلها بإذن الله تعالى بمثابة المحاولة الأخيرة للقضاء على الإرهاب الجهادي في المنطقة.. وستكون أمرّ تجربة ممكن أن تخوضها القوات الباكستانية المنهارة المعنويات، الخالية من العقيدة والفاقدة لعدالة القضية.. وبالتالي فإن انكسارها وخيبتها هذه المرة بإذن الله تعالى سيجعلها تفكر ألف مرة قبل أن تقدم على محاولة أخرى، وتتردد ألف ذبذبة في الثانية بمجرد التفكير في تكرار أي محاولة أخرى لخوض حرب مع المجاهدين.
هذه التجربة الفاشلة من الخائن «برويز» ستؤدي حتما إلى خروج الإخوة المجاهدين من طالبان ومن معهم أشد قوة، وأصلب عودا، وأقدر على الحركة، وأكثر أنصارا في باكستان، أوثق صلة بالقبائل وجماهير «البشتون» في إقليمي «سرحد» و«بلوشستان» المحادين لأفغانستان على الخصوص..
ستزداد معاناة حكومة «برويز» الخائنة من انعدام التأييد الشعبي بسبب انحيازها وولائها الكامل للصليب في مواجهة الإسلام والمسلمين.. وستزداد نقمة الآلاف من الشباب الإسلامي في سائر أنحاء باكستان المتحمسين والمستعدين لبذل المهج في سبيل الله.. وستزداد معاناة الحكومة الخائنة من المخاوف من اعتبار طالبان لباكستان عدوا لها وهدفا مباشرا؛ فقد كان المجاهدون يبتعدون عن الدخول في حرب مع الحكومة الباكستانية في السابق، أما بعد هذه الحملة فقد يتغير الرأي لا سيما إذا اتسع خرق العداوة والتناقض والثأر بين القبائل في وزيرستان وبين الحكومة العميلة.
فهذا محتمل ومتوقع، ولكنه يبقى في انتظار ما تقرره قيادة طالبان والمجاهدين بالتشاور مع الزعماء القبليين الأنصار، وإذا ما كان هذا هو القرار حقا فإن ذلك سيكون مصدر.. لا أقول قلق؛ بل رعب حقيقي للحكومة الخائنة في إسلام آباد!
وعلى كل حال؛ فإنه من الظاهر أن اليد العليا ستكون للمجاهدين بعد هذه الحملة الباكستانية الخائبة.. ومما يزيد من أثر ذلك عليها أن الحكومة الباكستانية تعرف ذلك وتدركه، الأمرُ الذي سيعمّق حقارتها عند نفسها ويصيبها بما لا يعلمه إلا الله من الآفات والخلل.. أيام قليلة إن شاء الله وتنتهي هذه الحملة الصليبية الظالمة التي تخوضها حكومة «برويز» بالوكالة، ويعود المجاهدون إلى مواقعهم ونشاطهم، وينضم إليهم الكثيرون ممن تمنوا دائما أن يكونوا معهم، وسيكونوا أكثر حرية في الحركة وأكثر ثباتا في مواقعهم وظهورا في مواقفهم إن شاء الله.
نسال الله أن يختار لإخواننا المجاهدين ما فيه الخير والصلاح والبركة لهم ولأمتهم.. والحمد لله، والله أكبر، ولا عزة إلا بالله، ولا رفعة إلا بالإسلام.
•••