[القول في الخط الذي تنتهجه «حماس» الآن، و«الحكومة الفلسطينية»، ونصيحة]

(1) ما رأيك في حركة حماس والخط الذي تنتهجه الآن.

(2) ما رأيك في الحكومة الفلسطيـنية وما الحكم بها وماذا تنصحهم..

[السائل: أبو جندل الفلسطيـني]

الجواب:

رأيي في حركة حماس والخط الذي تنتهجه الآن، أظنه قد اتضح من الأجوبة السابقة.

ص 196

وخلاصته: حركة حماس حركة إسلامية، تنتمي إلى فكر وتنظيم الإخوان المسلميـن، لنا عليها عامة الملاحظات الفكرية والمنهجية التي على الإخوان المسلميـن، تقاوم العدو اليهودي المحتل؛ فندعمها في ذلك كما ندعم كل مجاهد بل وكل مقاتل، ونراها أفضل وأقرب من غيرها في الساحة الفلسطيـنية، وعندنا عليها هي خاصة ملاحظات تتعلق بمواقفها أيضا واختياراتها السـياسـية وعلاقاتها، أشـرنا إليها، ونخشـى عليها من الانزلاق إلى أخطاء أخرى مثل الاعتراف بإسـرائيل، وما شابه.!!

ونمارسُ واجبنا وحقنا في نصحها وتقويمها والأخذ على يديها، كما نفعل ونحب أن يفعل كل مسلم أهل لذلك، ونرى للشباب المسلميـن الجهاد معها، حتى يأذن الله بصلاح الأحوال واستدادها على النحو الذي نرجوه أو توجد جماعة أفضل وأقرب إلى الله منها، وندعو المسلميـن إلى دعمها فيما تقوم به من خير بما يمكن.

والخط الذي تنتهجه الآن، وأبرز ملامحه الانخراط في اللعبة الديمقراطية والمشاركة السـياسـية وتولي الحكومة والأغلبية في المجلس التشـريعي، هو خطأ كبير، وقد اضطرهم وألجأهم إلى أخطاء أخرى متداعية مثل القسم (اليميـن الدستورية) التي حلفوا فيها على احترام الدستور والقانون والإخلاص لهما..!! وغير ذلك من المفاسد، بالإضافة إلى شبكة معقدة من العلاقات المحلية والدولية غير المرضـية شـرعًا، وسلسلة غير منتهية من التصـريحات والأقوال الباطلة الشنيعة، والمداهنة..!! كل ذلك نراه من المنكر العظيم، وننصحهم بالتوبة منه والرجوع إلى الحق، ونحذّرهم من التمادي فيه؛ فإن الله يمهل ولا يهمل، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ﴾ [محمد: ٣٨] كما قال الله، وما ذلك على الله بعزيز، وهم لم يتخذوا عند الله عهدًا ولا غيرهم، بأن لا يعذبهم ولا يغضب عليهم، وسنة الله لا تحابي أحدًا.!!

قال الله تعالى: ﴿أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩﴾ [الأحزاب]، وقال تعالى: ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠﴾ [الأحزاب]. وقال ﷻ: ﴿وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥﴾ [الزمر]، وقال ﷻ: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣ وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤ إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥﴾ [الإسـراء].

وأما الحكومة الفلسطيـنية، وتعني بالتأكيد حكومة حماس.. فننصحهم بترك هذه الحكومة والخروج من الأمر والبراءة منه، وليكن ذلك بشكل قويّ جازم واضح فيه التصـريح بأن هذه الحكومة في ظل السلطة الفلسطيـنية العلمانية المرتدة، وفي إطار دستورها وقانونها غير الملتزم بشـريعة رب العالميـن، هي حكومة لا نرضاها، وإن كنا قد ارتكبنا هذه الخطوة؛ فإنما كان ذلك عن اجتهاد رأيـنا أنه قد نحقق من خلاله بعض المصالح وندفع بعض المفاسد ونبلغ به بعض الحجة، لكن كان العداء والكيد الخبيث من أعداء الإسلام في الداخل والخارج كبيرا لا يمكن معه تحقيق كبير شـيء مما أمّـلنا، فنحن نتركها اليوم طاعة لله ورسوله ﷺ، كما قد دخلناها في بادئ الأمر طاعة لله ولرسوله ﷺ في ظننا واجتهادنا، ونبرأ إلى الله من أن نكون جزءا من هذا النظام الفاسد المخالف لديـن الله، بل ننكر هذا النظام وندعوه إلى التوبة والرجوع إلى ديـن الله، ونقول له: ﴿كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ﴾ [الممتحنة: ٤] وتحكموا شـريعته.

ثم يستمروا في عملهم الدعوي والجهادي، والاجتماعي، ويتوكلوا على الله تعالى ويعتصموا به، فالله خيرٌ حفظًا وهو أرحم الراحميـن، وهو مولى المؤمنيـن، نعم المولى ونعم النصـير، وكفى بالله وليّـًا وكفى بالله نصـيرًا، أليس الله بكافٍ عبده؛ فلنكن عبيدًا لله حقا، حتى يكفيـنا الله عدوّنا وكلَّ ما أهمّــنا، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ﴾[الطلاق: 33]، وسـيرون حيـنها بإذن الله كيف يـنصـرهم الله ويضع لهم القبول في الأرض، ويفتح لهم قلوب العباد، وتلهج ألسنة الصالحيـن الأتقياء الأولياء لله بالدعاء لهم، وتنزل عليهم البركات من الله تعالى..

﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥﴾ [غافر]، ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠﴾ [الروم]، ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤﴾ [السجدة]، قال نبيـنا ﷺ: (صلاح هذه الأمة بالزهد واليقيـن، ويهلك آخرها بالبخل والأمل) أو كما قال ﷺ، رواه البيهقي في شعب الإيمان، وحسّنه الشـيخ الألباني٩٥شعب الإيمان (10351)، صحيح الجامع (3845)..

ص 197

وهم، أعني حماسًا، قد جرّبوا الآن بأنفسهم ورأوا أن هذه الطريق لا تؤدي إلى إقامة ديـن الله تعالى ولا إلى ردّ الحقوق، ورأوا في أوضح صورة حربَ العلمانييـن الوطنييـن لهم وحقدهم عليهم وأنهم أشدّ عليهم من اليهود أنفسهم.. فنرجو أنهم استفادوا من هذه التجربة على كل حال، ويعودون أصلح وأقوى، والله أعلم، وهو يهدي إلى سواء السبيل.

•••