[السؤال السابع: بخصوص سعي طالبان للانضمام لـ«هيئة لأمم المتحدة»]

شبكة أنا المسلم: شيخنا الكريم؛ هل عندكم معلومات بخصوص سعى «إمارة طالبان» للانضمام لـ«هيئة الأمم المتحدة»؛ فقد تحدثت عن هذا وسائل الإعلام قديما!.

الشـيخ عطية الله:

ص 917

فيما يتعلق بسعي «طالبان» للحصول على مقعد في «الأمم المتحدة»؛ فقد رأيت جوابًا للأخ «المضري» في إحدى مشاركاته على قصرها تفي بمعظم الغرض، قال جزاه الله خيرا: «طالبان كانت تسعى لهذا الأمر في بداياتها، وكانت تعلل الأمر برغبتها في إيصال صوتها للعالم عن طريق كرسي الأمم المتحدة، ولكن الأخوة في القاعدة قاموا بحملات تثقيفية واسعة في أفغانستان ضد هذه القضية انتهت باقتناع قيادات طالبان بشكل نهائي ومن ثم أصدرت قرار سحب طلبها من الهيئة.. راجع مذكرات أبي مصعب السوري حول تلك الفترة» اهـ.

وقوله «الإخوة في القاعدة قاموا بحملات تثقيفية»؛ ليس الإخوة في القاعدة فقط، ولكن كل العرب، وكل الجماعات الجهادية التي كان لها تواجد هناك، والمستقلون، والجماعات غير العربية أيضا كالتركستانيين وغيرهم، والأخ أبو مصعب السوري الذي أحال المضري على مذكراته، موثوق وهو ممن عاشوا القضية بعمق، وأزيد بعض التوضيحات في نقطتين:

- النقطة الأولى: أن طالبان في بداية الأمر لم يكونوا يعرفون تفاصيل كثيرة عن ماهية الكون عضوًا في الأمم المتحدة، وتصوّرهم كان في غاية البساطة: أنت دولة، فعلى العالم أي الدول الأخرى أن تعترف بك، ولك الحق في تمثيل نفسك وأخذ مقعدك في الأمم المتحدة التي هي مجلس عالمي لكل الدول.. تقريبا هذا هو تصورهم ببساطة دون إدراك كثير من التفاصيل، ولا تستغربوا هذا فطالبان كانوا بسطاء ولا يعرفون كثيرا من الأشياء، ولكنهم تطوروا مع السنين، ونظنهم الآن صاروا أكثر ثقافة عما كانوا عليه من قبل بكثير، وكان للإخوة العرب أثر كبير في ذلك..

ومن الطريف الذي يذكر هنا ما حدثنا به أكثر من واحد من الإخوة الثقات عن الشيخ مولوي «إحسان الله إحسان» وهو من مؤسسي الحركة مع «الملا محمد عمر»، وكان يعتبر الرجل الثاني بعده، وقتل رحمه الله في مذبحة «مزار شريف» على يدي قوات الطاغية «دستم»، وكان «إحسان الله» هذا من الربانيين نحسبه كذلك بحسب ما بلغنا عنه، أقول من الطريف أنه قيل له من قبل بعض الإخوة العرب في موضوع الأمم المتحدة، فقال: «هم فسّاق، نرسلُ لهم واحدًا فاسقًا مثلهم يجلس معهم».!

ص 918

طبعا، طالبان عندهم تورّع مبالغ فيه في مسألة التكفير؛ فتراهم في كثير من الأحيان يكتفون بإطلاق لفظ الفسق لأنهم يستعظمون التكفير.. أعاد الله ملكهم وأعزّهم الله ونصرهم.

وهو أطلق عليهم لفظ «الفسق» بالنظر إلى أن فيهم عربًا ومسلمين، لكنْ الكفار الأصليون طبعا لا يتردد الطالبان أبدا في تكفيرهم والبراءة منهم كأوضح ما يكون، ولله الحمد.

وبعض من أخبرني بهذه القصة قالوا إنه قالها على وجه المزح، ولكن قالوا لي أيضا -وهو مستقربٌ- إنه وإن كان مزحًا من الشيخ إحسان، ولكنه في الحقيقة يعبّر عن عفوية وبساطة الفكرة عندهم: نرسل لهم واحدًا فاسقا مثلهم من فسّاقنا «الأفغان» يجلس معهم!!

وكأن المسألة هي مجرد جلوس، يمشي يأخذ له مقعد ويجلس معهم، المهم أنه يجلس هناك فقط.

ولكن ما داموا فسقة مجرمين؛ فنحن أهل الدين لا نرضى أن نجلس معهم، فإن كان لا بد بعثنا لهم فاسقًا من فسّاق الأفغان.!!

هذه بساطة الأفغان والطالبان، والذي عرفهم لا يستغرب هذا.

- النقطة الثانية: أن طالبان كتنظيم كان فيه جناح غير جناح «الملا محمد عمر»، وإن كان هذا الجناح لم يكن قويًا بالدرجة الكافية ولله الحمد، وكان مغلوبًا، لكنه كان موجودًا.

هذا الجناح يتكون من بعض الأفراد ممن يحمل فكرًا منفتحًا -وهذه اللفظة مجملة- وتشرّب شيئا من الثقافة المعاصرة، وزاد انفتاحهم حينما أتيحت لهم بعض الفرص للسفر للخارج وحضور مؤتمرات والسكن في بعض الدول والإقامة في فنادقهم ورؤية بعض الترف بأنواعه، وتكوين علاقات شخصية مع السياسيين في دول عربية وإسلامية أخرى وحتى دول غربية؛ فكانوا يحاولون بعض التغيير في حركة طالبان في اتجاه «الانفتاح» على العالم، والتحوّل إلى «الدولة» -يمكن القول إن طالبان لم تكن دولة بالمعنى الكامل، هي في مرحلة أشبه بالبين بين، بين الحركة والدولة، لكنها أقرب إلى الدولة ولمّا تصرْ دولة بالمعنى الكامل-، وكان من أهم رجالات هذا الجناح: «وكيل أحمد متوكل» الذي كان وزير الشؤون الخارجية في وقت من الأوقات -سلم نفسه الآن للقوات الأمريكية، وتعرّض للإهانة، هداه الله وأصلحه- وغيره، وبالعموم كانت «وزارة الخارجية» هي معقل هذا الجناح.

ص 919

فهؤلاء النفر أو قل التيار كانوا هم من يحرص على الحصول على مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة، وفي التمثيليات الدولية المختلفة، ويحرصون على إيجاد علاقات ديبلوماسية مع كثير من الدول، حتى إنهم حاولوا جاهدين عمل علاقات ديبلوماسية مع القذافي! ويحرصون على إيجاد مظاهر الدولة الحديثة وغير ذلك.

لكن كان الأمر كله متوقفًا على الأمر النهائي من أمير المؤمنين «الملا محمد عمر» حفظه الله ونصره.. فهم كانوا يحاولون ويشتغلون.. لكن في النهاية الأمر ليس لهم.

والإخوة العرب والأنصار عمومًا جزاهم الله خيرا، كانوا مستوعبين لهذه الأمور، وكانوا يمارسون دورًا مهمًا جدًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدلالة على الخير والإعانة على سبل الرشاد؛ فكانوا يتكلمون مع «وزارة الخارجية» وينصحون مشافهة وكتابة وغير ذلك، وكانوا يرفعون كثيرا من هذه الأمور والنصائح إلى «الملا» أمير المؤمنين مباشرة، إما عن طريق اللقاء به أو عن طريق مكتبه وسكرتاريته في قندهار.

فهذا مهم في فهم المسألة والاعتذار عن طالبان فيها.. والله الموفق.

اللهم انصر عبادك المجاهدين من طالبان وإخوانهم يا رب العالمين يا خير الناصرين.

❖❖❖