[السؤال الخامس: الجهاد في الجزائر، وخاصة جهاد الليبيين فيها]

شبكة أنا المسلم: لو تكلمتَ لنا بارك الله فيك عن الجهاد في الجزائر، وبشكل خاص عن الإخوة الليبيين الذين ذهبوا للجهاد مع إخوانهم في الجزائر..

الشـيخ عطية الله:

ص 911

الجواب عن هذا السؤال بابه واسع والكلام يطول فيه، وأنا قد تكلمت عن الجزائر في مناسبات كثيرة، والتكرار والله صعب، وهنا لي مجموعة مشاركات عن الجزائر، ولي موضوع بعنوان «توضيحات في المسألة الجزائرية وقضية الجهاد»؛ فلتراجع ففيها شيء لا بأس به من الفائدة.

وبالنسبة للإخوة الليبيين الذي ذهبوا للجهاد مع إخوانهم في الجزائر -كانوا مجموعة من الإخوة من الخبرات العسكرية-؛ فإنهم كانوا محترَمين موقّرين غاية التوقير من عموم الإخوة المجاهدين، وأما القيادة متمثّلة في «جمال زيتوني» ومجلس شوراه وبعض أمراء المناطق، فكان منهم المحترم لهم والمقدّر لجهودهم والعارف لهم قدرهم كـ«أبي طلحة الجنوبي الأغواطي» و«حسن حطاب»، ومنهم دون ذلك، ومنهم المتضايق منهم كـ«أبي بصير ماكادور» الذي كان مسؤول العلاقات الخارجية عندهم، وعنتر زوابري الذي كان مستشارًا ومساعدًا عسكريا لزيتوني، وهذان الاثنان من أجهل خلق الله وأفسد من رأينا ممن ينتسب إلى الجهاد في الوجود؛ نسأل الله العافية، فأما «عنتر» فقد عرفتم ما آل إليه حاله، وأما «ماكادور» فقد قتلوه وتخلّصوا منه -قتله «عنتر» وأصحابه بعد أن تولى «عنتر» قيادة «الجيا» المنحرفة-. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩﴾ [الأنعام].

وبلا شك كانت فترة عصيبة جدًا ومليئة بالأخطار، ولكن الله وقى شرها والحمد لله رب العالمين.

كانت العلاقة بين الإخوة الليبيين وقيادات الجماعة في تصاعد نحو التوتر إلى أن قتلت الجماعة الشيخَ «محمد السعيد» وصاحبه «عبد الرزاق الرجام» رحمه الله، وادعوا أنهما وقعا في كمين للعدو وقتلا، وظلوا يظهرون الترحم عليهم، تمثيلًا وتمويهًا.

استمر هذا قرابة الشهرين، ثم بسبب الضغوط من داخل الصف الجهادي ومن الشعب ومن الخارج، مع تسرّب بعض الشائعات أن الجماعة قتلتهم ومع تزايد الشكوك ووجود اللوث -الشبهة المسبقة من الشحناء والعداء والبغض للرجلين- وعدم وجود أي دلائل على وقوع كمين في ذلك الوقت وذلك الزمان المدعى، وغير ذلك.. لم تستطع الجماعة -بقيادة زيتوني- أن تستمر على نفيها قتلهما وادعائها أنهما سقطا في كمين للعدو، فصرّحت وأعلنت أنها قتلتهما وأصدرت بيانها المشهور بـ«الصواعق الحارقة على الجزأرة المارقة» أو كما سمّوه.

ولم يكتفوا بذلك، بل أعلنوا عن تبنّي مشروع كبير لما أسموه تطهير الصف من المبتدعة وأهل الأهواء، وبدأوا حملات اعتقال في صفوف إخوانهم المجاهدين، ووقعت مآسي ومصائب وكوارث يندى لها جبين التاريخ، وتذوب القلوب حسرة من مجرد تذكرها، نسأل الله أن يعافينا وإياكم.

في تلك الأيام كان الإخوة الليبيين قسمان: قسم استأذن «زيتوني» فأذن لهم في الذهاب إلى شرق البلاد، بعد أن عرفوا أن هناك بعض الأمراء الجيدين وبعض معارفهم القدماء في أفغانستان، وذهبوا بالفعل، ولم نعلم مصيرهم بعد ذلك، نسأل الله أن يرحم حيهم وميتهم.

وقسم فرّوا إلى بعض الكتائب التي خرجت على الجماعة بعد إعلانها وتبنّيها قتل الشيخ «محمد السعيد» ولم يبق إلا شخص واحد هو الأخ «صخر» رحمه الله؛ فاستدعاه «زيتوني» على خلفية فرار أصحابه، وحقق معه ثم أطلقه، وكان يقدّره نوعًا ما، واستأذنه في اللحاق بأصحابه الذين ذهبوا إلى الشرق فأذن له، وتوجّه بالفعل، وهو في الطريق جاءت الأخبار بمقتل «زيتوني» -قتل على يد بعض الكتائب الخارجة عن الجماعة المنابذة لها وهي كتيبة «المدية» - وجاءت الأخبار بأن «عنتر» قد تولى قيادة الجماعة، فعلّق «صخر» على الخبر، وقال ما معناه: إن عنتر جاهل ولا يصلح للإمارة، فنقلها بعض الإمّعات المفسدين المتقرّبين للأمراء فاستدعاه «عنتر» من منتصف الطريق، ثم قتله، بعد أن نكلوا به وعذبوه عذابًا على غرار ما نسمع به في سجون طواغيت مصر وأضرابهم، نسأل الله أن يرفع درجته ويعلي قدره في عليين، وحاولوا أن يسجّلوا له شريطا يعترف فيه بشيء يخدمهم، فلم يظفروا منه بكلمة ولله الحمد، فاكتفوا بإشاعة أنه كان جاسوسًا خطيرًا وأن «القذافي» بعثه لإثارة الفتنة في «الجماعة الإسلامية المسلحة».!

أعاذنا الله وكل أحبابنا من الفتن، ولعنة الله على الظالمين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

❖❖❖