الرسـالة الرابعة إلى المجاهدين في جزيرة العرب «اليمن» فيها شرح واقع خراسان
رقم الرسالة: Summary_on_situation_in_Afghanistan_and_Pakistan_-_Arabic.
المرسَلة إلى: المجاهدين في جزيرة العرب «اليمن».
الملحق الأول: نبذة مبسطة عن واقع ساحتنا في أفغانستان وباكستان:
1- الحمد لله رب العالمين؛ فنحن بخير وعافية ونعمة من الله سابغة، نتقلبُ في أفضالِ الله وعميم إحسانه وامتنانه؛ في عيشنا وفي ديننا وأمننا وجهادنا لأعداء الله وما أنعم الله به علينا من العز في هذه الأكناف، وسائر الإخوة بخير والحمد لله، نظن أن ساحتنا فيها خيرٌ كثيرٌ جدًا، لكن هي ككل ساحة وككل «معاناة» جهادية؛ لا بد فيها من مشاكل وسلبيات وأخطاء ونقص وقصور.. إلخ، فهذه الأشياء قد يحصلُ بسببها فتنة أحيانًا لبعض الناس، ﴿وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩﴾ [الكهف]؛ فكم من رجلٍ جاء للساحة فلم يصبر فيها لما رأى من الأخطاء مثلا ومن القصور والأخطاء الإدارية أو غيرها، وربما انقلب بعضهم ذامًّا ساخطًا أحيانًا؛ لكن هذه نماذج قليلة، والخيرُ غالبٌ كاثِرٌ ولله الحمد والمنة، نظن أن ساحتنا من أرسخ الساحات علمًا وفقهًا وعقلًا ورزانةً ونضجًا، وهي أمٌّ أو أختٌ كبرى لسائر الساحات بفضل لله تعالى.
2- الجهاد فكرًا واعتقادًا ومنهجًا وتطبيقًا عمليا وتعلقًا قلبيًّا ومحبوبيَّةً انتشر في الأقوام هنا انتشارًا يُغيظ أعداءَ الله أيما غيظٍ ويُؤرق نومهم وينغص هناءهم في أوطانهم أخزاهم الله، ویطوِّل أرقهم وينكد عليهم مستقبلهم، والله أكبر؛ جيلٌ جهادي كامل جديد في أفغانستان أو في مناطق القبائل الباكستانية، والحمد لله، أكمل وأقربُ وأنضج وأطيب، على مشاكل ودَخَنٍ لا بد من وجوده كما أشرتُ، ولله الأمر، لكن لا خوف على الجهاد بإذن الله، وكما قال الشهيد الحبیب «خالد الحبیب» رحمه الله ذات مرة ما معناه: «حتى لو قُتلنا جميعًا فلا خوف على الجهاد فقد وصلت الرسالة»؛ يعني للأمة.
تجاوَز هذا الجيل بوعيه ونُضجه مسائل كثيرة كان ولا زال كثيرون غيرهم يحارون فيها ويتلَّدون، مثل قتال المرتدين والموالين للصليبيين وغيرهم، ومسائل كثيرة.
3- نحن (التنظيم الأم هنا) نشتغل على جانبي أفغانستان وباكستان، بالإضافة إلى مهام للمهاجرين والأنصار وإنشاء الجيل، والعمل الخارجي وقيادة الأفرع وتوجيهها وإمدادها والإشراف عليها، وحفظ كيان التنظيم، وغير ذلك من الوظائف الكبيرة.
العمل في باكستان يكاد يستقلُّ بنفسه؛ فهناك الكثير من المجموعات العاملة والطالبان المحلية، المنضوين تحت «تحريك طالبان» أو غیر المنضوين، وغير المنضوين لا يقلون عن المنضوين.
والعمل في أفغانستان نشارك فيه، ولا بد لنا من ذلك، لكن الحمد لله؛ هم الطالبان لا يكادون يحتاجون إلينا، اللهم إلا المشاركة المعنوية والرمزية، ومع ذلك فمشاركتنا طيبة مهمة.
4- من المشاكل التي نعاني منها:
مشكلة الحرب الجاسوسية والطائرات الجاسوسية التي تمكن العدو من الاستفادة منها استفادة كبيرة، وقتل الكثير من المجاهدين من القيادات والكوادر وغيرهم خلال السنتين الماضيتين، وهذا شيءٌ أرَّقنا وأتعبنا، والله مولانا وحسبنا ﷻ، إليه المشتكى والمفزع وإليه المصير، ونحن إن شاء الله صابرون ثابتون مستمرون في بذل الجهد في مكافحة هذه الحرب والأخذ بالممكن من الأسباب، ولذا نحتاج أن نتعاون ونتبادل الخبرات، لا سيما وأننا نتوقع أن العدو سينقل هذه التجارب إلى ساحتكم وإلى ساحة الصومال؛ فإنه قد ذاق حلاوتها أخزاه الله، فيجب علينا التعاون بسرعة، وبإذن الله سنجمع لكم ربما في مراسلتنا القادمة ما عندنا من فوائد في هذا المجال.
ومنها: المشكلة المالية، وهذه كالعادة في الجهاد في الشدة والرخاء، والله هو الفتاح العليم.
ومنها: مشكلة إدارة الكثير من مكونات «الوجود المهاجري» هنا؛ فعندنا العرب والأوزبك والأتراك والتركستان والبلغان والروس بأنواعهم وما قاربهم الألمان وغيرهم؛ فيحصل في الساحة الكثيرُ من الفوضى، للأسف، لكن نسدد ونقارب.
ومنها: مشكلة بعض أفرادنا المهاجرين العرب على وجه الخصوص، وسأحاول إلقاء بعض الضوء عليها، وبالله أستعين وأعتصم: فنحن نعاني في ساحتنا الجهادية عمومًا من الانقسامات والتكتلات الناشئة بغير حق، وما أُسمِّيه بـــ «الكوماندانيات» المزيَّفة، حتى في ساحتنا نحن في «خراسان» رغم أنها الساحة الأم وأفضل الساحات فيما نظن -كما ذكرتُ- على رغم ما هنالك من ضعف وقصور وصعوبات، لكن تبقى هي ساحة القيادة والساحة الأكثر سدادًا ورمزية.. إلخ، لكن بسبب أن قوتنا وتمكننا غير كامل؛ فإننا نبتلى بأناس «يُجاهدون على مزاجهم» و«على كيفهم»؛ فهم يأتون للساحة ويعيشون فيها، لكن لا ينضبطون وربما لا يُعجبهم النظام السائد ويكونون في الغالب أهل تسرّع، وربما يكون فيهم حيوية وطاقة أو مهارة وشطارة ولا يخلون من خيرٍ بلا شك، لكن تحصل لهم فتنة من قبيل القول مثلًا: «نحن مهمّشون»!! إن رأوا أننا مثلًا لم نوظفهم بسرعة فيما يرغبون فيه، ونحن لنا طبعًا طريقتنا في ذلك والتي تنبني في جزء منها على الاحتياط البالغ في تزكية الناس وعدم توليتهم إلا بعد يمرَّ زمنٌ لهم في الساحة من البذل والعطاء يظهر فيه حالُهم وينالون التزكية، أو «أنا عندي طاقة أشتغل وأعمل وهم يقيدونني»، ونحو ذلك، وبعضهم مجرد أهواء محضة لا جدال فيها؛ يرفض أن يكون مأمورًا وأن يندرجَ تحت السمع والطاعة ويكون حيثُ وُضِعَ، ولا يرضى إلا أن يكون رأسًا، ونماذج من هذا الجنس متعددة الأنواع، فإذا انضاف إليها ما يرونه من أخطائنا وقصورنا وضعفنا اكتملت أسبابُ الفتنة؛ فتجدهم يتركون الجماعة ويظلونَ عبئًا على الساحة وفسادًا فيها؛ شعروا أو لم يشعروا، لأنهم لا ينضبطون في حركاتهم واتصالاتهم وعلاقاتهم.. إلخ، ولا يُراعون مصالح «الاجتماع» الجهادي، وربما نشأ من انفرادهم واستقلالهم تعارُضات ومزاحمات مفسِدة ومحرِجة ومنفّرة، وربما انجرَّ حالُهم هذا معنا إلى تقاوُلٍ وكلامٍ وشر، والله المستعان.
فعندنا الآن من هذه الأنواع عدة بؤر وعدة أفراد متناثرين، وكان منهم الأخ غزوان اليمني «أبو الحسين» رحمه الله الذي قتل قبل نحو شهر ونصف، والذي جاءنا قبل سنتين تقريبًا وكان قال لنا إنه قادمٌ من عندكم -لا أدري هل من جهتكم أو من جهة القعيطي رحمه الله- وغيرُهُ متعددون، كان منهم أيضًا الأخ: صفوان، وشابٌّ صغير آخر يسمي نفسه «عيسى بن مريم»! اليمنيَّان، وكلاهما أُسِرا في باكستان في مدينة كويتة، وكانا في طريقهما إلى إيران العام الماضي، وصفوان هذا هو الذي كان يتراسل معكم وعن طريقه جاءتنا رسالتكم المصورة العام الماضي، نسأل الله أن يفرج عنهما ويُصلحهما.
ومنهم الأخ حمزة الجوفي، وكان منهم أخٌ معروف باسم: الذباح الطائفي، وهذا أُسِر في باكستان في منطقة قبلية قرب بيشاور العام الماضي وسُلم للسعودية، نسأل الله أن يصلحه ويُفرج عنه، وله أصحاب ما زالوا هنا، ومنهم عكاشة العراقي ومنهم أناسٌ آخرون.
ومنهم الآن الأخ نجم أو نجم الخير «صالح القرعاوي» القصيمي؛ فهو نموذج من هذه النماذج أيضًا للأسف؛ فهو لیس تابعًا لنا بالشكل الحقيقي والكامل، ولا يسمع ولا يُطيع لنا، هو يقول: أنا مع الشیخ أسامة ومع أمير المؤمنين ملا محمد عمر، لكن ليس بالضرورة أكون مع مصطفى أبو اليزيد، ولا عطیة ولا غيره، الجهاد واسع، وليس شرطًا التقيَّد بجماعة!! هذا قوله بالحرف تقريبًا، للأسف الشديد.. وهذا الكلام جهلٌ وفسادٌ بلا شك، ويتضمَّن اللعب بإنشاء جماعات جهادية لمن يحلوَ له ولمن شاء بدون ضوابط ولا قيود، كيف ونحن يجب علينا أصلًا أن نوحِّد الجماعات الموجودة قدر الإمكان، وإنما نعذُرُ مَن له عذرٌ شرعيّ مقبولٌ فقط في الانفراد في ساحةٍ مثلًا أو بمجالٍ، والله المستعان، والحاصلُ أنه الآن عنده مجموعة ممن هم على شاكلته، ويحاول استقطاب شباب الجزيرة دائمًا، وعامل لنا فتنة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.. وطبعًا هو إنسان بسيط جدًا ليس عنده مؤهلات لأن يقودَ عملًا جهاديًّا، لا فقه ولا كثير من المؤهلات، المفروض أن يكون جنديا من جنود الإسلام مجاهدًا في سبيل الله حيثُ وُضع من قبل جماعة المجاهدين المأمونة، تحت قيادة كبيرة رشيدة تشرف عليه؛ حتى ينضج على هدوء وإذا فتح الله عليه وارتضاه المسلمون وجاءَ زمانُه فليكن مكانَ أسامة بعدها.. ما المشكلة؟!! إنما لا بد لكل شيء أن يُؤتى من بابه، لكن أن يكونَ هو الآن قيادة مستقلة فهو غير صالح لها، هذه قناعتنا، لكن هو غير مقتنع، ونحن فشلنا في استيعابه لقوة إصراره هو على أن يكونَ شيئًا!! وقد أجرى مركز الفجر قبل نحو أسبوعين لقاءً معه -ما كان لإخوة الفجر أن يُجروه، لكن قدر الله وما شاء فعل، فهم لم يُشاورونا فيه، ولم يرجعوا إلينا، والواجب عليهم كمؤسسة إعلامية جهادية ناشرة لنا، شبه رسمية؛ أن يرجعوا لنا ويُشاورونا في أي عملية ترويج لقيادات وتزكية لهم عند الأمة!!-.
ولهذا أنت تلاحظ الثغرة الكبيرة في كلام الأخ نجم في اللقاء من خلال السؤال -يعني أن يُطرحَ عليه السؤال الآتي-:
- ما موقعك أنت يا نجم من تنظيم القاعدة؟! هو لم يذكر القاعدة أبدًا لا مدحًا ولا ذمًا ولا بيَّن موقعه هو منها.
- تنظيم القاعدة له فرع «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» معروف بقيادة الشيخ أبي بصیر ناصر الوحيشي؛ ما موقعك أنت يا نجم منه؟ لم يذكر هذا ولا عرَّج عليه، طبعًا ولا يستطيع، بل هو يتفادى هذه المطبات، هو فقط «كومندان» وبس!
أما نحن فموقفنا هو كالآتي في هذه المسألة وما شابهها: أن الجماعة ممثلة في قيادتها تنظر هل هذا الأخ صالحٌ لهذا العمل أو لا؟ صالحٌ لأن يكون قيادةً في المكان الفلاني والعمل الفلاني أو لا؟ فإن كان فنتوكل على الله، وإن رأت القيادة أنه لا يصلح، أو أن العمل بهذا الشكل غير صالح، فتقول: يا فلان أنت لا تصلح لهذا، أو هذا العمل لا يصلح، وعلى هذا الأخ أن يطيع ويقول: سمعًا وطاعةً، وأنا جنديٌّ؛ مروني بما شئتم وما ترونه مناسبًا من عمل، وليس له عليكم شرطٌ.
أما أن یأتي الأخ ويشترط أنه عنده «قروب» (مجموعة)؛ يريد أن يعمل في الجزيرة أو لبنان ونحو ذلك، وعنده خصوصيات كذا وكذا، ويُريد أن يفرض ذلك على الجماعة؛ فهذا غير لائق.
مع أن الجماعة قد تقبل في بعض الحالات، لأن الجماعة تعرف أنها لا بد أن تستوعب الناس قدر الإمكان، وتحتوي وتوظف البرَّ والفاجر، ولكن هي موازنات صعبة، ومحل للاجتهاد.
في الحقيقة في نظري الخاص وتقويمي أن أكثر تلك الأشياء لا تعدو كونها أمراضًا فقط لا غير، نسأل الله أن يعافيَنا، لكن نحن في مشكلة حقيقية، فإذا سكتنا مشكلة، وإذا تكلمنا مشكلة، والناس لا تعرف، وهؤلاء يقتاتون على سكوتنا، وقد يحوِّلون الأمر إلى مشاحنات شخصية أحيانا والعياذ بالله؛ فاللهم ارزقنا شهادة في سبيلك ترضى بها عنا وتُنجينا من الفتن.
وبالنسبة لكتائب عبد الله عزام؛ فهم مجموعة صغيرة من الإخوة في لبنان، قاموا برمي الصواريخ على اليهود في مرة أو مرتين، أو أكثر.. ويسعون لضرب اليهود وضرب قوات اليونيفيل هناك؛ فجزاهم الله كل خير، وهم -هذه المجموعة- كانوا على تواصل معنا في فترة ما فلما انقطع الاتصال بيننا وبينهم، وجدوا ارتباطًا بالأخ «نجم» فارتبط بهم واحتواهم ودعمهم ببعض ما يجمعه من الدعم، وصارَ شبه مشرفٍ عليهم ويتحدث باسمهم، ويقول: عندنا مجموعة وكذا وكذا، فهو في الحقيقة لم يؤسس المجموعة.
وعلى كل حال؛ من آخر التطورات أننا نحاول مرة أخرى استيعاب الأخ نجم المذكور وأن يكون مع الجماعة منضبطًا، ويُعطى له مثلًا الإشراف الرسمي على العمل في لبنان مع الإخوة «كتائب عبد الله عزام»، ويكونون تحت القاعدة، لكن هناك مشكلات وعقبات فيه هو وتقويمنا له، وفي بعض من معه في ساحتنا ممن عرفناهم، والله المستعان وهو سبحانه وليّ التوفيق..
فهذه لمحة بسيطة؛ تُعطيكم بعض التصور عن أحوال ساحتنا في مرحلتنا الراهنة.
والله مولانا ومولاكم، نعم المولى ونعم النصير.
اللهم أصلح أحوالنا يا رب العالمين
•••
لقد أتممت قراءة كتاب:
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا