[القول في مجاهدي «الجزائر»، وسبب عزوف معظم الناس عن نصرتهم، وكيف نقنع الشعوب بأهمية جهاد النظام المرتد فيها؟]
حفظك الله ورعاك شـيخنا الكريم..
سؤالي هو عن إخواننا المجاهديـن في الجزائر؛ نعاني من تجربة مريرة للجهاد في الجزائر شوه من خلالها الجهاد وأهله.. ونرى أن لنا إخوانا في الجبال «جماعة السلفية للدعوة والقتال» يقاتلون في سبيل الله ومن أجل إعادة خط الجهاد الأصـيل:
(1) ما رأيكم في إخواننا المجاهديـن في الجزائر؟
(2) كيف يمكننا أن نقنع الشعب الجزائري بأهمية جهاد النظام المرتد في الجزائر؟
[السائل: M A N S O R]
الجواب:
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزنَ إذا شئتَ سهلا.
نعم التجربة المريرة كان لها أثر سلبي عميق، وشوّه من خلالها الجهاد وأهله، هذا صحيح بكل أسف.! وهذا التأثير السلبي هو على مستوى البلاد (الجزائر) أظهر وأعمق، وعلى مستوى سائر البلاد الإسلامية بشكل أقل.
لأن من رحمة الله تعالى أن المسلميـن في أنحاء العالم الإسلامي، حصل عندهم تفسـير لما جرى في الجزائر من أمور مأساوية يخففُ من وقع الأخبار عليهم فخفّ الأثر، وذلك أن التفسـير الشائع عند عموم المسلميـن البعيديـن أن الدولة هي مرتكبة كل المجازر والفظائع التي حصلت؛ فالحمد لله.
ثم إنه من الطبيعي أن يكون الأثر أوقع وأعمق على أصحاب التجربة أنفسهم، فيحتاجون إلى زمن طويل للاستفاقة من الصدمة والتحرر من ذلك الكابوس، بخلاف البعيد الذي لم يذق طعم هذه المرارة ولم يرَ بعيـنه وإنما سمع سماعًا.!
والحاصلُ أن الانكسار الذي حصل للحركة الإسلامية الجهادية في الجزائر، والفشل والمحنة العظيمة والتجربة المريرة القاسـية التي جاءت بعد انعقاد الآمال وتعلق رجاء الأمة (على مستوى الجزائر خصوصا) بها، هي صدمة عنيفة جدًا وخيبة كبيرة تحتاج الأمة (المقصود هنا بالأخص الشعب الجزائري) بعدها إلى مدة زمنية لا بأس بها في العادة، حتى تنمحي تلك الآثار السـيئة وتستعيد الأمة الأمل والرغبة في المحاولة وتنشحذ العزائم من جديد ويتجدد الاستعداد للثورة والجهاد.. لا بد أن تبقى الطائفة المجاهدة صابرة ومحتسبة وثابتة.
ولا بد أن تفقه دورها الآن في التجديد والإحياء.. ولا بد أن تفقه من علم الاجتماع والنفس ما يعيـنها على التعامل مع هذا الواقع المرير، ولا بد أن تستعيـن بالله تعالى وتسلّم له وتنتظر الفرج، ألا إن نصـر الله قريب.. فمع تظافر النجاحات للحركة الجهادية العالمية.. ومع الصبر وحسن التعامل مع الناس.. نرجو أن ترجع الأمور على أحسن ما كانت بإذن الله تعالى.
والحمد لله، الشعب الجزائري شعبٌ ثائر، ومن ميزاته أنه سـريع النسـيان للمآسـي سـريع التجديد لحاله، سـريع الاستجابة للثورة على الظلم، وصبور، وعنده رصـيد تاريخي كبير في الثورات والكفاح من أجل الحرية ورفع الضـيم.
قطاع كبير لا بأس به من الشعب الجزائري لازال مقتنعا بأن هذا النظام كافر علماني لاديـني محارب للديـن، نظام غير شـرعي، ولا إسلامي، نظام عفن خَرِبٌ فاسد..! هذه القناعات على تفاوت درجاتها في القوة والوضوح موجودة عند نسبة كبيرة من الشعب بلا شك.. إنما الكلام في القناعة بجدوى الثورة عليه ومجاهدته، بعد مشاهدة الناس لتلك التجربة القاسـية..! فهذا ما يحتاج إلى مدة من الزمن وصبر وترقٍّ بالتدريج.
الشعب كان عنده في النصف الأول من تسعيـنات القرن الإفرنجي الماضـي أمل كبير جدًا لم يسبق له مثيل، ورجى أن ييسـر اللهُ تعالى الخلاص من النظام الكافر العلماني الفاسد، ثم حصل له خيبة أمل عريضة وإحباط شديد جدًا، بل ربما يأس بالنسبة لكثير من الناس..!
صارت عند الكثيريـن قناعة بأن: النظام على فساده وحتى كفره وردته خيرٌ من الفوضـى والفساد العظيم (مذابح، مجازر.. الخ) الذي حصل..!! وعلى الأقل -بالنسبة لطبقة لا بأس بها من الشعب من محبي الحركة الجهادية- حصل فتور وقلة ثقة وعدم اطمئنان..! فهؤلاء يصعب عليهم أن يُعيدوا الكرّة ويؤيدوك في أي محاولة أخرى عن قريب، حتى يمر وقت طويل نسبيًا وتتجدد عوامل أخرى للإحياء والبعث الإسلامي الجهادي كما قلنا.. والله الموفق.
لا بد أن نكون واعيـن طبعا أنه بالنسبة إلى الناس (الجمهور) فإن الأولوية هي: الحياة المريحة الرغدة والسلام والأمن والأمان وبحبوحة العيش.! الديـن يأتي بالنسبة للجمهور في مرتبة ثانية؛ فأنت تحتاج إلى أن تسايس الناس وتحرّكهم بعوامل متعددة، وتأتي بهم إلى الإسلام وإلى الجهاد من عدة أبواب.
ليس من الضـروريّ، ولا يمكن في الواقع أيضا، أن يقتنع أكثر الناس بما نؤمن به نحن من أن هذا النظام كافر، لكن يكفيـنا نحن عندما نمارس الثورة ونخوض الجهاد في سبيل الله، يكفيـنا من الناس أن يكونوا مؤيديـن لنا بالجملة في خروجنا على النظام لأسباب متعددة تختلف من شخص إلى شخص بيـن ملاييـن الناس:
منهم من يؤيدنا لقناعته بأن النظام كافر مرتد محارب للديـن.. الخ كما هي قناعتنا، وهذا أكمل شـيء ولكنه أقل الموجود طبعا. ومنهم من يؤيدنا لقناعته بأن النظام ظالم فاسق فاجر شـريرُ..! ومنهم من يؤيدنا لقناعته بأن النظام فاسد متعفِّن سـراق خرّب البلاد.. الخ، ومنهم ومنهم ومنهم..!
المهم أن يكون نسبة جيدة من الناس تؤيدنا وتدعمنا وتحبنا وتفضّلنا على النظام وواثقة بنا ومقتنعة بأننا أهل خيرٌ وعدل ورحمة وإحسان، ونريد الصلاح والإصلاح، ولا يقولون لنا: ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩﴾ [القصص].
هذا الشـيء كان موجودًا -بشكل لم أرَ ولم أسمع عن مثله- في الجزائر في سنوات التسعيـنيات المشار إليها بل من قبلها بقليل، أيام جهود «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» وزخم الحركة الإعلامي والاجتماعي، ثم استمر وازداد مع انطلاقة الحركة الجهادية إلى حوالي سنة سبعة وتسعيـن حيـن بدأ يـنكسـر ويضمحلّ، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ونحن نرجو الخير ونطمع في رحمة الله تعالى، ﴿إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧﴾ [يوسف]
وأما «ما رأيكم في إخواننا المجاهديـن في الجزائر؟» فالمجاهدون الصادقون الأخيار موجودون ولم يـنقطعوا، ومن يبحث عنهم يجدهم.
وفي المدة الأخيرة فرحتُ كثيرا وتغيّرت الكثير من المعلومات لديَّ.
ورأيت ولمست واطلعت على الكثير من التغيرات الإيجابية والخير الكثير، وإني أرجو لهم الخير والتوفيق، على أنه لا بد من الصبر والاحتساب والثبات.
والطريق طويلة، ومن يتصبر يصبِّره الله.
•••