تحية لأهلنا في ليبيا
[كلمة صوتية: مدتها تسع دقائق ونصف، نشـرتها وفرغتها: «مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي»، تضمنت نصائح لمجاهدي وثوار ليبيا، نُشـرت في ربيع الأول 1432]
الحمد لله الملِك الواحد القهار، قاصم ظهر كل طاغية وجبار، والصلاة والسلام على سـيد الأخيار نبينا محمد وعلى آله وصحبه الأطهار.
وبعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية لأهلنا في ليبيا الحرة الأبية، وأخص بالتحية أولًا أهلنا وشبابنا في بنغازي العزيزة الشامخة، ثم سائر نواحي ليبيا الرحبة بالخير، وقبل ذلك تحية لأهلنا في تونس الأبية وفقهم الله، ولأهلنا في مصـر سددهم الله..
نحيّيهم جميعًا ونهنئهم على ما منَّ الله به علينا وعليهم من زوال هؤلاء الطغاة الجبابرة المجرمين الظلمةِ المفسدين في الأرض، سائلين الله عز وجل أن يكون ذلك فاتحة خيرٍ وبركةٍ علينا وعليهم وعلى سائر المسلمين، وسبيلًا إلى الاختياراتِ الصحيحة الخيّرة الصالحة التي تحقق سعادة الدنيا والآخرة.
الحمد لله الذي شفى صدورنا من الطاغوت القذافي وسلطانه الخبيث، المحارب لله ودينه ورسله.. الحمد لله الذي أرانا ذِلّته وهوانَه واستجداءه، وجعله للناسِ عبرةً، ولمّا تنتهِ العبرة بعدُ ونحن في أثناء مشاهدتها، الحمد لله أن جعل القاعدة همًّا عليه عظيمًا جاثمًا على صدره وغيظًا له وتنغيصًا وجعلها عليه عذابًا ونكالًا، هذا الوضيعُ المهلوسُ حقًا الذي أخلجنا أمام الدنيا!
وإنني أعتذر لكل العرب والمسلمين عمّا صدر من هذا المخبول المتفرعن الهالك، وأعتذُرُ للأحرار والحرائر من الحقوقيين وغيرهم، ومن الإعلاميين في قناة الجزيرة وغيرها، وأعتذُر لأهل العقل والأدب وأهل الشـرف مما شوّه به هذا الفاسدُ ليبيا وأهلها.
اللهم لك الحمد وبك الثقة نرجو فضلك ومددك: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦﴾ [آل عمران]
أيها الإخوة المسلمون في ليبيا أتوجه إليكم ببضعِ رسائل مختصرةٍ:
الرسالة الأولى: أنني أرجو من الله عز وجل أنَّ هذه الثورة الشعبية والشبابية تكونُ كفارةً أو جزءًا من كفارةٍ عما فرَطَ من السكوت والتخاذل وقبول الذل والمهانة من كثيرين منا، بل ومشاركة البعضِ هداهم الله وأصلحهم لنظام القذافي القذر في جرائمه على مدى أزيد من أربعة عقود.
وإن هذه التضحيات التي قدمها أبناء ليبيا وبناتُها خلال الأيام الماضية من قتلى وجرحى ومحروبين مكلومين لهو جزء من تلك الكفارة.. نسأل الله عز وجل أن يرحم قتلى المسلمين ويغفر لهم وأن يتقبلهم في الشهداء، وإن تمام المحوِ لتلك الذنوب والسـيئات، والتكفيرَ الكاملَ عن تلك الموبقاتِ العظيمات إنما يكون بالتوبة إلى الله عز وجل والعودة الصادقة إليه؛ إلى دينه الحق وشـرع المطهّر ونُورِه وهُداه الذي حبانا أمةَ الإسلام به، والارتباطِ أكثرَ وأكثرَ بالله سبحانه، والاستقامة على طاعته، فهو وليّ نعمتنا سبحانه، وهو الودود الرحيم الشكور الوليّ الحميد، له الأسماءُ الحسنى والصفات العُلا، وله الثناءُ والمجدُ كله.
الرسالة الثانية: إن مرحلة ما بعد القذافي، هي مرحلة الإسلام لا محالة؛ فأتمنى أن يدرك الجميعُ ذلك، وينضموا إلى خياره ويعملوا له محبةً في الخير والفلاح الدنيوي والأخروي، فوالله إن الإسلام لقادمٌ من جديد بعز عزيز أو بذُلِّ ذليل، شاء من شاء وكرِه من كره.. فلنكن جميعًا مع ديننا وحضارةِ وهويةِ إسلامنا وعزة وكرامة إسلامنا.
ولذلك فإنني أدعو أي وضعٍ جديدٍ في ليبيا إلى أن ينصَّ دستورُ البلد بشكل واضحٍ على الالتزام بدين الله الإسلام، وأن شـريعة الإسلام هي مصدر التشـريع، وما أقرته الشـريعةُ ودلتْ على اعتباره فهو من الشـريعة، وأن يلتزم حقًّا وصدقًا بذلك.
إن هذا شـرطٌ لازمٌ لا يمكن لأي أحدٍ أن يفرّط فيه أو يتهاون، ولا يمكن أن يقبل شعبُ ليبيا وشبابُها الصاحي المتيقظُ الفطنُ الطامحُ غيرَهُ.
أدعو كل الخيّرين من العلماءِ والدعاة والمثقفين وأهل الفكر والرأي وأهلِ الجاه وأهل المال، والنشطاءِ الداعين إلى الحرية والعدل وإحقاق الحق، ومَن في الجيش الليبي من ضبّاط وجنودٍ صالحين ممن نعرِفُ وممن لا نعرف، وجميع شباب ليبيا، أدعوهم إلى أن تتكاثف جهودُهم لتحقيق هذا الهدفِ العظيم وتكليل النجاح بتحقيق هذا المقصد النبيل.
الرسالة الثالثة: أن من الصلاح والإصلاح الذي يحبه الله ويرضاه ويبارك عليه، أن أيّ وضعٍ جديد في ليبيا إن لم يكن مع الطليعة المجاهدة من أبناء الأمة الإسلامية، لاعتبارات التدرج ومراعاة شـيءٍ يتصوّر من مصلحةٍ وملاحظة حالِ ضعفٍ ونحو ذلك؛ فلا أقل من أن يكون مصالحًا مُتاركًا ومجانبًا لأي ضـررٍ بها أو تورُّطٍ في وقوفٍ أو تحالفٍ ضدها مع أعداء الله، وإن سنة الله جارية، وإن كلمة الله هي العليا، وإن جندَ الله هم الغالبون.
واعلموا أن الأمر لله عز وجل وأن الأرض لله وأن الملك كلَّه لله، وأن ما يُخوّف به بعضُ الضعفةِ المهزومين المهزوزين شعوبَنا من غزو خارجي وتسلطٍ أمريكي وأوروبيّ إنما هي أوهامٌ شـيطانية: كما قال ربنا ﷻ: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٥﴾ [آل عمران]، وإن الخيارَ الصحيح هو الكون مع ديننا وأمتنا، وإن الأعداء لا يقدرون منا على شـيءٍ حينما نكون كذلك.
الرسالة الرابعة: أن من المصالح الكبرى البيّنة أن يحافظ أهلنا في ليبيا على تماسكهم وتآخيهم وتآلفهم وصلاحِ ذاتِ بينهم، وليس شـيءٌ أقومَ بذلك وأعونَ عليه من الاجتماع على دين الإسلام الذي أعزَّنا الله به.
الرسالة الخامسة: وتتميمًا لذلك فإنني أدعو إلى تغليبِ العفو والصفح والمسامحة لمن أخطؤوا وأساؤوا ومشوا مع التيار واختاروا الخيارات الخاطئة في العهد السابق، مع دعوة الجميع إلى التوبة النصوح والإحسان، ما لم يكونوا من عُتاةِ المجرمين المرتكبين لأبشع الإجرام في حق الدين وفي حق الشعب، من زبانية القذافي وأعوانه.
الرسالة السادسة: تحذيرٌ لأعداء الله من الأمريكان وغيرهم أن يفكروا مجرّد تفكيرٍ في أي اعتداءٍ أو تدخّلٍ في البلد، وإلا فإن جنود الله ورجال الإسلام سـينسونهم -بإذن الله- مآسـيهُم، وافهموها.!
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١﴾.
والله أكبر ولله الحمد والعزة، وإليه يُرجع الأمرُ كله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم: جمال إبراهيم اشتيوي المِصْراتي؛ المعروف بـ: عطية الله
الجمعة: الثاني والعشـرين من ربيع الأول 1432هـ، الموافق: الخامس والعشـرين من فبراير2011م
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: تحية لأهلنا في ليبيا
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا