تعليقات من الشيخ عطية الله على كتاب «التبرئة» للشيخ أيمن الظواهري
أولًا: نعزيكم في «الدكتور فضل»؛ هداه الله ورده للحق والصواب وعفا عنه، فوالله لقد آلمنا حالهُ وتوجَّعنا لما بدر منه من سوء، وما ضرنا أن يغير قولًا أو يقول قولًا عن إكراه، ولكنني أظنُّ -وهذا لا أبديه ولا أحبذ أن نقوله في العلن على الأقل في هذه المرحلة، إلا أن يجيء أمرٌ لا بد منه- أنه باذلٌ لهم ما يريدون ومعطيهم ما يطلبون، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم؛ فالرجل يبدو -وأنتم أعرف بشخصيته ودخيلته- أنه يحمل كمية من الحقد والغيظ ليست بالقليلة، نسأل الله العافية والسلامة.
- ونواسيك شيخنا الكريم فيما أصابك من سوء قوله وفظاظته، فاصبر واحتسب والله مع المؤمنين ومع المحسنين ومع المتقين وهو الولي الحميد، ولا يفلح الظالمون..!
- وبهذه المناسبة فإني أطلب من حضرتك إذا لم يكن ثمت مانعٌ أن تكتب لي نبذة عن شخصية الدكتور فضل، وتجربتكم معه وتقييمكم له في الدين والأخلاق والنفس وغير ذلك، وتفسيركم لِمَا حصل له ومنه، لكي نكون أبصر به وأوعى لحاله وعندنا خلفية أعمق.
- قرأت التبرئة وعلقتُ عليها، وهي بين أيديكم١٬٣٧٢التعليقات عمومًا كثيرة، وضُمنت فِعلا في الطبعة الرسمية الصادرة عن السحاب، وذكرنا أدناه بعض الأمثلة عليها لا كلها..
- بصفة عامة؛ هي طيبة جدًا، جزاكم الله خيرًا وفتح الله عليكم، والتعليقات الجزئية ترونها في الأثناء.. وهذه بعض الملاحظات الإجمالية أكررها هنا في نقاط:
- في رأيي أن الإسراع في الرد عليه جيد، لكن أيضًا على تؤدة وتأنٍ.. وأن يتعدد وتتنوع الردود؛ من أبي محمد ومن المشايخ والدعاة كأبي يحيى وعطية١٬٣٧٣ذكرُ الشيخ هنا لاسم عطية يجعلُ في نسبةِ هذه الوثيقة لها محل شك؛ لكن قد يكون هذا من باب الأمنيات، وإلا فالقلم قلمُ الشيخ عطية، والألفاظ وحتى علامات الترقيم كلها من طبيعته؛ أعرفُ هذا بمعايشتي لقلمه سنوات، رحمه الله؛ لذلك أثبتُّ هذه الوثيقة له. وغيرهما، ومن اللجنة الشرعية، وأن يكون أقواها علميًا وأكثرها تحريرًا وتفصيلًا: رد اللجنة الشرعية على المسائل والشبهات العلمية والفقهية التي ألقاها؛ لأن التنوع مفيد بحيث تتعد زوايا النظر والمعالجة والرد، وتكون فرصة كما ذكرتم لقول بعض ما تريد قوله ولا نجد له مناسبة خاصة.. وهكذا.
ولدعم المحبين لنا والمناضلين عنا بتعدد الردود وللحرب النفسية لخصومنا وأعدائنا..
- الأسلوب وما أردتموه من ملاحظة أثر الخصومة والسباب على الرد؛ فرأیي أن ردكم جيد متزن مؤدب جدًا والحمد لله، ربما كانت هناك في التعليقات التفصيلية بعض الأشياء أشرتُ بتغييرها أو التخفيف فيها أو حذفها فهي أمامكم، والله مولاكم وهو ولي التوفيق.
- أن لا ننجر لما يريدون -قاتلهم الله- من إيقاعنا في فخ السفالة والتسافل والسفسفية والانحدار إلى رد السباب بالسِباب ونحو ذلك، ولهذا نبهتُ على فكرة عدم الوقوع في فخهم والانجرار لهم عند ذكر الطفلة شيماء.
- بقدر ما أصابنا من الحزن والألم لحال أخينا وما صدر منه، ولِمَا أساء إلينا وإلى مشايخنا وإلى الدين والجهاد والمجاهدين عمومًا؛ فإنني مستبشر متفائل بأن هذا هو أقصى ما عند عدونا من سلاح وكيد ومكر في باب الحرب الفكرية والمنهجية والثقافية والعلمية -المحاجَّة والبرهان-؛ فهي بمثابة آخر ورقة لهم في هذه الحرب، والحمد لله.. فإذا كانت بهذه المنزلة من السخافة والضعف وقصاراها أنها شبهات وبعض استشكالات؛ فنحن بحمد الله مطمئنون مرتاحون، بل ازددنا يقينا وبصيرة بصحة طريقنا.. فالعدو الكافر اللعين حاربنا -في مجال الحرب الفكرية- بأسلحة عديدة: بالإخوان المسلمين، وبالمشايخ الرسميين والطناطاويين، وبالمشايخ السلفيين والتيار السلفي، وبالصحويين والوسطيين زعموا، وبنماذج متعددة؛ فهذا في ظني آخر ما يمكن أن يجده العدوُّ وهو رجلٌ من وسط التيار والمنظومة والفكر الجهادي وكان.. وكان.. وكان..، فما دام هذا أقصى ما عنده فالحمد لله، الخطبُ يسيرٌ ونحن منتصرون!
- أرجو الاعتناء بالمقدمة وببيان دوافع الرد، والحذر الكامل -كما أشرتم أنتم- من أن يُفهم من الرد أننا خائفون منزعجون قلقون.. إلخ، أو أننا قد أُصِبنا في مقتل كما يظن الواهمون أهل العمى، نسأل الله العافية.. وبيان أن من الدوافع بيان بعض ما يناسبُ المقام مما قلَّ أن تتاح له فرصةُ بيانِه للأمة ولشباب الإسلام..
- وما رأيك -يا أبا محمد- لو تضيف اسم الدكتور فضل إلى قائمة أهل العلم الذين ذكرتهم في أول الكتاب، وأن المجاهدين على صلة بهم؛ فتذكره باسمه الذي كان معروفًا به في ساحات الجهاد «عبد القادر بن عبد العزيز» مردفًا إياه باسمه الحقيقي «سيد إمام..»؛ مترجمًا له ترجمةً متوسطة مقتصدة، قائلًا بعدها مثلًا: «قبل أن يُسجن وتحصل له فتنة، نسأل الله تعالى أن يخرجه منها سالمًا ثابتًا على دين الحق، وأن يعصمنا وإيا وجميع إخواننا من مضلات الفتن..»، وتُذكر له في أثناء الترجمة بعض كتبه ومنها: العمدة والجامع، وتقول مثلًا: «الجامع، وهو كتابٌ مفيد وفيه مباحث وتحريرات طيبة، وفيه اختيارات وآراء لا يُوافق عليها..» أو نحو هذا الكلام؛ فلعل هذا يكون طيبًا وله إيحاء طيب.. والله أعلم.
- أوصي بحسن الإخراج للكتاب «الملف»، ولو أمكن أن تخرجه السحاب؛ بحيث يكون على النسخة الأصلية الصادرة عنا بصمة السحاب، وإن كان هذا ليس ضروريًا، لكن لعله جيد لو أمكن.
- رأيي في مثل مسألة «التأشيرة والأمان» أن يتناول أبو محمد المسألة على أنها مسألة اجتهادية محتملة، ويؤكد على ذلك، ولا يتبع طريقة الدكتور فضل نفسها وهي طريقة «الجزم» و«قولًا واحدًا» و«لا أريكم إلا ما أرى»؛ فهذه طريقته وهي ليست طريقة تربوية، بل هي مجانبة لطريقة أهل العلم، وهي النفسية الموجودة للأسف في كتبه كـ«الجامع» على الأخص، وقد نبهتُ علي هذا في بعض كتاباتي المنشورة، وفي نيتي إذا كتبتُ إن شاء الله أن أزيد هذا بيانًا فإني أراه مهمًا، والحمد لله أننا سبق لنا نقد للكاتب ولكتابه «الجامع» من قبل هذه البلاوي.
فليكن أبو محمد على طريقة العلماء في إعطاء المسألة حقها وتنزيلها منزلتها -وهي هنا مسألة اجتهادية محتملة- ثم يختار ما يراه راجحًا، غير متفرّد ولا منشوّرٍ، بل مستعينا بأهل العلم الموثوقين وفتاويهم وترجيحاتهم متخذًا سلفًا فيما يقول..
ولذلك أنبه أيضًا إلى أن اللجنة الشرعية لو بحثت المسألة فقد تتوصل إلى خلاف ما يقول أبو محمد في جزئية أو جزئيات، فالحذر مهم والاحتياط، والله الموفق.
وأكرر أن المسألة لا بد أن تحرر جيدًا ويُتشاور فيها جدًا.. فهذا أهم ما يحضرني الآن.
* وثائق أخرى متعلقة بالتبرئة تتضمن تعليقات تفصيلية على الكتاب١٬٣٧٤قال الزبير: هذه بعض التعليقات على كتاب «التبرئة» بطبعته الثانية -مستلة من وثائق أبوت أباد-، يظهر فيها سعة علم الشيخ عطية ودقة ملاحظته، حتى صار مرجعيةِ جميع المشايخ في إقرار كتبهم. وقد تركتُ كثيرًا من التعليقات اللُغوية، أو التي تحث على استبدال عبارة بأخرى، أو إضافة كلمةٍ للنصَّ؛ لأنَّ الشيخ أيمن راعاها فِعلا في «التبرئة»؛ بعد مقارنة الطبعة الأولى مع الثانية المنشورتين.
ومع ذلك فسأذكر أولا أمثلة على تعليقاتٍ من هذا النوع. ثم أذكر ثانيًا التعليقات التي تتضمنُ فكرةً كاملة بنصها.:
أولا: أمثلة على التعليقات البيانية واللغوية والعبارات والألفاظ:
1- حين قال الشيخ أيمن: «الحكم العملاء»، أضاف عليها الشيخ عطية عبارة: «الفاسدون».
2 - وحين ذكر أنَّ سيد إمام -المردود عليه في التبرئة- قد اشترط للجهاد شروطًا يسقط الجهاد بعدمها، ومنها دار الهجرة والنُصرة، وقال إنّه خرج علينا بأمور لم يسبقه إليها أحد؛ قال الشيخ عطية:
فأول سؤال يُوجَّه إليه: من سبقك بهذه الشروط من أهل العلم المعتَبرين أهل الاجتهاد والفتوى؟
وتابَع الشيخ أيمن فقال رادًّا: «ثم إن كلامه مردودٌ عليه؛ فإذا كانت القاعدة الآمنة من شروط الجهاد، فهي متوفرة بفضل الله في العديد من ميادين الجهاد، وعلى مساحاتٍ شاسعة».
قال الشيخ عطية معقبًا: لأنه لا بد أنه يقصد أن القاعدة الآمنة غيرُ دار النصرة وغيرُ دار الأمان، لأنه ذكرها قسيمةً لهما، إلا أن يخرج علينا بعدها بتراجُع جديد مفادُه أن القاعدة الآمنة لا تكون إلا دار هجرة ونصرةً كاملة أو دار أمانٍ؛ فيلغي شرط «القاعدة الآمنة» بالمرة!!
3 - وحين ذكر الشيخ أيمن أنه رد على شبهة أن المجاهدين يستحلون أموالًا لا تحل؛ بالسطو والخطف بدعوى تمويل الجهاد، وقال: «وقد رددت عليه -بفضل الله-» عقَّب عليه الشيخ عطية باقتراح هذه العبارة: «وقد أجبتُ على هذا في الفصل الرابع ويحتمل الجواب بسطًا أكثر لعل الله ييسر له مناسبة أخرى أو يكفينا إياه الإخوة المشايخ».
4- وحين تكلم الشيخ أيمن عن أنَّ اللجوء السياسي للدول الكافرة من باب الضرورة، وأنَّ الذي لجأ للجوء السياسي لم يرتكب محظورًا، وإنما فر من الهلاك والتلف على أيدي الطواغيت الذين ينشرون وثيقة الترشيد ويُشرفون عليها، عقب الشيخ عطية فقال: «وكلامنا على من لجأ إلى الكفار ودخل في جوارهم مضطرًا».
5- وحين ذكر الشيخ أيمن أن «التكافؤ» في العدد والعدة بين المسلمين والكافرين لفظ مبهم؛ وتساءل: «أهو التساوي في العدد والعُدة أم النصف في العدد والعُدة، أم تحصيل القوة اللازمة التي يغلب على الظن تحقيقُ النصر بها؟» أضاف الشيخ عطية عبارة: «وهل يكفي تحقيق نكايةٍ ما مُعتبرةٍ وهدفٍ جزئي مرحليٍّ؟».
ثانيًا: إضافات فكرية محورية
قال الشيخ عطية -في ختام تعليقه -: أظن أنه من المناسب أيضًا لتكميل الرد الإشارة إلى أمور:
- أن الشيعة الرافضة إذا وقفوا مع أعداء الله في حربنا؛ فقتالهم جائزٌ اتفاقًا ولا إشكال فيه، ومن ذلك الوقوف مع الحكومة الرافضية العميلة المرتدة في العراق ضد المجاهدين، ومناصرتها عليهم..
- وحتى إن لم يصدر منهم ذلك، بل حصل منهم مجرد التحزب والامتناع؛ بشوكة فهم أولى بالقتال من الخوارج كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ومع أن المجاهدين يعرفون هذا الحكم الأخير، ولكنهم لم يفعلوه للسياسة الشرعية ولتقديم الأهم..
- أن أبا مصعب رحمه الله وإخوانه لم يبدؤوا الشيعة في العراق والأحزاب والمليشيات الشيعية بالحرب بشكل موسع؛ إلا بعد أن نالهم من الشيعة ما لا يمكن الصبر عليه وما لا بد من مكافأته بحربٍ مثله والتصدي له بشدة لا هوادة فيها، فالرافضة هم البادئون بقتال المجاهدين وأهل السنة عمومًا والتنكيل بهم، وهذه مواطن يقدرها أهلها لا شأن للقاعدين التاركين للجهاد والمنهزمين بها..!
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: تعليقات من الشيخ عطية الله على كتاب «التبرئة» للشيخ أيمن الظواهري
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا