• مقارنة:

ولْنُنْهِ المقال الذي طال بعقد مقارنة تقريبية بسـيطة بين حال وموقف أمريكا من ثورات شعوبنا العربية، وبين موقف المجاهدين منها:

المجاهدون: وقفوا من قبلُ (قبل هذه الثورات) ضد تلك الأنظمة الظالمة الغاشمة الفاسدة الكافرة وحاربوها وثاروا عليها وبذلوا دماءهم وأرواحهم وأموالهم في ذلك وضـربوا المُثُل، ودعوا إلى الثورة عليها بكل الوسائل المشـروعة وحرَّضوا الأمة على منابذتها والسعي في انتزاع حريتها وحقوقها المسلوبة منها.

أمريكا والغرب: وقفت طوال عقودٍ مع هذه الأنظمة الفاسدة العقيمة، بل في الحقيقة هي التي رعتْ وسندتْ وأقامتْ هذه الأنظمة على رغم إرادة الشعوب، أنانية منها (أمريكا والغرب) ومحافظةً على مصالحها غيرَ مباليةٍ بمصالح شعوبنا ولا باكيةً على فقرهم وجوعهم وما يصيبهم من الألم والاضطهاد والعذاب.

المجاهـدون: فرحوا بهذه الثورات وأيَدوها واعتبروها متكاملة مع عملهم ومسـيرهم.

ص 899

أمريكا والغرب: اغتمّت وارتبكت ووقعت في ورطة موحِلَة، وكرهَتْ هذه الثورات وخشـيت على مستقبل أذنابها وخدمها من الأنظمة الطاغوتية في بلادنا ومن ثَمَّ خافت على أمنها ومصالحها التي تضمنها وتحميها تلك الأنظمة، ولو أمكنها أن تسعى في إنهاء هذه الثورات وقمعها من البادية لفعلتْ، كما همَّت فرنسا بذلك في تونس، وورطة أمريكا والغرب أنهم إن سمحوا بحكومات حرة مستقلة تختارها الشعوب وتستجيب هي لمطالب الشعوب وتحقق غايات الشعوب؛ فسوف تتضارب مصالح تلك الحكومات الجديدة «الشعبية» مع مصالح أمريكا والغرب، ثم تخرج الأمور عن سـيطرة الغرب فيما بعد، وإن هم قمعوا الثورات ووقفوا مع الأنظمة الدكتاتورية القمعية الظالمة الفاشلة الفاسدة: فقدوا ما تبقى لهم من مصداقيتهم المضمحلّة، هذا مع أنهم شعروا وأدركوا أنه لا مستقبل لتلك الأنظمة وأنها زائلة لا محالة وأن الشعوب قد ثارت حقا وصممتْ، فكان دعمهم (الغرب) للثورة إجباريًّا وهم كارهون، ثم يبدأ المكر الجديد، وكذا إن سمحوا مثلا بانقلابات عسكرية على هذه الثورات وحرَّكوا العساكر الموالية لهم؛ فإنهم يفقدون البقية الباقية من مصداقيتهم ويصطدمون بالشعوب اصطدامًا كبيرًا مباشـرا، أو يؤدي تصـرفهم إلى وقوع حربٍ أهليةٍ ثم حروبِ عصاباتٍ وجهادٍ تُعَكِّر بل تفسد عليهم مصالحهم لا سـيما في المناطق الحساسة القريبة من مجالِ ما يُسمَّى بأمنهم القومي مثل الشام ومصـر، ولهذا فهم في ورطات متتابعة لا يدرون ما يفعلون.

المجاهدون: يدعون إلى استمرار هذه الثورات وانتشارها وعمومها لكل العالم العربي والإسلاميّ.

أمريكا والغرب: تحاول تحجيم وتضييق دائرة الثورة ومنع انتشارها وانتقالها، ودعم الثورات المضادة، وتساندُ ما يسمّى بالإصلاحات وهي الترقيعات الخادعة التي يحاول على عجلٍ أن يقوم بها طواغيت آخرون ينتظرون أن تنتقل الثورة الشعبية إليهم وتنالهم أيدي الشعوب المقهورة، في مثل: الأردن والمغرب وغيرها، كما هللت فرنسا وغنتْ وطبلتْ وزمَّرت لما عُبّر عنه بإصلاحات ملِك المغرب.!

المجاهدون: يحاولون الالتحام بالجماهير والشعوب وترشـيدها في مطالبها ومسـيرتها لنيل حقوقها وتكميل حريتها وكرامتها وأن تنطبق على بركة الله متوكلة على الله ملتزمة بأحكام الله، تناضل وتجاهد لتصل إلى تحقيق أهدافها الدينية والدنيوية التي تضمن لها سعادة الدنيا والآخرة.

أمريكا والغرب: منهمِكون إلى أقصـى الحدود في إيجاد حلول للخروج من ورطاتهم المشار إليها، والهيمنة على الحكومات الجديدة بعد الثورة وتخويفها وإرهابها وتقييدها وإخضاعها؛ بأساليب الترغيب والترهيب والدسائس والعملاء والخونة وغيرها..

والصراع بين الحق والباطل مستمـرٌّ

والعاقبة للمتقين..

•••

ص 900

ص 901

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: الثورات العربية وموسم الحصاد

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.