[ما هي صفة الخوارج؟ والرد على من زعم أن المجاهدين من الخوارج؟]
أنا من مناصـري المجاهديـن في بلاد الرافديـن والشـيشان وأفغانستان وجميع بقاع الأراضـي الإسلامية.. ولكن عندما أسمع الدعاة يتحدثون عن الخوارج والتكفيريـن.. يهبط قلبي وأفكر في نفسـي وأقول: هل المجاهدون خوارج؟ ثم أرى الأحاديث: (لا يضـرهم من خالفهم ولا من خذلهم)؛ فأريد ما هي صفة الخوارج؟
[السائل: alimam 4]
الجواب:
أخي الكريم، أسأل الله أن يجعلك من المجاهديـن ومن أهل الحق وأنصاره وأن يهدي قلبك.
أوصـيك بتقوى الله تعالى والبحث عن الحق، ولا تغتر بكثرة الهالكيـن كما قال سلفنا، ولا تستوحش من قلة السالكيـن، فهذه من أصول السـير على طريق الحق.!
أما الخوارج فهم مَن اتصف بصفات معيـنة جاء ذكرها في أحاديث النبيّ ﷺ الكثيرة الواردة فيهم، وقد بيـنها العلماء ولك أن تراجعها في مواطنها٢٤١عامة كتب الفرق والاعتقاد المتقدمة والمتأخرة ذكرت صفاتهم، وممن توسع فيهم: «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» لأبي الحسن الأشعري، و«الملل والنحل» للشهرستاني، و«الفرق بين الفرق» للبغدادي، و«الفصل» لابن حزم، و«التنبيه» للملطي، و«التبصير في أمور الدين» للإسفراييني، و«فرق المسلمين والمشركين» للرازي، و«المواقف» للإيجي، و«الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها» لغالب العواجي، و«آراء الخوارج» لعمار الطالبي، وغيرها من كتب الفرق المعاصرة، وقد كتب علماء الجهاد كُتبًا مختصة في نازلة «جماعة الدولة الخارجية» تبين حالهم وتذكر أوصافهم مع انطباقها على واقعهم.، وأهمها:
1- أنهم يكفرون عموم المسلميـن ويستحلون دماءهم وأموالهم، فمن لم يكن منهم ويعتقد اعتقادهم ويواليهم ويبرأ ممن سواهم -من أهل الإسلام- كفروه واستحلوه؛ بدعاوى مختلفة تتخذ صورًا متنوعة متقاربة من عصـر إلى عصـر.!
2- أنهم يـنشغلون بقتل أهل الإسلام -لأنهم يكفرونهم ويرونهم أهل ردة، ويستحلونهم؛ فيجدونهم لقمة سائغة عندهم ولا سـيما ضعفاؤهم- ويتركون قتال وقتل أهل الكفر الأصلييـن فلا يـنشغلون بهم ولا يولونهم أهمية، قال ﷺ: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان)٢٤٢صحيح البخاري (3344، 7432)، صحيح مسلم (1064)..
3- أنهم يكفرون المسلميـن بكبائر الذنوب؛ بل بكثير من الصغائر، وحاصله أنهم يعتقدون ما ليس كفرًا من المعاصـي والذنوب كفرًا، إما بشكل كليّ -قاعدة كلية-؛ كقولهم مثلا: كل من عصـى الله فإنه لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر لقوله تعالى ﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤﴾ [المائدة]-، أو بشكل جزئي كثير الأفراد بحيث صار -بسبب كثرة أفراده أي مسائله التطبيقية- بمنزلة الكليّ.
فهذه أهم ثلاث صفات لهم.. وجاء في الأحاديث وفي كتب الفرق مما عُلِــم من تاريخهم الأول أيام ظهور أولهم في زمن النبي ﷺ أو في أيام ظهورهم كجماعة وطائفة واضحة متميزة أيام عليّ h؛ جاء وصفـُـهم بعدة صفات أخرى، منها أنهم حدثاء الأسنان -جاء في الحديث٢٤٣صحيح البخاري (5057، 3611) وزاد: (سفهاء الأحلام).- ومنها: أنهم أهل طيش وفتوى قليلو العلم والفقه، وأنهم ليس فيهم عالمٌ من الصحابة ومعتبري علماء التابعيـن، بل جملتهم من المغموريـن وأهل الأحداث المتهوّريـن، وأنهم كثيرو العبادة من صلاة وصـيام ونحو ذلك..
لكن هذه الصفات ليست لازمة والله أعلم، وتحقيق ذلك له موضع غير هذا، وإنما الصفات التي هي صفاتهم التي بها كانوا «خوارج» مستحقيـن للقتال والقتل كما قال الرسول ﷺ: (أيـنما وجدتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم) رواه البخاري٢٤٤صحيح البخاري (6930)، صحيح مسلم (1066).، هي الصفات الثلاث المذكورة أعلاه.. فهذا مختصـر مفيد إن شاء الله، وأنت عليك بمطالعة الكتب وتحقيق المسألة أكثر حتى يطمئن قلبك.
فإذا تقرر لك هذا، فاعلم أن المجاهديـن اليوم من «القاعدة» وغيرها من أخواتها من الجماعات الجهادية، سواء في جزيرة العرب أو العراق أو في أفغانستان أو الشـيشان أو الجزائر وغيرها.. ما أبعدهم والله عن وصف الخوارج، بل هم من خيار أهل السنة والجماعة أهل الحق، مجاهدون على الكتاب والسنة ظاهرون على الحق، وهم بفضل الله تعالى من أحق الناس بالدخول في قول النبي ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهريـن..) الحديث٢٤٥صحيح البخاري (2484)، صحيح مسلم (156، 1923)..
فوالله إن مَن عرفهم لا يشك في ذلك، وإنما يشك فيه ويتردد أحد رجليـن: رجلٌ لم يعرفهم وإنما يسمع عنهم من بعيد أشـياء مختلفة لا يدري تحقيق الحق فيهم، أو رجلٌ زائغ مبطل فاسد الديـن قد رتع الشـيطان في قلبه وغادره بلقعًا..!! نسأل الله العافية والسلامة.
فلا إخواننا يكفرون عموم المسلميـن ولا أكثرهم، بل هم منضبطون في ذلك بضوابط وأصول وفروع أهل السنة في مسألة التكفير لا يخرجون عنها، فما كان من شذوذ حصل من البعض أو خطأ فلا يـنقض ذلك عند مَن أنصف وعرف العلم والحقَ.!
ولا إخواننا يكفرون بالذنوب والمعاصـي.. لا الكبائر ولا الصغائر، وما مِن مسألة من مسائل التكفير خالفهم فيها غيرُهم إلا وهي مسألة قابلة لذلك ولاجتهادهم فيها حظ من النظر، وإلا وأدلتهم فيها ظاهرة غالبة عند البحث، وإلا ولهم (المجاهديـن) فيها سلفٌ، وقد قال بقولهم فيها بعض العلماء المسلّـم لهم بالعلم والفتوى.!
ولا إخواننا ممن يقال فيهم: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان).. بل هم منشغلون كما ترى ويرى كل الناس بقتال الكفار الأصلييـن بالأساس وفي الأصل، ثم بقتال الحكام والحكومات المرتدة، وحيث لم يوافقهم كثيرٌ من الناس في تكفير بعض الحكومات؛ فهذا موضع اجتهاد بلا شك ولا مرية، مع أن الحق معهم ودلائلهم ظاهرة باهرة وأنوار براهيـنهم ساطعة، وليسوا شاذيـن عن إجماع معلوم ولله الحمد والمنة، بل ما مِن مسألة إلا ولهم فيها سلف قريبٌ أو بعد، وما مِن مسألة إلا ومعهم فيها بعض أهل العلم من أهل العصـر أيضا رحمة من الله ولطفًا وتوفيقا.. فسبحان الله الذي يهدي مَن يشاء ويضل من يشاء؛ ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ﴾ [المائدة]، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦ وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧﴾ [يونس].
•••