۞ لو أقسم على الله لأبره

عندما كتبتُ مقالة «ما بعد هزيمة أمريكا» جالت بخاطري ذكريات، ولمعتْ في سماء مخيلتي بوارق، وهتفت بوجداني هواتف من رسيس الوفاء؛ فتذكرت كلمة شيخنا الحبيب وأخينا الكبير، السيّد الشهم النبيل، والزعيم الإسلامي العظيم، فخر الأمة وأحد مَنْ أحيا الله على أيديهم الجيل: الشيخ «أبي عبد الله أسامة بن لادن» حفظه الله ونصره وأدام عزَّه، وأعلى في الدارين مقامه ورفع في الآخرين ذكره.. وتذكرتُ قسمه الذي أقسمه على أسماع العالمين:

«أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد، لن تنعم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن قبل أن نعيشه واقعًا في فلسطين وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد ﷺ».

فقلتُ: أرجو أن يكون هذا مما قال نبيّنا ﷺ: (إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبرَّهُ)١٬٠٤٦صحيح البخاري (2806)، صحيح مسلم (1675)..

وأن يذيق الله -جلّت قدرته- أمريكا لباسَ الخوف بعد الأمن، والجوعِ بعد الشبع، والذلةِ بعد العزّ، ويستمرّ ذلك بها حتى تخرج من أرض الإسلام خائبة منكسرة، وحتى يذوق المسلمون النصر والأمن والعز في أوطانهم.!

ومعنى الحديث: لو أقسمَ هذا العبدُ الموصوفُ على شيء أنه يكونُ ويقعُ، حسنًا ظنّه في ربّه، لأبرّهُ اللهُ، أي لأبرَّ اللهُ ﷻ قسَمه، وأوقع -بلطفه- الأمرَ على مراده، كرامةً له، فلا يحنثه ولا يُخيّبه.

ومن موارد هذا الحديث أي القصص والمواطن التي ورد فيها، قصة أنس ابن النضر h وهو عمّ أنس بن مالك خادم النبي ﷺ، وهو صاحب القصة الشهيرة في أحد التي يحفظها كل أحباب الجهاد، الذي قال: «غبت عن وقعة بدرٍ، ولئنِ اللهُ أشهدني قتال المشركين ليريَنّ اللهُ ما أصنع.. وقال: واهًا لريح الجنة إني لأجد ريحها دون أحد، قال سعدٌ: فما استطعتُ يا رسول الله ما صنع.. قال أنس بن مالك -ابن أخيه-: فوجدنا به بضعا وسبعين أو بضعا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم فما عرفته إلا أخته ببنانه، قال: كنا نُرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ [الأحزاب: ٢٣] الآية»١٬٠٤٧صحيح البخاري (2805)..

ص 1288

هذا أنس بن النضر عنده أختٌ اسمها الرُّبَيَّع بنت النضر -تكون عمة أنس بن مالك-، مرةً تعاركَت مع بعض بناتِ جيرانها، كما يحصل بين الناس أحيانا.. فكسرت ثنيّة -إحدى السنّيْن المقدمتين الطويلتين في مقدّم كل فكّ- جاريةٍ منهم -أي إحدى بناتهم-، فجاء أهلها إلى النبيّ ﷺ شاكين طالبين القصاص.

فحكم النبيّ ﷺ بالقصاص؛ تُكسَرُ ثنيّة الربيّع.

فجاء أخوها هذا أنس بن النضر بعدما سمع حكم النبي ﷺ بالقصاص فقال: «والذي بعثك بالحقّ لا تكسَر ثنيّة الربيّع».!

فكرر عليه النبيّ ﷺ: (كتاب الله، القصاص)..!

فكرر عليه: «لا والله، لا تكسَرُ ثنيّة الربيّع».!

فإذا بأهل تلك المرأة فجأةً يتنازلون عن حقهم في القصاص ويرضون بالأرْشِ -دية الجرح وهو السنّ هنا-.

فهنا قال النبي ﷺ: (إن من عباد الله مَنْ لو أقسمَ على الله لأبرّه)١٬٠٤٨صحيح البخاري (2703، 4500، 4611)، صحيح مسلم (1675)..

ونحن والله نرجو أن يبرّ الله قسم عبده أسامة بن لادن..

ونسأله تعالى أن يشفي صدورنا وصدره من أمريكا وأوليائها..

وأن يرينا من نصره ولطفه وفرَجه ﷻ ما تقرّ به أعيننا وأعين المستضعفين من المسلمين في كل مكان.. آمين، والحمد لله رب العالمين.

•••