[القول في «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، وبيان الواجب على الأمة تجاه المجاهدين]
ماذا تعرف يا شـيخنا عن «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»؟ وماذا تقدم من نصائح للشعب الجزائري عامة وللشباب خاصة حول ما يتوجب عليه تجاه هذه الجماعة؟
[السائل: أبو همام القرشـي]
الجواب:
الحمد لله وبه نستعيـن..
أخي الكريم، «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» مرت بمراحل منذ نشأتها بهذا اللقب، وأنت تعرف أنها في الأصل كانت جزءا من «الجماعة الإسلامية المسلحة»، ونواة الجماعة السلفية هذه كانت هي المنطقة الثانية في الجماعة الإسلامية المسلحة، وأنا لي معرفة لا بأس بها بهذه المنطقة ورجالاتها وشبابها، هذه المنطقة الثانية بقيادة «حسن حطاب» انفصلت عن الجماعة الإسلامية المسلحة «الجيا» بعد انحرافها في وقت متأخر نوعًا ما -عندما قُـتِـل زيتوني وتولى عنتر- وهذا هو أحد المؤاخذات على هذه المنطقة التي هي النواة الأولى للجماعة السلفية، فإن هذه المنطقة الثانية بقيادة «حطاب» وأصحابه ظلت مستمرة مع «الجيا» طوال فترة قيادة جمال زيتوني رغم ظهور انحراف «الجيا» جدًّا جدًّا، وساهمت هذه المنطقة بقيادة «حطاب» في حروب «الجيا» للكتائب الخارجة عليها، وارتكبت أشـياء غير محمودة، وعلى كل حال.. الحمد لله أنهم في النهاية لطف الله بهم وأعلنوا خروجهم على «الجيا» بعد مقتل «زيتوني» وتولّي «عنتر زوابري» قيادتها.
وتمسكت المنطقة الثانية في الفترة الأولى التالية -لخروجها على «الجيا» - تمسكت باسم «الجماعة الإسلامية المسلحة»، مدّعية أنهم هم الجماعة حقا، وأن «عنتر» ومن معه هم الانحراف وهم الخروج والشذوذ والفساد، وأنهم لا يمثلون الجماعة.. وهذا المعنى وإن كان حقا في نفسه، لكنه لا فائدة من التمسك به في عالم السـياسة..! فإن اسم الجماعة صارَ لقبًا وعلامة على كل الفساد والفظائع والإجرام والانحراف والضلال.
وقد كنت ممن تكلم معهم في هذه المسألة وأشـرت عليهم بتغيير اسمهم وأنه لا فائدة في هذا التمسك بالاسم القديم -بواسطة بعض رجالاتهم مروا عليـنا والتقيت بهم بعد خروجهم عن الجماعة في منطقة الشـراربة (التي تحت الأربعاء ومفتاح)- ولكنهم عزّ عليهم تغيير الاسم لما حصل له من العصبية والسمعة ولما له من العلاقة الوجدانية وغير ذلك.. كانت المنطقة الثانية في هذه الفترة عليها ملاحظات ومؤاخذات كثيرة بحسب نظري ومعرفتي، لا يسع المقام لسـردها.. ولم أكن أؤمل فيهم كثيرًا، بل كنت شبه يائس منهم.
يكفي أن تعرف على وجه الاختصار أن نفس الأشخاص في القيادة الذيـن استمروا طوال المدة مع «زيتوني» هم أنفسهم قيادة هذه المنطقة، وتركت أنا البلد وخرجت والوضع على هذا، قبل نشوء «الجماعة السلفية للدعوة والقتال».
لم أعرف بعدها تفاصـيل نشأةِ الجماعة السلفية بدقة، لبُعدي ولقلة مصادر الأخبار في هذه المرحلة، لكن عرفنا فيما بعد أن الجماعة تكونت بعد اتصالات ولقاءات وتفاهم بيـن هذه المنطقة الثانية وبعض المناطق في الشـرق (الخامسة والسادسة) وبعض الكتائب في الوسط والشـرق خصوصا، ثم الجنوب، وفي الغرب قليلا.
طبعا هذا كان لا بد أن يستغرق وقتا طويلا، لصعوبة الظروف وصعوبة التواصل واللقاءات بيـن الناس، والحمد لله..
ومع أن وجود «حسن حطاب» في القيادة كان يعطيـني دائما مؤشـرا سلبيا.! إلا أننا بدأنا شـيئا فشـيئا نسمع عن تحوّلات طيبة وتغيرات جيدة، تنحو إلى الإصلاح والاعتراف بالأخطاء الماضـية والموجودة، وقبول النصح، والبحث عن الأحسن والأفضل، وتطوير الخطاب وإصلاحه، والاستفادة من التجربة المريرة، واتجاه نحو الاعتدال والتواضع، والتخلص من كثير من الأخطاء السابقة والمفاسد.. الخ، وبعد ابتعاد «حسن حطاب»، وتولي قيادات جيدة نظيفة طيبة استبشـرتُ خيرا.. وما زلت لحد هذه الأيام أسمع الخير ويصل إليـنا المزيد من المبشـرات عن إخواننا هؤلاء؛ فالحمد لله رب العالميـن.
الذي كنت أرتاح له دائما وأرجو منه الخير أنني أعرف أن أهل الشـرق والجنوب (الصحراء) كانوا على نقاء وصفاء أكثر من أهل الوسط والغرب، وذلك لأسباب أهمها بُعدهم عن مركز «الجيا» وعدم تلوّثهم بأوزارها.!
فتحوّل الثقل إلى الشـرق والوسط الشـرقي مع الجنوب، هذا جيد في هذه المرحلة بالذات، وفي كل خيرٌ، لكن لكل مرحلة رجالها ومتطلباتها، والله أعلم.
والحاصل أن «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الآن هي شـيء آخر غير الماضـي القديم السقيم، والحمد لله، وهي جماعة نحسب فيها الخير والصلاح، جماعة مجاهدة ثابتة على أمر الله، نسأل الله أن يوفقها وأن يزيدها هدى وسدادا وتوفيقا، وأن يـنصـرها على القوم الكافريـن.
أنصح الشباب الجزائرييـن بالكون معها والالتحاق بقافلتها، والله الموفق، وأدعو وأحرّض أهلنا في الجزائر أن يكونوا معها ويؤيدوها كل بحسب ما يقدر عليه.
نعم، هناك نقص ولا بد أنه لا تزال هناك شوائب وأخطاء.. لكن على الإنسان أن يكون محققا للحق ناصـرًا للديـن وأهله.
ولا بأس للإنسان من شبابنا وغيرهم أن يتثبّت ويتوثّق ويحصّل الاطمئنان، فهذا حق له وهو فضـيلة أيضا، ولكن عليه أن يعطي لكل ذي حق حقه، ولا يكثر من الالتفات إلى الوساوس والحسابات المعارضة للواجب الشـرعي الديـني الذي كلفنا الله به.!!
بعض الناس لجهلهم وقلة الفقه في الديـن صاروا يائسـيـن من دعم أي جماعة تقوم وتجاهد الكفار المرتديـن، وصار يقول: «كي لوّلْ كي لاخر» و«بولحية هو بولحية» وما شابه ذلك من المعاني..! ويـنصـرفون عن القيام بما أمر الله به.. وهذا بلا شكّ من تلبيس الشـيطان وضحكه عليهم، نسأل الله السلامة..! وإنما الواجب على كل مسلم أن يحقق الحق، وأن يعرف الواجب في كل موقف وفي كل حيـن، ويعمل به، ويصبر ويحتسب، ويعلم أنه مخلوق للابتلاء والامتحان، وأنه عبدٌ فقير ضعيف حقير لا يساوي شـيئا، وغدًا يأتيه الموت وتنتهي فرصته، فليحرص أن يكون مع الله تعالى ومع أوليائه وفي صفهم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾ [التوبة]، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠﴾ [المجادلة]، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤﴾ [الحشـر].
وإذا كنا نعرف أن عامة الناس يسـيطر عليهم الجهل وانعدام الفقه في الديـن، وهذا حال جمهور أهل زماننا، ولا كبير حيلة لنا في ذلك الآن؛ فإن هذا أمرٌ قد مردوا عليه وشبت وشابت عليه أجيالهم، وما زالت، بسبب أن المسلميـن يتربون في إطار وضع جاهلي وتحت حكم غير إسلامي، حكم الردة والكفر والحرب لله ولديـنه..! وإنما نسايس الناس ونأخذ منهم العفو، ونحاول استجلابهم والتلطف معهم وتأليفهم، على ما فيهم من الظلمات.
فإن الشباب الملتزم بديـنه والمستقيم على طريق الله تعالى لا ينبغي أن يكون كذلك؛ بل عليه أن يكون مالك أمره حرّا كريما محققا للحق ساعيا في الخير، مستعدًا للتغيير إلى الأفضل والبحث عن الأكمل والأحب إلى مولاه ﷻ.
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح والفلاح.. آميـن.
•••