[القول في حركة «طالبان» ودولتها السابقة، وإمكانية عودتها للحكم، ودور باكستان الخياني]
(5) ما هو تقييمكم لأفغانستان وهل طالبان قادرة على بسط سـيطرتها على أفغانستان بإذن الله؟ وما هو رأيكم في نظام حكم طالبان السابق خاصة وأن الكثير انتقد بعض أساليبهم في تطبيق الشـريعة -ومنهم الشـيخ أبو مصعب السوري في كتاب «طالبان ومعركة الإسلام» ٧٤انظر: أفغانستان والطالبان ومعركة الإسلام، الذي تكلم فيه الشيخ أبو مصعب السوري عن طالبان وإيجابياتها وجهادها.. الخ، وعقد فيه فصلا بعنوان: «أهم سلبيات الطالبان» ذكر فيه بعض الملاحِظ، من أهمها: انتشار الصوفية، التعصب للمذهب الحنفي، الجهل بأمور الدنيا والسياسة الدولية، موقفهم من المحافل الدولية والأمم المتحدة، انتشار المنظمات الصليبية في أفغانستان وعملها بحرية، تعسفهم في بعض الحالات في الاحتساب في المعروف والمنكر.. وغيرها (انظر السلبيات ص 21 - 27).- وهل لكم أن توجزوا لنا الأخطاء التي وقعت فيها؟ وبم تنصحون الطالبان أن يفعلوا لكسب أكبر تأييد شعبي لهم في المستقبل حيـن وصولهم الحكم وتحكيمهم لشـريعة الله؟
(6) ما هو رأيكم في باكستان ودورها في ضـرب طالبان؟ وهل تتوقعون أن تنهار الحكومة بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بإذن الله وهل يمكن لطالبان والقاعدة أن تنتقم من مشـرف لخيانته وإعلان الحرب عليه؟ ومن ثم فرض سـيطرتهم على باكستان، وهل تعتقدون أنهم يستطيعون ذلك؟ وهل تؤيدون هذه الفكرة؟
[السائل: عكرمة المدني]
الجواب:
جواب الفقرة رقم 5: الحمد لله.. نعم نظن ونأمل أن طالبان إن شاء الله قادرة على بسط سـيطرتها أكثر وأكثر على أفغانستان، وأنها عائدة بإذن الله تعالى بشكل أقوى، وستكون هذه المرة إذا عادت بعون الله تعالى أحسن حالا وأكثر نضجا وصلاحا وصلابة، وقد سبق بعض الكلام في هذا..
وأما رأيي في نظام طالبان السابق؛ فسأحاول أن أعطي ما عندي من فكرة عنه فيما يلي، والله الموفق:
طالبان في الحقيقة هي حركة إسلامية شعبية إذا كان لا بد من اتباع طريقة التصنيفات الحديثة؛ فنقول إنها: تقليدية، بمعنى أنها ليست من نوع الحركات الإسلامية المعروفة في العالم الإسلامي والعربي منه خصوصا.
هي حركة تديـن والتزام بالشـريعة وغيرة على الإسلام وإرادة للخير والإصلاح، وجدتْ لقيامها ونشوئها أسباب سـياسـية واجتماعية واقعية؛ فنشأت بشكل أشبه ما يكون بالعفوي واللا مدروس وغير المخطط له، كما تعرفون، وأخذت تنمو وتكبر بفعل الظرف الذي عاشته، وهو ظرف فوضـى وفساد اجتماعي وسـياسـي وأخلاقي، والتفّ حولها الناس وتداعوا لنصـرتها وفتحوا لها أبواب مدنهم وقراهم ورحّبوا بهم، ففتح الله لها قلوب الناس قبل أرضهم ومدنهم.. لأن الناس كانوا قد بلغوا من المعاناة من ظلم الأحزاب وأمراء الحرب وأمراء الإتاوات والمكوس والضـرائب ومن الجرائم ومن الفساد العجيب ومن الفوضـى وانعدام الأمن، وكانوا هم (طالبان، أي طلبة العلوم الشـرعية) أهل صلاحٍ وخير وديـن والتزام بالشـريعة، قاموا غيرة على الديـن آمريـن بالمعروف وناهيـن عن المنكر، مريديـن لإصلاح الأمور وتطبيق أحكام الشـريعة ما أمكن، فوجد فيهم الناس المنقذ والمخلّص من شؤم الواقع المرير الذي يقاسونه.. وشـيئا فشـيئا تكيَّفت حركتهم الناشئة مع الواقع والظرف، وعرفتْ دورها، وكانت همم قياداتها عالية، وأمدّهم الله -لصدقهم وإخلاصهم فيما نحسب والله حسـيبهم- بالعون والمدد والتوفيق؛ ففتحوا معظم البلاد وأقاموا الدولة.
هذه الحركة هي حركة تقليدية بمعنى أنها مذهبية، على المذهب الحنفي، والمدرسة الديوبندية خصوصا، يـنقصها بعض التجديد اللازم، فليست كالحركات «السلفية» أو الحركات الإسلامية المعاصـرة المتميّزة بفكر إسلامي وثقافة إسلامية ثورية وتحررية و«منفتحة» -مع التحفظ على كل هذه الألفاظ، لكن نستعملها بقدرٍ؛ لضـرورة الوصف والتفهيم- كالإخوان المسلميـن مثلا، وغيرها من سائر الحركات.
كل ميزة هذه الحركة أنهم أهل ديـن وتقوى وتمسّك بالشـريعة وتعظيم لها، ونعني بذلك على الأخصّ نواتها وقيادتها التي هي صُلبُها وأهل الحل والعقد فيها.
منّ الله عليها بقادة يُعتَـبـَرون من الطراز الأول، ومن النموذج الذي ظن الناس أنهم فقدوه، نموذج عماد الديـن زنكي، وصلاح الديـن، ومحمود الغزنوي، وأمثالهم من الأبطال.. نموذج كما نقول نحن في لغتنا العامية: «امتاع ربي»..!
صدق.. وإخلاص.. وقوة تديـن ومعرفة بالله تعالى، والتزام بشـرعه، وتقوى وورع ووقوف عند حدود الله ﷻ، ونظر الآخرة، وعدم مبالاة بالدنيا، وزهد حقيقي لا متصنّع ولا متكلَّف.
كل ذلك مع مجموعة من الفضائل والأخلاق العالية: الشجاعة، وقوة النفس، والكرم وحب البذل والعطاء، والتواضع والزهد، والغيرة والنجدة والإباء والأنفة.. فهذه صورة أرجو أنها مفيدة في توضـيح حال حركة طالبان.. هذه الحركة كسائر الحركات والجماعات البشـرية ليست كاملة من كل وجهٍ كان؛ فيها نقص وعيوب بلا شك.. وفيها الخير والشـر، ودخل فيها وانتسب إليها الصالح والطالح..
لكن نحن دائما نغلبُ الغالب، ونعتبر بالأكثر الصافي والوافي، وبالقوة الغالبة المؤثرة؛ كانت بالجملة حركة طيبة مباركة، بسطت العدل وأقامت نظام الديـن والشـريعة، وأمّنت البلاد، واطمأن في ظلال ولايتها العباد، وانتعشت البلاد بالخيرات وازدهرت التجارة، وكثرت البركات.
بلغ الأمن والأمان والاطمئنان بالناس أن الصـرافيـن -صـرافي العملات- في الشارع في كابل وفي قندهار حيـن يُؤذَّن للصلاة يضع الواحد منهم على نقودهم المفروشة على الرصـيف عمامة أو قطعة من قماش «بتو» أو غيره، ويذهب إلى الصلاة وهو آمن على ماله، لا يخشـى سـرقة ولا نهبة ولا عدوانًا، وأصحاب المتاجر يرخي الرجل منهم ستارًا على متجره ويـنصـرف إلى صلاته في أمان واطمئنان.
وكان التجار في راحة من الضـرائب؛ يدفعون شـيئا زهيدًا سنويًا لا يساوي شـيئا في كل مقاييس العالم، حتى إننا سألنا مرة بعض التجار في منطقة تجارية مشهورة: كم يأخذون منكم -أي طالبان- ضـريبة سنوية؟ فأخبرونا أنهم يدفعون سنويا مائتي روبية باكستانية، أي حوالي أربعة دولارات سنويًّا، وهذا شـيء عجيب.! فكان التجار يدفعون ما يدفعون عن نفس رضـية وعن محبةٍ، وكانت الأموال على قلتها يبارك اللهُ ﷻ فيها، واهتموا قدر استطاعتهم -جزاهم الله خيرا- بالمدارس والتعليم، كيف لا وهم أهل العلم والديـن وهم العارفون بقيمة العلم.! وما رماهم به أعداؤهم من التقصـير في ذلك.
وفي مسألة عدم تدريسهم للبنات خصوصا؛ فكان معظمه عدوانًا وظلمًا من هؤلاء الأعداء قاتلهم الله؛ فإن طالبان لم يكونوا يمنعون أو يرفضون تعليم البنات لذاته، بل كانوا يحرصون عليه ويريدونه، وإنما كان يمنعهم أنهم لا يجدون القوة على ذلك بسبب قلة ذات اليد بالدرجة الأولى؛ فكانوا يؤخرون ذلك إلى أن ييسـر الله لهم بالتدريج فتح مدارس للبنات وتوفير المعلّمات والموثوقات وغير ذلك من الأسباب والوسائل..
وكانوا يقولون: نحن لم نستطع أن نغطّي حاجة البنيـن -الذكور- من المدارس والمعلميـن وغيرها، فكيف بالبنات، وإنما نستعيـن بالله ونتدرج وفي نيتنا توفير التعليم للجميع، وقد كان البنات الصغار يدرسن القرآن والقراءة والكتابة في عدّة مساجد في كابل وغيرها وهذا رأيـناه بأعيـننا، والحمد لله.
واهتموا بالصحة والخدمات والطرق وسائر أنواع المرافق والخدمة للمجتمع.
وكان العالم يحاصـرهم ويضـيق عليهم إلا من رحم الله.!
وأما مسألة الحشـيش وزراعة الخشخاش فقد علم الجميع كيف قضوا عليها بفضل الله تعالى، بأيسـر طريق وأحسنه وأجمله؛ قرارٍ من أمير المؤمنيـن أيّده الله ونصـره، بمنع زراعته ويأمر بالتوقف عن الاشتغال به طاعة لله تعالى ورسوله ﷺ، فاستجاب الناس قاطبة وسمعوا وأطاعوا محبة وإكرامًا لمن أحبوه ووثقوا فيه وعظّموه حقا.!
فالحمد لله رب العالميـن.. وفضائلهم كثيرة محمودة مشكورة جزاهم الله خيرا.
ويكفيهم فخرًا وجلالة قدرٍ مواقفهم الجليلة العظيمة في نصـر المجاهديـن وإيوائهم، والتمسّك بالشـيخ أسامة بن لادن وإخوانه حفظهم الله ونصـرهم، والوفاء لهم والتضحية من أجلهم والثبات على المبدئِ، فقاموا تلك المقامات التاريخية العظيمة التي أحيا الله بها مواتَ العزة والكرامة والوفاء والإباء في أمتنا، وردّوا بها الاعتبار في الضمير الإسلامي والإنساني عموما لقيمة المبادئ والقيم والثبات عليها، في عالَـم عمَّه الانحطاط الأخلاقي والقيميّ، وسـيطرت عليه الأفكار المادية والنظريات الميكيافيلية، حتى المسلمون منهم تأثر أكثرهم بهذه البيئة الموبوءة وبذلك الغزو الثقافي والفكري الكافر، وحسبنا الله ونعم الوكيل..
[البحر: الكامل]
[البحر: الكامل]
لَا تَسْقَنِي مَاءَ الْحَيَاةِ بِذِلَّةٍ | بَلْ فَاسْقِنِي بِالعِزِّ كَأْسَ الْعَلْقَمِ٧٥قاله: عنترة بن شداد العبسي، ينظر: شرح ديوان عنترة (ص 135) لكن فيه -وهذا هو الصواب-: «كأس الحنظل». |
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
وَلَسْتُ بِمُبْتَاعِ الْحَيَاةِ بِسُبَّةٍ | وَلَا مُرْتَقٍ مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ سُلَّمَا٧٦قاله: عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما، ينظر: مروج الذهب (3 / 114)، البداية والنهاية (12 / 216). |
وما شابهها من مبادئ وقيم؛ فنسأل الله تعالى أن يكرم حيَّهم وميِّتهم، وأن يسعدهم ويرفع قدرهم في الدنيا والآخرة.. آميـن.
وأما النقص والسلبيات.. فكان في الحركة ونظامها سلبيات لا محالة:
منها: بعض الأخطاء الشـرعية الناتجة عن قناعاتهم المذهبية الفقهية أو العقدية، ونرجو أنهم في ذلك معذورون إن شاء الله، وهذا لعله ما أمكنهم بحسب حالهم من العلم والتمكن منه؛ هناك مسائل هم لم يحرروها ولم يدرسوها، ولا عرفوها جيدا.
وقد عرفتم أمثلة لذلك.. مثل محاولتهم الحصول على عضوية الأمم المتحدة في البداية، ثم عرفوا حقيقة ذلك وبُيـنت لهم فتركوا ذلك بحمد الله، ومثل علاقاتهم الدولية كان فيها ضعف من حيث انضباطها بالشـريعة، ومثل بعض التطبيقات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأطر الناس على الالتزام بأحكام الشـرع كان في بعضها نظر، وكثير منها هو محل اجتهاد، وغير ذلك.
ومنها: نقص في الوعي والثقافة وضعف في معرفة الدنيا والديـن أيضا، والسـياسـة، ونحن هنا نتكلم عن الطابع العام لا عن خصوص أفراد، وحتى على مستوى الحرب والتخطيط والتكتيك، وقد عانى معهم الإخوة العرب كثيرا، ولم يفلحوا في تغيير الكثير من أساليبهم القديمة والساذجة، وكان الإخوة العرب عندهم خبرات عالية وأفكار ناضجة في الحرب والاستراتيجيات والتكتيك، وكانوا يظنون أن بإمكان طالبان لو طوّروا أنفسهم وسمعوا النصائح أن يقضوا على حركة مسعود وتحالف الشمال بسهولة، لكن جمود طالبان وتقليديتهم لم تساعد على ذلك للأسف، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ومنها: أن الحركة كان فيها شـيء من ضعف التنظيم، وفيها أخلاط، ودخل فيها أناس ليسوا جيّديـن، إنما دخلوها بناء على الانتماء القبلي والبشتوني، وخاصة من نواحي قندهار وغزني وهلمند واورزجان وزابل، وكانوا خاليـن من ذلك التديـن وتلك الفضائل، وإنما صاروا «طالبان» بمجرد لبس العمائم السوداء والانتماء للحركة على أساس قبلي وقومي؛ فهؤلاء كانوا سببا لمفاسد في الحركة والدولة.. وشوّهوا بعض الصورة، وحصل منهم ظلم للخلق، ولا سـيما في العاصمة كابل.. بعضهم كانوا ظلمة فاسديـن، وبعضهم كانوا أهل دنيا وتكالب، كان فيهم الكبر والتعالي والعنجهية القبلية البشتونية، والتعصّب، ولا سـيما في تعاملهم مع الفارسوان وغيرهم، لدرجة أن بعض أهل كابل كانوا يـنظرون إلى طالبان كمحتليـن.! مع أن أهل كابل أيضا ليسوا مبرّئيـن، بل الفساد فيهم كثير..!
ولكن مع كل ذلك لا بد أن نؤكد أن الخير كان غالبًا والعدل كان غالبًا منتصـرًا، وقد ضـربوا نماذج رفيعة حقا من العدل والقيام بالقسط والوقوف عند حدود الله، ورد الحقوق وأداء الأمانات إلى أهلها، جزاهم الله خيرا كثيرا، وتقبل الله منهم.
وكان عندهم نظام قضائي لا بأس به، والحمد لله، قائم على الشـريعة قياما كاملا، والشـريعة هنا طبعا هي ما يعرفون من الفقه الحنفي، في الغالب.
وقد يعتذر لهم بعض الإخوة في بعض تلك الأمور التي أشـرنا إليها بالظروف الموضوعية التي تحكمهم، والموازنات الاجتماعية التي كان يصعب عليهم تخطيها، لكن في ظني أنه كان بالإمكان أن يكونوا أفضل.! والله أعلم.
فالحركة مع أنها حركة ديـنية كان الانتماء القبلي فيها هو الأقوى في كثير من الأحوال، ولا نريد أن نعمم، لا سيما على مستوى القيادات الوسطى والتنفيذية، وهناك دائما استثناءات.
البشتون والقندهارية وما جاورهم هم الممسكون بكل شـيء، ولهم التقدّم، المهم أنهم بشتون، ويعطون الولاء للطالبان، ويتسمون بالطالبان ويلبسون العمائم السوداء التي صارتْ كالفرض، وصارت شعارًا، كما أن الحركة كان فيها تيارات أخرى غير التيار الرئيسـي، وفيها الجيد وغير الجيد..
ولكن عصمها الله بصلاح قياداتها المؤثرة وعلى رأسها الملا محمد عمر حفظه الله ورعاه وسدده، وإخوانه من القيادات الأولى القديمة، وبصلاح الكثيريـن من الأخفياء، تقبل الله منهم ورفع الله قدرهم في الصالحيـن.. آميـن.
فهذه فكرة عامة، والله الموفق.. ولا شك أنها حركة طيبة في الجملة خيرها غالب كما قلنا.
والآن بعد التجربة الكبيرة نرجو أن الله محّصهم، ونرجو أنهم ازدادوا في الخير والصلاح، واستفادوا، وتطوّرت علاقتهم بشكل أفضل بالإخوة العرب في «القاعدة» وغيرهم، على خلاف ما كان يظن بعض الناس.. والحمد لله رب العالميـن.
ولهذا نقول إنهم إذا يسـر الله لهم العودة سـيكونون أفضل وأحسن وأسدَّ بإذن الله تعالى.
وللتكميل أذكر بعض فوائد هذه التجربة الغنية:
فمن ذلك: أن هذه التجربة أظهرت بجلاء أن العبرة بحقائق الديـن والإيمان والتوحيد الحقيقي، وهو توحيد العبادة والقيام بأمر الله تعالى محبةً وخوفا ورجاء وذلةً وخضوعا وخشوعا وصبرا وشكرًا وتوكلًا وتعظيما لأمر الله ﷻ ونهيه.. الخ، وما يـنشأ عن ذلك من التقوى والورع والاستقامة، لا بمجرد الكلام وحفظ المتون والاصطلاحات والرسوم.
وأظهرت هذه التجربة المميزة مدى ما تمتّع به الإخوة العرب المهاجرون المجاهدون في سبيل الله في القاعدة وغيرها من التنظيمات القريبة منها، وهم سلفيّون عقيدة ومنهجا وأحكامًا، غير متقيديـن بمذهب فقهيّ – كما هو معروف – أقول: ما تمتعوا به من حسن الفهم وسعة الأفق ورحابة الصدر وانشـراحه بالفقه في الديـن والفهم عن رب العالميـن، وذلك فضل الله وحده، حيث اتصفوا بالمرونة المحمودة واستوعبوا إخوانهم في طالبان وسائر الأفغان وأحبوهم لما رأوا عندهم من الديـن والتقوى، وتعاونوا معهم وتآلفوا وعملوا وضحوا، وكانوا إخوانا متحابيـن متعاونيـن متعاضديـن.. وكذلك أيضا من جهة طالبان نحو إخوانهم العرب مثلا بمثل.
فكان الجامع هو المحبة في الله وتعظيم أمر الله تعالى والالتقاء على الاعتصام بحبله المتيـن سبحانه، واستوعب الجميع تلك الاختلافات وعرفوا منزلتها وفقهها.
فيا لها من صورة ما أجملها وما أروعها.! والحمد لله رب العالميـن.
جواب الفقرة 6: رأيي في دولة باكستان ودورها الوقح في ضـرب طالبان والإمارة الإسلامية في أفغانستان، والغدر بالمجاهديـن عمومًا، وخيانتها لله والرسول وللمؤمنيـن تقدم ما يكفي فيه.
ولا شك أن باكستان قدّمت للحملة الصليبية الأمريكية على العالم الإسلامي أكبر دعم قدّمته دولة، والدور الخياني الذي لعبته هو أخسّ وأحقر وأنذل دور، هذه الدولة الفاسدة الفاقدة للهوية، الخائنة الخسـيسة والله حقا..!! دولة النذالة وانعدام الشـرف والرجولة والمروءة.! وحسبنا الله ونعم الوكيل..
ووالله لن تنجو من عاقبة هذا البغي، ولن يطول زمان إن شاء الله حتى ترى ويرى العالم معها مكر الله بها وعقوبته العاجلة لها بإذنه وحوله وطوله ﷻ.
في حال أي انسحاب للأمريكان يمكن أن تسقط هذه الدولة العفنة (دولة برويز مشـرف) هذا مرجّح، ولكننا نرجو أن تسقط قبل ذلك أيضا.. ويكون سقوطها سببا في انهيار الوجود الأمريكي في المنطقة ثم في انسحابها إن شاء الله؛ نأمل في ذلك ونرجوه، وما ذلك على الله بعزيز؛ ولا شك أن هناك رجالا دائبين في العمل لتخليص المسلميـن من هذا الحقير برويز وشلته المسـيطرة على الحكم في باكستان، وقد كانت هناك فرص ومحاولات معروفة، ولكن الله قدر له البقاء فتنة للناس وابتلاء، ولله الحكمة البالغة عز وجل، مالك الملك، يخلق ما يشاء ويختار.
•••