مقدمة اللقاء
[كُُتِبَت هذه المقدمة قبل ورود نبإِ مقتل أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله،
وهي المقدمة الأصلية للأجوبة]
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعيـنه ونستغفره، ونعوذ بالله من شـرور أنفسنا ومن سـيئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شـريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته ومن اهتدى بهديه إلى يوم الديـن.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢﴾ [آل عمران]، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١﴾ [النساء]، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠ يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١﴾ [الأحزاب].
إخواني الأحباب مشـرفي وأعضاء «شبكة الحسبة» الطيبة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نسأل الله تعالى أن يجعل لقاءنا هذا لقاء مباركا طيبا نافعا، وأن يجعله لنا لا عليـنا، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا مرحوما مشمولا بستره وعفوه ﷻ.
في البدء، أشكر الإخوة الكرام مشـرفي الشبكة على دعوتهم الكريمة وثقتهم وحسن ظنهم بأخيهم الضعيف، وأسأل الله تعالى لهم الإعانة والتوفيق والحفظ والتأييد، إنه وليٌّ كريم.
ونسأله تعالى أن يبارك في هذا الصـرح الدعوي العلميّ الإعلاميّ الجهادي «الحسبة» بمنه وكرمه، ووالله إنا نراه من العمل الصالح الكبير النفع؛ فتقبل الله منكم أيها الأبطال، وأبشـروا إن شاء الله بموعود الله تعالى بالأجر الجزيل والثواب العظيم، فاستعيـنوا بالله واصبروا، واصدقوا الله تعالى وله أخلصوا؛ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠﴾ [آل عمران]، ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦﴾ [العنكبوت]، ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩﴾ [العنكبوت].
ونسأل الله ﷻ بأسمائه الحسنى وصفاته العلا ووحدانيته، وباسمه «السلام» واسمه «اللطيف» أن يفرج عن أخيـنا الشـيخ «محتسب» ٢٨هو مؤسس «شبكة الحسبة الإسلامية» الجهادية، ومشرفها العام، اعتقل في قرابة عام 2005 مع عدد من إخوانه؛ فك الله أسرهم.، وأن يربط على قلبه ويثبّته ويـنصـره على من بغى عليه، وأن يسلّمه من شـرهم، ويفرج عن أهل بيته أجمعيـن، وأن يهلك الطغاة الظالميـن الجباريـن الماكريـن المكرَ السـيئ، المحاربيـن لله وديـنه وأوليائه، إنه هو القاهر فوق عباده وهو العزيز الحكيم.. آميـن.
وأشكر جميع الإخوة الأحباب على حفاوتهم وحسن ظنهم، وأسأل الله تعالى أن يعيـنني على إفادتهم بما أعلم، وأن يجنّبنا وإياهم الخطأ، وأن يرزقنا الهدى والسداد، وأرجو ألا يكونوا قد استسمنوا ورمًا..! فوالله إننا ضعفاء ولسنا بشـيء، ولكن ماذا نصنع وقد احتاج الناس إلى مثلنا؟! في وقتٍ قل فيه الناصح والمعلم المعيـن، الآخذ بأيدي الشباب، وقد غيّبت السجون العلماء الصدَّاعيـن بالحق، واخترمت أقدار الله تعالى من نفذه الأجل منهم، فأيـن الشـيخ «العقلاء»؟ وأيـن تلاميذه الألمعيةُ النبلاء؟ وأيـن فارس الميدان «العلوان»؟ وأمثالهم؟ المسجون معطّل..! والمعافى خائفٌ مضطهد مروّع..! وساحات الجهاد تبكي فقد العلماء، وتشكو إلى الله نفورهم عنها لا نفيرهم إليها.!! وشباب الإسلام الناهض للمكرمات، الـمُـجِدّ في رقيّ درج العزمات، المسابق إلى بذل المهج على عتبات الجنات، يتلفّت حواليه فلا يجد المعيـن من مشايخ العلم والديـن، إلا من رحم رب العالميـن، بل ربما وجد الصد والصدود، والتثريب والنكران والجحود.!! فإلى الله المشتكى..! وحسبنا الله ونعم الوكيل.. نسأله تعالى أن يصلح بلطفه ورحمته أحوالنا.
وهذه واحدة من أكبر مشكلاتنا ومآسـيـنا، ولا بد أن نتلطَّف ونستعيـن بالله في حلِّ عقدتها وتفريج كربتها، وسـيأتي مزيد الكلام عليها في مناسباته من الأسئلة إن شاء الله، ونحن مع ذلك كله متفائلون مستبشـرون، وبوعد الله تعالى مؤمنون موقنون، ولا يزال الله ﷻ بلطفه ورحمته يفتح لنا من أبواب الأمل، ويربِّيـنا بالرجاء وبوارق الفـرَج، وكلما أوقد الكفار للحرب نارًا أطفأها الله، وكلما أغلقوا بمكرهم الكبَّار بابًا، فتح الفتَّـاح العليم بإزائه أبوابًا من الرزق والإنعام والرحمة والإحسان، وها هي تباشـير النصـر والفتح تتوالى من كل أفق؛ من أفغانستان والعراق والصومال والصحراء وغيرها.
وهي هي قلاع الصمود، ومنابع الإمداد بالثبات والعزم الرشـيد، والمباني التحتية للرجولة والعزة في الأمة، قائمة شامخة في الشـيشان وفلسطيـن وكشمير وغيرها، بل وفي جوانتنامو وإخوانه ووراء قضبان سجون الطواغيت في بلاد المسلميـن غربًا وشـرقًا.. نسأل الله تعالى أن يفرّج عن إخواننا جميعا في كل مكان، وأن يربط على قلوبهم ويثبّتهم ويـنصـرهم ويجعلهم من أبطال هذه الأمة وصالحيها.
والعدوّ يتلقى الضـربات، وتتفتق عليه الأزمات بقدرة الله تعالى وقوته، ويزداد كل يومٍ بُعدًا عن أسباب تمكنه وسـيطرته: ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠﴾ [الأنفال]، وإن شاء الله -أيها الإخوة- إنما هي مرحلة فيها صعوبة وشدة وبأساء، وهي فتنةٌ وأيامُ خوفٍ وقهر؛ تحتاج من الرجال القدوات إلى صبرٍ ومصابرة وثبات، ثم تنحلّ بإذن الله وتنفرج بحول العزيز الغفّـار الأول الآخر الظاهر الباطن، الفعّـال لما يريد الذي يخفض القسط ويرفعه، والذي ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩﴾ [الرحمن]، فتنقلب تلك الشدائد لأهلها سعدًا ومجدًا، ويجعلهم الله ﷻ -بالصبر واليقيـن- للناس أئمة، ويرفع ذكرهم ويعلي قدرهم، ويُريهم ويُري غيرهم من دلائل إنجاز وعده ما: يؤوب معه البعيد.. ويفيء النافر.. ويرجع الغائب.. ويلحق المقصـر.. ويعزم الحائرُ المتردد.. ويتشجَّع الضعيف الخائر.. وفي كل خيرٌ إن شاء الله..!!
وإنما الفائزون حقا هم السابقون: ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠﴾ [الحديد].
(دعوا لي أصحابي، فوالله لو أنفق أحدكم ملء أحدٍ ذهبا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصـيفه)٢٩أصله عند البخاري (3673)، ومسلم (2541) بلفظ: (لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم..) وعند مسلم (2540) بلفظ: (.. فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم..)، وقد ساقه الشيخ بمعناه، وهو صحيح..
فمزيدا من الصبر والمصابرة والثبات؛ فإن النصـر مع الصبر وإن مع العسـر يسـرا إن مع العسـر يسـرا، والحمد لله رب العالميـن.
هذا، وقد ترددتُ كثيرا في عقد هذا اللقاء مع الإخوة عندما جاءني العرض، ثم شاورت واستخرت؛ فيسـر الله الإقدام، وشـرح الله الصدر للإتمام.. فاللهم اشـرح لي صدري، ويسـر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، اللهم إنا نسألك علما نافعا، وعملا صالحا متقبلا، وسترًا جميلا في الدنيا والآخرة، يا حيّ يا قيّوم برحمتك نستغيث؛ فأصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفةَ عيـن.
ويا أيها الإخوة الكرام، إن الأسئلة كثيرة كما ترون..! وإن أخاكم الذي تسألون ليس هو شـيخ الإسلام وحافظ الدنيا ومفتي الأنام.!! فأربعوا على أنفسكم وارفقوا بأخيكم، بارك الله فيـنا وفيكم، وبعض الإخوة يسأل أسئلة هي مسائل كبيرة وقضايا خطيرة، ثم يريد الجواب عليها تفصـيلا وتدليلًا، وذلك أيها الأحباب شـيء شاق وصعب، ويحتاج إلى تفرّغ وبحث وتسويد ثم تبييض، ومراجعة ومذاكرة ومشاورة..!
وقد قيل: «من ألَّف فقد استُهدِف»٣٠قال ذلك: عبد الله ابن المقفع، ينظر: مروج الذهب ومعادن الجوهر (1 / 52).، أي جعل نفسه هدفًا؛ هذا في التأليف على تؤدة ورويّة، فكيف بإجابة مثل هذه الأسئلة على ما يشبه الارتجال؟! فأقيموا العذر أيها الإخوان.. فقد لا يمكن الكثير من التحرير والتفصـيل والتطويل.. ونحن نفيد بما عندنا وننصح ونعلِّم ونفهِّم بما أرانا الله؛ فمن رأى خيرا فليحمد الله تعالى وليتمسّك به، ومن رأى زللًا فليجتنبه وليستعمل الستر والعفو.
وأنا إن شاء الله تعالى سأجيب على ما أعرف من الأسئلة، وما لا أعرف جوابه فربما تركته، وربما تكلمت حوله بما يفيد ويقرّب وإن لم يكن جوابا بمعنى الجواب؛ فإنه رب إحجام أنفع من إقدام، ورُبَّ كلمةٍ طيبة في تصحيح سؤال أو توجيه فكر وتقويم مقال خير من جواب، لا سـيما وأكثر الأسئلة مركّب من قضايا، وكثير منها في مسائل فيها تعقيد، ويتحيّر فيها العقلاء، ويتردد فيها الكمَّل الألِبَّاء؛ أفيحسن مع ذلك أن نتقحّمها نحن الضعفاء، والله المستعان.
وقد رأيت أن أصنِّف الأسئلة على محاور أساسـية تحتها عناويـن فرعية؛ فأجمع في كل محور ما ناسبه من الأسئلة بالمكرر منها، في الغالب، لكي لا أهمل سؤال أي أخ من الإخوة، واحتجتُ من أجل ذلك -في كثيرٍ من الأحيان- إلى أن أفرّق أسئلة السائل الواحد وأوزّعها على عدة محاور بحسب مناسبتها.
وربما تركت ذلك أحيانا لأنه مكرر أو تغليبا للأغلب أو لعلة أخرى.. فإن شاء الله سنهتم بكل الأسئلة، ولن نهمل منها شـيئًا قدر الإمكان، كرامة لإخواننا الأحباب، وإيفاءً لحقهم عليـنا، سائليـن اللهَ الإعانة؛ فمن لم يجد بعض أسئلته وجوابها في محلها المظنون، فليبحث عنها بواسطة اسمه في المحاور الأخرى؛ فربما جاءت الفائدة في غير مظانها.!
وسأجتهد في إكمال الإجابة وإنزالها على دفعات إن شاء الله تعالى، والمعذرة إن حصل بعض التأخر؛ فالمشاغل أخَّاذة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وبالله التوفيق، والإخوة الكرام الذيـن دخلوا للسلام والإخبار بالمحبة، فعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحبّكم الله الذي أحببتموني له، وجزاكم الله خيرا، وأنالكم الله ما تمنيّتم من الخير في الداريـن.. آميـن.
واسمحوا لي قبل الشـروع في الأجوبة أن أذكّـر على وجه مختصـر سـريع ببعض القواعد والآداب، على أمل أن نزيدها أو بعضها إيضاحا في مناسباتها من الأجوبة بتيسـير الله تعالى:
الأولى: يـنبغي قطع الطمع عن الوصول إلى اليقيـن في كل مسألة، أعني مسائل الخلاف والاجتهاد، فإن الكثير من مسائل الديـن -بل أكثرها- مبنيّ على غلبة الظن، وعلى الاجتهاد، وسبيل المعرفة به الاستدلال؛ فمَــن يحاول -في كل مسألة، أو أكثر المسائل- الوصول إلى قطعٍ ويقيـن أو يتوهّم أنه يمكنه أن يستولي على علم كل الدقائق ولا يكون عنده مجال لأي تردد؛ فهو مخطئ، وسـيتعب كثيرا.. وأخطر ما في الأمر أنه يُخشـى عليه الفتنة والضلال.! وسـيأتي مزيد إيضاح لهذا الأمر في مناسباته إن شاء الله.
الثانية: وهي مكملة للأولى، وهي وجوب التفريق بيـن المسائل، وإنزال كل مسألة منزلتها، بالقسط، وإعطائها درجتها من حيث قوة الحكم وثبوته ووضوحه، وفي كل ما يـنبني على ذلك.
الثالثة: لزوم التفقه في باب «فقه الخلاف»٣١انظر في «فقه الخلاف» الرسائل التالية: رفع الملام عن الأئمة الأعلام (في أسباب الخلاف بين الأئمة في المذاهب الفقهية)؛ لشيخ الإسلام ابن تيمية، فقه الائتلاف؛ لمحمود الخزندار. وآدابه.
الرابعة: الاشتغال بما يـنبني عليه العمل، وترك ما سواه.
الخامسة: معرفة فقه الأولويات، وقدِّم الأهم..!
السادسة: أهمية معرفة التجارب والعبر والتاريخ وفقه الاستفادة منها، ومعرفة حدود ذلك وآدابه.
وسنتكلم على بعض هذه الأشـياء مفرّقة إن شاء الله في مناسباتها، والله المسؤول لنا ولكم التوفيق إلى كل علم نافع وعمل صالح، وقد حلّ الآن الشـروعُ في الأجوبة، متوكليـن على الله تعالى وحده:
والمحاور الأساسـية للأجوبة هي:
- حول المسـيرة الجهادية بوجهٍ عام.
- الجهاد في الجزائر والصحراء والمغرب العربي الإسلامي
- الجهاد في العراق وجزيرة العرب وما قاربها.
- فلسطيـن وحماس، والشام.
- أفغانستان وطالبان وباكستان وما قاربها.
- الجهاد في دارفور والسودان والصومال وما يليها.
- العلماء
- الإعلام الإسلامي الجهادي
- مسائل في فقه الجهاد
- متفرقات
[وبعد كتابة هذه المقدمة، بلغنا وبلغ العالم أجمع يوم الخميس 12 من جمادى الأولى لسنة 1427هـ الموافق لــ 8 يونيو 2006م مقتل القائد الكبير وأحد شـيوخ الإسلام في هذا الزمن، وأحد سـيوف الله المسلولة على الكفرة أعداء الديـن، الشـيخ أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله وتقبله في الشهداء وأعلى في علييـن منزلته، فالحمد لله على ما قضـى وقدّر، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اؤجرنا في مصـيبتنا واخلف لنا خيرا منها، ووالله إن المصاب به لعظيم، وإن فقده لجسـيم، إنه رجلٌ لا أقول بألف رجل، بل والله لو حلفتُ أنه بمليونِ رجلٍ لرجوت أن أكون بارًا، وإن عزاءنا في فتية الإسلام أحباب أبي مصعب وأسامة، السائريـن على منهاج كتاب يهدي وسـيف يحمي، المتعلّقيـن برب العباد، فنسأل الله أن يبارك عقب أبي مصعب وأثره.. والحمد لله رب العالميـن]٣٢كتب الشيخ عطية الله رحمه الله بيانًا يرثي فيه الشيخ أبا مصعب الزرقاوي رحمه الله بعد استشهاده، وهاك نصه:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)﴾ [آل عمران].
﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)﴾ [محمد].
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
«عظم الله أجرنا وأجركم في شيخ الإسلام الزرقاوي»
الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اؤجرنا في مصيبتا واخلف لنا خيرا منها، والله إن القلب وليحزن وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. اللهم ارحم عبدك أحمد أبا مصعب، وتقبَّلْه في الشهداء، وارفع درجته يا ذا المعارج يا رب العالمين، اللهم إنا نشهد أنا ما علمنا إلا أنه كان يحب الله ورسوله، وينصر دينك الحق، اللهم وبارك في دمائه وأشلائه، وفي أثره، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، وثبّتنا على صراطك المستقيم، حتى ننال الشهادة كما نحسبه قد نال، اللهم اجمعنا به وبسائر شهدائنا وصالحينا، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، تحت لواء نبيك محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.
ويا شباب الإسلام: فلتصبروا ولتحتسبوا، واستعينوا بالله تعالى وتوكلوا عليه؛ فالله مولانا وناصرنا، نعم المولى ونعم النصير.. إن أبا مصعب قد أدى ما عليه، واختاره الله واختار له الخير إن شاء الله، وقد أحيا الله به من الأمة ما شاء الله؛ نحسبه كذلك والله حسيبه، فكونوا مثله وخيرًا منه، وشدوا المآزر واشحذوا العزائم، وأبشروا بالخير الكثير والنصر والفتح المبين، وإن استشهاد الشيخ أبي مصعب لهو انتصار له ولمنهجه، منهج التوحيد والجهاد في سبيل الله، والطائفة المنصورة؛ فويلٌ لأعداء الله.. ويل للزنادقة الخائنين، والصليبين الحاقدين، واليهود الملاعين، والرافضة المارقين.. ويلٌ لهم ويلٌ لهم..!
ونقول لهم: خبتم وخسرتم، ولقد أبقى الله لكم ما يسوؤكم يا أعداء الله، وإنا كلنا الزرقاوي، ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١﴾ [يوسف]، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)﴾ [الشعراء].
والحمد لله رب العالمين
عطية الله
الخميس 12 جمادى الأولى 1427هـ.
واللهَ ﷻ نسأل الإعانة والهداية، إنه كريم قريب مجيب، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية
Global Islamic Media Front
والله أكبر، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنيـن ولكن المنافقيـن لايعلمون
رصد لأخبار المجاهديـن وتحريض للمؤمنيـن
•••