كلمات في نصرة «دولة العراق الإسلامية»
❖
1427
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه.
أما بعد: فنهنئُ إخواننا المجاهدين في العراق بانتصاراتهم وما منّ الله به عليهم من النكاية العظيمة في جيوش الصليب التي أمست تترنح آيلة للسقوط بحول الله عز وجل وقوته، وما أجرى الله على أيديهم من أسباب سـرور أمتنا ونهضتها وإحياء معاني العزة والكرامة فيها؛ فجزاهم الله خيرا.
ونجدد التهنئة لهم وللمسلمين جميعا بتأسـيس «دولة الإسلام في العراق»، أعزها الله وقواها وحماها وبارك فيها.
ونسأل المولى الكريم ﷻ أن يجعلها عزًا وسندًا لجميع المسلمين، ومأوى للخائفين، وملاذًا للضعفة المعوزين، وأنسًا للثكالى، وثِـمالًا لليتامى وعصمة ً للأراملِ.. آمين آمين.
ثم أما بعد: فإنه قد كثر تساؤل الإخوة عن بعض المسائل المتعلقة بإعلان الدولة، وأورد بعضُ الناس إيراداتٍ وتشكيكات حولها، وإخواننا المجاهدون في «دولة العراق الإسلامية»٣٢٨أُعلن في الشهر العاشر من عام 2006 م عن قيام «دولة العراق الإسلامية»، وقد أيدها عدد من أهل العلم والجهاد في البداية، وناصروها بلسانهم وبنانهم، وتدفق لهم المهاجرون من كل مكان؛ إحسانًا للظن بقادتها، وتلمسا للأعذار لها في جهادها، حتى قام الجهاد الشامي -الذي محص الله به الصفوف- فأُعلن بعد مدة من قيامه عن «الدولة الإسلامية في العراق والشام» افتئاتا على المجاهدين وتفريقًا لصفهم؛ فبدأ تكشف أوراق هذه الجماعة المسماة بـ«الدولة» يوم حكمت على نفسها بالفناء؛ لقتلها للمجاهدين، وإصداراها البينات في تكفيرهم، وسلبها أموالهم، بل وإفتائها بسبي نسائهم -عياذًا بالله-، وأسوةُ بغيره من المشايخ؛ فقد أحسن الشيخ «عطية الله» رحمه الله الظنَّ بهذه الجماعة وتأوَّل لها، وبعد مقتله ظهر ما كان مخفيًّا من الرسائل والأخبار عن حال «دولة العراق الإسلامية» وأشهر ذلك رسالة قاضيها العام «أبو سلمان العتيبي» التي أرسلها إلى «الشيخ أسامة بن لادن» رحمه الله أمير جماعة «قاعدة الجهاد»، ومما جاء فيها: أن إعلان «الدولة» لم يكن إلا تغييرا لاسم «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» ولم يدخل في البيعة لا العشائر ولا الكتائب التي ذُكرت في إعلانها، وذكر من أخطائهم: «سلب» لأموال المسلمين بلا مبرر شرعي، والتساهل مع الكفار المحاربين والمرتدين لمصالح غير شرعية، والتساهل مع عملاء مقربين من «الإمارة»، والتسرع في اتخاذ القرارات، والتعصب لشعار الدولة وعلمها، والكذب في التشكيلة الوزارية، وعدم انضباطهم في مفهوم «الدولة» فهل هو إعلان أم إقامة للدولة؟ واضطرابهم في هذا الباب كثير، مع ما ذكره من الكذب في دعوى امتلاك الأرض وقصص كثيرة، والعُجب.. مع ما ذكره من أن الإعلان جر عليهم المشكلات والهزائم.. والكلام الذي ذكره كثير؛ هذا مختصره فارجع لرسالته التي نشرتها «مؤسسة التحايا للإعلام». -أعزهم الله ونصـرهم- في شغل بجهاد أعداء الله وبالعمل في الميدان، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ونصـيبُ الكثيرين من غيرهم الكلامُ، ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ﴾ [النساء: 95].
فاستخرتُ الله عز وجل أن أكتب في هذا الموضوع بعض التوجيهات والوصايا لإخواني المسلمين المحبين، وبعض التوضيحات التي أراها مهمة، نصحا للمسلمين وذبّـًا عن إخواننا المجاهدين ودولتهم الفتِيَّة، ومساهمة في إزالة بعض اللبس الذي حصل عند بعض المحبِّين بخصوص هذا الحدث الكبير، وأسأل الله الإعانة والتسديد، وما أكتبه هو رأيي ونظري، استوجبه سؤال الإخوان والحاجة إلى البيان والتوضيح للمحبين ولعموم المسلمين؛ فإن أصبتُ فمن الله عز وجل وبتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسـي ومن الشـيطان، وأنا راجعٌ عنه متى تبيّن لي خطؤه٣٢٩وهذا دليل فضل الشيخ رحمه الله؛ إذ يُلاحظ أن رسالته هذه قد بُنيت كلٌّها على نقولات «الدولة» ومصادرها في الكلام، وما ننقله من نقدٍ لهذه الرسالة وتوجيه لمسائلها إنما هو عملٌ بهذا الكلام؛ فنحن في بياننا لانحراف هذه الجماعة نذب عن الشيخ أن لا يقع في مناصرة طائفة مارقة قتلت المسلمين واستحلت دماءهم وأموالهم باسم الإسلام والجهاد وأهله؛ فكفرت وقتلت واستحلت الدماء والأموال.، نسأل الله أن يقينا الزلل ويعصمنا وإخواننا من مضلات الفتن.