۞ رثاء وعزاء؛ من أمة الإسلام، في الشيخ الأسد الهمام: عطية الله رحمه الله:
نعمْ شـيخنا الحبيب؛ فزتَ بالمنى، وبلغتَ -بإذنِ اللهِ- العلا، فرحَ بمقتلكَ الكافرونَ، وتفطرّتْ عليكَ قلوبُ المحبّينَ، وجالتْ في النّفسِ آلامٌ مّنْ ضـربِ الغادرينَ، فالجرحُ ما اندملَ بعدُ -واللّهِ- بمقتلِ شيخِ الكلِّ: «أسامةَ بنَ لادنٍ» رحمه الله حتّى لحقته، ولكنَّ عزاءنا فيكَ أنَّ اللهَ اصطفاكَ: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ﴾ [آل عمران: 140]، وللقائهِ -كما نحسبُ- اجتباكَ؛ فارتحتَ منَ الدُّنيا وأذاها إلى رحمةِ اللهِ وفضله وجنته العليَّة، بعد حسن عمل، وطول بذل، وعظيم مصابرة.
شيخنا؛ قدْ حارتِ الأنفسُ في وصفِ حزنِ القلبِ، ودمعِ العينِ؛ فأبتْ الكلماتُ إلّا أنْ تنطقَ بذلكَ شعرًا ونثرًا، سرًّا وجهرًا، فعزّينا أنفسنا وهنّأناك، ورثينا قعودنا وقلنا: قريبًا -بإذنِ اللهِ- نلقاكَ..
ولئنْ كانتْ خيرُ المراثي ما يرثي بهِ المرءُ نفسهُ؛ فخيرُ ما نرثيكَ بهِ: رثاؤكَ السَّالفينَ مِن أَحبِّتكَ القادةِ والمجاهدينَ؛ كأبي مصعبٍ الزّرقاويِّ، وأبي اللّيثِ اللّيبيِّ، ومصطفى أبي اليزيدِ، وشـيخِ الكلِّ أسامةَ بنَ لادن رحمهم الله؛ فلقدْ رثيتهمْ -شـيخَنا- وكأنَّكَ ترثي نفسكَ، وتودّعُ أمَّتكَ، وما قرأتُ كلماتكَ تصبيرًا لنا على فراقِ الشَّيخِ «أبي مصعبٍ» رحمه الله إلَّا ذكرتكَ فاستعبرتُ.
هنيئًا مَولَانا عَطِية؛ فقدْ آنَ لِقلَمِك أنْ يستريحَ، بعد بذل الوُسعَ في البيان، والغاية في الإعذار إلى الله وتبليغِ الدينِ، فحُقَّ للكلماتِ في رثائك أنْ تُـخـطَّ بالدّمِ القاني لا الحبرِ الفاني؛ فهنيئًا لبطن أنجبك، ولأم حملتك، ولإخوة رافقوك؛ فبمثلكم رُفع رأسُ هذهِ الأمّةِ خفَّاقًا، وصارَ دمُ الكفرِ ترياقًا..
لقدْ كثرتْ عليكَ مدامعُ خِلَّانكَ وصحابكَ -في الدَّارينِ بإذنِ اللهِ- فعزُّوا فيك ورثُوك وبكوك، فكانتْ ألسنتهمْ شواهدَ مكنوناتِ قلوبهمْ، وهذهِ خلجاتُ تلكَ الألسنِ ترثيكَ، وأناملُ هاتيكَ الأيادي الـمتوضّئةِ تُهنّيكَ؛ فتقبَّلكَ اللهُ يا حبُّ في الشُّهداءِ، وجمعكَ في عِلِّيِّينَ معَ محمّدٍ ﷺ خيرِ الأنبياءِ٢٠لما كان المراد إثبات ما قيل في الشيخ رحمه الله من رثاء وعزاء وتهنئة باستشهاده، وحث الأمة وعلمائها وشبابها على قفوِ أثره؛ فإننا لم نثبت هذه البيانات كاملة؛ بل اكتفينا بما تقوم به الحاجة فقط، وبترنا منها ما لا يؤثر؛ كمقدمة البيان وختامه، والله الموفق للخير..
وهذه بعض المراثي التي جاءت في الشيخ:
• رثاء الشـيخ الأمير «د. أيمن الظوهري» نيابَةً عن جماعة «قاعدة الجهاد»:
يقول الشـيخ في كلمته بعنوان: «رسالة الأمل والبشـر لأهلنا في مصـر 8»: «تهنئةٌ للأمة المسلمة وللمجاهدين ولأهلنا في ليبيا وفي مِصراتة على الأخص بشهادة الشـيخ العالم المجاهد..» الخ٢١تقدم معظم رثاء الشـيخ أيمن للشـيخ عطية الله رحمه الله في ثنايا السـيرة المتقدمة؛ فأغنى هذه عن ذكره هاهنا..
• بيان تعزية في مقتل الشـيخ من «دولة العراق الإسلامية» -ردهم الله للسنة-:
«فبنفوسٍ متعلِّقة برحمة الله وقلوب راضية بقضائه وقدره، تلقَّينا الخبر المؤلم الذي أعلنه إخوتنا في تنظيم القاعدة بمقتل بطلٍ آخر من أبطال هذه الأمَّة، ورجل من خيرِ رجالاتها، لم نسمع منه إلا ما تزداد به نفوس المسلمين عزّة وثباتًا واطمئنانًا، ألا وهو الشـيخ العالم، والمهاجر المجاهد، والحييّ النَّاصح الزاهد أبو عبد الرحمن عطيَّة الله الليبيِّ، في زمرة مؤمنةٍ من أهل بيته وأصحابه بغارةٍ غادرةٍ جبانة.. فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
نَحْنُ أُناسٌ لَا نَرى القَتْلَ سُبَّةً | عَلَى أَحَدٍ يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَمْنَعُ | |
بَنُو الَحرْبِ أُرْضِعْنَا بِهِ، غَيْرَ فُحَّشٍ | وَلَا نَحْنُ مِمَّا جَرَّت الَحرْبُ نَفْزَعُ | |
جِلَادٌ عَلَى رِيبِ الَحوَادِثِ لَا تُرَى | عَلَى هَالِكٍ عَيْنٌ لَنَا الدَّهْرُ تَدْمَعُ |
فاللهُ نسألُ أنْ يرزقه الفردوس الأعلى، ويبارك في دمائه وأشلائه، وأن يجيرَنا وهذه الأمّة المكلومة ويرحمنا في مُصابنا بأمثال هؤلاء، ويخلفنا خيرًا منهم، وأن يُكرم الشـيخ بما كانَ يبتغيه فيتقبّله في الشّهداء، ويُحسِن العزاء لذويه ورفقاء دربه» اهـ المراد منه.
فالله نسألُ أنْ يرزقه الفردوس الأعلى، ويبارك في دمائه وأشلائه، وأن يجيرَنا وهذه الأمّة المكلومة ويرحمنا في مُصابنا بأمثال هؤلاء، ويخلفنا خيرًا منهم، وأن يُكرم الشـيخ بما كانَ يبتغيه فيتقبّله في الشّهداء، ويُحسِن العزاء لذويه ورفقاء دربه» اهـ المراد منه.
• تعزية في مقتل الشـيخ من «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» نصرهم الله:
«بقلوب راضية بقضاء الله مطمئنة بوعده يتقدم المجاهدون في جزيرة العرب بالعزاء للأمة المسلمة عامة وللمجاهدين في ثغر خراسان خاصة في مقتل الشـيخ المربي والداعية الموجه والمهاجر المرابط المجاهد أبي عبد الرحمن عطية الله جمال المصراتي ورفع منزلته في درجة الشهداء، فقد قتل الشـيخ بأيدي الأمريكان بعد رحلة طويلة من الهجرة والجهاد في سبيل الله ضد الطغاة الصليبيين والمرتدين المستكبرين، بدأت بانضمامه للمجاهدين في المغرب الإسلامي مقاتلًا طاغوت ليبيا القذافي واستمر عطاؤه ليشارك في عدة جبهات مختلفة حتى شـرفه الله بقتال الأمريكان في ثغر خراسان، ومع مسـيرة الجهاد والبذل، لم يدخر جهدًا في الدعوة إلى الله والإرشاد والتوجيه فكان إمامًا في الحق يجمع ولا يفرق ويسدد ويقارب ويسعى لرص الصفوف وتكاتف الجهود». اهـ المراد.
• بيان تعزية في استشهاد الشـيخ من «حركة الشباب المجاهدين» نصرهم الله:
«تلقينا بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، خبر استشهاد فضيلة الشـيخ المجاهد عطية الله أبي عبد الرحمن جمال إبراهيم المصراتي بعد تاريخ حافل بالهجرة والجهاد وطلب العلم والثبات، نحسبه والله حسـيبه ممن نذر نفسه لنصرة أمّته ولرفع الذل والهوان الذي قيدها في عقود من الزمان، فجمع بين فضل الجهاد وفضل طلب العلم، وأبى إلا أن يكون في عداد النخبة الأخيار ومن طلاب الشهادة»
• تعزية صادرة عن أمير وقيادة ومجاهدي جماعة «أنصار الإسلام» أعزهم الله، باستشهاد الشـيخ جمال المصراتي «عطية الله الليبي» القائم بأمر الجهاد في أيام الصبر:
«إنّ أمير وقيادة ومجاهدي جماعة أنصار الإسلام تهنئ الأسـرة المصراتية المهاجرة الجهادية، والجماعة الليبية المقاتلة، بالتحاق أبي الشهيدين «عطية الله الليبي» بأخيه الإمام «أسامة بن لادن»، ونحسب أنه قد ظفر بالشهادة ملتحقًا بركب إخوان رسول الله ﷺ في ليلة القدر وكفى بذاك شـرفًا»..
• بيان في استشهاد الشيخ العالم المجاهد عطية الله الليبي من «كتائب عبد الله عزام» سدد الله رميهم:
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
هُوَ الدَّهْرُ وَالأَقْدَارُ يَجْرِي بِهَا الدَّهْرُ | فَمَا لِامْرِئٍ نَهْيٌ عَلَى الدَّهْرِ أَوْ أَمْرُ | |
فَصَبْرًا وَلَا تَجْزَعْ لِمَا فَعَلَ القَضَا | وِإِنْ جَلَّ خَطْبُ الدَّهْرِ وَاسْتَفْظَعَ الأَمْرُ | |
مُصَابٌ بِهِ هَانَتْ مَصَائِبُ أُمَّةٍ | عَلَى عَتَبَاتِ الكُفْرِ يَنْحَرُهَا الكُفْرُ | |
مُصَابٌ بِمَنْ مِنْ فَقْدِهِ تَذْرِفُ السَّمَا | وَتَنْتَحِبُ الأَرْضُونَ وَالبَرُّ وَالبَحْرُ | |
كَأَنَّ الَمنَايَا إِذْ تُغِيرُ وَتَنْتَقِي | لَدَيْهَا دَلِيلٌ بَيْنَنَا وَلَهَا وِتْرُ | |
تَوَخَّى الرَّدَى فَاخْتَارَ فِي النَّاسِ وَانْتَقَى | خِيَارًا كِرَامًا مِثْلَمَا يُنْتَقَى التِّبْرُ | |
فَسُبْحَانَ مَنْ أَغْرَى الـمَنَايَا بِأَهْلِهِا | كَأَنّ لَهَا ثَأْرًا وَلَيْسَ لَهَا ثَأْرُ | |
لِيخْتَارَ مَنْ يَخْتَارُ مِنْهُمْ وَيَصْطَفِي | لَهُ الحِكْمَةُ العُلْيَا لَهُ النَّهْيُ وَالأَمْرُ |
ما رحل الشيخ عطية الله رحمه الله إلا بعد أكثر من عشرين سنة من الجهاد والبذل والتضحية والعطاء؛ هاجر فيها إلى ثغور عدة؛ فكان فيها نعم المجاهد المصلح، والموجه المسدد، والعالم المعلم، استفاد منه إخوانه وأمراؤه، وانتفع به أهل الثغور، وامتد نفعه حتى بلغ الناس في الآفاق، وهكذا المؤمن كالغيث؛ أينما حلّ نفع.
ما رحل الشيخ عطية الله رحمه الله إلا وقد أدَّى ما تفنى فيه أعمار كتيبة من العلماء والمجاهدين، فكان له مع الحق في كل ميدان صفحة بيضاء، ورفع له في كل ثغر لواء، أعلى السنة وقمع بها البدعة، وحارب الفرقة يريد جمع الأمة، وأصاب الكفر وأهله في مقاتلهم مرارا كثيرة.
يشهد له قلمه الذي خطّ به مصارع أهل الباطل، وتشهد له آثار عمله التي يراها خيار الناس؛ فيشهدون له بها بالخير، وعمل مع إخوانه من قادة تنظيم قاعدة الجهاد؛ فكان له أثر واضح في المساهمة في تسديد المسيرة، وجمع الكلمة، وفي تجديد معالم النهج السياسي والإعلامي للمجاهدين وعموم الحركات الإسلامية، بما حباه الله من العلم الشرعي، والفقه بالسنة، وكمال العقل، والحلم والصبر والأناة، واشتغل الشيخ بمهام قيادية كثيرة؛ ميدانيا وعسكريا وتربويا وعلميا وإعلاميا؛ فكان له في كل شأن سهم من الخير وافر، وكان رحمه الله خلية تعمل دؤوبا ولا تعرف الراحة، ولهذا الرجل المعطاء من المآثر الجليلة والصفات الحميدة ما لا يوفيه إياها ثناء، فاجز اللهم عطية الله عن أمته خير الجزاء.
ونحن في كتائب عبد الله عزام: نتقدم بالتعزية إلى إخواننا في تنظيم قاعدة الجهاد، وعلى رأسهم قائد المجاهدين، وحكيم الأمة، فضيلة الشيخ الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله وسدده ونصره ورعاه. ونعزي فيه صاحبه ورفيق دربه في العلم والجهاد، العالم العامل المجاهد الشيخ أبا يحيى الليبي حفظه الله وندعو له أن يوفقه الله ويعينه على تحمل العبء وسد الثغر الذي تركه خليله وصاحبه.
كما نعزي إخواننا في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، وفي المغرب الإسلامي، وندعو لهم بالثبات على الجهاد، وبالتوفيق والسداد.
ونحرِّض في هذا المقام العلماء وطلبة العلم على النفير إلى ساحات الجهاد، فإن العمل يتغذى بدماء أشراف هذه الأمة، والقافلة تسير بتوفيق الله وتسديده ثم بجهود نخبة من العلماء والعامة من المجاهدين، وإن رجلا في علم شيخنا عطية الله رحمه الله وحكمته ونفاذ بصيرته؛ ما كان نفعه ليحصل للناس بعُشر ما حصل به، ولو بذل عشرة أضعاف ما بذل، لولا أن وفقه الله إلى مشاركة إخوانه المجاهدين في جهادهم، ومعاينته لنوازلهم ومعايشته لمشكلاتهم، وتقدمه لصفوفهم، فكونوا أمامنا تكونوا أئمتنا وقادتنا، وعيشوا معنا في أحوالنا نعيش فيها بتوجيهاتكم، وكونوا في قافلتنا تسددوا مسيرها عن رؤية لوعر دروبها وخبرة به، فانفروا خفافا وثقالا في سبيل الله، يفتح الله لكم من أبواب العلم والعمل والنفع ما لستم تدركونه بغير الجهاد.
وندعو شباب الأمة إلى العمل الحثيث في إكمال ما بدأه قادة الجهاد والسعي لإتمام ما بذلوا أرواحهم من أجله، وهو التمكين لدين الله وبسط سلطانه في الأرض، وندعوهم للثأر لأشراف أمتنا وقادتها، من أعدائها الصليبيين وكل من عاونهم ودخل في نصرتهم وكان في طائفتهم من المنافقين والعملاء الخائنين.
اللهم ارحم عطية الله واغفر له وتقبله في الشهداء، وأقم مقامه خيرا منه، وانفع إخوانه المجاهدين والمسلمين جميعا بما خلّف وترك من العلم النافع، وأجر له أجره إلى يوم الدين».
• تعزية باستشهاد الشـيخ من «الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية» ثبتهم الله:
«فقد تَلقينا بِقُلوبٍ مُؤمِنة مُطمئِنة رَاضِية بِقضاء الله تَعالى وقدرهِ نَبأ اسْتشهاد الشـيخ المُهاجِر المُجاهِد العالم الناصح الأمين صَاحب الخُلق الرفِيع والقُول البَلِيغ الشـيخ الصابر المُجاهد المُحتسب عطية الله الليبي نسأل الله تعالى أن يتقبله في عِداد الشُهداء.. فهنيئًا لك الشهادة.. ثم هنيئًا لك الشهادة.. ثم هنيئًا لك الشهادة يا شـيخنا، شهادة في سبيل الله يرضـى الله بِها عنك والخِزي والعَار على خَونة باكِستان ونقول لهم: «لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» [روه أحمد وإسناده حسن، والكلام لعمر بن الخطاب h].. رحم الله الشـيخ المجاهد المهاجر عطية الله الليبي ومن سبقه من إخوانه المجاهدين والمهاجرين في ساحات الجهاد».
• تعزية في استشهاد فضيلة الشـيخ جمال المصراتي؛ عطية الله رحمه الله، من «شبكة شموخ الإسلام»:
«ها قد ترجل الفارس المعلم النبيل فقد عاش غريبا ومات بين الغرباء مجاهدا مرابطا لا يكل ولا يمل من حرب أعداء الله..
علَّم الأجيال وربى الأخيار ونصر وحرض وجاهد في الله حق جهاده فضيلة الشيخ المجاهد عطية الله أبو عبد الرحمن، جمال إبراهيم المصراتي، رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته.
وكم كان للشيخ ونصائحه من أثر طيب على إعلامنا الجهادي وأهله وتوجيهه وترشيده وتأطيره فأفرز لنا ثلة طيبة عاملة عززت بفضل الله ثم توجيهاته دعائم هذا الطريق وركزت مسيرته رحمه الله.
فإننا ومن فوق هذا الصرح الطيب نعزي شيخنا وأميرنا أيمن الظواهري حفظه الله وكل قادتنا وشيوخنا ونسأل الله لهم الصبر والثبات والتمكين وأن يخلفهم الله وإيانا خيرا وإنا لله وإنا إليه راجعون.
كما أننا ندعو إخواننا في الجهاد الإعلامي أن: هبوا ووحدوا صفوفكم وجهودكم ودعموا خنادقكم فإن لكم إخوة في الثغور لم يدخروا جهدا ولا ينامون على الضيم فكونوا خير خلف ولنجعل كلمات شيخنا تقبله الله واقعا وأثرا حيا نقتدي به ونطبقه».
• تعزية إلى أمة الإسلام في استشهاد فضيلة الشـيخ جمال المصراتي، من «شبكة الفداء الإسلامية»:
«تتقدم إدارة شبكة الفداء الإسلامية إلى أمة الإسلام، وإلى إخواننا في تنظيم القاعدة وعلى رأسهم فضيلة الشـيخ القائد: أيمن الظواهريحفظه الله، وفضيلة الشـيخ العالم: أبي يحيى الليبي حفظه الله، نتقدم إليهم بالتعزية في مقتل فضيلة الشـيخ المجاهد عطية الله أبي عبد الرحمن، جمال إبراهيم المصراتي، بعد أن قضـى أكثر عمره في ساحات الجهاد، مجاهدا وطالبا للعلم وأميرا وعالما موجِّها، فنسأل الله أن يرحمه ويتقبله في الشهداء. وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإن مقتل شـيخنا رحمه الله ليزيدنا -نحن أهل الإعلام الجهادي خاصة- عزيمة على التمسك بثغرنا والقيام بأعمالنا على أتم وجهٍ ممكن، وفاء لجهود الشـيخ عطية الله وتكميلًا لمسـيرته في أحد الثغور التي كان عليها، فإنه كان نعم المربي والموجِّه لإخوانه والمتواضع لهم».
• «مركز المقريزي» يعزي ويهنئ الأمة باستشهاد الشـيخ -بقلم: د. هاني السباعي-:
«يتقدم مركز المقريزي للأمة الإسلامية ولعائلة المصراتي بخالص العزاء لفراق أنفس بريئة طاهرة نذرت حياتها للذب عن حياض هذا الدين العظيم.. فإنا لله وإنا إليه راجعون..
وفي الوقت نفسه نتقدم أيضًا بخالص التهنئة للأمة الإسلامية ولأهل الشهيدين.. نحسبهما كذلك ولا نزكيهما على ربهما.. فقد حقق الشـيخ المجاهد العالم العامل أبوعبد الرحمن جمال المصراتي الشهير بعطية الله ما كان يتمناه منذ أن خرج من مسقط رأسه مصراتة؛ التي أسقطت طاغية ليبيا القذافي؛ حيث قدم أنموذجًا مشـرفًا مشـرقًا للأجيال المتعاقبة؛ في الصبر والبلاء والجهاد والعلم والعمل والتربية وحسن الخلق والتضحية والصبر على فراق الأحبة.
فقد استشهد ابنه إبراهيم وسبقه إلى الرفيق الأعلى نحسبه قد فاز بمقعد صدق عند مليك مقتدر.. وكان إبراهيم قد نجا قبل استشهاده من غارة استهدفته والشـيخ أبا الليث الليبي لكن الشـيخ أبا الليث الليبي قتل شهيدًا نحسبه كذلك في تلكم الغارة منذ ثلاثة أعوام، وقد نعاه مركز المقريزي ببيان بعنوان «أبا الليث هنيئًا لك لقاء الأحبة» بتاريخ 23 محرم 1429 هـ الموافق 31 يناير 2008 م..
ومن عجائب المقدور أنَّا كتبنا بيان نعي وتهنئة باستشهاد الشـيخ أبي الليث الليبي في يوم خميس.. ونحن أيضًا نكتب بيان نعي وتهنئة لِصِنوِه الشـيخ عطية الله في نفس اليوم ونفس الشهر أيضًا محرم!.. وقد قتلوا جميعًا رحمهم الله بنفس آلة العدوان والغدر الصليبية في غارة في أفغاسنتان وباكستان.
وها هو ذا الشـيخ «عطية الله» وابنه عصام يلحقان بقوافل الشهداء ممن سبقوهما في أرض الصمود والجهاد؛ مقبرة الغزاة أفغانستان.. فرحمة الله عليهما وأسكنهما الفردوس الأعلى.. اللهم آمين!.. فهنيئًا لأمة؛ هؤلاء شبابها وهؤلاء قادتها وهؤلاء أبناؤها..
هنيئًا لأمة شعارها؛ إما النصـر وإما الشهادة..
هنيئًا لأمة شعارها نحن لا ننهزم.. نتصـر أو نموت..
[البحر: الوافر]
[البحر: الوافر]
دَعُونِي فِي الْقِتَالِ أَمُتْ عَزِيزًا | فَمَوْتُ العِزِّ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِي» اهـ |
• رثاء الشـيخ المجاهد الأديب: «أبو عصام الأندلسـي» حفظه الله، للشـيخ عطية الله رحمه الله؛ في قصيدةٍ بعنوان: «ما لقلبي لم تغادره الخطوب» من أرض خراسان٢٢نَشَـر هذه القصيدة: مركز الفجر للإعلام، في يوم الجمعة 4 شوال 1432.:
ها هي الأحزانُ تعود من جديد، وها هي العين تُجدِّد عبراتها مرّة أخرى، وها هو القلب ما زال يعتصره الأسـى، فلم تلتئم جراحاته بعد، وللأسف كلّما اندملت تُدمى من جديد، ممّا أثار مشاعر قلبي وحُقّ لها أن تثور فأبت إلّا أن تستجيب القريحةُ لثورة آهاتها، علّ ذلك يخفّف من آلام جُرحها الجديد، الذي خلّفه فقْدُ شـيخٍ حبيب وخلٍّ لبيب وأخٍ عزيز وشهابٍ في الحرب ورشـيدٍ في الرأي وخبيرٍ بالواقع وعليمٍ بالشـرع.. إنّه الشـيخ عطيّة الله رحمه الله..
ولولا أنَّ لنا في القرآن والسّنة أحسن العزاء، وأعظم فسحات الأمل، لضاقت علينا الأرض بما رحبت بفقد هذا الجبل الأشمّ والعيْلم الأضخم.
وما أبرد كلمات شـيخنا أبي يحيى اللِّيبيحفظه الله على قلبي حين سلَّاه ببيتين من الشعر وعزَّاه بهما على الخطوب التي توالت عليه، جوابًا على البيت الأوَّل في قصيدتي «ما لقلبي لم تغادره الخطوب» فكأنَّما أعاد الرُّوح في جسدي من جديد.
[البحر: الرمل]
[البحر: الرمل]
قُلْ لِبَاكٍ قَدْ أَمَضَّتْهُ الْخُطُوبْ | وَأَشَابَتْ رَأْسَهُ نَارُ الْكُرُوبْ | |
إِنَّ بَعْدَ الْعُسـر يُسـرا قَادِمًا | سـيزِيلُ الْغَمَّ عَنْكُمْ مِنْ قَرِيبْ |
•••
[البحر: الرمل]
[البحر: الرمل]
مَا لِقَلْبِي لَمْ تُغَادِرْهُ الْخُطُوب
في رثاء الشـيخ جمال إبراهيم المعروف بـ«عطيّة الله» أو «محمود الحسن» رحمه الله
مَا لِقَلْبِي لَمْ تُغَادِرْهُ الْخُطُوبْ | كُلَّمَا خَفَّ الضَّنَا عَنْهُ يَؤُوبْ | |
يَا لَهَا مِنْ فَاجِعَاتٍ مُرَّةٍ | لَمْ تَزَلْ دَهْيَاؤُها نَارًا تَنُوبْ | |
كَمْ وَكَمْ وَارَى تُرابٌ مِنْ حبِيبٍ | فَفُؤَادِي مِنْ لَظَى الْغَمِّ يَذُوبْ | |
وكُلُومٌ قَدْ تَوَالَتْ فِي الْجَوَى | لَسْتُ أَدْرِي الْجُرْحَ هَلْ عَنِّي يَغِيبْ | |
وَدُمُوعِي تُغْرِقُ الْجَفْنَ أَسَىً | كُلَّمَا اغْتَالَ أَخِلَّائِي الصَّلِيبْ | |
يَا لِقَلْبِي مِنْ مُصَابِ الْخِلِّ آهٍ | مِنْ سِهَامٍ للْعِدَى حِينَ تُصِيبْ | |
يَا لَحُزْنِي قَدْ فَقَدْنَا الْيَوْمَ لَيْثًا | إِذْ عَلَيْهِ وَثَبَ الْغَدَّارُ ذِيبْ | |
وَيْلَهُمْ قَادُوا كِلَابًا كَيْ تَشِـي | بِشِهَابِ الْحَرْبِ مَحْمُودِ النَّجِيبْ | |
أَيُّهَا الجَاسُوسُ أَنَّى لَكَ مَنْجَى | فَحُسَامُ الثَّأْرِ لَا شَكَّ يُصِيبْ | |
قَلَّمَا الْمُرْتَدُّ يَنْجُو وإذا | فَرَّ مِنَّا فَهْوَ مَفْزُوعٌ رَعِيبْ | |
وَرُوَيْدًا يَا عُلُوجَ الرُّومِ لَا | تَأْمَنُوا مَنْ فِي جَنَى الْمَوْتِ رَغُوبْ | |
لَيْسَ يَشْفِيهِ سِوَى سـيفٍ ضـروبٍ | لِنُحُورِ الْكُفْرِ يُدْمِي وَيَجُوبْ | |
أَوْ يُلَاقِي مَا تَمَنَّتْ نَفْسُهُ | مِنْ حَيَاةٍ بَعْدَ مَوْتٍ تَسْتَطِيبْ | |
وَهْيَ مَا فَازَتْ بِهِ نَفْسُ جَمَالٍ | بَعْدَمَا أَرْوَى غَلِيلًا فِي الْقُلُوبْ | |
وقَضـى نَحْبًا وَقَرَّتْ قَبْلَهَا | عَيْنُهُ إذْ حَلَّ بِالرُّومِ الكُرُوبْ | |
وَلَئِنْ وَارَى الثَّرَى قَسْوَرَنَا | فَالْوَغَى مَوْلِدُ آسَادِ الخُطُوبْ | |
وَإِذَا الْهَيْجَا مَضـى قَائِدُهَا | فَعَلَى الدَّرْبِ سَنَمْضـي وَنَلُوبْ | |
وَإِذَا الطَّوْدُ هَوَى أَبْقَى مَعَا | دِنَهُ تِبْرًا لِأَجْيَالٍ تَنُوبْ | |
تَرِثُ الْكَنْزَ الَّذِي لُؤْلُؤُهُ | حِكَمٌ أَنْوَارُهَا لَا لَا تَغِيبْ | |
إِنَّهُ حَقًّا لَإرْثٌ لِلَّذي | هُوَ لِلْعِزِّ وَلِلْمَجْدِ طَلُوبْ | |
إِنَّهُ الْمَحْمُودُ ذُو الرَّأْيِ السَّدِيدِ | وَكَذَا ذُو الْعَزْمِ إنْ شَبَّتْ حُرُوبْ | |
جَامِعٌ لِلْعِلْمِ وَالْفِعْلِ وَلِلْــ | ـحَقِّ نَهَّاضٌ عَلَى الْمَطْخِ٢٣المطْخ: الباطل. [الكاتب: أبو عصام الأندلسي] غَلُوبْ | |
عَالِمٌ ذُو خِبْرَةٍ قَدْ كَانَ لِي | شـرفٌ فِي النَّهْلِ مِنْهُ وَنَصِيبْ | |
شَـيرٌ٢٤يقال: فلان خير شير، أي يصلح للمشاورة. ينظر: لسان العرب (4 / 437). صَاحِبُ عَقْلٍ رَاجِحٍ | نَاصِحٍ يَا حَسـرتِي غَابَ اللَّبِيبْ | |
غَابَ مَنْ لَمْ يُثْنِهِ يَأْسٌ وَلَا | بَأْسُ جَيْشٍ بَلْ لَهُ حَزْمٌ صَلِيبْ | |
عَاشَ فِي الْكَدِّ حَيَاةً وَانْقَضَتْ | لَيْسَ فِي الْفِرْدَوْسِ هَمٌّ أَوْ لُغُوبْ | |
فَهَنِيئًا لَكُمُ الْحُورُ وَرَوْضٌ | لَا بِهِ حُزْنٌ وَلَا فِيهِ سُغُوبْ٢٥سُغوب: جوع مع تعب. [الكاتب: أبو عصام الأندلسي] | |
وَهَنِيئًا لَكُمُ الْأَنْهَارُ مَرْوَىً | طَعْمُهُ في جَنَّةِ الْخُلْدِ عذُوبْ | |
وَهَنِيئًا لَكَ طَيْرٌ أَخْضَـرٌ | أَنْتَ فِي جَوْفِهِ فَانْعَمْ يَا حَبِيبْ | |
يَا شَهِيدَ الْحَقِّ وَاسـرحْ فِي الْجِنَانِ | أَبَدًا وَاخْلُدْ وَفِيهَا لَا تَشـيبْ |
[البحر: الوافر]
[البحر: الوافر]
أمِطْ عَنْهُ اللِّثَامَ لِكَيْ أَرَاهُ | جَمِيلَ الوَجْهِ أخَّاذٌ هَوَاهُ | |
أمِطْ عَنْهُ اللِّثَامَ لِيَوْمِ عُرْسٍ | بِدَارٍ لَيْسَ يَدْخُلُهَا سِوَاهُ | |
تَعَجَّلَ وَالسِّنِينُ إِلَى زَوَالٍ | تُسَابِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا خُطَاهُ | |
أَمِيرٌ فِي الجِهَادِ لَهُ مُقَامٌ | وِفِي العُلَمَاءِ مَرْفُوعٌ لِوَاهُ | |
فَحَدِّثْ عَنْ عَطِيَّةَ يَا ابْنَ أُمٍّ | فَقَدْ صَحَّ الحَدِيثُ وَمَنْ رَوَاهُ | |
وَخُذْ مِنْ عِلمِهِ مَا شِئْتَ وَانْهَلْ | مِنَ الأَدَبِ الغَزِيرِ وَمَا حَوَاهُ | |
كَأَنِّي بِالسِّهَامِ وَقَدْ تَرَامَتْ | تُسَابِقُهَا بِحَدِّ مُقْلَتَاهُ | |
وِإِنْ لَيْلُ المَعَارِكِ قَدْ تَمَادَى | وَلَفَّ مَشَارِقَ الدُّنْيَا دُجَاهُ | |
تُشِعُّ مَنَابِرُ الْعُلَمَاءِ نُورًا | مِدادَ الدَّهْرِ وهَّاجًا سَنَاهُ | |
أمِطْ عَنْهُ اللِّثَامَ إِذَا الْتَقَيْنَا | وَبَانَ الشَّوْقُ مِنِّيْ وَاعْتَرَاهُ | |
فَإِذْ يَلْقَ الحَبِيْبُ لَهُ حَبِيبًا | يُقَبِّلُهُ وَتَحْضُنُهُ يَدَاهُ | |
وَإِنِّي لَوْ أُعَانِقُهُ أَرَانِي | يُطَبِّبُنِي هُبُوبٌ مِنْ هَوَاهُ | |
أَكْثِرْ بِالمَدِيحِ فَلَيْسَ يُجزِي | رِثَاءً لِلْأَمِيرِ وَمَنْ سِوَاهُ | |
عَلَائِمَ فِي طَرِيقِ الْحَقَّ كَانُوا | لِمَنْ قَدْ تَاهَ فِي دَرْبِ هُداهُ | |
فَخَطَّابُ الَّذِي أَلِفَ الْمَنَايَا | يُلَبِّي فِي الْمَعَارِكِ مَنْ دَعَاهُ | |
يُبَارِزُ عَسْكَرَ السُّوفِيِتِّ حَتَّى | بَكَتْ مِنْ هَوْلِ غَضْبَتِهِ عِدَاهُ | |
وَشِامِلُ حَاكَ أَثْوَابَ الْمَنَايَا | لِيَلْبَسَهَا وَقَدْ صَارَتْ رِدَاهُ | |
طَلَائِعُ زَيَّنَتْ صَدْرَ الثُّرَيَّا | وَفَخْرٌ لَيْسَ يُدرَكُ مُنْتَهَاهُ | |
وَدَادُ اللَّهِ فِي سَاقٍ كَسِيْرٍ | أَمَاتَتْ هَجْمَةَ النَّاتُو يَدَاهُ | |
فَتَى الأَفْغَانِ شَبَّ عَلَى الْمَنَايَا | وَخَاضَ مَخَاضَ مَوْتٍ وَاعْتَلَاهُ | |
وَفِي بَغْدَادَ كَانَ الشَّيْخُ نَسْـرًا | أَخُو الزَّرْقَاءِ مُذْ حلَّتْ خُطَاهُ | |
مَعَارِكَ خَطَّهَا فَانْحَازَ عَنْهَا | وَمَجْدٌ فِي مُطَاوَلَةٍ رَعَاهُ | |
وَحِينَ الْمَوْتُ أَغْمَضَ مِنْهُ | جِفْنًا بَكَتْ أَعْدَاؤُهُ مِمَّن تَلَاهُ | |
فَإِنَّا إِذْ نُحِبُّ نحِبُّ حَتَّى | نَمُوتَ مَعَ الْحَبِيبِ عَلَى هَوَاهُ | |
هُوَ الذَّبَّاحُ مِنْ نَسْلٍ كَرِيمِ | تَرَبَّت فِي الكَنَانَة سَاعِدَاهُ | |
أَأَكْتُبُ أَمْ أُقِيلُ حُرُوفَ شِعْرِي | وَقَدَ فَضَحَتْ صَبَابَاتِي الشِّفَاهُ | |
وَقَدْ نَادَتْ أَحِبَّائِي الْمَنَايَا | وَمَاجَ الْمَوْتُ يَخْطِفُ مَنْ أَتَاهُ | |
وَضَمَّ الْبَحْرُ قَلْبِيْ فِي وَدَاعٍ | وَجَادَتْ بِالمَدَائِحِ ضِفَّتَاهُ | |
وَفَجَّرَت الْقَصَائِدُ مِنْ مُصَابٍ | وسُجِّرَت الْحُرُوفُ عَلَى لَظَاهُ | |
أُسَامَةُ وَالرِّجَالُ لَهُمْ مَقَامٌ | وَأَنْتَ لِكُلِّ جِيْلٍ مُجتَباهُ | |
فَلَنْ نَرْثُوا بُعَيْدَكَ مَا فَقَدْنَا | وَطِيبُكَ أَغْرَقَ الدُّنْيَا سُقُاهُ | |
وَإِنْ حَاكَتْ لَكَ الْأَعْدَاءُ سُوْءًا | وَأَبْدَتْ مِنْ دَسَائِسِهَا السِّفَاهُ | |
فَلاَ وَاَللَّهِ مَا فَرِحُوا بِمَوْتٍ | لَهُ وَالمَوْتُ أَجْمَلُ مُبْتَغَاهُ | |
فَأَشْهَدُ مَا عَلِمْتُ وُكُلَّ خَيْرٍ | وَيَوْمَ الْعَرْضِ يَشْهَدُ كَاتِبَاهُ | |
وَهَذَا الْيَوْمِ وَدَّعْنَا أَمِيرًا | وَمِصْـرَاتَا الَّتِي عَجَنَتْ صِبَاهُ | |
تَسَمَّرَت الْعُيُونُ بِهِمْ تُبَاهِي | فَتَخْتَصِـرُ الْمَسَافَةَ نَاظِراهُ | |
وَقَدْ صَدَقَتْ جَوَارِحُهُ وَلبَّتْ | عَلَى دَرْبِ الْمَكَارِمِ أَصْغَرَاهُ | |
يَهِيْمُ بِهِ الفُؤادُ بِكُلِّ حِينٍ | إِذَا شَوْقُ اللِّقَاءِ لَهُ كَوَاهَ | |
عَطِيَّةُ وَالْعَطَايَا لَيْسَ تُجْزَى | إِذَا رَبُّ السَّمَاءِ بِهَا حَبَاهُ | |
فَهَذِي قَوْلَتِي وَمِدَادُ شِعْرِيْ | وَهَذِي أَحْرُفِي تَبْغِي عُلَاهُ ج | |
وَحَمْدًا لِلَّذِي خَلَقَ الْبَرَايَا | وَمَنْ سَجَدَتْ لِعِزَّتِهِ الْجِبَاهُ |
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
رَقِيْتَ مقامًا يَا عَطِيَّةَ يَلْمَعُ | عَلَا مِثْلَ أَنْوَارِ الكَوَاكِبِ يسْطعُ | |
إِذَا كَانَ لِلْآجَالِ حَدٌّ مُؤَقَّتٌ | فَمَا العِزُّ إِلَّا مِيتَةٌ تَتَشَعْشَعُ | |
شُعَاعًا مَنَارًا لِلْجِهَادِ وَحَارِقًا | لِكَيْدِ عَدُوٍّ حَاقِدٍ يَتَوَجَّعُ | |
مَضَيْتَ شَهِيدًا يَا عَطِيَّةُ مَاجِدًا | وَأَيُّ مَقَامٍ مِثْلَ هَذَا وَأَرْفَعُ | |
لَعَلَّكَ نِلْتَ الآنَ خُلْدًا طَلَبْتَهُ | وَتَطْرُبُ إِنْ قُلْنَا: الشَّهِيدُ الـمُـوَدَّعُ | |
لَعَلَّكَ تَدْرِي الآنَ فَضْلَ شَهَادَةٍ | وَأَنْتَ تُغَنِّي فِي الجِنَانِ وَتَرْبَعُ | |
لَعَلَّكَ بَيْنَ الُحورِ تُسْقَى بِكَفِّهَا | وَتَرشُفُ شَهْدًا مِنْ شِفَاهٍ فَتـَشْبَعُ | |
وَتَلْثُمُ بَيْنَ الَخدِّ وَالنَّهْدِ ضَاحِكًا | فَــــتُـضْحِكُ مَنْ تُعْطِيكَ لَثْمًا فتُبْدعُ | |
وَتَشْـرَبُ مِنْ خَمْرٍ كَرِيمٌ مَذَاقُهَا | وَلَيْسَتْ لِأَلْبَابٍ تَغُولُ وَتَصْـرَعُ | |
فَخُذْهَا فَدَيْتُكُ يَا عَطِيَّةُ نِلْتَهَا | وَأَنْتَ لَهَا أَهْلٌ، أَحَقُّ، وَأَرْوَعُ | |
هُمَا اثْنَانِ: سَاعٍ لِلْجِنَانِ بِرُوحِهِ | يَؤُولُ لِـخُلْدٍ نَاعِمٍ يَتَمَتَّعُ | |
وَسَائِرُ خَلْقٍ عَابِثِينَ كَأَنَّهُمْ | بَهَائِمُ أَنْعَامٍ تَسُومُ وَتَرْتَعُ |
[البحر: البسيط]
[البحر: البسيط]
• رثاء «الزهيري» للشيخ في قصيدة: «ستزيد دعوتنا عزا وتمكينا»:
يَا رَاعِفَ الْجُرْحِ قَدْ جَفَّتْ مَآقِينَا | وَهَيَّجَ الحُزْنُ أَشْجَانًا تُلَظِّينَا | |
مَا إِنْ تَفِيضَ إِلَى العَلْيَاءِ قَافِلَةٌ | حَتَّى نَسِيرَ بِإِثْرِهِمْ قَرَابِينَا | |
إَنِّي نَذَرْتُ لِأَهْلِ الحَقِّ قَافِيَةً | نُسِجَتْ بِلَوْنِ دِمَاءِ القَلْبِ تُذْكِينَا | |
يَا دَامِيَ الجُرْحِ ممن بَرِحَتْ رَوَاعِفُهُ | تُؤَجِّجُ النَّارَ بَلْ تُذْكِي بَرَاكِينَا | |
يَا مَنْ تَرجَّلَ عَنْ صَهَوَاتِ ضَابِحَةٍ | يَشْتَاكُ فِي الصَّدْرِ جَذْلانًا يُنَادِينَا ج | |
مَا غَابَ طَيْفُكَ عَنْ وُجْدَانِ كَوْكَبَةٍ | إِلَيْكَ تَهْفُو فَتَسْـرِي فِي حَوَاشِينَا | |
يَا حُرْقَةَ القَلْبِ مَا بَرِحَتْ خَوَافِقُنَا | يَهِيضُهَا الُحزْنُ مِنْ فُقْدَانِ حَادِينَا | |
تَجُولُ فِي النَّفْسِ آلَامٌ مُبَرِّحَةٌ | فَلَيْسَ غَيْرَ سِلَاحِ الغَدْرِ يُرْدِينَا | |
أَنَا الـمُتَيَّمُ مَا بَرِئَتْ رَوَاعِفُهُ | تَجْرِي وَمَا فَتِئَتْ تَدْمَى أَمَانِينَا | |
نَسِيرُ فِي الدَّرْبِ وَالآفَاقُ مُوحِشَةٌ | يَغْتَالُنَا الـمَوتُ وَالآمالُ تُحْيِينَا | |
قُمْ يَا جَمَالُ وَأَيْقِظْ رُوحَ نَخْوَتِنَا | وَعَطِّرْ الأَرْضَ رَيْحَانًا وَنِسْـرِينَا | |
وَجِابِهِ المَوْتَ فَالَماضُونَ مَا وَجَدُوا | قَبْرًا وَلَا كَفَنًا يُؤْوِي تَشَظِّينَا | |
نُخَضِّبُ الأَرْضَ بِالأَشْلَاءِ نُشْعِلُهَا | عَلَى الُمغِيرِ وَسُوقُ البَذْلِ دَاعِينَا | |
نُسَعِّرُ الَحرْبَ نَلْقَى الـمَوْتَ أَوْرِدَةً | تَفُورُ بِالدَّمِ تَجْرِي فِي رَوَابِينَا | |
عَطِـيَّـةَ اللهِ قَدْ أَشْعَلتَ قَافِيَتِي | وَأَحْرَقَ الوَجْدُ وَالبَلْوَى مَرَاثِينَا | |
فَمَا اسْتَفَاقَ نَشِيدِي أَوْ هَمَى وَزَكَا | إِلَّا بِذِكرِ سُخَاةٍ مِنْ أَوَالِينَا | |
تَحَشْـرَجَ الَحْرفُ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ | يُغْرِي الكُمَـاةَ وَقَدْ طَابَتْ سَوَاقِينَا | |
وَأَشْرَقَ الفَجْرُ إِيذَانًا شَوَاهِدُهُ | شَمْسُ الخِلَافَةِ لَاحَتْ فِي نَوَاحِينَا | |
تَغْزُو القُلُوبَ وَقَدْ مَـُـدَّتْ عَبَاءَتُـــــَـها | مِن قَنْدَهَارَ إِلَى دَرْعَا إِلَى سِينَا | |
وَأَيْمُ اللهِ لَنْ تَنْفَكَّ غَارَتُنَا | حَتَّى نُجَرِّعَ أَهْلَ الكُفْرِ غِسْلِينَا | |
وَعِزَّةُ اللهِ أَنْ تَـمْـضِي قَوَافِلُنَا | وَأَنْ نَسِيرَ عَلَى مِنْهَاجِ هَادِينَا | |
وَأَنْ نَذُودَ عَنِ التَّوْحِيدِ لَا عِوجٌ | وَلَنْ نَحِيدَ وَلَنْ تَعْنُو نَوَاصِينَا ج | |
يَا غَارَةَ اللهِ حُثِّي السَّيْرَ وَاقْتَلِعِي | كُلَّ الطُّغَاةِ وَلَا تُبْقِي أَعَادِينَا | |
لَا يَنْجَلِي الَهمُّ إِلَّا فِي مُنَازَلَةٍ | تَحَزُّ فِيهَا رُحَى التَّوْحِيدِ غَازِينَا | |
ونُعْمِلُ السَّيْفَ فِي أَعْدَاءِ مِلَّتِنَا | لَنْ نَسْتَكِينَ لِبَاغٍ فِي أَرَاضِينَا | |
لَلثَّأْرِ قَاعِدَةُ التَّوْحِيدِ قَدْ مِلَأَتْ | كُلَّ الثُّغُورِ قَسَاوِرَةً شَوَاهِينَا | |
تَرْوِي الـمَنِيَّةَ مِنْ مُهْرَاقِ قَادَتِنَا | فَتَزِيدُ دَعْوَتُنَا عِزًّا وَتَمْكِينَا | |
«بِيْضٌ صَنَائِعُنا خُضْـرٌ مَرَابِعُنَا | سُودٌ وَقَائِعُنَا حُمْرٌ مَوَاضِينَا» | |
كُلُّ القُلُوبِ الَّتِي تَمْكُو ضَغَائِنُهَا | بِالخِزْيِ قَدْ بَاءِتْ وَاللَّهُ حَامِينَا | |
قُلْ لَنْ يُصِيبَ بَنِي التَّوْحِيدِ غَيرُ أَذًى | حَتَّى وَإِنْ قَتَلَ الكُفَّارُ عِرْنِينَا | |
لَنْ يَبْزُغَ الفَجْرُ مِنْ أَقْصَـى دَيَاجِيهِ | إِلَّا إِذَا اغْتَسَلَتْ بِدَمٍ أَرَاضِينَا |
[البحر: المتقارب]
[البحر: المتقارب]
«عطيةُ الله!؛ في رثاء الإمام الشهيد عطية الله»:
سأكتبُ شِعْرِي لشَيخِ السُّـرَاهْ | حَليمِ الكُمَاةِ شَهيدِ الأُبَاهْ | |
ويَا لَيتَ شِعْرَي وَمَا قدْ حَوَاهْ | يَفِي عُشْـرَ مَا قَدَّمَتهُ يَدَاهْ | |
رِجَالٌ أبوْا جبَرُوتَ الطُّغَاهْ | وَلَا يَنْحَنُونَ سِوَى فَي الصَّلَاه | |
وَتَسجُدُ لِلَّهِ مِنْهُم جِبَاهْ | فَدَربُ الجِهَادِ سَبِيلُ النَّجَاهْ | |
سَيُطْلِقُ قلبِي الرّقيقُ هَوَاهْ | بحَرْفٍ كَسيرٍ لِيَحْكِي رُءَاهْ | |
فبَعْدَ رَحِيِلِ عَطِيَّةَ اللهِ | غَدَوْتُ كَطَيرٍ بِأَرْضِ الفَلاهْ | |
عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي
| ||
ظَريفٌ ظَلِيفٌ شَرِيفٌ خَلُوقْ | نقِيٌّ صَفِيٌّ وَفِيٌّ صَدُوقْ | |
كَقَطْرِ النّدَى عِندَ خَيطِ الشـُّرُوقْ | نُدَاوِي بِهِ الجُرحَ جُرحَ الحرُوقْ | |
لَهُ في سَمَاءِ الجهَادِ البُرُوقْ | وَفِي الأَرْضِ يبْقَى عَمِيقْ العُرُوقْ ْ | |
كَلَامُه لِلأُذْن دَوْمًا يَرُوقْ | فَمَنْ ذَاقَ حُلْوًا سَيَبقَى يَذُوقْ | |
قدْ صَانَ الأمَانَةَ أَدَّى الحُقُوقْ | وَإِنْ حَلَّ بِالصَّفِّ صَدْعُ الشُّقُوقْ | |
يُلَمْلِمُهَا ويَصدُّ الفُرُوقْ | فَهلْ مِنْ مُجَارٍ لَّهُ قَدْ يفُوقْ | |
عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي
| ||
حَمَلتَ الهُمومَ قهَرْتَ المُحَالْ | نشَـرْتَ العلُومَ بِسَاح النّزَالْ | |
سَقيتَ الخُصُومَ كُؤُوسَ الخَبَالْ | وعِشْتَ شَمُوخًا كَمثل الجِبَالْ | |
سَلكتَ طَريقَ التُّقَى والقِتَالْ | وَعِفتَ القُصُورَ وَذُلّ السُّؤَالْ | |
وَنِلْتَ الشَّهَادَةَ أغلَى المَنَالْ | فَحَيُّوا الشَّهِيدَ وَحَيُّوا الرِّجَالْ | |
سَكَنْتَ بِقَلْبِي السِّنِينَ الطِّوَالْ | وَحَيَّرْتَ لُبِّي بِسِحْرِ الجَمَالْ | |
ونَوَّرت دَرْبي بنُور الجَلالْ | فَكَيْفَ أُلَامُ إَذَا الدّمْعُ سَالْ | |
عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي
| ||
لقَدْ كنتَ فينَا كمَاَ الوَالدِ | ودِفْئًا لَنَا فِي الدُّجَى البَاردِ | |
نَرْقُبُ في جفنِكَ الشّارِدِ | تبَاشِيرَ فجْرِ الهُدَى الوَاعِدِ | |
أعَدْتَ لنَا مجْدنَا التّالِدِ | وَرَبَّيْتَ جِيلَ الفِداَ الصَّاعدِ | |
عَلَى مَنْهَجِ الأنبِيَا الرّاشِد | وحَرَّضتَ كُلَّ أَخٍ قَاعِد | |
فَلِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ قَائِدٍ | اصْطَفَاكَ إلَهُ الوَرَى الوَاحِدِ | |
فَنِعْمَ الشَّهادَةُ للعَابِد | وَأَنعِمْ بِهَا عَيْشةَ الخَالدِ | |
عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي
| ||
غَريبَ الدّيَار قَدْ حُقَّ البُكَاءْ | لمِثلكَ يَا نَجْمَةً في السَّمَاءْ | |
يَا ريحَ عَطِيَّةَ طَابَ الهَوَاء | بمِسْكِ رسَائلِهِ فِي المَساءْ | |
فصَبْرًا أخِي إنَّ هَذا بَلاءْ | سَيَجْزِيكَ رَبُّكَ خَيْرَ الجَزاءْ | |
وَإنّي لأُهْدِيكَ هذَا الرثَاءْ | فَقُمْ وَالتَمِسْ للجِرَاح الشِّفَاءْ | |
فإن صِرْتَ حَيًّا مَعَ الشُّهَدَاءْ | فكُنْ لِي شَفِيعًا مَعَ الأقربَاءْ | |
وإن طَالَ عُمركَ في الأوفياءْ | سَأَغْدُو سَعِيدًا بيَومِ اللِّقَاءْ | |
عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي
| ||
ونُقْسِمُ بالله يَا شَيخَنَا | سنُنْجِزُ مَا بِهِ كَلّفْتَنَا | |
ومَا قَدْ نصَحتَ وَوَصيتَنَا | بِهِ سَوف يُعْلي لنَا شأنَنَا | |
ونُعلنُ أنّا سَنَبقَى هُنَا | دِمَاكُم تُنيرُ لَنَا دَرْبَنَا | |
وأقْوالكُم رَافقتْ سَمْعنَا | ورَبُّ البَريّة حَافِظُنَا | |
فثَبِّتْ أيَا ربّ أقدَامَنَا | وسَدِّدْ ويَسـِّر لنَا أمرنَا | |
خِتَامًا بكيتُ وقلتُ أنَا | سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا | |
سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا | سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا | |
سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا | سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا | |
عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي
| ||
إلى هَاهُنا أنهي هَذي الدُرَرْ | بقول بَليغٍ لِمَنْ يعْتبِرْ | |
فكُل الذِي قالَ أهلُ السَّمَرْ | قلِيلٌ قليلٌ بِحَقِّ القَمَرْ | |
شَغَلْنَا الوَرَى مَلَأْنَا الدُّنَا | ||
ولَكنْ أَمُفدي | بلَحنِ الرَّصَاصْ | |
وحُكْمِ القصاصْ.. ولا لا مَنَاصْ.. مِنَ القَاعِدةِ |
وبهذا نكون قد أتينا على سيرة الشيخ فحررناها، سائلين الله أن يخلف أمة الإسلام به خيرًا، والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين.
•••