الهداية ونعمة الجهاد

الهداية.. ونعمة الجهاد

[الحلقة السادسة من سلسلة «قناديل من نور» من نشر: مؤسسة السحاب، وقد تضمنت كلمتين للشيخين عطية الله ومصطفى أبي اليزيد، مدتهما: 48 دقيقة -للشيخ عطية منها قرابة الثلث-، ونُشِرت في: شوال 1441هـ، ولا يُدرى تاريخ تسجيلها تحديدًا، وما بين [القوسين المعكوفين] عبارةٌ ضبطنا بها النص مطلعَ المحاضرة لِتَتَّسقَ؛ حيث بدأت بانقطاعٍ في أولها]

ص 1840

[عتب الله على الكفار بما أكثروا] على الرسل في الاقتراح، والاقتراح معلوم معناه، وهو: التصور، وحاصله: طلب آيات ومعجزات يشترطون عدم الإيمان إلا برؤيتها ووجودها: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ [الرعد: 7]، والرسول ﷺ قد جاءهم بآيات كثيرة؛ منها: الآيات المحسوسة -وبعضها كان من اقتراحهم-؛ كانشقاق القمر مثلًا، وانشقاق القمر ثابت وصحيح، بل حديثه متواتر، وكان اقتراحًا من المشركين، حيثُ اقترحوا أن ينشق القمر: «اشقق لنا القمر فلقتين فنراه نؤمن بك»، فانشق القمر١٬٢٨٧صحيح البخاري (4867) عن قتادة: عن أنس h قال: «سأل أهل مكة أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر».، قال تعالى: ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ١ وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ ٢﴾ [القمر: 1-2]، فكانوا كلما اقترحوا شيئًا واستجاب الله لهم، قالوا: هذا سحر! وعليه فلا فائدة من الآيات، لهذا قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١﴾ [يونس: 101]، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤﴾ [الحجر: 14] أي كما طلبوا؛ ﴿لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا﴾ [الحجر: 15]؛ أي حصل لنا سُكْر ﴿بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥﴾ [الحجر: 15].

ويغلبُ في القرآن أن الله عز وجل لا يجيبهم إلى تعنتهم وإلى اقتراحاتهم؛ بل يعود الأمر إليه ﷻ، ويأمر رسوله ﷺ أن يَرُدَّ الأمر إليه، ولأن يقول لهم: ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ﴾، وإنما أبلغكم ما أوحى الله إليّ، وأنه ليس بإمكاني أن آتيكم بآية إلا بإذن الله، وأن الله عز وجل بيده الأمر، وأن الله ﷻ هو الذي يرسل بالآيات، ونحو ذلك من المحاججة.

في هذه الآية الكريمة: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ [الرعد: 27]؛ ويعني بـ﴿لَّوۡلَآ﴾: هلَّا، وهي هنا حرف تحضيض.. وهو الحاصل منه معنى الاقتراح.. ﴿لَّوۡلَآ﴾؛ أي هلَّا أنزل عليه آية من ربه؛ أي آية نخضع لها ونصدقك بها، ﴿لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾، فكان الجواب: قل يا محمد: ﴿قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧﴾؛ والمعنى: قل لهم يا محمد وأجبهم، وهذه إحدى الإجابات عن اقتراحاتهم المتكررة، وكما ذكرنا أن الغالب في القرآن أن الله لا يجيبهم؛ بل يجيبهم بالطريقة التي ذكرناها، وهذه أيضًا من الإجابات: ﴿قُلۡ﴾ أي قل لهم يا محمد ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾، إن الله ﷻ يضل من يشاء؛ يعني يصرف من يشاء عن سبيل الحق، ويغيِّب من يشاء عن الهدى، وقل: إن الله يضل من يشاء من عباده من خلقه، ويهدي إليه من أناب.

ص 1841

ففي الضلال قال: يضل من يشاء، تحقيقًا لعدله عز وجل، فهو المتصرف في خلقه كما يريد ﷻ على مقتضى علمه وحكمته، وفي الهداية قال: ويهدي إليه من أناب؛ تنبيهًا على أن الهداية تنال بأسباب، وإن كان فيها أيضًا كما في الضلال أي أنها من الله ﷻ وهي فِعل الله عز وجل، لا يملكه إلا هو ﷻ، فهو الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء، ولكنه في جانب الهداية هنا قال: ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧﴾، أي يهدي إليه الذي ينيب إليه، وأناب يعني: رجع إلى الله؛ فنبه على أن الهداية مستحقة لمن أناب، الذي يرجع إلى الله عز وجل، ويخضع ويذل ويخشى ويطلب الهداية من الله، ويبحث عنها ويريدها يطلبها، فهذا يهديه الله عز وجل.

فهم طلبوا آيات، فقال: قل لهم إن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، ويهدي إليه من أناب، فحاصل المعنى: أن الآيات التي تقترحونها أيها المشركون ليست هي التي ستهديكم إنما الهداية هي ملك الله عز وجل، والله ﷻ هو الذي يعطيها من يشاء ويمنعها من يشاء، والله عز وجل أنزل من الآيات وبعث رسوله بآيات تكفي لمن أراد الهداية.

كما قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١﴾ [العنكبوت: 51]؛ فهذا الكتاب هو الذي أنزله الله عز وجل مع رسوله ﷺ وهو القرآن؛ يكفي لمن أراد الهداية، ومن لطف الله عز وجل وعظيم إحسانه وفضله أنه زادنا من الآيات، أما في وقت النبي ﷺ وحياته ووجوده فكان أهل التنزيل المشاهدون للتنزيل، يرون من الآيات الشيء العظيم الكثير، وما بعده ﷺ إلى آخر الدنيا؛ فإن الله عز وجل أيضًا خبأ لهم من الآيات المكنونة في كتابه مما يُعلم تأويله مع مرور الأزمان وتحقق تأويله في الواقع.

ومن آياته الكونية: الشيء الكثير الذي يمر به الإنسان في حياته؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥﴾ [يوسف: 105]، ﴿قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧﴾ [الرعد: 27]، وكما قلنا أنَّ في شطر الآية الثاني تنبيها على بعض أسباب الهداية والله عز وجل جعل للهداية أسبابًا؛ دلت عليها آيات كثيرة في كتاب الله وأحاديث النبي ﷺ، ومن أهمها -وهو المدلول عليه في هذه الآية- من الرجوع إلى الله عز وجل: الإنابة إلى الله وطلب الهداية والبحث عنها، والخشية والخشوع والخضوع والقيام بالقسط والعدل والبعد عن الظلم، هذه كلها معاني للهداية، والهداية معناها الاهتداء إلى الخير وإلى الصواب وإلى الطريق الصحيح وإلى المقصود المطلوب للعبد وللإنسان.

والهداية مراتب وأنواع تبتدئ بمعرفة الصراط المستقيم، ثم التوفيق إلى سلوكه، ثم هداية الثبات عليه، ثم هداية تكميل مقاصده، ثم هداية الوصول إلى المطلوب الأعظم، وهو رضوان الله عز وجل ونيل كرامته وهي الجنة.

ص 1842

فالهداية هدايات؛ ولهذا عندما نقرأ في القرآن ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦﴾ [الفاتحة] وهذا الدعاء الذي يجب على الإنسان أن يدعوَ الله عز وجل كل يوم مرات متعددة، ولهذا كان أعظم دعاء هو دعاء طلب الهداية: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦﴾، وهذه الهداية هداية شاملة لكل معاني الهداية، وعلينا عندما نقرأ هذه الآية الكريمة من سورة «الفاتحة» أن نستحضر أنها تحتوي وتشمل جميع معاني الهداية ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦﴾؛ أن ننتهي بالهداية إلى الجنة ورضوان الله عز وجل ونعيمه.

ومن معاني الهداية كما ذكرنا: هداية الثبات على طريق الحق، وهذه أيضًا لها أسباب تفصيلية، فمن أسبابها: الشعور والاعتراف بأن الهداية هي نعمة عظيمة من الله عز وجل، ونحن قد هدانا الله عز وجل إلى طريق الهجرة والجهاد في سبيله؛ فيجب علينا أن نستشعر دائمًا ونستحضر أن هذه الهداية هي منَّة ومحض فضل من الله عز وجل؛ هذا الاعتراف الباطني القلبي هو أول مراتب الشكر، قد قال الله عز وجل: ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ [إبراهيم: 7]، الذي يشكر الله عز وجل على نعمة الهداية يزيده الله من الهداية ﴿وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧﴾ [محمد: 17]، يزيدك الله من الهدية ويزيدك من غيرها ما شاء عز وجل.

فالنعمة إذا شُكرت تتبعها النعمة، ويتمها الله عز وجل على عبده: ﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ﴾ [يوسف: 6]، ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ [المائدة: 3]؛ فالله ﷻ يتم النعمة ويكملها على العبد، ومن أهم أسباب ذلك: شكر هذه النعمة والذي لا يشكر الله عز وجل إيش [يسوي فيه]؟ يتركه ويتخلى عنه: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧﴾ [إبراهيم: 7]، أي أنتم متعرضون للوعيد، وهذا معنى التعقيب بـ﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧﴾؛ لأنه تخويف وتهديد، وفيه إيماء إلى أنكم قد تتعرضون إلى عذاب الله عز وجل: ﴿وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧﴾؛ أي إذا كفرتم النعمة يعني لم تشكروها، فإن عذابي لشديد.. ويكفي من نعمة الله عز وجل أن منَّ علينا أيها الإخوة الأحباب أن جعلنا في ديوان المهاجرين وديوان المجاهدين، ومن تمام النعمة على العبد منا أن يوفق الله عز وجل الإنسان للشهادة، وأن يختاره للشهادة التي هي من أعظم المنازل التي يمكن أن يحصلها المؤمن في هذه الحياة.. وهي الدرجة الملحقة بدرجة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأما درجة النبيين فقد انتهت، وأما الصديقون فهذا لعله نادر قليل، وأما الصلاح المهيأ لدرجة الصالحين فأيضًا مستحقاته ليست بالسهلة؛ فما بقي من الأبواب الكبيرة العظيمة التي هي مِنَّة من الله ومنحة إلهية سابغة مِن الله على عباده المؤمنين إلا باب الشهادة.

ص 1843

باب الشهادة باب عظيم يُلحق الله عز وجل به المقصرين بالسابقين المفردين، وهو على بساطته فيه معانٍ كبيرة عظيمة جدًا؛ هيَّئَتْه لهذا المقام لأن يكون مع النبيين والصديقين والصالحين، فالرجل الذي آمن قبل قليل ولم يصلِ لله ركعة ودخل للقتال وقاتل فقُتل، قال النبي ﷺ: (عمل قليلًا وأُجر كثيرًا)١٬٢٨٨صحيح البخاري (2653).، نال الشهادة فكان مع النبيين والصديقين والصالحين، وهذا لم يعمل شيئًا في الإسلام؛ إلا أنه أسلم وقال الشهادتين ودخل إلى ميدان القتال، فقاتل فقُتل؛ فنال أجر الشهادة، وكان في هذه الدرجة -على تفاوت أصحابها طبعًا-، ولكنَّ هذا المقام عظيم، ومنزلته رفيعة، فحصَّلها بعمل قليل؟ لكن هذا العمل القليل في الصورة، والذي قد تستسهله الناس حسب الإلف والعادة هو عمل عظيم؛ لأنه بذل مهجته، وبذل وجوده، وبذل كينونته لله عز وجل، وأراق دمه في سبيل الله، من هنا كانت الشهادة شهادة؛ لأنه بهذا المعنى شهد بأن هذا الدين هو الحق الذي يستحق أن تُراق فيه الدماء، ويستحق أن تبذل فيه الأنفس، ويستحق أن يُضحي بوجوده وكينونته في سبيله..

هذه الشهادة شيء صغير: موت، هذا هو الظاهر يعني؛ كما يموت كل الناس، ولكن ما تحتويه من معاني، كرمها الله عز وجل ورفع قدرها وجعلها في الباب الثالث من الذين أنعم الله عليهم بعد النبيين والصديقين؛ فهذه أعظم الكرامة، ولكن قبلها حتى الذي لم ينل الشهادة وانضم إلى ديوان المجاهدين في سبيل الله فله مناقب عظيمة؛ من بينها مثلًا: (إن للمجاهدين في سبيل الله مئة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض)١٬٢٨٩صحيح البخاري (2785)، صحيح مسلم (1878).، والآيات والأحاديث الواردة في فضل المجاهد كثيرة ومعروفة؛ فلا تنحصر فضائله، وأكمل الفضائل بعد ذلك: الشهادة؛ فيكفي أن الله عز وجل ينعم على الإنسان بأن يجعله مكتوبًا في ديوان المهاجرين في سبيل الله، والهجرة أيضًا فضائلها عظيمة ومناقب أصحابها جمَّة، ثم يجعله في ديوان المجاهدين في سبيل الله؛ فإذا أكمل الله عليه النعمة بالشهادة في سبيله فهو المنتهى والغاية، وإلا فهو في هذا الجهاد في خير عظيم جدًا.

ص 1844

وهذا الجهاد نفسه من أسباب التثبيت على طريق الحق؛ فكون المرء مجاهدًا وبقاؤه في طريق الجهاد من أسباب ثباته على الحق، وعلى صراط الله المستقيم لا يزِلُّ: ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤ سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ٥﴾ [محمد: 4-5]، هذه قراءة حفص وبعض القراء: ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وقرأ نافع لراوييه ورش وقانون: ﴿وَٱلَّذِينَ قَٰتَلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤ سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ٥ وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ٦﴾ [محمد: 4-6]، وكما يقول العلماء: القراءة مع القراءة كالآية مع الآية؛ أي كأنها آيةٌ أخرى، فتعتبرها آية أخرى، وأجرِهَا في الاستدلال إجراء الآية، فهكذا قراءة ورواية ﴿وَٱلَّذِينَ قَٰتَلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾؛ ففيها وعد للذين يقاتلون في سبيل الله ويهاجرون في سبيل الله، أن الله عز وجل يهديهم وأنه يصلح بالهم وأنه يدخلهم الجنة؛ ففيها معنى زائد عن قراءة ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ فقراءة حفص تعني: الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله، فلن يضل الله أعمالهم بل يشكرها لهم، ﴿سَيَهۡدِيهِمۡ﴾، والهداية هنا مصروفة إلى الجنة كما قال تعالى: ﴿وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ [الحج: 24] ونحوها من آيات، وعرّفها لهم؛ أي عرَّفهم منازلهم في الجنة.

فمن أسباب هذا الثبات على صراط الله المستقيم: هذا الجهاد والقتال في سبيل الله، فالذي يجاهد في سبيل الله ويثبت على هذا الجهاد ويقاتل في سبيل الله موعود بالهداية، فإنَّ هذا القتال وهذا الجهاد وسيلة من أعظم الوسائل للثبات على الدين ولإحقاق الحق وإقامة الحق، ونصر الدين، وإقامة التوحيد، وإقامة العدل؛ فالجهاد طريق الثبات على هذا الدين وهذا الصراط المستقيم..

فنحن نقاتل من أجل نصرة دين الله عز وجل وإعلاء كلمة الله، ونقاتل أيضًا لكي نثبت على الصراط المستقيم، كما قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧﴾ [محمد: 7]، أي: إن تنصروا الله بنصر دينه ينصركم، والنصرة هنا بكل معانيها، وليس فقط النصرة على الأعداء فقط، لكن أولها النصرة على هذه النفس الأمارة بالسوء، والانتصار في معركتنا مع الشيطان ومع الهوى، ومع هذه الدنيا، ومع نزعات النفس المائلة إلى الإخلاد إلى الأرض وإلى الشهوة وإلى النفس الأمارة بالسوء؛ فالنصر بكل معانيه.

وقوله: ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ﴾ فكلمة ﴿ٱلَّذِينَ﴾ اسم منصوب بالجمع، وجرى على ﴿مِنَ﴾؛ لأن ﴿مِنَ﴾ السابقة المنصوبة تصلح للمفرد وللجمع، وتصلح للجميع؛ فهي اسم مشترك من الأسماء الموصولة المشتركة.

﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ﴾ [الرعد: 27-28]، هؤلاء هم الذين يهديهم الله عز وجل.. كيف يهديهم وهم مؤمنون؟ نرجع هنا إلى معاني الهداية المتعددة ومراتبها التي أشرنا إليها.

كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣﴾ [غافر: 13]، ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠﴾ [الأعلى: 10]، ﴿وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى﴾ [محمد: 17]، وفي المقابل بدلالة الضد ونفي الضد وغير ذلك؛ قال تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤﴾ [غافر: 34]، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣﴾ [الزمر: 3]، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠﴾ [المائدة: 51]، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦﴾ [المنافقون: 6]، ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧﴾ [البقرة: 264]، هذا في القرآن كثير، ونحن تمر علينا هذه الآيات، ولكن قد لا نتأمل فيها، ولكن فيها معاني كبيرة جدًا، وعظيمة، ومعاني أصلية من معاني الإيمان والهداية، وهي مبثوثة وكثيرة جدا في القرآن، فأنت لا تكاد تقرأ وردك اليومي من القرآن: صفحتين.. ثلاث.. خمس، إلا وتمر بهذه المعاني؛ فعلينا أن نتأملها ونتدبر فيها.

فالله عز وجل يهدي هؤلاء، الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله؛ فإذا ذكر الله عز وجل اطمأنت قلوبهم، والاطمئنان: سكينة حاصلة بسبب معين، والسبب هنا هو ذكر الله عز وجل.. والنفس التي تأنس إلى الله، وإذا ذكر الله اطمأنت وسكنت وحصل عندها استعداد وتهيؤ لاستقبال ما يلقى إليها من قبل الله عز وجل؛ هذه نفس مستحقة للهداية، فالذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله؛ هؤلاء هم المنيبون إلى الله.

ثم قال: ﴿أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨﴾ [الرعد: 28]، وهذا كتأسيس للكلام السابق، فقوله: ﴿إِلَّا﴾ تنبيه، والقلوب إنما تطمئن بذكر الله، لأن هذه القلوب هي سر من أسرار الله عز وجل، وهذه القلوب هي ملوك الأجساد، بل والأرواح، وتستقر فيها معاني العقل، ومعاني الهداية، ومعاني الإيمان، وأضدادها أيضًا؛ فهذه القلوب خلقها الله عز وجل لتطمئن بذكره، وتطمئن باللجوء إليه عز وجل، وتأنس للكون مع الله عز وجل، وتطمئن عندما يُذكر ربها وخالقها عز وجل: ﴿أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨﴾.

وفي الآية نوع من الحصر؛ يعني حصر بتقديم الجار والمجرور، فبذكر فقط الله تطمئن القلوب؛ هذا هو أصل الجملة، لكنه حصر فقال: ﴿أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨﴾، وكأنها لا تطمئن إلا بذكر الله عز وجل؛ ففيه تنبيه على ذكر الله، فالنفس تطمئن إذا ذكر الله وتطمئن إذا هي ذكرت الله عز وجل، وفي هذا تنبيه على ذكر الله عز وجل وأنه سبب من أسباب الهداية ويفسر الإنابة؛ لأن الذي ينيب إلى الله عز وجل يذكر الله، لأنه ما أناب إلى الله إلا وقد ذكر الله عز وجل بقلبه؛ فإذا زاد على ذلك وذكره بلسانه وكان لسانه رطبًا بذكر الله عز وجل فقد حصل له كمال الذكر.

ص 1845

أيها الإخوة: نحن في جهادنا هذا في نعمة عظيمة، لكن أيضًا في المقابل علينا أن نحذر من مفسدات هذه النعمة ومبطلات هذا الجهاد وهذا العمل الصالح، فإن لكل عمل نواقض ومبطلات على الإنسان أن يعرفها ليجتنبها، والنبي ﷺ بيّن لنا هذا في أحاديث كثيرة جدًا، على سبيل المثال حديث: (الغزو غزوان؛ فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، وأجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجرٌ كله، وأما من غرا فخرًا، ورياءً، وسمعةً، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لن يرجع بالكفاف)، وهو حديث صحيح في السنن١٬٢٩٠سنن النسائي (3188، 4195) سنن أبي داود (2515)، وحسنه الألباني، مسند أحمد (22042) وضعفه الأرنؤوط.، وقسَّم فيه النبي ﷺ غزو الغازين إلى قسمين ونوعين فقال: (الغزو غزوان)، يعني نوعان وقسمان، هذا قسم وهذا قسم، ثم فصل وفرع فقال: (فمن غزا ابتغاء وجه الله)؛ الإخلاص، (وأطاع الإمام)، أي الأمير والمسؤول عليه في الجهاد، (وأنفق الكريمة)؛ يعني الأموال الكريمة التي تكرم عند أهلها وأصحابها، والأموال النفيسة، وكل الأموال كريمة على الإنسان وعزيزة على نفسه، (وياسر الشريك)؛ أي عامله باليسر، والشريك هو الزميل في الجهاد، أي المجاهد معه، فيعامله باليسر، والمياسرة: مفاعلة من اليسر، ياسره؛ أي عامله باليسر، وفيه تنبيه على إيش؟ على حسن الخلق وحسن الأدب وحسن المعاملة مع المؤمنين خاصة في هذا الطريق، في طريق الجهاد، وهذا باب مهم أيضًا وموضوع مهم جدًا، والتفصيل فيه كذلك مهم.

ولعلكم تلاحظون في الكثير من العبادات أنَّ هذا الأصل مستصحب ويبرز في بعض العبادات أكثر من غيره، حتى في الصلاة، ففيها يُنبه النبي ﷺ على حسن معاملة الشريك في الصلاة كما قال: (لينوا بأيدي إخوانكم)١٬٢٩١سنن أبي داود (666) وصححه الألباني.، وهذا حديث صحيح وقال: (خيركم ألينكم مناكب في الصلاة)١٬٢٩٢صحيح ابن حبان (1756) وصححه الألباني. وهكذا.. وكذلك أيضًا في الجهاد؛ نحن منبهون ومأمورون بأن يياسر بعضنا البعض، وأول درجات هذه المياسرة: الكف عن الأذى، كما قال النبي ﷺ (من آذى مؤمنًا فلا جهاد له)، هذا الحديث صحيح في السنن لعله عند ابن ماجة، والشيخ الألباني صححه في السلسلة الصحيحة: (من قطع شجرًا أو ضيق طريقًا) وفي لفظ آخر: (أو آذى مؤمنًا فلا جهاد له)١٬٢٩٣هذا اللفظ (آذى مؤمنا) وجدته في: تاريخ ابن عساكر (12400) وقد صححه الألباني في: صحيح الجامع الصغير (6378). فنفى عنه الجهاد، وهو مجاهد، وهذا الحديث قاله النبي ﷺ بينما كانوا مع النبي ﷺ في جهاد وغزو؛ فبعض الناس ضيقوا الطريق وقطعوا الشجر، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال ﷺ: (من قطع شجرًا أو ضيق طريقًا فلا جهاد له)، وفي لفظ زيادة: (أو آذى مؤمنًا، فلا جهاد له)، فلا جهاد له، هو مجاهد؛ فنفي الجهاد هنا راجع إلى نفي فائدة الجهاد أو حقيقة الجهاد، وأنَّ الجهاد الذي يجاهده الآن: عبث، وصور ظاهرة، ولكن لا جهاد له، وما في فائدة من جهاده؛ فلا جهاد له.

فأول مراتب المياسرة: عدم الإيذاء أو كف الأذى.

ثم بعد ذلك تأتي بعدها مرحلتان: مرحلة العدل ومرحلة الإحسان، وهذا في كل معاشرة؛ فالمعاشرة ثلاث درجات: أولها كف الأذى، فتبدأ من كف الأذى، فتكف شرك، ثم تَعدل، ثم تُحسن.

ص 1846

ونكمل الحديث: (واجتنب الفساد في الأرض)؛ ومعنى اجتناب الفساد في الأرض كبير أيضًا؛ فعليك أيها المجاهد أن تجتنب كل ما هو فساد، والمؤمن أصلًا مأمور باجتناب الفساد ومأمور بأن يعمل الصالحات والخير: ﴿وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧﴾ [الحج: 77]، ﴿وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥﴾ [البقرة: 195]، فمأمور بالإحسان وفعل الخير واجتناب الفساد، وهذا هو الدين في الجهاد، وبالنسبة للمجاهد يتأكد هذا وتعظم مطلوبيته، ويصير متأكدًا وأوجب في حقه وأوثق عليه أن يجتنب الفساد.. لماذا؟ الله أعلم طبعًا، لكن لعلنا نستظهر شيئًا، وهو أنَّ المجاهد إذا أفسد فهي مصيبة؛ فهذا يختلف عن رجل جالس في بيته وفي أرضه ويحصل منه الفساد.. ففساد هذا متصور، وأما المجاهد فلأنه جاهد فينظر الناس إليه على أنه داعية لله؛ يعني لماذا يجاهد؟ يجاهد في سبيل الله، فكيف تجاهد في سبيل الله وتفسد؟ يعني أنت ناقضت أصل الجهاد وأصل أهداف الجهاد وغايات الجهاد ومشروعية الجهاد ومقاصد الجهاد.. وأيضًا لأن المجاهد عندما يملك السلاح ويملك القوة، ويملك الغلبة على الناس؛ يتهيأ ويكون عنده استعداد طبيعي أن يفرض الأحكام على الناس؛ فإذا أفسد فإنه يفرض الفساد، وأيضًا يكون عنده ميل إلى التسلط، والغلبة، وهذا طبع في النفس أنها تنزع إلى الغلبة في الجهاد، ولهذا فالمجاهد إذا لم يكن عنده من القوة الإيمانية والتربوية والعلمية والفقهية ما يحجزه ويضبطه؛ فيتحول إلى مجرم، ولا يأمل الإنسان أن يتحول في يوم من الأيام إلى مجرم، يعني ناس جاهدت سنين، وسنين.. وسنين، وبعدها تتحول إلى طواغيت! موجود هذا، جاهدت بمعنى قاتلت -والله أعلم بمن يجاهد في سبيله-، لكن على الظاهر نحن نقول: جاهدت!

ناس كانوا زعماء جهاد «تشوفوهم اليوم مع الأمريكان»، صح أو لا؟! وناس جاهدت وحررت، وقامت تجارب جهادية ضخمة وعالمية وكان لها تاريخ مفصلي في تاريخ الأمة، ثمَّ بعد ذلك انتكست وارتدت وانقلبت وحاربت المجاهدين والإسلام؛ فالإنسان لا يأمن على نفسه، نسأل الله السلامة والعافية لنا ولكل المجاهدين.

فالمجاهد بحكم ما يحصل له في الجهاد من القوة والغلبة والظهور والنصر على الأعداء وما إلى ذلك؛ يكون أقرب إلى أن يقع مثلًا في فتنة الإفساد، أو فتنة الظلم وفتنة البغي والعدوان، ولهذا قال: (واجتنب الفساد في الأرض)، ثم عقَّبَ النبي ﷺ بأنَّ الذي فعل الأشياء السابقة كلها في الوصف له اجر وهو أنَّ: (نومه وصحوه أجر كله) فحتى وهو نائم يكون مأجورًا.

ص 1847

والنوع الثاني: (ومن غزا فخرًا)؛ افتخارًا، يعني طالبًا الفخر (ورياءً)؛ مرائيًا بحاله، (وسمعة) السمعة والرياء معنى واحد؛ أحدهما راجع إلى الرؤية والثاني راجع إلى السماع، (وعصى الإمام) خلاف الأول الذي أطاع الإمام، وبخلاف الأول الذي غزى ابتغاء وجه الله، وأخلص لله عز وجل، وهذا إيش؟ عصى الإمام، (وأفسد في الأرض) بخلاف الأول الذي اجتنب الفساد في الأرض؛ بمعنى باعده.. فهذا الذي فعل هذه الأشياء ما عاقبته: (فإنه لن يرجع بالكفاف)؛ يعني حتى برأس ماله لن يرجع، فيا ليته يرجع برأس ماله، بل فإنه لن يرجع بالكفاف، والكفاف: حالة الاستواء لا لك ولا عليك.. وهذا تهديد ووعيد بأن الله عز وجل سيسلط عليه الخسران، فيخسر حتى الكفاف ولا يرجع حتى برأس ماله؛ فهذا مِن بين المعاني التي بينها لنا النبي ﷺ لنعرف أن طريق الجهاد لا بد فيه من الإخلاص، وهذه الأشياء التي ذكرها النبي ﷺ في هذا الحديث لكي يكون جهادنا جهادًا شرعيًا، ويكون جهادًا في سبيل الله، ولكي يكون مقبولًا عند الله، ولكي يكون سبيلًا وطريقًا لتثبيتنا على صراط الله المستقيم، وننال مقاصد الجهاد العظمى وهي رضوان الله عز وجل.

فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم جميعًا من المجاهدين في سبيله النائلين رضوانه ﷻ وكرامته الجنة ونعيمها.

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أبقيتنا واجعله الوارث فينا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.

والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا..

وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. اللهم آمين.

•••

ص 1848

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: الهداية ونعمة الجهاد

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا