۞ إعظام الآمال بجهاد الصومال (كذبوا الآن جاء القتال)!
الحمد لله معزّ أوليائه من ذلة، ومكثرهم من قلة، وناصر المظلوم ولو بعد حين، القائل: ﴿۞ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠﴾ [الحج]، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ المصطفى، نبيّ الملحمة والمرحمة، إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه والتابعين.
وبعد؛
فيا أيها الإخوة المجاهدون في الصومال، الثبات الثبات والصبر الصبر، فإن الله مع الصابرين ومع المؤمنين ومع المتقين ومع الذين اتقوا والذين هم محسنون، والله مولاكم، والكافرون لا مولى لهم: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥٧﴾ [البقرة].
ولا بأس عليكم في تحرّفكم لقتالٍ أو تحيّزكم إلى فئة؛ فأنتم إن شاء الله الكرار لا الفرار، وأنتم أهل العزائم، وقد سمعنا منكم حكمةً وأنكم تستعدّون لحربٍ طويلة، نسأل الله أن يقوّيكم وينزّل عليكم سكينته، ويمدّكم بمددٍ من عنده: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤﴾ [الفتح].
فاستعينوا بالله ولا تعجزوا، ووالله إن العدوّ الكافر لهو أهون على الله وأحقر مما تظنون!
كيف وهم يعادون أولياء الله ويحاربونهم، وقد قال الله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥﴾ [المجادلة]، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠﴾ [المجادلة].
وقال ﷺ: (مَن عادى لي وليًّا؛ فقد آذنته بالحرب)١٬١١٦أصله في: صحيح البخاري (6502)، وهذا اللفظ في: مسند أحمد (26193) قال الأرنؤوط: «صحيح لغيره»..
أيها الإخوة، الآن جاء القتال وحصحص الحق؛ فاتقوا الله واصبروا واصدقوا الله يصدقكم:
﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩﴾ [آل عمران].
﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤﴾ [النساء].
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦﴾ [الأنفال].
أيها المجاهدون، استعينوا بالله وادّرعوا بالأرض كما أوصاكم أسامة واحفروا الخنادق وهيئوا القواعد الآمنة، وأعدوا العبوّات ولغّموا المداخل والطرقات والمقرات وركزوا على نصب الأكمنة، واضربوا العدو بعد ارتخائه وقد تعب وهو خائف قد دخل أرضكم كالسارق المرتاب، وأعدوا المفارز المحكمة من شبابكم، وكونوا على قلبِ رجلٍ واحدٍ، وإياكم والخلاف والتنازع، واقطعوا الطرق وخطوط الإمداد، وما أطولها وما أشدَّ تهلهلها، واعلموا أن أشرف الكسب الغنيمة واذكروا قول نبيكم ﷺ: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي)١٬١١٧رواه البخاري معلقا بصيغة التمريض (قبل ح 2914) قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إسناده جيد، وقال العراقي: سنده صحيح، وانظر في تخريجه: أنيس الساري تخريج فتح الباري (3561)، مسند أحمد (5114).، والإخوة المجاهدون من المهاجرين فَسّهِّلوا لهم الطرق، وافتحوا لهم الأبواب وسلطوهم على أعداء الله؛ فإن قلوبهم حرَّى ونفوسهم إلى الجنة عَجلى؛ فهم والله للحرب الوقود، وللجهاد العمود، لما بين الهجرة والجهاد من النسب، وذلك سرّ يعرفه أهل الجهاد، واستنيروا بتجارب إخوانكم في أفغانستان وفي العراق، والله مولاكم.
والله الموفق لا إله غيره ولا رب سواه.
واحذروا قصف الطائرات أيها الإخوة، واستفيدوا من خبرات إخوانكم في أفغانستان والعراق وغيرها؛ خبرات وفنون التجمع والتفرّق، والحركة والتنقل ليلًا ونهارًا، والتمويه وغيرها من خدع الحرب. ولا تعطوا لعدوّكم الجبان الخسيس فرصةً لينالَ منكم عن بُعدٍ، وإياكم والتهاون والتفريط، وإياكم ثم إياكم وخلقَ اللامبالاة، بل عليكم بالحزم والكيس والأخذ بالأسباب، ﴿وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، قال نبينا ﷺ: (المؤمن القويّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيفِ وفي كل خيرٌ؛ احرصْ على ما ينفعك واستعنْ بالله ولا تعجزْ)١٬١١٨صحيح مسلم (2664)..
ولا يهولنَّكم كثرة عدد عدوكم ولا عدتهم، ولا يهولنكم أن مِن ورائهم أمريكا والغرب الكافر، فإن أمريكا معهم بلا شك ولا ريب، والطائرات التي تقصف مقاديشو هي طائرات أمريكية، ولكنّ الله معنا! والله أكبر، والله أعلى وأجلّ.
﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩﴾ [البقرة].
﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠﴾ [الحج].
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤﴾ [الصف].
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧﴾ [محمد].
فكونوا مع الله وفي صفّ الله، في كل موقفٍ وفي كل حركةٍ وسكنةٍ، وأعلنوا الحق الذي معكم وارفعوا رايته، فوالله لن يرضى الأعداءُ عنا أبدًا -كما قال الله- حتى نتّبع ملتهم، ولن يقبلوا إلا بأن نتخلّى عن ديننا الذي أكرمنا الله به وهدانا إليه وأضلّهم عنه، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
وكونوا مع إخوانكم وأمتكم، واحذروا -بارك الله فيكم- أهل النفاق من بني جلدتنا والمرجفين والمخذّلين والمثبّطين والمبطّئين والمعوّقين!
تالله إنها لجادّةٌ ما أوضحها في كتابِ الله وفي سنة رسول الله ﷺ!
يا أمة الإسلام ويا شباب الإسلام، أبشروا وأمّلوا وعظّموا في الله تعالى الرجاء، فقد جاء الفرج إن شاء الله واقترب النصر ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦﴾ [الشرح] ولن يغلب عسرٌ يسرين، واعلموا (أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الشدّة)١٬١١٩مسند أحمد (2803)، وصححه الأرنؤوط، شعب الإيمان (9528)، وصححه الألباني في: الصحيحة (2382) بلفظ: (.. الفرج مع الكرب)..
إن العدوّ الكافر الظالم قد أعماه الغرور وأذهله حقده عن رؤية وخامة عاقبة أفعاله!
وإن غزو أثيوبيا لبلاد الصومال الإسلامية، ودخول الصليبيين وأوليائهم بلاد الإسلام -على أنه ظلم عظيم وفجور منهم قاتلهم الله وكبتهم- لهو فتح لسوق جديدة واسعة للجهاد، تَحيَا بها طائفة من أمتنا وتروج بها دعوة الحق بعد الكساد، ونحن والله أمة الجهاد والاستشهاد، لا نخشى الحرب والنزال، إنما يفسدِنا القعود، ونموت بترك الجهاد!
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤﴾ [الأنفال].
فالآن ستبدأ المعركة الحقيقة في الصومال شامة الإسلام في القرن الأفريقيّ، الآن ستكون لأهل الإسلام هنا الفرصة ليذيقوا أعداء الله الويلات ويتدربوا وتتربى أجيالهم في مدرسة الجهاد، ويبنوا النفوس ثم الأمة والدولة على مهل وثبتٍ!
وعما قريب إن شاء الله سترون وستسمعون.
والحرب بيننا وبين عدوّنا سجالٌ، حتى يفتح الله بيننا وبينهم بالحق وهو خيرُ الفاتحين.
وهل يخشى المؤمن شيئًا وقد ضمن له مولاه إحدى الحسنيين؟!
﴿قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢﴾ [التوبة].
وإن أمة الإسلام تتقدّم وتسيرُ رويدًا بفضل الله ومنّته من حسنٍ إلى أحسن وتقتربُ كل يوم من التمكين والظفر المبين: ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢﴾، ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣﴾.
أبشروا بالخير الكثير، وإنما هو الصبر واليقين، فبهما تنُال الإمامة في الدنيا والدين.
وارغبوا إلى الله تعالى، وأكثروا من الدعاء، والإلحاح فيه، ولا سيما في هذه الأيام المباركة، فوالله يا أيها الإخوة إن الدعاء لهو من أعظم أسلحتنا، ولا يملكُ عدوّنا منه شيئًا!
ومَن استطاع منكم اللحاق بإخوانه فلا يتأخّر، ولا سيما أهل البلاد القريبة، فالواجب في حقهم متأكد، والله خير الناصرين.
اللهم يا مَن لا يُخلف وعدُك ولا يهزَم جندُك، انصر دينك وكتابك وسنة نبيّك وعبادك المؤمنين. اللهم هذه أثيوبيا الصليبية جاءت بخيلها ورجلها ومِن ورائها قائدة أهل الصليب أمريكا تحادّك وتحارب دينك وأولياءك، اللهم فاهزمهم وزلزلهم وأرنا فيهم عجائب قدرتك.
اللهم انصر عبادك الموحّدين المجاهدين في سبيلك ولإعلاء كلمتك في الصومال، وأعنهم وقوّهم وأمدّهم بمدد من عندك.
اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.
اللهم بك نصول وبك نجول وبك نقاتل.
يا مولى المؤمنين ويا وليّ الصالحين.. آمين آمين.
والحمد لله رب العالمين
عطية الله
الأربعاء 7 ذو الحجة 1427 هـ
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: ۞ إعظام الآمال بجهاد الصومال (كذبوا الآن جاء القتال)!
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا