[الدور الذي يستطيعه مجاهدو الجزائر لخدمة «المشروع الجهادي العالمي» للقاعدة، ونصح]
تساؤلي الذي يسعدني جدا أن يجيب عنه الشـيخ هو بخصوص إخواننا المجاهديـن في الجزائر، وأعني بذلك: «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» بارك الله فيها.. وكما تعلمون أن هناك مستجدات على المستوى الجهادي عندهم من تصحيح للمسار وتغيير للخطاب وتدارك للأخطاء التي حدثت أيام الجماعة الإسلامية المسلحة.. بل وتقارب كبير بيـن منهجهم ومنهج القاعدة في المدة الأخيرة، يلحظ ذلك كل من تابع إصداراتهم وبياناتهم المنشورة على موقعهم في الانترنت.. وسؤالي الذي أطرحه:
(1) كيف يرى الشـيخ الدور الذي يمكن للمجاهديـن في الجزائر أن يلعبوه على مستوى المغرب الإسلامي وشمال إفريقية لخدمة المشـروع الجهادي العالمي للقاعدة؟ خاصة إذا علمنا أن هناك مناخا جهاديا مناسبا في دول الساحل والظروف المناسبة في موريتانيا ومالي مما جعل الكثير من الشباب الموريتاني والتونسـي والنيجيري يلتحق بإخوانه في الجزائر ويقاتل معهم جنبا لجنب؟.
(2) وهل من نصائح يوجهها الشـيخ لإخوانه في الجماعة السلفية للدعوة والقتال مع العلم أنّ هناك «صعلوكا!» من بيـن المجاهديـن «الصعاليك!» عندهم يعرف الشـيخ شخصـيا أيام مشاركته في الجهاد الجزائري؟.. وبارك الله فيكم.
[السائل: alabbas]
الجواب:
شكر الله لك يا أخي العباس، وحفظ الله كل الصعاليك الأبطال، أكرم بهم وأجمِـل..! رُبّ صعلوك في الدنيا ضعيف مستضعفٍ هو عند الله بملء الأرض من أهل الدنيا السِّمان الطوال العراض أهل الترف والرفاهية.! وساق عبد الله بن مسعود خيرُ شاهدٍ١٢٤عن علي h قال: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَا تَضْحَكُونَ؟ لَرِجْلُ عَبْدِ اللهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ)، انظر: مسند أحمد (920) وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره.، ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨﴾ [المنافقون].
نعم أخي العزيز.. هناك عند إخواننا مستجدات طيبة وتصحيح للمسار وتغيير إلى الأفضل في الخطاب وغيره، واستفادة من التجربة السابقة بكل ما فيها من خير وشـر وحسن وقبيح وخطأ وصواب، ما زلت أتابع ذلك وأطلع عليه، وقد اطلعتُ في المدة الأخيرة على أشـياء مفرحة من ذلك ولله الحمد والمنة.
بالنسبة للدور الذي يمكن للإخوة المجاهديـن في الجزائر والصحراء أن يؤدوه في سبيل خدمة المشـروع الجهادي العالمي، فهو دور كبير على ما نرجوه ونؤمله إن شاء الله.
ولو أردنا التعبير في نقاط فيمكن أن نقول:
ألف) عملية الإحياء والتجديد والبعث للجهاد في المنطقة، فإن الجهاد في الجزائر وفي الصحراء سـيبقى إلى ما شاء الله ملهبًا لكل المنطقة ومحورًا وملاذا لشباب الإسلام في المنطقة.
باء) استيعاب أعداد متزايدة من الشباب النافريـن للجهاد من بلدان المنطقة.
جيم) مأوى للفاريـن بديـنهم من الفتن.
دال) العلاقات والروابط مع شباب المنطقة المؤمنيـن بالفكر الجهادي والناهضـيـن للقيام بهذه الفريضة وتجنيد طبقات منهم في شتى البلاد وتدريبهم وإعدادهم ونشـرهم بعد ذلك في البلدان؛ ليقوموا بدورهم في الإحياء وفي الدعوة وفي التجنيد، ثم تفجير الجهاد ضد أعداء الله من الأنظمة المرتدة متى ما حانت الفرصة ووجد الظرف المناسب.
هاء) الالتقاء بيـن المجاهديـن في هذه المنطقة (منطقة الصحراء خصوصا) سـيتيح فرصة لتلاقح الأفكار وتبادل الخبرات والتجارب.
واو) التعاون بيـن الجماعات الأكبر في المنطقة كالسلفية للدعوة القتال، والجماعة الإسلامية المقاتلة سـيثمر بإذن الله خيرا كثيرا.
والله أعلم، الأفكار كثيرة.. والأمل والرجاء عظيم.. لكن الواقع أيضا صعب وشاق.
هناك نقص وضعف وهناك عوائق ونواقص ليست بالهيـنة؛ فمن الصعوبات التي يعاني منها إخواننا الضعف المالي، فهم مقلون أو معدمون أحيانا، نسأل الله تعالى أن يفتح عليهم ويرزقهم رزقا حلالا طيبا مباركا فيه.. هم بحاجة إلى دعم الأمة وأهل الخير والغنى لهم.. محتاجون جدًا.. ويتبع النقص المالي نقصٌ في التسليح وغيره.
ومن ذلك النقص في الكادر العلميّ التربويّ، يحتاجون إلى العلماء وطلبة العلم يـنفرون إلى نصـرتهم ويكونون معهم، ولا سـيما من البلدان المجاورة، فهذا واجبٌ على هذه الطائفة، والله المستعان.. فهذان الجانبان هما أهم جوانب النقص عند إخواننا.. ونرجو من المولى الكريم ﷻ أن يفرج الكروب ويفتح على عباده المؤمنيـن ويمدّهم بالمدد من لدنه، إنه هو الفتاح العليم الرزاق الكريم البر الرؤوف الرحيم.
المهم هو الصبر والثبات، وإن شاء الله سـيأتي الفتح والمدد.. فهذا عن الصعوبات الموضوعية.
وأما المشكلات والصعوبات الذاتية فهذه هي التي يتأكد الاعتناء بتوقيها والحذر منها، وحلها وإصلاحها وإزالتها؛ مثل الأخطاء أو النقص في العلم والعمل وفي التدبير، كالاعتناء بالجانب الإعلامي وجانب الاتصال والعلاقات وغير ذلك مما مرّ الإشارة إلى أشـياء متناثرة منه. والله الموفق.
(2) ما ننصح به الإخوة في الجماعة السلفية للدعوة والقتال، سأحاول استحضار بعض المهم مما يبدو لي من خلال المتابعة هذه المدة، وبالله التوفق:
- مما ننصح به إخواننا أن يتحلوا دائما بالواقعية؛ فيعرفوا أن تلك المآسـي والخيبة وذلك الانكسار ليس من السهل محو آثاره، فعليهم بالصبر على الناس، وحتى على فتور إخوانهم في أنحاء الأرض تجاههم، والثبات وتحمّل الأذى، والاستعانة بالله تعالى، حتى يفتح الله، وأجرهم على الله ﷻ، والعاقبة للمتقيـن.
- ومن ذلك أن يحرصوا على اعتدال الخطاب دائما وسهولته ومواكبته لآلام الناس وآمالهم، ويعتنوا بالاتصال بالناس بالطرق البدائية الميسـرة المتاحة لهم، وتأليفهم واكتسابهم، وليكن حرصهم على الداخل أكثر من الخارج.. فإن سلامة ومتانة صفك الداخلي هو الأساس لنجاحك وتقدمك.
- ومن ذلك مسألة جمع الأموال من الناس (الاشتراكات) وهي الأموال التي تؤخذ من عموم الشعب في المناطق التي يصل المجاهدون إليها، عليهم أن يكونوا حريصـيـن جدا على التخفيف على الناس وحسن التعامل معهم في هذه المسألة، وأن يأخذوا منهم الأموال برضا وطيبة نفسٍ قدر المستطاع، فإن الأموال عزيزة على الناس، والمال شقيق النفس، ولهذا قال النبي ﷺ لمعاذ h لما أرسله إلى اليمن: (واتق كرائم أموالهم)١٢٥صحيح البخاري (1458، 7371) بلفظ: (وَتوقَّ كرائم أموال الناس)، صحيح مسلم (19) بلفظ: (وتوق..)، وجاء لفظ الشيخ في: المعجم الكبير للطبراني (12207).، والكرائم جمع كريمة وهي ما كان من المال نفيسًا عند صاحبه كريما عليه، فهذا يصعب على النفس مفارقته وبذله أو أن يؤخذ منه، ويورث الضغائن، فأرشده إلى اتقاء ذلك واجتنابه، بل يأخذ من أموال الناس ما سهُـل عليهم بذله من أوسط ما يملكون من المال، وعليهم في هذه المسألة أن يحسنوا تدبيرها ويفرّقوا في أنصباء الأخذ من طبقات الناس بحسب الغنى والفقر، ويكثروا من استعمال التخفيف على الناس ما أمكن.
وليعلموا أنهم وإن كانوا محقيـن في تصـرفهم -في هذه المسألة أو غيرها- من حيث أصل المشـروعية؛ فإن هذا لا يكفي في العمل السـياسـي، بل عليك أن تراعي أيضا ألا يترتب على ذلك مفسدة من ردود فعل الناس من مثل حصول فتنة وشـر أو غير ذلك.
- ومن ذلك أن لا يتوسّعوا في أعمالهم وتجنيدهم إلا بقدر ما يستوعبون.
- ومن ذلك أن يحرصوا على نوع من التجديد والتغيير مما هو في دائرة المشـروع في ديـننا، فإن النفوس مجبولة على حب التنويع والتجديد وكثيرة الملل، ومن ذلك التجديد في الوجوه أعني القيادات.
- ومن ذلك لزوم التحلي بالحزم والجدية في تأدية الوظائف التنظيمية عسكرية وإدارية وغيرها، وضـرورة محاسبة المقصـريـن وإيقاف المتهاونيـن.
- ومن ذلك أن يطوّروا علاقاتهم بإخوانهم في الحركة الجهادية العالمية، ويحرصوا على التعاون مع مَن أمكنهم من جيرانهم وغيرهم.
فهذا بعض ما حضـرني الآن.. والله الموفق.
•••