الرسـالة الثـانية إلى الشيخ أبي عبد الله أسامة بن لادن رحمه الله

رقم الرسالة: 422-10-CR-109-S-4-RJD-Original.

المرسَلة إلى: أبو عبد الله «الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله».

إلى شيخنا العزيز أبي عبد الله حفظه الله ورعاه وثبّته وسدده وأجرى الحكمة في قوله وفعله وملأ بها قلبه.. آمين؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله على سلامتكم، فقد وصلتنا رسائلكم الأخيرة يوم «الخميس 3 شعبان»، وكنا أعددنا ما سبق مما ترونه، وهذه بعض النقاط الممكن الكتابة فيها الآن بناءً على رسالتكم الأخيرة، والكثير يحتاج إلى فرصة أخرى، والله الموفق:

1 - موضوع اليمن: يا شيخنا العزيز، كلامُكم طيبٌ وعميق، نسأل الله أن يزيدك فهمًا وحكمةً وسدادًا، وأبشّرُك أننا فرحون به، ونعتبره من فضل الله عليكم وعلينا؛ من الحكمة والتدقيق والإنصاف والرزانة وقوة السداد والإصابة..

ص 1957

ولكن أرجو منك أن تركز في الواقع الحالي وتفاصيله؛ وهو أن الحرب قد صارت واقعًا، وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم، والحرب أول ما تكون فَتِيّةٌ.. إلخ؛ فالآن نحن أمام واقع كيف نستطيع أن نتصرف بحكمة وباستيعاب لشبابنا ورجالنا، لا أقول: أن نضعف أمام قواعدنا أو نسايرهم، لا بل نقودهم ونأخذ بأيديهم إلى الرشد بإذن الله؛ لكن هي عملية حركية في غاية الصعوبة، فلنركز فورًا على الكيفيات والآليات العملية لتطبيق ما ذكرتم بارك الله فيكم، فمسألة: أن نضرب الأمريكان ولا نضرب المرتدين، أبدينا لك الرأي فيها وأنت أعلم بها، ومسألة الخروج من المعركة تمامًا خطيرٌ ومهلكٌ أيضًا، والقول بعدم التصعيد كأنه يبدو لي أنه غير واضح ولن يكون عمليًا، فالشباب يريدون «الخط» و«العمليات»، والاقتراحات على القيادة بالعمليات والفُرَص والرصود «الترصّد والاستطلاعات» كل يوم؛ فلا بد من أوامر واضحة وحسم.. ومسألة أن نترك الجنوبيين مثلًا -الحراك أو غيرهم- يستولون على الحكم؛ نظرًا إلى المآلات كما ذكرتم، فيها عندي ترددٌ، فلعل هناك خيارًا آخر وهو: الاضطراب والفوضى، وهو خيرٌ من سيطرة الكفرة المرتدين.

وعلى كل حال؛ سأبدأ في المراسلة مع أبي بصير، في التمهيد لهذه الاستراتيجية بصفةٍ عامة بإذن الله، فأرجو أن يهدينا الله للصواب والخير والفلاح، ولعل في رسائل أبي محمد لك الآن ما يناقش هذه المسألة ويزيدك رأيًا.

الخلاصة: الآن إخواننا في حالة حرب حقيقية مع الدولة، ومع الأمريكان طبعًا، وقد بدأوا يضربون حتى مقرات الأمن كما تابعتم ولا بد قبل أيام في أبين.. هل المناسب نقول: وقِّفوا التصعيد، لا نريد حربًا في اليمن؟! هذا لا أؤيده، وكل إخوتي هنا كما رفعوا لكم آراءهم لا يؤيدونه، ونراه خطًأ واضحًا طبعًا.. هل ندفع في اتجاه الهدنة؟ وكيف وما شروطها؟ -لابد أن ندخل في تفاصيل تصورها، ونوجهه إذن، وهنا نشرح لهم استراتيجياتنا وننقل لهم الكلام الجميل الذي سطرتموه وغيره-..

ولا بد أن نجيب على أسئلة: هل سيرضى الأمريكان والسعوديون بالهدنة أصلًا؟ وأين سيجلس إخواننا مهادنين؟! وعلى كلٍ فمرفق لك الآن آخر رسائل أبي بصير، وقبلها هناك رسالة أو اثنان.. وقد وعدَ -وكتبت له أستعجله- بإرسال رسائل مفصلة عن أحوالهم.

2 - ويا شيخنا العزيز، الإخوة في الصومال ينتظرون رسالةً منكم وأوامر، وأيضًا المشورة والحسم في المسائل التي طرحوها؛ فحبذا تخصونهم بشيء ننقله لهم يفرحون به.

3 - نبشرك أن الشيخ أبا محمد بخير وعافية، ومعه أهله، ومعه أحد الإخوة العرب، ونسأل الله أن يسترهم ويعافيهم ويبارك فيهم.. ومرفق لكم رسائله وهي تنتظر من فترة.. وقد أصدر كلمة في رثاء الشيخ سعيد، وكان قبلها بعث لنا كلمة عن تركيا؛ فأوقفناها لأن نشرها لم يكن حين جاءتنا مناسبًا لتزامنها مع قصة أسطول الحرية والنهاية التراجيدية لها والتعاطف الشعبي التركي مع القضية ومع موقف حكومتهم.. إلخ، ثم بعد مراجعة أبي محمد ألغيناها أصلًا، وهو نموذج أحببتُ ذكره لكم.

ص 1958

4 - بالنسبة لما حصل للحافظ؛ فقد كتبتُ لك رحمه الله، وأما أولاده فهم بخير وطيبون وأطمئنكم أننا نرعاهم أحسن الرعاية ونستوصي بهم، وبأسرِهم، وأكرمتُهم إكراميات مالية ومساعدات، وتعهّدتُ أهله الأخرى السودانية، وما زلنا إن شاء الله نوسِّع عليهم ونكرمهم ونواسيهم ونقف معهم، وما سألوني شيئًا إلا قلتُ لهم: نعم، حتى سلاح والدهم -سلاح عام لبيت المال: كلنكوف- كلمني عبد الرحمن أنه يريد أن يبقى عندهم فتركته لهم لمدة أربعة شهور، ثم ننظر، لكن ربما نجيزهم به، الشيخ كتب في وصيته أنه يرد إلى بيت المال فهذه نصٌّ في وصيته وهم يعرفونه، لكن أحبوا أن يكون سلاح والدهم معهم، وجددتُ لعبد الرحمن السيارة، وكلهم على عمله الذي تركهم عليه والدهم، بل عبد الله زدتُهُ في الرفعة وفي المهام، والله الموفق، وقد صار عبد الله -اسمه عندنا: محمد خان، ومعروف أيضًا بــ: مسلم- من القيادات عندنا العسكريين، وأسدٌ ما شاء الله عليه، وكذا عبد الرحمن على إثره -يعمل في الأعمال الخاصة وتابع للجنة الأمنية-.. وأسامة ما زال صغيرًا وهو سينزل الآن إلى باكستان مع أخته أم حفصة -شفاها الله- للعلاج، نسأل الله أن يشفيها وأن يربط على قلبها.

5 - الشيخ يونس ما زال موجودًا.. وكما ترى أننا كتبنا لك ننتظر الإذن النهائي الواضح؛ فعلى هذا سنقول له: يتحرك، متى ما يكون مستعدًا، بعون الله، سأسجل منه سيرته الذاتية كاملة إن شاء الله.. ونبلغه الرسالة.

6 - الشيخ إلياس، بإذن الله أبلغه ما ذكرتم بنفسي وأشرحه له، وهو قد بعث لكم رسائل مرفقة كما ترونها، وقد التقيتُهُ قريبًا، وأخباره طيبة، ولا بد أن تكتبوا له رسالةً.

7 - بالنسبة لعملية لاهور على البريلوية المشركين؛ فقد نبهنا إخواننا، ونبهتُ بنفسي حكم الله مسعود أن يظهروا أنهم «لا علاقة لهم بها، وأن سبيلنا مع مثل هذه الطوائف المنحرفة هو الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والبيان» شددتُ على هذه العبارة.. والحمد لله.

8 - وفيما يتعلق بالتفاوض يا شيخنا الفاضل، فأعطيك نبذة -الله يعينني عليها-: فقد بدأ العدو الباكستاني منذ مدة في مراسلتنا ومراسلة تحريك طالبان «حكيم الله» من وقت الحافظ رحمه الله، وكنا تشاورنا فيما بيننا، ثم تبادلنا التشاور مع أبي محمد أخيرًا عندما استُؤنف التراسل معه، وكان حاصل رأينا هو: نحن مستعدون لأن نترككم ونحن أصلًا معركتنا هي مع الأمريكان، وأنتم إنما دخلتم مع الأمريكان، فإن تركتمونا وشأننا تركناكم، وإلا فنحن رجالٌ وسترون ما يذهلكم والله معنا.

ص 1959

وسرّبنا معلومات -عن طريق سراج حقاني، وبواسطة مساعدة إخوة مسعود وغيرهم عبر اتصالاتهم- أن القاعدة وكذا تحريك طالبان عندهم عمليات كبيرة ومزلزلة في باكستان، لكن قيادتهم أوقفتها في محاولة للتهدئة وامتصاص الضغط الأمريكي، ولكن لو قامت وتوجهت باكستان بشرٍّ إلى المجاهدين في وزيرستان فإن العمليات ستجري، وفيها عمليات كبيرة جدًا وجاهزة في القلب!

هذا معنى الكلام الذي سرّبناه من عدة طرق ووصل إليهم قطعًا..

على إثرها بدؤوا في الإرسال إلينا -الاستخبارات- أرسلوا عن طريق بعض الجماعات «الجهادية»!! الباكستانية المرضيّ عنها من قبلهم، وهي «حركة المجاهدين» بقيادة فضل الرحمن خليل؛ فجاءنا رسول منهم ينقل لنا رسالة قيادات الاستخبارات: شجاع شاه، وغيره، بأنهم يريدون الحديث معنا نحن القاعدة، فبلغناهم نفس الرسالة.. فقط، ثم بعد فترة -قبل ثلاثة أسابيع- بعثوا الرجل نفسه مرةً أخرى، وهذه المرة اللافت أنهم أدخلوا في الجلسة «حميد غل»، وحضر معهم الجلسة «فضل الرحمن خليل» كمُشاور! وأرسلوا يقولون: أمهلونا قليلًا -قالوا: شهر ونصف أو شهرين- فنحن الآن بصدد إقناع الأمريكان والضغط عليهم؛ بأن يتفاوضوا مع القاعدة، وإقناعهم بأن التفاوض مع طالبان بدون القاعدة لا يجدي، فانتظروا قليلًا، وإذا تمكنا من إقناع الأمريكان فإننا نحن -يعنون أنفسهم الباكستانيين- ما عندهم مانع في التفاوض معكم والجلوس معكم، فقال لهم الإخوة: نبلغ قيادتنا الرسالة، وذهب الرسول.. فقط.

وأما ما يتعلق بتحريك طالبان، فقد أخبرنا حكيم الله وصاحبه قاري حسين، أن حكومة البنجاب «شاه باز شريف» كانت أرسلت لهم بأنهم يريدون التفاوض معهم وأنهم مستعدون لأن يعقدوا معهم صلحًا على؛ أن لا يقوموا بأي عمل في البنجاب -في دائرة حكومتهم، وهي لا تشمل إسلام آباد ولا بندي-، وأنهم مستعدون لأن يدفعوا أي ثمن.. إلخ، وكانت المفاوضات جارية كما قالوا لنا..

شددنا عليهم أن يشاورونا في كل شيء، فوعدوا بذلك، في آخر اجتماع لي مع حكيم الله سألته فقال: لا جديد، وأي جديد سنخبركم، وأخبرته أنا بما جرى معنا، وتواصينا بالحذر منهم، ويرى حكيم أن لا نظهر نحن في الصورة ولا نجلس معهم؛ فأيَّدته في هذا مبدئيًا، وقلت له: على كلٍ لا نبرم شيئًا إلا بمشورة قيادتنا، وإلا بالتفاهم معكم.

ص 1960

فهذا تقريبًا ملخص ما جرى.. وهو كما ترى مجرد كلام!! فهل الباكستانيون جادون، أو هم يتلاعبون ويختالون؟ الحذر واجب، والاستعداد واليقظة والمحافظة على الهمم والعزائم ضروري.. طبعًا هم في كربٍ أيضًا، وهم يرون أولياءهم وأربابهم الأمريكان في كربٍ شديدٍ أيضًا، وهي حكومة ودولة من طينة النفاق والعياذ بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وسألتم: ما رأيكم؟ فنحن نرى يا شيخنا ما قلتموه: أي فرصة حقيقية لمهادنة الباكستانيين سنستغلها للتفرغ للأمريكان، هذا واضح.. نعم سيكون فيه صعوبة على كثير من إخواننا الباكستانيين، فلا تنسَ إخوة سوات، وإخوة مسعود حلفائنا وأحبابنا القريبين جدًا.. وغيرهم، وحتى المجموعات التي معنا، لكن تفهيمهم وإيضاح الأمر لهم وأهميته وأنه خير؛ ممكن بعون الله.

9 - أخونا عزام الأمريكي بخير وعافية ولله الحمد، وما أشاعه الباكستانيون كان خبرًا كاذبًا لم نعرف بالضبط ما حقيقته؛ هل كان خطأ منهم واشتباهًا؟ أو وراءه شيءٌ من مكر معين؟

10 - الإخوة الأسرى والأهل في إيران: إن شاء الله يكونون بخير، ولكن لم يأتِ أحدٌ إلى الآن بعد أنس السبيعي كما ذكرتُ لكم أنه آخر مَن جاء من الإخوة، وهو جاء منفردًا بعد أن سفَّر أهله إلى ليبيا عبر تركيا، وعبر الاتصال بمؤسسة القذافي، وإن شاء الله إذا يسر الله مجيء العائلة نرتب الأمر، ولكن يا شيخ ربما الأمر أصعب مما تظن في الطرق والتفتيشات الآن بيننا وبين بيشاور، ولذلك ربما نميل إلى إبقائهم فترة في مكان بعيد عندنا محفوظين، ثم نرتب لهم على مهلٍ وبأمانٍ بعون الله.

11 - أما مقترحكم بالنسبة لحمزة ابنكم، فأنا لا أعرف حمزة، وقد كان صغيرًا، لكنه كبر الآن، ولعلي أسأل الأخ النعمان المصري فإنه كان قريبًا منه فترة على ما أظن في السجن، فإن كنتم على ثقة من ثباته وقوة نفسه.. فهذا الاقتراح جيدٌ، لعل الله ييسر خروجه بخير وخروج بقية الإخوة.. وكيف ترون يكون ذهابه إلى قطر؟ فإنه إذا أخرجوه سيدفعونه إلينا بالطرق التهريبية المعروفة، فسوف يصل إلينا، فكيف بعدها؟ هل المناسب أن يُنسّق مع سفارة قطر في باكستان مثلًا؟ لكن سيأخذه الأمريكان حتمًا!! فالأمر يحتاج إلى دراسة التفاصيل والحذر والاحتياط، إلا إذا أمكن أن نقول للإيرانيين: اتركوه يمشي إلى قطر، سنحاول.

12 - البحث عن مرافق، كنتُ على اطلاع بما سبق البحث فيه مع الحافظ، وبالمناسبة أنا مطلع على كل رسائلكم للحافظ رحمه الله أولًا بأول، ونقرأها معًا ونتشاور فيها.. وأنا الآن أُطلع أبا يحيى معي على رسائلكم فقط لا غير، أما إخوة آخرون فبحسب التخصص أو جهة المشورة الممكنة، نقتطع من الرسالة مثلًا فقرات نُطلع عليها عبد الرحمن المغربي إن كانت تتعلق بالسياسة الإعلامية مثلًا، وإن كان بالعمل الخارجي فقد أُطلع على الفقرات المتعلقة بها إخوة آخرين..

وأقول: بالنسبة للمرافق، فإن شاء الله نجتهد في البحث، والله الموفق.

13 - وسنفعل ما قلتم بالنسبة للأخ الذي من طرفنا في المراسلة: نسأله ونفتش أموره وملابساته.. والله يحفظكم جميعًا، وسبق أن كتبت لك رأيي بأن نخفف التواصل، وعندي اقتراح آخر أن نُشفر التراسل؛ فهل يمكن لمن عندك أن يتعلم «برنامج أسرار المجاهدين»، سأرفقه لكم.

14 - وسأحاول البحث عن كتاب «التترس» للشيخ أبي يحيى وإرفاقه لكم.. وكذا «نظرات»، فإن لم أجده الآن ففي مرة أخرى والله المستعان.

15 - أخبركم بمقتل الأخ حمزة الجوفي رحمه الله، وذلك بقصفٍ بطائرات التجسس في جنوبي وزيرستان «وانه»، وقتل معه آخرون، لم نتأكد لحد اللحظة، يحتمل أن يكون فيهم أبو الحسين المصري.

16 - إن شاء الله سنطلب معلومات عن أبي بكر البغدادي ونائبه، وعن أبي سليمان الناصر لدين الله، وسنسعى لسؤال إخوة الأنصار، وغيرهم.. ونحصل على صورة أكثر دقة، والله الموفق، وبإذن الله نواصل مساعينا للوحدة، وقد فعلنا بالفعل، وكتبنا لهم في رسائل التعزية في الأميرين الشهيدين بأنه لعل هذه فرصة لتجديد مساعي الوحدة وإيجاد هيكلة جديدة تجمع الشمل.. إلخ.

17 - الفكرة عن شريط وثائقي عنكم، بالتعاون بين الجزيرة والسحاب، سنسعى فيها، سأتشاور مع منير، ونرسل لزيدان بالفكرة ثم طلب أسئلته.. لكن ظني أنه لا بد على الأقل أن تكون أجوبتكم صوتية.. وقد كنتُ طلبتُ منكم يا شيخنا من قبل أشرطة لنا نحن نحتفظ بها، عن تاريخكم وحياتكم وكل شيء، وكيف تطورت الفكرة الجهادية عندكم.. إلخ.. أشياء كثيرة.

ص 1961

وأخونا منير بعث لكم أسئلة.. وغيرها، لكن لم تُجبنا فتركنا الأمر إلى حين، ونحن مصرّون عليه، ونراه واجبًا.

وأيضًا يا شيخنا العزيز كلمات صوتية قصيرة للإخوة هنا خاصةً، نُسمِعُهم إياهم بدون أن يأخذ أحدٌ نسخة أبدًا، ثم نحتفظ بها في أرشيفنا أو نُعدمها كما تأمرون، لكن لا بد منها للناس: للتطمين بالتعيينات وغيرها، والتوصية بالسمع والطاعة والصبر والمصابرة والتثبيت ورفع الهمم والتبشير..

الجوفي رحمه الله كان يقول: أنا مع أسامة بن لادن، لكن لستُ مع الحافظ سلطان ولا مع خالد الحبيب ولا محمود.. وهكذا عندنا غيرُه، منهم من يكاد يصرّح ومنهم من دون ذلك.. نسأل الله تعالى أن ييسر لنا ولكم ما فيه الخير.

18 - بالنسبة للظهور الإعلامي؛ فجزاكم الله خيرًا على النصيحة، وقد تشاورتُ مع الإخوة ورأينا أننا في هذه الفترة إلى أجلٍ غير مسمى لا نظهر، تغليبًا للاختفاء والأمن وتحاشيًا عن الرصد التجسسي ونحن نعاني من الحرب الجاسوسية، وامتصاصًا للضغوط الأمريكية على الباكستان.. وعندنا فكرة بالانتقال خارج وزيرستان قريبًا، ربما نتجه إلى نورستان، بعضُنا، ويبقى البعض: أعني القيادات والكوادر المؤسسية كالإعلام واللجنة الشرعية ونحوها، نقسم أنفسنا، قسم يذهب وقسم يبقى.. ونسأل الله الإعانة.

19 - طلبتم أن «ترشح لي أسماء بعض الإخوة المهيئين لأن يكون أحدهم نائبًا لك»، فأولًا نسأل الله أن يعينني على ما كُلفت به، ووالله يا شيخنا إنها مسؤولية كبيرة وإنني ضعيف عنها، وأخشى أن أضيّع وأفرط وأخسر، وكنتُ أطلب سرًا من الشيخ سعيد إعفائي، على استحياءٍ، لأني أيضًا بالمقابل أقول في نفسي: من للإخوة والعمل والجهاد، وقد احتيج إلينا؟! والكوادر مفقودة والقيادات كما نرى؛ فأخاف أن هذا قد يكون من الفرار من الزحف ونحوه، فعلى كلٍ، الله يعيننا وإياكم، وأسأل الله أن يفرج عني وأن يهيئ بسرعةٍ من هو خيرٌ مني يتولى الأمر.. أقول: لا أرى ممن هو كامل التهيؤ الآن إلا الشيخ أبا يحيى، وبالمناسبة فهو كان من أيام الحافظ الأخيرة النائب الثاني بناءً على التوجيه الذي جاء منكم بتولية نائب ثانٍ، فهو الآن نائبي، وأظنه أهيأ الإخوة.

لكنني غير راضٍ بهذا، وأتمنى أن أجد شخصًا آخر، فلو تشيرون عليَّ.

ص 1962

والسبب: أنني أرى أنه ينبغي أن يكون متفرغًا للعلم والفقه والفتوى والمضيِّ في سُلّم العلم؛ فإن شغلناه بالإدارة أوشك أن نخسر علمه وتأهَّله، وقد ورد في السير أنه قيل لسيدنا عمر: لم لا تولّي الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ، فكان يقول: «كرهتُ أن أُلوّثهم بالعَمل».. أو كما قال.

والتلوّث من وجهين: من جهة تعريضهم للفتنة في أنفسهم، من جرائه فسادُ دينهم.. ومن جهة إسقاط هيبتهم من قلوب الناس؛ فإن العامل -المسؤول- يقع له مشاحنات ومهاترات وجدل وما شابه ذلك مع الخلق، وربما تجرؤوا عليه وابتذلوه.. إلخ. ولذلك كنت ومازلت أحب أن يكون أبو يحيى بعيدًا عن ذلك.. ولكن لا أجد من هو أهيأ وأحسن منه وأفضل، بل هو خيرٌ مني وأحق.

البقية: الشيخ يونس ما زال يحتاج إلى عمرٍ ومزيد نضج وتجربة، على عقلٍ فيه ونباغةٍ وذكاءٍ وهمةٍ.. الله يبارك فيه، ومن أكبر مشاكل مثله أنه جديد يُعتبر، ولا يرضى بمثله الناس، ثم هو الآن مكلف بعمل هو ماضٍ له، والله يوفقه.

ويمكن: أخونا عبد الرحمن المغربي، عقلية طيبة جدًا، ودينٌ متين نحسبه كذلك، وخلُقُ عالٍ، وكتمان وصبر.. وفكرٌ صائب ووعي ممتاز، صالح للقيادة بإذن الله، والله يرعاه.. ستكون مشكلته مع الكبار فقط لا يكادون يقبلون ممن هو أجدُّ منهم -أعني الشيوخ الكبار السن وأنت تعرفهم-، لكن هذه تُحلّ بالتعيين الصريح منك؛ لا الكتابي بل الصوتي على الأقل، هذا لا نزول عنه، في مثل حال عبد الرحمن لو احتيج إلى تعيينه.. طبعًا الآن هو المسؤول عن السحاب، ولكن يمكن اقتطاعه منها وترقيته، ولعلي أستنبط الأمر وجسُّهُ.. وأنتظر مشورتكم.

وفي الجيل الجديد إخوة طيبون وكوادر وقيادات مستقبل، والله يقويهم، ونحن عاملون على إعداد الكوادر وتهيئة القيادات فأبشر بما يسرك بعون الله، لكن ظروفنا والله صعبة يا شيخنا ونسعى ونحاول، ولكن الحرب الجاسوسية أتعبتنا بالفعل.

الإخوة المصريون عندنا: سعدوف، أمير الفتح، أبو المقداد، أبو سليمان -الذي كان يسكن في خوست مع الجوفي أيام الإمارة، وكان عامل تكسي- هؤلاء في العمل معنا جميعًا، لكن لا يصلح معظمهم لهذا الأمر، اللهم إلا أبا المقداد قد يكون أقربهم.

ص 1963

من إخوة الجزيرة عندنا: أبو عثمان، لا يصلح لهذا الأمر قولًا واحدًا، وعندنا أحسن منه أخٌ اسمه عبد الجليل ممن جاء في آخر أيام الإمارة، وممن سجن في كابل عند ناس سياف ثم أطلقوهم -كانوا ثلاثة: هو وسيف بن عمر عبد الرحمن المصري، وعزام الزهراني رحمه الله-، هذا الأخ جيد يمكن أن يكون مؤهلًا في فترة قادمة، وقد نحاول أن يكون نائبًا الآن، أنظر في الأمر وأستنبطه ثم أردُّ عليك في رسالة أخرى.. ولو تذكر هو الذي رشحه لك الحافظ سابقًا ليكون متحدثًا باسم القاعدة.

وأسأل الله أن يفرج عن إخواننا من السجن؛ فيأتون ليساعدوا وليحملوا العبء، فإنهم أكفاء، أبو محمد الزيات وأبو الخير وسيف العدل، وغيرهم، لكن للأمانة إذا يسّر الله خروجهم، فلا بد من أن يقضوا على الأقل مدة ستة أشهرٍ -ويمكن إلى سنة- حتى يعرفوا الأمور من جديد كيف تسير، ويجددوا معارفهم ونشاطهم وحيويتهم.. وفي هذه الفترة يكونون قريبين نوعًا ما ويُشاوَرون بالتدريج في الأمور، ثم يمكن أن يستلموا الأمور..

نسأل الله أن يفرج عنهم وينصر بهم الإسلام والمسلمين ويجعلهم وإيانا من عباده الصالحين.

20 - على ذكر بعض المشاكل، ولا نحب والله أن يُشغل بالكم بالمشاكل، ولكن لعل شيئًا منها لا بد منها لتتصوَّروا الأمور، فأرفق لكم فقرة كتبتها في رسالة للأخ أبي بصير الوحيشي -كان طلب مني نبذة عن الساحة عندنا-.

وهذا ما تيسَّر من الردود الآن.. والله ﷻ مولانا الرحيم الكريم الودود هو المرجوّ أن ييسّر كل أمورنا وأموركم وأن يأتي بالفتح القريب والنصر المؤزّر لأوليائه.. والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمود

السبت، 5 شعبان 1431 هـ

•••

ص 1964

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا