وأحب أن أذكر بالقواعد التي أشـرت إليها في مقدمة هذا اللقاء، وهي:

ص 523

الأولى: يـنبغي قطع الطمع عن الوصول إلى اليقيـن في كل مسألة، أعني مسائل الخلاف والاجتهاد؛ فإن الكثير من مسائل الديـن -بل أكثرها- مبنيّ على غلبة الظن، وعلى الاجتهاد، وسبيل المعرفة به الاستدلال؛ فمَــن يحاول -في كل مسألة، أو أكثر المسائل- الوصول إلى قطعٍ ويقيـن أو يتوهّم أنه يمكنه أن يستولي على علم كل الدقائق ولا يكون عنده مجال لأي تردد؛ فهو مخطئ، وسـيتعب كثيرا.. وأخطر ما في الأمر أنه يُخشـى عليه الفتنة والضلال.! وسـيأتي مزيد إيضاح لهذا الأمر في مناسباته إن شاء الله.

الثانية: وهي مكملة للأولى، وهي وجوب التفريق بيـن المسائل، وإنزال كل مسألة منزلتها، بالقسط، وإعطائها درجتها من حيث قوة الحكم وثبوته ووضوحه، وفي كل ما ينبني على ذلك.

الثالثة: لزوم التفقه في باب: فقه الخلاف وآدابه.

الرابعة: الاشتغال بما يـنبني عليه العمل، وترك ما سواه.

الخامسة: معرفة فقه الأولويات، وقدِّم الأهم..!

السادسة: أهمية معرفة التجارب والعبر والتاريخ وفقه الاستفادة منها، ومعرفة حدود ذلك وآدابه.