[مستقبل الجهاد العالمي؛ في الصومال، والجزائر، والعراق، والسودان، وإيران، وسوريا]
شـيخنا: ماذا ترى لمستقبل الجهاد العالمي؟
وما ترى في جهاد الصومال والجزائر وإرتيريا؟ وماذا تتوقع من أزمة دارفور؟ وهل سـيكون هناك نزال بيـن النصارى وأعوانهم والحكومة أم كنهج سقوط العراق؟
وما ترى من مستقبل أزمة سوريا والضغوط عليها؟
وهل إيران ستتفق مع الأمريكان وتتقاسمان كعكة الشـرق الأوسط؟
وما ترى من مستقبل الإسلام بالغرب والدعوة فيها في ظل الضغوط التي تمارسها الدول الكافرة؟
[السائل: ابن آدم]
الجواب:
حول مستقبل الجهاد العالمي؛ فنحن متفائلون حقا ومستبشـرون، وكما سبق أن قلنا: المسـيرة الجهادية في تقدم وازدياد واستداد بفضل الله، وفي تعارف وتلاحم وترابط بشكل أكثر من كل وقت مضـى، بحمد الله، والبلدان المسؤول عنها نتكلم عنها في محاورها.
وسؤالك: هل سـيكون هناك نزال بيـن النصارى وأعوانهم والحكومة؟ أي في السودان، يبقى هذا محتملا.. لكن الأرجح في التوقع عندي أنه لا يكون.
والحكومة عندها خيارات أخرى أوسع، وأنت عارفٌ بأن مثل تلك الحكومة الفاسدة الخائبة مدارُ خياراتها دائما على: ضمان بقائها واستمرارها في السطلة والمُـلك، بأي ثمن وبأي شكل، على حدِّ قول الله تعالى ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ﴾ [البقرة: 96].
لكن هناك احتمالات أخرى لتفكك الحكومة وانهيارها في الخرطوم..!
وهل -لو بقيت الحكومة ولم تنهَر- ستقف مع النصارى وقوى «المجتمع الدولي» كما يسمّونها، ضد المجاهديـن، أو ستحاول الإحسان والتوفيق على طريقة المنافقيـن؟ كلاهما محتمل، والاحتمال الأضعف من ذلك كله أن تقف مع المجاهديـن؛ سواء الحكومة الحالية لو بقيت وصمدت، أو الحكومة الآتية لو حصل اضطراب في الخرطوم، ونتوقع أن المجاهديـن -إن شاء الله تعالى وبتوفيقه- قادرون على التعامل مع أيٍّ من هذه الاحتمالات أو غيرها.
وخبرة الشـيخ أسامة وتأثيره، والخصوصـية التي له في السودان.. سـيكون لها أثر طيب إن شاء الله ﷻ، وهذا هو المرجوّ، ونسأل الله تعالى أن يجعل العاقبة خيرا للإسلام وأهله.. آميـن.
وبالنسبة لسوريا: فسوريا أمل لنا أن تنفتح فيها جبهة على غرار العراق.. وهذا سـيجعل العراق لا تكاد تذكر..!! لأن سوريا أهم، وأشد خطرا على العدو.
وجود الجهاد والمجاهديـن في سوريا يعني أنهم وصلوا إلى فلسطيـن ودويلة اليهود، ويعني أن لبنان في القبضة، ويعني الاتصال العضوي بيـن مجاهدي القاعدة وبيـن مجاهدي فلسطيـن، ويعني أشـياء كثيرة، وليس سـرا نفشـيه على كل حال.. فالعدوّ عارف بهذا كله متفطّن له، والصحافة تذكر أكثر من هذا؛ لكن نحن ننتظر الفرج من الله تعالى وحسن بلائه عليـنا ﷻ.
النظام السوري في أزمة وورطة ومشاكل لا حصـر لها، والأمريكان واليهود معهم مترددون -لأجل ملاحظة كل ذلك- في زيادة الضغط على سوريا، وهم يسعون لإيجاد بديل مناسب لهم، وخادم لمصالحهم بشكل أفضل؛ لأن النظام الحالي ورث موروثات قومية وتاريخية تجعله غير ملائم للخدمة الوفية.!
لكن هم (الأمريكان) يعلمون أن تبديل النظام هي عملية صعبة تنطوي على مخاطر بالنسبة لهم، فيمكن أن تحصل فوضـى، و«الفوضـى» في المنطقة بمعنى الانهيار السـياسـي للأنظمة الفاسدة والانفلات الأمني، بالنسبة للمجاهديـن هي مرحلة مطلوبة، لأنها في فلسفتهم وحسب فهمهم للميزان الشـرعي للصلاح والفساد خيرٌ من وجود هذا النظام النصـيريّ البعثيّ القوميّ العلمانيّ الاستبدادي الشمولي المتعفّن، الخائن، وقل ما شئتَ عنه.!!
خلافًا لمن يرى غير ذلك من إخواننا وقومنا، ممن يميل في اختياراته إلى السكون والدعة والأمن والأمان والاستقرار والعيش الهنيّ، ويجعل ذلك عمليًّا كأنه المقصد الذي بعث الله من أجله رسله، ولم يعرف الجهاد وما فيه من الخير والبركات.
نسأل الله تعالى أن يهديـنا وجميع إخواننا لما اختُـلفَ فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي مَن يشاء إلى صـراط مستقيم.
وهذه الخيريّة المشار إليها في حال الفوضـى، أحيانًا ومرحليّــًا، هي نسبية إضافية؛ فهي مبنية على قاعدة «ارتكاب أخف الضـرريـن» وما في معناها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: لأنها وسـيلة إلى خير أكبر وأعظم وهو التغيير المرجوُّ بالجهاد في سبيل الله تعالى ومقارعة الكافريـن ومنازلتهم، والعاقبة للتقوى.
على العموم.. دائما قد توجد مفاجئات، ونحن نؤمن أن الله تعالى يكرم المسلميـن ويـنصـرهم ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، ويهديهم ويسددهم، بشـرط أن نكون عباد الله حقا، ونصدق الله تعالى في الجهاد والقيام بأمره، ونعمل صالحًا، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧﴾ [محمد]، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ [الطلاق: 3].
هناك عدة عوامل مؤثرة في التحولات المتوقعة في سوريا:
طبعا المسألة العراقية..
وضع أمريكا في العراق..
الحرب بيـن السنة والشـيعة..
نفس مشاكل النظام السوري، وهي كثيرة.
حال أهل الجهاد في البلد والمنطقة..
ثم هل يفكر المجاهدون (وأعني القاعدة على الأخص) في فتح جبهة في سوريا؟
وهل سـيتمكنون؟ هل سـيساعدهم الحال والظرف والمعطيات؟
هل الشعب السوري مهيَّأ لشـيء مثل هذا؟
أو يحتاج إلى صدمة كبيرة مثل غزو خارجي أو انفلات في السلطة واضطراب؟
لأن غير هكذا، لا يوجد شخصـيات قيادية ديـنية واجتماعية موثوقة ومسموع لها ومطاعة، من علماء مثلا، تستطيع أن تحرك الناس وتقود مسـيرتهم..!
هذا غير موجود أسوة ببقية بلاد المسلميـن تقريبا..!! وللأسف.! وإنا لله وإنا إليه راجعون، والشباب لا بد لهم من عامل مساعد قويّ، وهو الصدمة الكبيرة، والفوضـى.
نسأل الله أن ييسـر ما فيه الخير.. في رأيي الخاص، أن الإخوة المريديـن للجهاد والمحبيـن والساعيـن والمستعدِّيـن، في سوريا عليهم أن يكونوا امتدادًا لإخوانهم في العراق وغيرها، وأن يكملوا الاستعداد، ويكونوا على أهبة الاستعداد للفرصة المتوقعة، والله المسؤول لنا ولهم التوفيق والسداد والنصـر على الأعداء.. آميـن.
بالنسبة لإيران: هناك أسئلة أخرى للإخوة عن إيران أيضا، سنزيد الكلام عليها في موضع آخر. ولكن أقول هنا: إن إيران وضعها مختلف عن سوريا كثيرا؛ فإيران أكثر اطمئنانا..
وهي أكثر قوة ونفوذا وتأثيرا في المنطقة (الإقليم)، وثقلها القومي (الفارسـي) والتاريخي والحضاري والديـني (الطائفي) وغيره.. معروف، لكن هي أيضا تحمل عواملَ لا بأس بها للفشل، وإيران بإمكانها أن تتحالف مع أمريكا في أي وقت، لتقاسم كعكة الشـرق الأوسط كما ذكرت أخي الكريم، لكن لن يهنؤوا بها إن شاء الله ولن يستطيعوا بلعها..!!
ونسأل الله أن يكفيـنا شـرها.. آميـن.
•••