جواب إلى الأخ أبي العباس نائب أبي عبد الله الشافعي أمير «أنصار الإسلام»، حول الخلاف مع جماعة الدولة في العراق

[وثائق أبوت أباد، 17 ربيع الأول 1428هـ، الموافق: 5 أبريل 2007م]

الأخ العزيز أبا العباس، حفظكم الله ووفقكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سلامي لك، وللأخ الكريم أبي عبد الله الشافعي جزاه الله خيرًا.

وصلتني رسائلكم المضمنة في ملف يحتوي: رسالة مصورة من أبي حمزة للشافعي، وجواب الشافعي عليها، وبيان صادر عن جماعتكم، ورسالة خاصة لي.. فجزاكم الله خيرًا. 

واسمح لي أن أجعل بعض جوابي كالتعليق والهوامش بين أسطر رسالتكم الطيبة تسهيلا للمناقشة وتفهيم موقفي ورأيي، ثم أتبعه إن شاء الله ببعض النقاط الأخرى، وسأجعل التعليقات باللون الأزرق وبين معكوفين مسبوقا بحرف «ع».

[أبو العباس: «أخي الكريم؛ أحببت أن أبين لكم بعض المسائل المهمة عسى الله أن يفتح علينا جميعا أبواب الخير؛ بالنسبة للأحداث الموجودة عندنا على الساحة تشيب الرأس ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ فكل ما تسمعونه في الإعلام من هذه المواجهات بين الإخوة في «الدولة» وبين بقية الفصائل كلها صحيحة (طبعًا ما عدانا)، ولربما لم تسمعوا الكثير وقد وصل الأمر إلى درجة من التعقيد في بعض المناطق؛ أن قام الناس العوام من أهل السنة بمحاربتهم، وذلك على خلفية بعض التصرفات التي لا نجد لها تفسيرًا في الشرع، وعلى سبيل المثال: «أخذ ممتلكات الناس من المسلمين طبعًا مثل السيارة بحجة أنهم لا يجاهدون...»].

ع: من حقنا طبعًا أن نسأل كما كنتُ أفعل مع أبي سعد رحمه الله دائمًا وبإصرار: هل هذا حادث فردي حصل مرة ومرتين وثلاثًا مثلًا؟ أو هو كثير الوقوع بحيث يحصل يوميًّا مثلًا؟ وهل هو بعلم وأمر قيادات كبيرة في الدولة أو هو من فعل بعض الأشخاص المسؤولين الصغار في قواطع ومناطق معينة؟ وغير ذلك من الأسئلة...

والموجب لمثل هذه الأسئلة أننا نعرف أنَّ هذا مخالف لفهم وطريقة إخواننا مثل أبي مصعب رحمه الله سابقًا، وأبي حمزة حاليًّا، وسائر إخوانهم الكبار، ونحن على تواصل معهم، ونعرف مجمل أفكارهم وآدابهم ونعرف ديانتهم وعلمهم وأخلاقهم وتقواهم؛ فأنا لو شككت في نفسي مثلًا، فوالله لا أشك في الزرقاوي وأنا أعرفه جيدًا، وأنتم تذكرون أنكم كنتم تذكرون لنا مثل هذه الوقائع والشكاوى في عهد الزرقاوي؛ فهي شيء ليس جديدًا بل هو متكرر، ونحن نثق فيكم وفي نيتكم في ذكرها لا نشك فيكم أيضًا ولا نظن إلا الخير، رعاكم الله.

لكن المقصود: أننا قد نشعر ببعض التضخيم في الحكايات، ونشعر أنها تفتقد إلى الدقة في روايتها فعند التدقيق فيها -ونحن بعيدون طبعًا عن الميدان- نجد بعض النقص من قبيل الأجوبة المفترضة على أسئلتي المتقدمة، ومع كل ذلك فإننا راجعنا إخواننا وسألناهم طلبًا للتثبت والمحاسبة والمناصحة؛ فقد راسلتُ أنا شخصيًّا الزرقاوي من قبل بما كان يقوله لي أبو سعد وأبو محمد، وراسلتُ قبل فترة أبا حمزة ببعض تلك الأشياء التي تذكرونها أنتم وغيركم، فأجد عند إخواني كل إبداء للحرص والمتابعة والأخذ على أيدي المخطئين من رعيتنا، ويروون لي بعض الوقائع (نفسها) برواية مختلفة تؤكد أنهم لــم يخطئوا أو أنَّ الخطأ محصور في جهة معينة وشخص أو أشخاص معينين، وأنه قد تمت أو تجري متابعة الأمر، فأظن أنّ هذا هو قصارى جهد البعيد!

ولذلك كنتُ دائمًا أصر على أنَّ الحل هو بأيديكم أنتم أولًا، ونحن مساعدون من بعيد، وأنكم لا بد أن تتقاربوا وتلتقوا وتجتمعوا باستمرار وتحلوا المشاكل، وهكذا، وسيأتي بعض التعليق مني على هذا الأمر فيما يلي إن شاء الله.

[أبو العباس: «وكذلك اعتقال الناس وتعذيبهم بمجرد وجود شبه...»].

ع: هذا ممكن ولعله أكثر وقوعًا من الشيء المذكور قبله، وهو شيء كثير في ساحات الجهاد عمومًا؛ فسنأخذ هذا بالاعتبار جدًّا ونرسل للإخوة فيه بخصوصه بإذن الله، مع أنَّ التوجيهات العامة كثيرة دائمة. 

[أبو العباس: وكذلك الحكم على مَن يترك صفوفهم بالردة].

ص 2387

ع: أما هذا فمستبعد جدًّا، بل هو باطل وغير صحيح بلا شك، وهو مخالف للمتيقن من فهم ورأي وطريقة إخواننا، اللهم إلا أن يُخرَّج على أنه واقع من أفراد ينتمون إلى التنظيم وهم قليلون يعبرون عن أنفسهم لا غير، وهو -لو ثبت- خطأ طبعًا بل ضلال يجب النهي عنه وإنكاره.

[أبو العباس: وتنفيذ حكم القتل عليه كما أرسلتُ لك قبل فترة حول حادثة الأخ المسؤول الشرعي عندنا في منطقة الكرمة واسمه طارق. هذا ما عدا أمور أخرى ليس لها المجال في ذكرها هنا].

ع: كذلك القتل، فقد أكد لنا إخواننا سرًّا وجهرًا أنهم لا يعتقدون ذلك ولا يفعلونه ولا يأمرون به حاشا لله!! وهم عندنا مؤتمنون مصدقون، فإن كان قد حصل شيء يُعزى إلى ذلك، فقد يكون مخرّجًا على حالة فردية وخطأ من بعض الأفراد، ولا ينسب للجماعة كجماعة، أو تكون الرواية فيها شيء، فتحتاج إلى تحقيق، والله أعلم.

وهنا سؤال على سبيل المثال لكم أخي أبا العباس: هل تستطيع عد عدة حوادث من هذا القبيل بتواريخها منذ إعلان «الدولة» إلى الآن، موثقة بشهادات صحيحة معتبرة؟ حتى ننظر في هذا الأمر من حيث كثرة وقوعه وعلى أي مستوى، وكافة ملابساته وما يلزم؟

[أبو العباس: وأما الصراع مع فصائل المقاومة فمثلًا في منطقة ديالى وقعت حادثة بينهم وبين «كتائب ثورة العشرين» حيث قامت «الدولة» بأخذ ما يقارب من (15) شخصًا، وقامت «الكتائب» بأخذ (10( أشخاص من «الدولة»، وبعد أيام من التشاور قامت «الكتائب» وكبادرة حسن النية بالإفراج عن المعتقلين، ولكن «الدولة» قامت وبعد الإفراج عن أفرادهم بقتل جميع المعتقلين، فكانت ردة فعلهم أن قاموا بحملة ضد «الدولة» وقتلوا مَن وقع في أسرهم، وقامت الكتائب بالتعاون مع جهات حكومية وتسليمهم قوائم بأسماء أفراد الدولة حيث اعتقل مَن اعتقل والبقية تركوا المنطقة حيث قام الأمريكان بعدها ببناء قواعد لهم، للعلم أن هذه المنطقة وهي تسمى «شهربان» وهي جزء من ديالى كانت محرمة على القوات الأمريكية والعراقية بسبب قوة المجاهدين].

«ع»: هذه روايتكم أنتم، وأنتم عندنا ثقات، لكن قد يقع الخطأ والاعتماد على فهم أو رواة معينين هم في ظنكم ثقات وليسوا كذلك في نفس الأمر، أو لغير ذلك من الأسباب، كما يمكن أن يكون ذلك كله صحيحًا؛ فنحن في مقام التثبت والتحقق، وسأرسل بهذه الروايات كلها لأبي عمر أمير المؤمنين ولأبي حمزة المهاجر قريبًا في غضون أيام إن شاء الله (ولن أذكر أنها مرسلة لي منكم، حفظًا للسر وطلبًا لسلامة القلب، ولكن سأقول: جاءتني من إخوة ثقات عندكم في الساحة الجهادية العراقية) وسأنتظر أجوبة الإخوة عليها، والله المستعان؛ فقد يكون عند الإخوة أجوبة معتبرة.

وعلى كل حال؛ فحال «ثورة العشرين» لم يعد يخفى كثيرًا، وقد بدأنا نجمع معلومات أنهم إن لم يكونوا قد صاروا أعداء فهم قريب من العدو، وإن كنا لا نريد الاصطدام بهم ولا بأحد طبعًا ولا نأمر بذلك، بل نأمر بمتاركة كل أحد يقاتل الصليبيين مهما كان ولو زنديقًا ولو بعثيًّا علمانيًّا كافرًا، في هذه المرحلة.

[أبو العباس: وكذلك في منطقة أبو غريب حيث وصل الأمر عند الإخوة في «الدولة» للقيام ببعض العمليات الاستشهادية في مناطق تواجد أفراد «كتائب ثورة العشرين» حتى وإن كانت مساجد].

ع: هل تقصد أنَّ الإخوة يقومون بعمليات استشهادية ضد «كتائب العشرين»؟ أو ضد العدو في مناطق وجود أفراد «كتائب العشرين»؟ وما توثيق ذلك، وكم عملية فعلوها، المناطق التواريخ...إلخ.

[أبو العباس: أخي الكريم، يشهد الله أننا نتألم لذكر هذه الأمور، ولكن ظننا بك أنك تحمل هموم المسلمين، وقد رأيتَ من الآلام والمتاعب كما أخبرتنا عن طريق أبي سعد رحمه الله عن تجربة الجزائر، نسأل الله أن يحفظكم وإيانا. ولم نرد أن نذكر لك هذه الأمور مجرد معلومات فقط، وإنما التحرك لعلاجها، وقد درسنا الموضوع من قبلنا ونرى أنّ الحل يكمن في إيصال المعلومات هذه إلى الإخوة في القيادة عندكم، وبالتالي إنزال توجيهات حاسمة لمحاسبة الفاعلين هذا إن أمكن].

ع: ممكن يا أخي جدًّا، وقد فعلتُ وأرجو أنني قمتُ في ذلك بالأمانة، وحسبي الله ونعم الوكيل، فقد أرسلتُ كل ما تذكرونه أنتم وغيركم إلى إخواني ووصل إليهم، بعضه أنقله بنصه وبعضه أنقله بالمعنى ملخصًا، ولكني لا أكتم شيئًا من الأمانة التي ينبغي إيصالها.

ولكن أنتم تظنون أن الأمر سهل وتريدون من الإخوة بمجرد أن تكلموهم يصدرون ويفعلون...إلخ، وهذا غير سديد طبعًا، ونحن تكلمنا معكم في هذا، فالإخوة يتابعون، وقد حاولوا إرسال عدة أشخاص إلى الداخل للتحقق.

ووالله العظيم لقد سُجن لنا في خلال السنة المنفرطة شخصان من خيرة الإخوة من أعضاء «القاعدة» القدماء، وهما في طريقهما إلى العراق، منفردين واحدًا بعد الآخر، وتعرفون أنَّ «رجاء» كان له مشروع ذهاب، ولكن صَعُب عليه الأمر جدًّا ولم يتمكن.

فالإخوة «القيادة» متابعون مجتهدون في التحقق والتثبت، وأما النصح العام والتوجيه فمستمر بالمراسلة؛ فلا تظنوا بإخوانكم أنهم مقصرون وأنهم لا يدرون عن شيء، هم باذلون للمستطاع تقريبًا. ولا شك أنّ الإنسان دائمًا عرضة للتقصير والنقص، لكنَّ الحرص والاجتهاد والجد موجود بحمد الله، ولا يهملون شيئًا ذا بال، ولا خبرًا من أي أحد حتى يحاولون التثبت منه والتوجيه حوله لإخوانهم؛ فأرجو أن تعرفوا قدر المشايخ ولا تغلطوا عليهم وتظنوا أو تقولوا: لا يعرفون شيئًا وتاركين الناس!

[أبو العباس: وإلا فعلى أقل تقدير إصدار بيان توضحون فيه أن من يقوم بهذه الأفعال ليسوا من «القاعدة» ولا يمثلون الجماعة، وهذا سوف يكون سببًا في إرجاع بعض من المصداقية التي فقدت].

ع: في فن وقوانين السياسة هذا الاقتراح غير ممكن أخي العزيز، وهو خطأ محض؛ فحتى لو عرفنا أنَّ الإخوة فعلوا بعض الأشياء التي تذكرونها أنتم وغيركم، فهناك مرحلة السعي السري الخاص بيننا للإصلاح والأخذ على أيدي إخواننا ورعيتنا، ثم الترقي في المراحل، وهناك أفكار أحسن على كل حال؛ اللهم إلا أن تفاجئنا -لا قدّر الله ذلك- عملية انحراف وضلال واضح كالشمس (على سبيل المثال كما حدث للـ«جيا» في الجزائر، والعياذ بالله، نسأل الله أن يصون إخواننا عن مثل ذلك)، فحينها يجب البراءة فورًا وبكل وضوح وصرامة لا شك في ذلك ولا تردد.

ص 2388

أما الآن فكيف بالله عليك وأنت العاقل العارف المجرب تطالب إخواننا (قيادة «القاعدة») بأن يصدروا بيانًا كما تقترح أنت؟ هذا عجب، وغير ممكن لأنه غير مجد، بل لأنه سيكون إفسادًا من حيث نريد الإصلاح، وسيستغله المغرضون والحساد والمنافقون ومرضى القلوب.. وأنت تعرف الساحة وما فيها ويكفيك أن تتصور كيف ستفرح به وتستغله «حماس العراقية» وأمثالها، وناس الضاري وأمثالهم، والعشرين، والحزب الخايب وغيرهم، بل حتى السرورية وناس «الجي إس»١٬٤٢١(*) الجيش الإسلامي، وبذلك كان يعرف اختصارًا في الرسائل. [النازعات]*) وغيرهم، فضلًا عن الأعداء الصريحين: الصليبيين والمرتدين وأعوانهم رأسًا.

[أبو العباس: وأحيطك علمًا أيضًا أنّ الكثير من المجاهدين والناس الذين يرون الظلم من قبل أفراد «الدولة» يسكتون عن ظلمهم بسبب حبهم واحترامهم للمشايخ عندكم].

ع: الحمد لله هذا خير، وسنستفيد منه في تعليق قادم في آخر الرسالة.

[أبو العباس: وقد سمعنا من أكثر من شخص وعلى مستوى المسؤولية أنهم يدعون أنهم دولة مستقلة ولا ربط لهم بالقاعدة وبالشيخ -حفظه الله- مما زاد من استغراب الإخوة وحيرتهم].

ع: هذا من الغرائب أيضًا، فيا أخي هذه كلها روايات غريبة غير معتمدة قطعًا، وهي مخالفة للمستيقن المقطوع به، كيف وأبو عمر وأبو حمزة ولجنتهم الشرعية والعسكرية يبعثون برسائل الولاء ومستمرون على ذلك، بكل انشراح وبذل للطاعة والولاء!! فدعكَ من مثل هذه الروايات يا أخي، هي لو صحت فهي صادرة من ناس لا يمثلون إلا أنفسهم أو أنَّ الروايات فيها خطأ وغلط على أصحابها المنسوبة إليهم أو لغير ذلك من الأعذار، وما أكثر هذا ولا سيما في أزمنة الفتن والاختلاط والاختلاف.

لكن هنا ملاحظة وهي: أنّ الإخوة كانوا يفضلون عدم التصريح بالانتماء إلى الشيخ أسامة والملا محمد عمر إلا لخواصهم ولإخوانهم الثقات، من باب السياسة لا غير، حتى إشعار آخر وبالتدريج، فقد يكون شيء مما تحكيه مخرَّجًا على هذا، والله أعلم، وهذا بيننا فقط بارك الله فيكم، وأمانة الله بيننا.

[أبو العباس: «وبالنسبة إلينا فقد أرسل أخونا أبو حمزة (حفظه الله) رسالة خطية إلى أخينا أبي عبد الله، وقام أخونا أبو عبد الله أيضًا بإرسال رسالة له، وقد أرسلت لك نسخة من الرسالتين طيًّا مع هذه الرسالة].

ع: نعم أخي، قرأتُ الرسالتين، وإن كانت الرسالة المصورة (رسالة أبي حمزة) أتعبتني قراءتها لضعف دقة الصورة في ملف «وورد»، فالأحسن في المستقبل لو ترسلون مثل هذه الصور في ملف صورة (JPG)، وتجعلون الجميع في ملف مضغوط (WinZip) أو (WinRAR) مغلق بكلمة السر المعروفة بيننا، هذا للتسهيل علينا، وبارك الله فيكم ما قصرتم.

ولي تعليق على رسالة أخي أبي عبد الله الجوابية، وهو أنه لم يعرّج في رسالته على جواب ما جعله أبو حمزة المحور الأصلي في رسالته وهو قصة عدم تمكنه من اللقاء به للتشاور في موضوع إنشاء وإعلان الدولة، فلا أدري لماذا! إلا أن يكون من أسلوبه الحكيم! مع أنه لم يظهر لي ذلك، والله أعلم.

فهو ركز على نفس الأشياء التي تذكرونها أنتم منذ زمن، من أيام أبي مصعب، ونفي «الأشياء الشخصية والنفسية»، والإنحاء باللوم على إخواننا (منذ زمن أبي مصعب طبعًا وليس من الآن) بأنهم هم البادئون بالأخطاء التي تراكمت وأدت إلى النفرة، وقال: إنَّ جماعته صبرت رغم قسوة ما تعرضت له من إخواننا...، كما لم يتعرض للجواب عن قول المسؤول منكم المشار إليه في رسالة أبي حمزة: «وصلنا إلى يقين بأنكم جماعة على وشك الانهيار»، وهذا طبعًا شيء مهم، فإذا كنتم تظنون ذلك فهو مؤثر في أية مساع أو مباحثات!!

ونحن عندما حققنا في كثير من هذه الأشياء منذ زمن الوفد الذي بعثه أبو مصعب قبل حوالي سنة، واستمر تحقيقنا بعدها متواصلًا، وجدنا عند الإخوة روايات مختلفة، ووجدنا عند أبي حمزة لـمَّا تولى ولحد الآن كل حرص على مودتكم وإصلاح ما بينكم، حتى قال لي وأنا أنقله لكم رسميًّا وأنا مسؤول عليه ومفوَّض فيه ما يلي:

يا إخوة، يا جماعة «أنصار السنة» بارك الله فيكم، تعالوا نجتمع ونتوحد بالانضمام إلى «دولة العراق الإسلامية»، ولكم أن تشترطوا لدينكم ولأنفسكم ما تشاؤون؛ فهو مقبول ما لم يكن مخالفًا للكتاب والسنة مخالفة مستيقنة أو قريبًا منها». اهـ.

فيا إخوة: هل تريدون سبيلًا للإصلاح أكثر من ذلك؟! هذا هو الطريق مفتوح إليكم وهؤلاء إخوانكم أقرب الناس إليكم.

ولا يغرنكم وجود أخطاء ومشاكل وبعض الفوضى، فالتنظيم الكبير غير التنظيم الصغير، وعندما تقود جماهير عريضة وتقود آلافًا مؤلفة منتشرة على رقعة واسعة من الأرض فتوقع أن تكثر الأخطاء ويقل الضبط، هذا طبيعي، لكن العبرة بالقيادة وبالمعتمد الثابت وبكثرة الخير.

فأفضل طريق للإصلاح ولخدمة مشروعنا الجهادي أن تنضموا إلى إخوانكم، وتصلحوا، ولكم أن تشترطوا المشاركة في الإمارة والقيادة بمستويات تتفقون عليها، وكل شيء.

مثال: ننضم ونتوحد مع إخواننا... بشروط: الأول: ...على المنهج السلفي على الكتاب والسنة وعلى ما سار عليه سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين.... وعلى ما عليه عامة مشايخنا وقياداتنا الكبار الموثوقون...، وأننا إذا رأينا انحرافًا وضلالًا مفسدًا فإننا في حِلٍّ من أمرنا.... المهم أن صياغة شيء من هذا واضح وبيّن هو أمر ميسور إن شاء الله.

وهو في رأينا ورأي مشايخنا خيرٌ مما تذكرون من شكاوى وتطالبون به من حلول غير ممكن الكثير منها، في ظروفنا التي لا تخفى على أحد، فواجب علينا أن نسعى جميعًا لفعل الأصلح والممكن من الخير.

[أبو العباس: بالنسبة لموقفنا من الأحداث الجارية وكيفية التعامل معها فقد وجهت القيادة رسالة خاصة إلى الإخوة المجاهدين وهذه الرسالة أيضًا موجودة طيًّا وقد حاولنا قدر المستطاع أن نكون طرف خير في المناطق التي توجد فيها تلك المشاكل وهذا ما استطعنا فعله دفاعًا عن الجهاد وسمعة المجاهدين رغم أننا تضررنا كثيرًا وكنا أول المتضررين].

ع: على كل حال بارك الله فيكم، وموقفكم في الجملة طيب، وأنتم وناسنا إخوان وأحباب ونحن مسرورون سعداء بذلك، ولكننا نطلب أكثر وأعلى درجة من هذا، وهو ما سبق.

وكلامكم في البيان في الجملة طيب، لكن قد يقال: إنه يُفهم منه مما بين السطور تعريض بإخواننا في بعض فقراته وإشاراته، وأنتم تعرفون أن هذا ليس بجيد للقلوب، في حين أنّ إخواننا لم يتعرضوا لكم في أي وقت بإشارة ولا غمز ولا لمز... والله المسؤول أن يصلحنا جميعًا.

[أبو العباس: وكن على يقين أن لا قدر الله لو فشلت هذه التجربة الجهادية في العراق وفقدنا السمعة بين الناس فلن ترى تجربة مماثلة إلا ما رحم ربي].

ع: بل أنا على يقين، بأنَّ تيار الجهاد ماضٍ وفي تطور وازدياد واستداد واشتداد بإذن الله تعالى، سواء نجحنا بشكل كامل كما نتمنى في العراق، أو فشلنا، فالطريق طويلة، ومجرد الذي حصل هو خير كثير، وما نحن إلا مرحلة، وعلينا أن نرضي الله تعالى ونعمل بما أرانا من الحق والهدى، ونقتصد، ونسدد ونقارب، فليست العراق هي آخر الطريق، والنظر في حال الأمة وطبقاتها سيجد أننا ما زلنا بعيدين بعض الشيء عن استحقاق التمكين الكامل المرضي، وإن كنا بحمد الله نقترب كل يوم، وذلك من فضل الله تعالى.

وما حال الحركة الجهادية إلا انعكاس لحال الأمة بصفة عامة وإلى حد ما.

فهب أنَّ «القاعدة» انكسرت في العراق، لا سمح الله، فهي والله مصيبة لا شك، ونعوذ بالله من ذلك، ونسأله اللطف والعافية والسلامة والتوفيق، والنصر على الأعداء والفتح المبين، ولكن نحن نوطن أنفسنا دائمًا لأي شيء، ونستعد، ويقيننا لا يتزعزع بطريقنا وصحته، ووالله ما نزداد إلا يقينًا مع الأيام، والجهاد ماض بنا أو بغيرنا، وكل الدلائل بحمد الله في صالحنا مشيرةً إلى ما ذكرته من تطور التيار الجهادي واستداده واشتداده على الأيام.. والحمد لله رب العالمين.

[أبو العباس: ملحوظة:

(1) أخي الكريم تتذكر عندما التقينا ببعض وذكرت لك جملة أمور وقلت في وقته إنك سوف تتحرك على الموضوع فما أدري أين وصل هذا الموضوع].

ع: ذكرتُ لك الجواب في ما سبق من تعليقات ضمنًا.

[أبو العباس: (2) لقد سمعنا خطاب أخونا أبو يحيى حول موضوع الانضمام والذي يعتبر الحل الوحيد للمشاكل الموجودة هو الانضمام، نقول لأخينا الحبيب أبو يحيى وكما قلنا سابقًا له عن طريق الأخ أبو سعد أنّ المشكلة لا تُحل بمجرد التوحد النظري والتوصيات فالأمر أكبر من ذلك حيث نتعامل نحن مع عقليات ومناهج غريبة، ثم لم نَرَ إلى الآن على أرض الواقع أي تغيير في المسائل التي اجتمعت الأمة على أنها أخطاء فادحة (قد ذكرناها سابقًا) فكيف تريد أن توحد بين نقيضين].

ع: نسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعًا، وقد ذكرتُ لكم ما عندنا من فكرة ورأي، والله أعلم بالصواب، والتوحد الذي ندعو إليه ليس نظريًّا في ظني، ولا يصلح له هذا الوصف، بل هو توحد فعلي عملي وبشرائط واضحة وبينة ومعلنة وعلى بصيرة وتثبت!

فهي فرصة لكم، ولنصرة مشروعنا ومشروع أمتنا الكبير، وأما استمراركم في نهجكم الحالي، فوالله نخشى عليكم من الانفراد أيها الإخوة الأحباب، والدنيا مليئة بالفتن، ونحن بشر نفوسنا ضعيفة، والله المستعان، فهلا قطعتم الطريق على المغرضين والفاسدين، وقمتم بواجب الإصلاح على أحسن وجه ممكن! وكل ما تذكرونه من مناهج وعقليات غريبة يمكن إصلاحه بإذن الله لأنّ الخير غالب رغم كل ما تذكرون. والقيادة العليا طيبة ومتفهمة وواعية بحمد الله وفي غاية الاعتدال والاتزان ولن تجدوا مثلها في المنظور والله أعلم، فهي فرصة لكم ولنا ولأمتنا. والأخطاء الفادحة التي اجتمعت الأمة على أنها فادحة، قد تقدم الجواب والاعتذارات على نماذج منها، وأن الأخذ على أيدي مركبي القدر المتحقق منها هو أمرٌ في أيدينا وأيديكم لو تعاونّا واجتمعنا، وبالله التوفيق لا إله غيره ولا رب سواه.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محبكم «ع»

الخميس 17 ربيع الأول 1428هـ، الموافق: 5 أبريل 2007م

وأرجو استمرار التواصل والمراسلة، فالخير في التعاون والتواصل، متوكلين على الله سائلينه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يهدينا ويتوفانا وإياكم على الإيمان ويختم لنا بالشهادة في سبيله.. آمين.

[أبو العباس: «وأخيرًا نسأل الله سبحانه أن يوفق الجميع لِما يحبه ويرضاه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوك: أبو عباس]

ص 2389

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: جواب إلى الأخ أبي العباس نائب أبي عبد الله الشافعي أمير «أنصار الإسلام»، حول الخلاف مع جماعة الدولة في العراق

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا