الرسالة البحرينية
[جوابات خاصة نُشـرِت على «المنتديات الجهادية»، رد فيها الشيخ رحمه الله على بعض المقترحات والأسئلة من إخوة البحرين، نشرناها رغم خصوصيتها لما فيها من فائدة]
إلى الإخوة الكرام في «الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية» وفقهم الله..
أرجو من الله تعالى أن تكونوا بخير وعافية وسترٍ وحفظٍ وكلاءة من المولى القدير، وأسأله ﷻ أن يلهمكم التسديد والتوفيق في الأقوال والأعمال.
أما بعد.. فقد وصلتني رسالتكم المتضمنة لمختصر مقترح من إخوة البحرين..
وهذا رأيي، وبالله التوفيق:
أولا: فهمتُ من المقترح أن حقيقته (أو فقط في المرحلة الأولى): إنشاء موقع على النت يعبر عن أهل السنة في البحرين ومطالبهم ويدعمهم، وينشر فيهم العقيدة السنية الصحيحة والوعي الشرعي ويرتقي بهم في مقامات الإيمان والعمل الصالح.
وهذا لا شكّ أنه عملٌ صالحٌ أؤيده وأشجع عليه، وأرى أنه مهم.
ثانيا: أما إذا كان المقصود -ولو في المرحلة الثانية- إنشاء كيان سياسي معين في البلد لأهل السنة يرثُ التجمع الوطني الحالي، في شكل حزب أو نحوه من التشكيلات السياسية، فإني لا أؤيد ذلك، بل أنهى إخواني عنه، لأنه مجرّةٌ لكل ضَيْرٍ ولا أرى جواز المشاركة الحزبية السياسية في الدولة المرتدة، بتشكيل أحزابٍ أو دخول معتركهم العفن المسمى باللعبة السياسية وقواعدهم عندهم المنتنة المخالفة لديننا بل نؤمن بالتميّز بديننا وعقيدتنا ومنهجنا الإسلامي الصافي، منهج التوحيد والجهاد والسنة والعلم النافع والبُعد عن الفتن.
ثالثا: أرى أنه يمكن أن يكون هناك فكرة بديلة عن «الحزب» أو الكيان السياسي وهي فكرة إنشاء جمعية أو مؤسسة تأخذ غطاءً خيريًا خدميًا وعلميًا ودعويًا فهذه -ما لم توجد موانع في الواقع عندكم من تأسيسها وممارسة عملها- فهي جيدة، ويمكن للإخوة أن يجعلوا منها جامعة لقوى وطاقات رجال وشباب ونساء أهل السنة ويحققوا من خلالها معظم أهدافهم المنشودة بعون الله.
رابعا: إن أهل السنة في البحرين بعد أحداث انتفاضة الرافضة الحالية «2011» سيكونون أكثر وعيًا وانتباهًا، فعلى الإخوة أن يستغلوا هذا التهيؤ النفسي للشعب السني وأن ينشطوا في الدعوة والتعبئة الدينية، وأن يحرصوا على النقاء والصفاء الإسلامي بأن يحذروا الوقوع في حبائل الدولة أو يُستجرّوا إلى صفها.. نعم يمكن إظهار المسالمة والموادعة، فإنهم مضطرون إلى ذلك ولكن لا يتورطوا مع الحكومة الكافرة في الوقوف معها ودعمها أو إضفاء شرعية عليها، كما عليهم ألا يستعجلوا الصدام أو المواجهة معها.
وعلى الإخوة الكبار العقلاء أن يلينوا لإخوانهم الشباب الصغار أهل الحمية والغيرة الأبطال، ولا يستهينوا بهم بل يرفقوا بهم ويفهّموهم حتى تجتمع قوة قلوب وعزائم الشباب وبذلهم وعطاؤهم، مع تجربة ورزانة الإخوة الكبار واعتدال نظرهم.
إن أهل السنة في البحرين دورهم -والله أعلم- هو دورُ مساندةٍ ودعمٍ، للمجاهدين في كل ساحات الجهاد، بالمال والكلمة والخبرة والتواصل والارتباط وربما الرجال.. وغيرها. لصغر البلد ومحدوديته وانحصاره بين قوىً كبرى والتقاء مصالح للأعداء ضخمة فيه.!
خامسا: أوصي نفسـي وإخواني جميعًا بإخلاص العمل لله تعالى، وليذكروا الله واليوم الآخر ﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧﴾ [الأعلى]، وليعلموا أن الدنيا دارٌ ممرٍّ وعبور وامتحان، وعما قريب يدق الجرس وتُسحب أوراق الامتحان، ويكرم من يُكرم ويهان من يهان؛ فاعتصموا بالله ﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١﴾ [آل عمران: 101]، واعلموا أن بركة الله علينا بطاعتنا له وتمسكنا بدينه ظاهرًا وباطنًا خير لنا من كثير من أفكارنا العبقرية ونشاطاتنا الذكية وأعمالنا الكثيرة، واعلموا أن الدين هو دينُ الله، والله ناصرٌ دينه لا محالة، وإنما السؤال هو عن أنفسنا هل نجحنا وفزنا أو خسرنا والعياذ بالله ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ﴾ [المائدة: 105].
وفقني الله وإياكم لكل خيرٍ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخوكم: عطية الله
رجب 1432هـ
•••
لقد أتممت قراءة كتاب: الرسالة البحرينية
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا