الرسـالة الأولى

الأخ العزيز أبا بصير حفظكم الله ورعاكم؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أرجو من الله تعالى أن تكونوا بخير وعافية وجميع إخوانكم المجاهدين الأبطال، ونسأل الله لكم التوفيق في هذه الظروف المهمة.

نخبركم أننا بخير ونعمة من الله تعالى؛ نسأله ﷻ أن يوزعنا شكرها وأن يعفو عنا وعامة المشايخ والإخوان بخير وعافية، والحمد لله.

نتابع أخبار اليمن على الخصوص، وأخبار هذه الثورات الشعبية العربية بشكل عام، ونسأل الله لكم الهدى والسداد والإعانة والمدد..

نهنئكم أنها بإذن الله فيها خير كثير وهي مدد من الله للمجاهدين وفيها فرج لعموم الأمة، وهي بإذن الله إرهاصات لقرب زوال دويلة اليهود «إسرائيل»..

ص 1907

فنحمد إليكم الله تعالى أن منَّ على المسلمين بزوال طاغيتي تونس، ثم مصر، ثم ها هو الطاغوت القذافي يترنح وحكمه في تلاشٍ والحمد لله؛ رغم ما حصل من مآسٍ ورغم أنه -أخزاه الله- أبى أن يغادر حتى يجر جيوش أوليائه الكفار الأصليين الجوية تحوم في سماء البلد وتقصف وتدمر، ولكن الله يمكر بهم جميعًا والعاقبة للمتقين.

ونحن نرى فيما جرى ويجري خيرًا كثيرًا للمسلمين إن شاء الله؛ فلِيبيا الآن مهيأة لوضع جهادي وبحكم موقعها المهم؛ فإنه ستكون ساحة جهادية مفتوحة على الجزائر والصحراء الكبرى، وعلى السودان ودارفور وتشاد والعمق الإفريقي بالإضافة إلى انفتاحها على تونس ومصر، وخلال هذه الأيام الجارية بدأت تحركات الشعب في سوريا وكذا الأردن.

وقد بدأت الأخبار تصلنا بالفعل بأن يتجنب الإخوة الدخول أو الانشغال بصراعات جانبية وليست أساسية الآن؛ كالاصطدام بالحوثيين الشيعة ونحو ذلك، وأن يكونوا خيار الشعب اليمني في حالة انفلات الأوضاع، وأظنها منفلتة وأن يستغلوا هذه الاضطرابات والانفلاتات الأمنية في اغتيال رؤوس الإجرام والفساد والشر بصمت وهدوء -بدون إعلان-.

وأظن أن هذا الوضع هو من أحسن الأوضاع للإخوة المجاهدين في اليمن في هذه المرحلة؛ أعني انهيار السلطة المركزية في البلد ويبقى الإخوة قوة كبيرة وصعبة في البلد، فإذا وفقهم الله لحسن إدارة المرحلة فإنهم بإمكانهم أن يؤسسوا لسلطة فعلية إسلامية جهادية في البلد، وهذا بالتأكيد همٌّ وكربٌ عظيم على الأمريكان وأذنابهم السعوديين وهو نصر للإخوة في الصومال وفي الجزيرة ولنا جميعًا.

والنصيحة الصادقة هي: اجتناب أي تصرفات مثيرة ومستفزة للأعداء أكثر من اللازم فالتلطف مطلوب والمسايسة، وينبغي ترك الأعمال التي لا فائدة كبيرة منها في الواقع: ومن ذلك إعلان إمارات ونحوها؛ بل المهم أن يكون الإخوة المجاهدون هم بالفعل في الواقع وعلى الأرض هم السلطة وهم الدولة وهم أصحاب القوة والنفوذ، ويقيموا دين الله ويرفعوا راية الجهاد وينطلقوا بها إلى الأمام، وننصح بأن يهتموا بالقبائل ويوكلوا إلى القوى الشعبية الكثير من إدارة أمور مناطقهم ويشجعوا التجارة ويهتموا بالبحر والتواصل مع الإخوة في الصومال.

أخي العزيز: إن أمامكم دورًا كبيرًا، فنسأل الله يقويكم ويمدكم بالمدد وإننا نكثر الدعاء لكم ونوصي به، ونحن في خدمتكم بأيّة مشورة وبأيّة خدمة نقدر عليها.

إن الاهتمام بتطوير التواصل مع الإخوة في الصومال مهم، والاهتمام بالبحر وتأسيس نواة «قوة بحرية»؛ أعني سفنًا وقراصنة ومهربين.. فلا تنسَ أن أمامكم ربما مساعدة إخوة في أماكن أخرى.

وهل عندكم أفكارٌ عن الحالة البحرينية؟ هل يمكن أن الوضع هناك ومحاولات الرافضة قد تجر المنطقة إلى اضطراب وربما حرب.. وما هو المطلوب حينها؟!

وماذا عن داخل السعودية؟ أفيدونا بما عندكم.

ص 1908

وقبل الختام؛ أؤكد عليكم في الحذر الأمني والاحتياط لكم وللإخوة القيادات؛ فإن الأمريكان وجواسيسهم وطائراتهم التجسسية قد تعمل في أي ظرف كما لا يخفى عليكم، والمجرمون أخزاهم الله استراتيجيتهم هي قتل القيادات وقنصهم في كل مكان؛ فبالله لا تعطوهم الفرصة من أنفسكم واستعينوا بالله وتوكلوا عليه.

ننتظر رسائلكم، ولعلها في الطريق إن شاء الله.. وسلامنا لكل الإخوة القيادات عندكم وجميع من يبلغه من المجاهدين نصرهم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم المحب لكم: عطية

٢٢/ربيع الآخر/١٤٣٢ هجري

•••