[القول في إمكانية استمرار الجهاد «الجزائري» بعد التضييق الشديد عليه، والنصيحة للمجاهدين]

ما هو تقييمكم للجهاد في الجزائر؟ وهل يمكن أن يستمر هذا الجهاد خاصة بعد التضـييق الشديد الذى يتعرض له هؤلاء المجاهدون؟ وهل تنصحون المجاهدين هناك بتغيير تكتيكاتهم باستهداف أمريكا بدلا من استهداف النظام، أو لا ويبقى دورهم هو الدفاع عن أنفسهم مثلما يحدث في جزيرة العرب؟.

[السائل: عكرمة المدني]

الجواب:

تقييمي للجهاد في الجزائر؛ أي الآن، قد فُهِـم الكثير منه مما تقدم.

وحاصله: أن الجهاد هناك قائم ومستمر على أيدي ثلة من شبابنا ورجالنا الصابريـن الصادقيـن نحسبهم كذلك، وهم في إصلاح وتغيير إلى الأفضل ومحوٍ تدريجيّ لآثار الماضـي المؤلم، ونهوضٍ وتطوّر جيّد بعد ذلك الانكسار وتلك المصـيبة التي حلَّت بالحركة الجهادية في أواخر التسعيـنيات، ماضون على الدرب رويدًا في أناة وثبات، وأصبح صفهم أكثر صفاء وتخلّـصًا من بقايا الأيدي التي تلوّثت بتلك المحنة السوداء.. نسأل الله ﷻ أن يعيـنهم ويقوّيهم ويـنصـرهم على عدوّ الله.. يحتاجون إلى العون منا ومن كل المسلميـن..

عندهم نقص في جوانب تحتاج إلى تكميل وثغرات لا بد أن تسد.. وهم ساعون في سبل الإصلاح والإحياء.. ويتكيّفون مع واقعهم ومع المعطيات الجديدة للساحة.. هناك مبشـرات وأفكار جيدة في الأفق سمعنا عنها.. وهناك آمال تتجدد مع التطورات الإقليمية العالمية ومع نجاحات الحركة الجهادية العالمية، والحمد لله.

ص 288

وأما «هل ننصحهم بتغيير تكتيكاتهم بحيث يتوجهون إلى استهداف أمريكا بدلا من استهداف النظام المحلي، وبحيث تبقى علاقتهم بالنظام هي الدفاع عن أنفسهم؟» فلا، لا أنصحهم بذلك..! ولا أرى ذلك ممكنا عمليًا، هم في حربٍ ناشبة بالفعل من سنيـن مع النظام المحليّ، والآن أمريكا دخلت على الخط بالدعم على عدة مستويات، وبالمساندة الإقليمية عبر خططهم المزمعة في الصحراء ومن خلال بعض الدول المجاورة الخسـيسة.! لحد الآن أمريكا متعثّرة ولم تنجح في تنفيذ ما خططت له، نسأل الله أن يزيدها خيبة وفشلا، وإن شاء الله لن تنجح.

لكن نحن نرى أن دخول أمريكا بهذا الشكل هو خيرٌ في محصّلته، وقد تكلمتُ من قبل في مسألة صـيرورة العدوّ الذي تواجهه الحركة الجهادية عدوًّا واحدًا هو أمريكا وأذنابها، وقلت إن هذا من لطف الله تعالى بنا، ومن مكره بأعدائه.

لكن عمليا سـيبقى العدو الظاهر الذي في المواجهة هو النظام المرتد وجيشه وقواته، فالأمر مختلف عما في جزيرة العرب.. ولكل مقام مقال.

لكن قد يوجد في الصحراء، وهي «الصحراء الكبرى» الواقعة بيـن بلدان الجزائر وليبيا موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد.. قد توجد ظروف يتوجّه فيها الإخوة إلى ضـرب الأمريكان ويجعلونه أولوية لو أن الأمريكان نفذوا خططهم بالدخول بقوة في المنطقة.

بالجملة.. أنا أرى أن دخول الأمريكان -لو دخلوا- لن يكون إلا في صالح الحركة الجهادية دائما.

والله أعلم، ونسأل الله ﷻ أن يهيئ للمسلميـن من أمرهم رشدًا.

•••