• النواة (نواة دولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة):

ص 534

الذي نعتقد أن إخواننا قصدوه وأرادوه -أعزهم الله وسددهم ونصـرهم- هو أن تكون هذه الدولة هي نواة وبداية تأسـيس لدولة الإسلام الكبرى وللخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ فهذه الدولة إذن هي نواةٌ وبداية، تجمع أهل الإسلام أهل السنة في هذا القطر والإقليم والناحية من بلاد الإسلام، وهي العراق وربما ما جاورها بحسب الإمكان، وتذوب فيها كياناتهم الصغرى وجماعاتهم ويحصل لهم بها القوة والمنعة والعزة، فينطلقون للمراحل القادمة ومواجهة ما فيها من تحديات جسامٍ.

وبلغنا عن إخواننا أنهم استبقوا بهذا الإعلان والإنشاء بعضَ ما يُـحذر..! وأنهم كانوا في موقف فرصةٍ مواتية يرونَ أنهم إن لم يستغلوها فاتت وضاعتْ، وأنهم يرون أن الحاجة شديدة جدًا لإيجاد كيانٍ بهذا الشكل، ويرون أن عندهم من الأرض والجمهور ما يمكّنهم من التأسـيس والإعلان.

وأنها بكل حالٍ نواةٌ كما قلنا وهيكل وقالبٌ يُرادُ له أن يجمع أكثر الناس أو كلهم بانطلاقةٍ كبرى وقفزة، ثم بالتدريج، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وهم أهل الثقة والأمانة والقوة، نحسبهم كذلك والله حسـيبنا وحسـيبهم.

والحاصل: أن «دولة العراق الإسلامية» هي دولة للمسلمين في هذا المِـصـر من بلاد المسلمين، أعني العراق بمعناه المعروف اليوم وربما ما حوله بحسب الإمكان، وليس المقصود منها الآن أنها دولة الإسلام الكبرى (الإمامة العظمى والخلافة)؛ فإن هذا لا يزال مبكرًا، بحسب ما يعطيه النظرُ والاجتهادُ، والله أعلم، وأن أمير هذه الدولة لقبه «أمير المؤمنين»، وأن هذه الدولة هي نواة -إن شاء الله- لدولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأنها خطوة مرحلية، قابلة للتطوير والتعديل والترشـيد بحسب الاجتهاد، على وَفق ما يتطلبه النظر السـياسـي الشـرعيّ على قاعدة التقوى والنظر لمصلحة الإسلام والمسلمين.

والله الموفق.. نسأل الله أن يبارك فيها، اللهم إنه لا غنى لنا عن بركتك يا رب العالمين.. آمين.