• فائدة؛ وهذا معنى من المعاني الشـرعية الصحيحة للقومية:
وحاصله جعل الانتساب إلى القوم خادمًا للدين ومعينا عليه؛ فلا عيب أن ينتسب الإنسان إلى قومه يكون معهم، فهذا في الأصل شـيء جبلي وعادي مباح ولله الحمد، وفيه خيرٌ وصلاح للجنس الإنساني، كما قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣﴾ [الحجرات]، ثم يرقى لدرجة أن يكون مطلوبًا مأمورًا به استحبابًا أو وجوبًا حين يكون معينا على الدين خادمًا له وناصرًا، كما في قتال الرجل تحت راية قومه في حروب المسلمين مع الكفار كما تقدم، وقومُ الإنسان وأهله الأدنون أولى بمعروفه وصلته وإحسانه.. كما قال تعالى: ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤﴾ [الشعراء]، ومن لم ينفع نفسه وأهله وقومه أولًا فقَلَّ أن ينفع الناس.!
ولعلي إن شاء الله أزيد هذه القضية توضيحا في حلقات أخرى إن شاء الله، ونتكلم عن دعوى القومية الجاهلية الفاسدة المصادمة للدين، وما شابهها من معاني الوطنية التي هي اليوم إحدى الضلالات العظيمة التي ابتلى به الناس وطال شـررها حتى بعض المنتسبين إلى الدين والشـريعة يا للأسف..!
رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا، نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن.. آمين.
[الحلقة الثانية – مجلة طلائع خراسان، العدد الثاني عشـر، شعبان 1429]
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمدٍ وآله وصحبه وجنده.. وبعد، فنتابع حديثنا، وهذه هي الحلقة الثانية: