طلب نصيحة [في أدب الخلاف]

وفي الأخير نرجو أن تكتبوا لنا رسالة في «أدب الخلاف»، كما نود أن تفيدونا بالنظام الداخلي للهيئة الشرعية من جهة طريقة الفتوى (التقليد واعتماد مذهب مع فقد المجتهد) ومن يرجح عند الخلاف. وهل فتوى الهيئة ملزمة للإمارة فيما يتعلق بالمسائل العامة؟!

كما نود عذرنا وتحمل كثرة مسائلنا وإحالة نسخة منها إلى «اللجنة الشرعية» في «القاعدة»، جزاكم الله خيرا.. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.

الشـيخ عطية الله:

سأرفق لكم مع هذه الأجوبة مقالًا أو أكثر مما كنتُ كتبته مما يتعلق بأدب الخلاف، وأيضا أضيف أن أدب الخلاف وفقهه قد كُتب فيه الكثير قديما وحديثًا، ومن أحسن ما يُـقرأ في هذا الباب ما يلي:

- رسالة الإمام ابن تيمية رحمه الله: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام»؛ فهذا أهم كتاب مع لطافته.

- ما كتبه الشيخ الإمام وليّ الله الدهلوي في كتابه «حجة الله البالغة» من فصول تتعلق بهذا، وقد أفردها بعض الناشرين وطبعها في رسالة مستقلة، وهي من أروع ما كتبَ، وهي الفصول التي تكلم فيها عن كيفية تلقي الأمة الشرعَ عن النبي ﷺ فما بعده من فصول في أسباب الخلاف وفقهه ومراتب الناس فيه وأعذارهم.. إلخ، وفيها دُرر ونفائس قل أن توجد عند غيره رحمه الله.

- رسالة للشيخ ابن عثيمين بعنوان: «اختلاف العلماء وموقفنا منه»، وهي جيدة جدا.

- رسالة للشيخ الداعية أحمد عبد الرحمن الصويان بعنوان: «منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم»، وهناك غيرها كثير..

لكن هذا أهم ما وقفت عليه وقرأته واستفدت منه، ورأيته أحسن من غيره.

ص 1016

ومعلومٌ أن فقه هذا الباب متناثر في كتب أهل العلم ومصنفاتهم، من حسن مناقشاتهم وأدب اختلافهم ومناظراتهم في العلم، واعتذار بعضهم لبعضٍ، ولطائف ودقائق في احتجاجاتهم واستدلالاتهم واستدلالهم بالنص الواحد على حكمين مختلفين أو أكثر، وخلاف أفهامهم في ذلك، ومَن تتبع ذلك وجمعه حصّل منه شيئا كثيرا جدا، وقد كنت فعلت شيئا من هذا معظمه ضاع مني. والحمد لله رب العالمين.

وأما «النظام الداخلي للهيئة» وما بعده مما أشرتم إليه، فلعل الإخوة يكتبون لكم فيه.

ونسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق.

جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم، ولا بأس عليكم؛ فنحن نتعاون على القيام بهذا الدين، ونتواصى بالحق وبالصبر كما أمر الله، ونسأل الله الإعانة والتوفيق، وأنتم أيضا تعذرونا دائما على التقصير والقصور، وتلتمسوا لنا العذر فيما بان خطؤه عندكم، والله مولانا ومولاكم، والكافرون لا مولى لهم.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محبكم

غرة ذي الحجة 1427هــ