[التحالف مع الحركات العلمانية المرتدة، وسبل إخراج أسرى المسلمين من السجون، وحكم تسليم المسلم نفسه للطواغيت، وحكم سبي الكافرات]
(3) هل يجوز أن نتحالف مع الحركات العلمانية المرتدة؟ وإلى أي حد يجوز إقامة حلف معها؟.
(4) ما هو العمل الجاد والعملي في إخراج أسـرى المسلميـن؟.
(6) هل يجوز سبي الكافرات؟ كاليهوديات في فلسطيـن أو النصـرانيات في لبنان؟
[السائل: أبو دجانه الشامي]
الجواب:
الفقرة 3: الأصل عدم جواز التحالف مع الحركات العلمانية المرتدة، ولا يحلّ ذلك إلا للضـرورة، والضـرورة تقدر بقدرها، وبضوابطها.
الفقرة 4: العمل الجاد والواقعي لتحرير أسـرى المسلميـن هو الجهاد في سبيل الله، هذا هو السبيل الأهم والأقوى، وقد توجد سبل وأعمال أخرى تنفع في ذلك أيضا؛ فأي طريق مشـروع يوصل إلى ذلك ويعيـن عليه فعلى المسلميـن سلوكه، فإن أسـرى المسلميـن في سجون الكفار من أصلييـن ومرتديـن واجبٌ على المسلميـن تخليصهم، وهو فرض على المسلميـن، الأصل أنه فرضُ كفاية، فإذا لم يقم به أحد أثم الجميع..! فجميع المسلميـن اليوم آثمون بترك السعي الجاد في ذلك، إلا مَن سعى بالفعل وحاول وبذل جهده وطاقته، فإنه يبرئ ذمته ويـنجو من الإثم، لعدم حصول الكفاية ولا ما يقاربها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال القاضـي أبو بكر بن العربي عند قوله تعالى: ﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢﴾ [الأنفال]: «.. إلَّا أَنْ يَكُونُوا أُسـراءَ مُسْتَضْعَفِيـن؛ فَإِنَّ الْوِلَايَةَ مَعَهُمْ قَائِمَةٌ، وَالنُّصـرةَ لَهُمْ وَاجِبَةٌ بِالْبَدَنِ بِأَلَّا يَبْقَى مِنَّا عَيـن تَطْرِفُ حَتَّى نَخْرُجَ إلَى اسْتِنْقَاذِهِمْ إنْ كَانَ عَدَدُنَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، أَوْ نَبْذُلَ جَمِيعَ أَمْوَالِنَا فِي اسْتِخْرَاجِهِمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ دِرْهَمٌ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ.. فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ عَلَى مَا حَلَّ بِالْخَلْقِ فِي تَرْكِهِمْ إخْوَانَهُمْ فِي أَسـر الْعَدُوِّ، وَبِأَيْدِيهِمْ خَزَائِنُ الْأَمْوَالِ وَفُضُولُ الْأَحْوَالِ، وَالْعُدَّةُ وَالْعَدَدُ، وَالْقُوَّةُ وَالْجَلَدُ» ٢٤٦أحكام القرآن (2 / 440). اهـ.
فمن الطرق الممكنة، بالإضافة إلى العمل الجهادي المسلح:
* بذل الأموال لفدائهم وتحريرهم.
* العمل الإعلامي والسـياسـي المشـروع من خلال الجمعيات الضاغطة والمذكرة بقضـيتهم والمنوهة بهم والساعية للمدافعة عنهم وتحريرهم.
* السعي الشخصـي والجماعي وخاصة من قبل العلماء، بالكلمة والدعوة، وبالتحريض وبالتهديد والتخويف للكفار، وبتبني قضـيتهم عموما والاهتمام بها.
* الأعمال المندرجة تحت اسم «الحرب» و«الجهاد» وإن قام بها أفرادٌ، بشـرط أن تكون منضبطة بالشـريعة ومندرجة تحت المشـروع الجهادي العامّ، كأسـر الكفرة الحربييـن والمطالبة بمفاداتهم بأسـرانا، ونحو ذلك، وهي ناجحة وفعّـالة جدًا، وتحتاج إلى صبر وتكرار المحاولات، حتى يحصل الضغط القوي على الحكومات الصليبية وعلى رأيها العام فيـنتج المطلوب، فإن الكفار يصبرون ويتجلدون أيضًا، وإن لم تـُـجدِ الواحدة والاثنتان والثلاثة، فستجدي العشـرة والعشـرون والثلاثون.!
وإن مما يُبكى عليه ويُتحسـر، ومما يدمي القلب حقا، هذا السكوت من أكثر العلماء عن إخواننا في سجون الكفار، فلا يتكلمون ولا يسعون، وكأنهم ليسوا إخوانهم، وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأنهم ليسوا مهيئيـن ليكونوا قادة الأمة ودعاتها..!! وترى بعضهم إذا ذكروا له يتحسـر ويحسبل ويحوقل، ثم لا يزيد على ذلك شـيئا إلا الانهماك في خاصة شأنه..! وبعضهم ربما تكلم عنهم مرة أو مرات قليلة في عمره لرفع العتبِ!! حتى إذا قيل: ما للعلماء ساكتيـن لا يحرّكون ساكنًا، انتفضوا رادّيـن معنّـفيـن: ألم تسمع العالم الفلاني تكلم في المرة الفلانية؟!
والأمر الآخر العجيب من أكثر أهل العلم إلا من رحم الله أنك تراهم كأنهم لا يعتبرون إخوانهم المسلميـن المسجونيـن في سجون الطواغيت المرتديـن كحسني والقذافي وطاغوت سوريا وطاغوت تونس وأمثالهم، رغم ما يلاقونه من التعذيب في ذات الله، ومن الفتنة عن الديـن؛ كأنهم لا يعتبرونهم أسـرى يستحقون التحرير والتخليص، فلا يذكرونهم ولا يسعون في تحريرهم، إلا من رحم الله تعالى وقليل ما هم..!
فوالله إن هذا لشـيء عظيم، ليس بهيـن.. وسوف يحاسبون عليه ويؤاخذون به.. وانتظروا إنا منتظرون..!! وحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الفقرة 6: «هل يجوز سبي الكافرات؟ كاليهوديات في فلسطيـن أو النصـرانيات في لبنان؟»
الذي نراه لحد الآن في مسألة السبي -لنساء الكفار وذراريهم- والله ﷻ أعلم؛ هو المنع منها الآن، وذلك احتياطًا للفروج، ولعدم إمكان انضباط هذا الأمر في حالنا وظروفنا الراهنة٢٤٧قال الشيخ عبد الله عزام في: في الجهاد فقه واجتهاد (ص 78): «هل يجوز سبي النساء الشيوعيات -اتخاذهن جواري- طبعا الجواب النظري.. نعم يجوز اتخاذهن جواري، لو جاء وسألني لقلت: يحرم اتخاذ هذه النساء جواري.. لماذا؟! لأني أعرف لو اتخذوا واحدة من نساء جلال آباد من نساء الشيوعيين؛ اتخذها واحد عربي جارية، لذبح العرب جميعا.. لماذا؟! لأن المرأة زوجة الشيوعي من القبيلة الفلانية التي معظم أبناؤها مجاهدين، فكيف يراد من ابنتهم، قد سرقها عربي واتخذها جارية؟! الحكم النظري يجوز هو مجاهد، لكن الشيخ ما يعرف طبيعتهم.. طبيعة هذه الأمور، هذه قليلة والأعراض أيضا غالية جدا، والمصلحة هنا تقدم وترجح الحرمان، والمنع للمصلحة الشرعية» اهـ، وقال الشيخ أبو يحيى الليبي في تعليقه على متن الإقناع (ص 29): «الذي نقول به في مسألة السبي في هذا العصر بسبب الحال التي يمر بها المجاهدون، نرى والله أعلم أن هذا الباب مغلق الآن، أولًا: لما ذكره هنا -يعني احتياطًا للفروج حتى لا يقع الحرام-. والأمر الآخر: لمفاسد عظيمة تترتب على هذا الأمر إن فُتح، وهذا حصل، عندما فتح باب السبي في بعض المناطق كالبوسنة والمجاهدون هناك سبوا بعض النساء الصربيات وبفتاوى من بعض العلماء فبعد ذلك حصل شر كبير على المجاهدين، حيث تجرأ الصرب على نساء المسلمين انتقامًا، وحصل هذا أيضًا في بعض المناطق في الشيشان، مع أن هؤلاء الكفرة في الأصل لا غيْرة لهم، ولكن يفعلون هذا انتقامًا من المسلمين، وأمر السبي ليس شيئًا واجبًا يتحتم علينا أن نفعله، وإنما هو أمر جائز، فإذا تركناه لأجل المفسدة الكبرى التي تقع إن قمنا عليه فهذا أمر مشروع وقد يكون واجبًا، يعني قد يكون تركه واجبًا، هذا هو الأمر الثاني» اهـ. قلتُ: وقد سبى خوارج «جماعة الدولة» في وقتنا هذا نساءً ونشروا ذلك؛ فسُبِيَت نساء أهل السنة بالآلاف.، والمجاهدون يخوضون حربَ عصاباتٍ، كرٍّ وفرّ، ولا يملكون دارًا يأوون إليها ويُـحرزون ما سَبَـوه، ولتأديته إلى مفاسد محققة لو فتح هذا الباب في مثل ظروفنا المشار إليها.
مع أن الأصل المعلوم هو جواز سبي نساء الكفار وذراريهم أعني الكفار الأصلييـن كاليهود والنصارى الحربييـن، وإنما الخلاف والتفصـيل في نساء وذراري المرتديـن، لكن هذا نظرٌ طارئ للأسباب التي أشـرتُ إليها.. هذا هو الرأي الذي نراه، وعليه بعض شـيوخنا.
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، سبحانه.
•••