۞ حديث نبوي عظيم القدر

قال رسولُ الله ﷺ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ).

هذا حديث نبوي شريف مستفيض عظيم القدر رواه السبعة «البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد» ١٬٠٩١صحيح البخاري (25)، صحيح مسلم (22)، سنن أبي داود (2641)، سنن الترمذي (2608)، سنن النسائي (3967)، سنن ابن ماجه (72)، مسند أحمد (8544، 13056) وقد اكتفيتُ بتخريج بعض المواضع اليسيرة، وغيرها كثيرٌ فليراجع في مظانِّه. وغيرهم كثير من الأئمة المصنفين في دواوين الإسلام الحديثية.. مُجمَعٌ على صحته وجلالة قدره، رواه عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة منهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وغيرهم رضي الله عنهم جميعا.

وهو أصل من أصول فقه الجهاد وبيان الطريقة المحمدية في التعامل مع الناس والأمم، وفيه من الفوائد والأحكام الشيء الكثير، وأول من احتج بهذا الحديث العظيم القَدْر: خليفةُ رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق h؛ احتج به لقتال المرتدين الذين ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة النبي ﷺ، وقتال من منعوا الزكاة مع كونهم يقولون «لا إله إلا الله»، قال h: «فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا (أو عَناقًا) كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم عليها» ووافقه الصحابة كلهم بعد أن بيّن لهم ذلك h وأرضاه؛ فبان به فقهه وعلوّ كعبه في الإسلام، وهو أحد ا لمواقف والمناقب العظيمة للصديق h وأرضاه.

وفي معنى هذا الحديث العظيم في الأمر بقتال الناس حتى يُسلِموا أحاديث لا تحصى، وفي القرآن الكريم قبل ذلك آيات محكمات من أم الكتاب لا يغسلها الماء، ولو اجتمع عليها البشر ما قدروا على تغييرها أو طمس شيء منها، كلها معروفة مشهورة محفوظة.

ص 1418

وكلنا نعرف هذا الحديث، ولكنِ الكثيرون منا ربما غفل -تحت ضغط الأفكار المشوّهة والهجمة الشرسة التي يشنها الانهزاميون من قومنا على «مفاهيم الجهاد» - عن هذا الحديث العظيم القدر، وعن أننا مأمورون بقتال الناس حتى يقولوا ويشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.. الخ، ويكونوا مثلنا.

صحيح أننا عاجزون في كثير من الأحيان والمواطن، ولكن هذا هو مفهومنا وهذا هو ديننا لا نداهن فيه ولا نخشى الصدع به ولا نستبدل به شيئا.!

ولنا طموح وأمل، ولنا تطلّع إلى الحين والحال التي نكون فيها قادرين على الانطلاق بهذا الدين نقاتل عليه العالَمين حتى يقولوا ويشهدوا أن لا إله إلا الله.. الخ، ونبلغ رسالة ربنا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله وحده.

ولنا شغل اليوم بجهاد الدفع، وهو حظنا وقَسْمنا، ونسأل الله أن يعيننا على القيام به ويقوّينا وينصرنا.. ولكن همّتنا لا تقف عند جهاد دفعِ صائلٍ، بل ترنو إلى جهاد الطلب والفتح والغزو على ثبج البحار والمحيطات، وما ذلك على الله بعزيز؛ فإن أدركنا ذلك فذاك ما نتمنّى، وإن لم يكن فنية المرء تسبق عمله.. والله ناصر دينه ومُعلٍ كلمته ولو كره الكافرون.

فسحقا وبُعدًا لقومٍ يريدون أن يمنعونا حتى من جهاد الدفع، فلا رقأ الله له دمعةً، ولا نامت أعين الجبناء.

•••