[حكم التحالف مع الأنظمة المرتدة وحزب اللات، والانخراط في عمل يخدم الطغاة]
يعلم الجميع بالوجود القوي والفعّال لحركتي الجهاد وحماس في لبنان وسوريا ومدرى ارتباطهما بالأنظمة الموجودة؛ كالنظام السوري وبحزب الله الرافضـي.. وقد شهدت الساحة اللبنانية وخصوصًا بعد الانسحاب السوري العسكري نشاطا لهاتيـن الحركتيـن في أوساط أهل السنة لجذبهم في نسق تنظيمي مسلح.. لكنه يمر قبل أن يصل إلى ذلك بما يُسمى بدورات أمنية يقوم الفرد منهم بكتابة التقارير حتى على أبيه، ولو احتاج الأمر أن يكتب حتى في غرفة النوم.. وهذا من كلام أحد الذيـن تركوا هذه النشاطات..
شـيخنا الفاضل: تقوم هاتيـن الجماعتيـن -حماس والجهاد- وفي أوساطنا نشاط حمساوي أكبر (عن طريق ما يُسمى بقوات الفجر والتي كانت قد انقلبت على الجماعة الإسلامية الإخونجية وباتت أشبه بالحرس الثوري الإيراني ولها ارتباطات وثيقة بالنظام الإيراني وحزب اللات) وبعد مرورهم بالمراحل الأولية بدفع الشباب إلى معسكرات الرافضة بحجة توفر الإمكانيات وتطور الوسائل المتوفرة لدى حزب الله.. ومع أننا ناصحنا الإخوة بأنّ إمكانياتنا على قلتها وبدائيتها أضمن لاستمرار العمل وأحوط من اختراقنا إلا أنهم أبوا إلا المضـي في سبيلهم الذي رسمه لهم حلفاء النظام النصـيري وحزب اللات الرافضـي؛ أعني حماس والجهاد..
شـيخنا الفاضل.. إذا أردنا أن نختصـر ما سبق بأسئلة محددة نقول:
(1) ما حكم التحالف مع أنظمة مرتدة كالنظام النصـيري هذا إن لم يكن ذاك النظام قد اتخذهم ورقة ومطية لتحقيق مآربه.
(2) ما حكم التحالف مع حزب اللات الرافضـي وكلنا يعلم دور هذا الحزب الخبيث في نشـر التشـيع والشـرك في أوساط المسلميـن.
(3) ما حكم الانخراط في عمل قد قامت الدلائل على أنه يتم تصنيعه على عيـن النظام النصـيري وحزب الرفض.
(4) هل العمل الأمني يعني كتابة التقارير بالإخوة الذيـن يـنشطون في بناء عمل جهادي مخالف.. فضلا عن أن يكون أخوة ومن ضمن النشاط نفسه..
[السائل: أبو الضـرغام الشامي]
الجواب:
سائليـن المولى ﷻ التوفيق للصواب..
التحالف مع الأنظمة المرتدة كالنظام النصـيري في سوريا لا يجوز شـرعًا، ولا سـيما إذا عُرِف أو خُشـي أن تكون يد الكفرة هي العليا واستفادتهم من هذا التحالف أكبر؛ فهذا لا يجوز قولًا واحدًا.. قال الله تعالى: ﴿وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١﴾ [النساء].
كيف وهذه الأنظمة هي أنظمة مسـيلمة الكذاب، التي يجب قتالها حتى ترجع إلى الإسلام أو تُطارَ رؤوسهم، هؤلاء يجب على المسلميـن قتالهم ومجاهدتهم والخروج عليهم بالسلاح، لا أن يتحالفوا معهم لتحقيق مصالح مزعومة..! فإنه لا مصلحة ألبته في التحالف مع هؤلاء المرتديـن الزنادقة أخزاهم الله، ولا نتصوّر ضـرورة ملجئة إلى التحالف معهم حتى يحتجّ محتجٌ بالضـرورة.!! ولقعود الإنسان في بيته مقرًّا بالعجز وعدم القدرة من كل وجهٍ خيرٌ له من أن يتحالف مع أمثال هؤلاء الزنادقة قاتلهم الله، ثم يدّعي أنه بتحالفه معهم يريد أن يقيم شـرع الله وحكم الإسلام في الأرض!! أو يريد أن يحرر الأرض، وما فائدة تحرير الأرض إذا كان ديـن المرتديـن سـيكون هو الأعلى؟! وهؤلاء الذيـن يتحالفون مع هذا النظام المرتد (النصـيري) لا شكّ أنهم آثمون مرتكبون حراما عظيما، وهو من الانحراف والضلال الذي أشـرنا إلى شـيء منه في الأجوبة السابقة.! فقل لي بربك كيف يـنتظر أمثال هؤلاء النصـر من الله تعالى؟! اللهم إلا كما قد نَصَـرَ اللهُ «كاسترو»١٠٠فيدل أليخاندرو كاسترو: رئيس كوبا منذ العام 1959، عندما أطاح بحكومة «فولغينسيو باتيستا» بثورة عسكرية ليصبح رئيس الوزراء إلى عام 2008م، وهو شيوعي ملحد، اعتمد حرب العصابات على أعدائه حتى سيطر على كوبا بسبب التأييد الشعبي له. و«الخميـني»١٠١روح الله بن مصطفى الخميني (ت 1989)، رافضي خبيث، قاد الثورة الإيرانية الخمينية حتى أطاح بالشاه البهلوي الثاني من خلال المظاهرات الشعبية الكبيرة التي كانت تعتبره رمزًا لها رغم نفيه،؛ حيث رجع من منفاه ليستلم البلاد بدل الشاه. على أعدائهم، ومكنهم فأقاموا دولهم..!
إن الأهم من النصـر على الأعداء هو الانتصارُ على النفس والشـيطان والهوى، والانتصارُ في المنهج وفي القيم والمبادئ، الموت على تلك المبادئ الحق.. ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩﴾ [العنكبوت]، ﴿فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ﴾ [آل عمران: 185].
ما الفائدة وماذا ربحنا إذا نحن انتصـرنا على عدونا في الحرب، وأقمنا الدولة التي نريد، وملكنا البلاد وحكمنا العباد، ثم بعد ذلك كله كان مصـيرنا إلى النار، نسأل الله العافية والسلامة.!!؟ ماذا استفدنا؟ لا شـيء..! وسنكون من أخسـر الخاسـريـن ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥﴾ [الزمر].
ولذلك فتحقيق التوحيد هو أهم مطلب يجب أن يعتني به الإنسان.. لا تحقيق المسائل السـياسـية والانتصارات السـياسـية قبل التوحيد والعمل الصالح.!! وحسبنا الله ونعم الوكيل..
وفرقٌ بيـن التحالف مع مثل هذا النظام المرتد، وبيـن التعامل معه بنوعٍ من التعامل المبنيّ على النديّة والمأمون فيه سلامة المُسلم وعدمُ تسلط العدو عليه، كالهدنة مع هذا العدو أو حتى اللجوء إلى أرضه حيث دعتِ الحاجة وقبول أمانه، واستغلال ما يحصل من تقاطع للمصالح السـياسـية للأنظمة المتناحرة، ونحو ذلك؛ فهذه مسائل أخف وأسهل ولله الحمد، وفيها مجال للنظر.
وكذلك التحالف مع الحزب الرافضـي، لا يجوز ولا يُشـرع، هؤلاء أعداء الله ورسوله ﷺ وأصحابه وأزواجه، هؤلاء أهل الشـرك والخيانة.
اللهم إلا أن يضطر الإنسان للتعامل معهم بنوع معاملة على قانون المداراة والسكوت إلى حيـن، ويعاملهم معاملة المنافقيـن إذا ابتلي بهم في بعض البلاد، فهذا لا بأس به لمن احتاج إلى ذلك، وكان في حال الضعف.
أما الأحلاف وأن يُتّخذوا أخدانًا وإخوانًا ورفقاء وأولياء فهذا والله انحراف وضلال مبيـن.! لا سيما في هذا الوقت وفي هذه المرحلة التي ظهر فيها مكرهم وبان فيها حقدهم وانكشف مخبوؤهم أخزاهم الله، مع أحداث العراق وما يجري فيها من الحرب على أهل السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.. المتحالف معهم مقوٍ لهم وناصـر وظهير، وقد قال الله تعالى ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦﴾ [القصص] وقال حكاية عن موسـى عليه السلام أنه دعاه: ﴿رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧﴾ [القصص]، والله ﷻ أمرنا ببغض أمثال هؤلاء المشـركيـن المارقيـن الخونة ومعاداتهم والبراءة منهم لا أن نواليهم ونكون لهم حلفاء وقرناء.!! ونصوص المولاة والمعاداة في القرآن والسنة أكثر من أن تحصـر في هذا المقام.
وجواب قولك: «ما حكم الانخراط في عمل قد قامت الدلائل على أنه يتم تصنيعه على عيـن النظام النصـيري وحزب الرفض؛ هل العمل الأمني يعني كتابة التقارير بالإخوة الذيـن يـنشطون في بناء عمل جهادي مخالف.. فضلا عن أن يكون أخوة ومن ضمن النشاط نفسه»..
إذا كان كما تقول وكما وصفتَ فهذا ننهى عنه ونراه غير مشـروع، لأن النظام المرتد والحزب الرافضـي المشـرك هما المستفيدان منه أكثر من نفس المنخرطيـن فيه من أهل السنة، يدهم (المرتديـن) فيه هي اليد العليا، ولهم الغلبة والسـيطرة والهيمنة، فلا يجوز للمسلم الانخراط في هذه الأعمال من هذا الوجه لما فيه من إيجاد السبيل للكافر على المسلم وما يترتب على ذلك من فساد الديـن، ودخول الذلة والمهانة على المسلم من الكافر، ولما يـنجرّ عنه من المنكرات مما يراه المسلم ويسمعه ويتلقاه في معسكراتهم وتحت إشـرافهم وما يتعرّض له من الفتنة في ديـنه.
فإن كان فيه ما تقول من كتابة التقارير عن الإخوة المجاهديـن والنشطيـن في الدعوة وعن المسلميـن عمومًا، فهذا والله منكر عظيم، والمتطوّع بذلك المختار له وهو يعلم أن هذه التقارير تُكتَــبُ لصالح النظام النصـيري وأنها تكشف عورات المسلميـن وتعيـن العدوّ عليهم، فهو كافر مرتدٌ..! نسأل الله العافية والسلامة، ونعوذ بالله من الخذلان، كيف وقد أمر الله بالكفر بهؤلاء والبراءة منهم ومباعدتهم وبغضهم ومعاداتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله..
والإخوة -بحمد الله- بإمكانهم أن يكونوا مستقليـن بريئيـن من كل تلك المفاسد ولو على قلة وضعفٍ وفي بطء فهو خيرٌ لهم وأبرك، وما النصر إلا من عند الله.
وأكرر مرة أخرى: أن قعود الإنسان في بيته باكيًا على خطيئته مقبلا على ربه مستغفرًا خائفا وجلًا خيرٌ له من أن يقترف تلك الشناعات العظيمة التي تذهب بديـنه وآخرته، وإنما يقدم على مثل هذه الأفعال مَن قلّ ديـنه وضعف أو انعدم نظره إلى الله واليوم الآخر..! اللهم فرجك القريب يا رب العالميـن يا ألله١٠٢كلمة «يا ألله» صحيحة هكذا إملاءً؛ بقطع همزة وصلها، ولذلك علل مختلفة، ينظر: أصول الإملاء للخطيب (ص 38)..
وننصح الإخوة في لبنان، أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليهم ممن سواهما، وأن يقدّموا مرضاة الله تعالى على كل شـيء، وأن يكون سعيُ الإنسان دائما أن يـنجّيَ نفسه من النار وأن يكون فائزًا في الامتحان الذي خلقنا الله تعالى له، وهو هذه الدنيا وما فيها من التكليف بالديـن والشـرائع وما فيها من الفتن والابتلاءات، وليستعنِ الإنسانُ بربه ومولاه، فإنه إن اعتمد على نفسه وشطارته واغترّ بقدراته وبذكائه وترك سؤالَ الله الاستعانة به خذله الله وتركه ورفع عنه عونه وتأييده، وهذا هو الخذلان، قال ابن القيم رحمه الله: «أجمع العارفون بالله على أن الخذلان هو أن يكلك اللهُ إلى نفسك»١٠٣انظر: مدارج السالكين (ص 198) ثم قال تتمة ذلك: «.. وَالتَّوْفِيقَ: أَنْ لَا يَكِلَكَ اللَّهُ إِلَى نَفْسِكَ». اهـ. ولهذا كان مما علمنا رسول الله ﷺ في الدعاء أن نقول: (يا حيّ يا قيوم برحمتك أستغيث فأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسـي طرفة عيـن)١٠٤السنن الكبرى للنسائي (10330)، مسند البزار (6368)، وحسنه الألباني في: صحيح الجامع الصغير (5820)..
وليستعيـنوا بالله وليصبروا كما قال الله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨﴾ [الأعراف] وليتقوا الله ما استطاعوا: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠﴾ [يوسف]، ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥﴾ [آل عمران]، ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٨٦﴾ [آل عمران].
وليجتهدوا في تحقيق التوحيد، وليتباعدوا عن المجرميـن الكافريـن وليجانبوهم، وليتوكلوا على الله تعالى وحده، ويـنظروا في ما بإمكانهم أن يفعلوه، فإن لم يمكنهم اليوم أن يفعلوا كل المطلوب وأكمله أعلاه.. فليـنتقلوا إلى غيره مما يستطيعونه وتسعه طاقتهم؛ فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وإلا ما آتاها، ولتكن عناية الإنسان متوجهةً أولا وقبل كل شـيء إلى إنجاء نفسه كما ذكرنا؛ فالمفلح الرابح الذكيّ الزكيّ هو من يقول نفسـي أولا، ثم يسعى بعد ذلك في إنجاء الآخريـن، ويجعل إنجاءَه للآخريـن مندرجًا تحت إنجاء نفسه والعمل لنفسه.
وليتدبَّروا هذه الآية الكريمة العظيمة: ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨﴾ [الحج].. والله الموفق؛ نسأله تعالى من فضله.
•••