• للقوم ظاهر وباطن:

فلو أن الشـيعة الرافضة قالوا: نحن ديننا ومذهبنا هو كذا وكذا بشكل واضح بيّن، وأعلنوه بدون خداع ولا تقية، وتحمّلوا ما يكون من نتائج بشجاعة، فيعلنون مثلًا أنهم يعتقدون كفر أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة، ماعدا فلانًا وفلانًا، نفرًا معدودين على أصابع اليدين، ويستعلنون بالطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ورميها بما برأها الله منه وغيره، ويعلنون بقولهم: إن القرآن هذا الموجود عندنا اليوم في مصاحف المسلمين هو محرّف لا يوثق به لأنه من رواية الصحابة وإن الصحابة زوروه وحرفوه، وإن القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد ﷺ غير موجود اليوم إلا عند إمامهم المعصوم الغائب «المهدي السـردابيّ» ٣٤٤فإن جادلوا بأنَّ هذا قول متروك لبعض علمائهم، وأن ما عليه الشـيعة منذ ألف سنة هو أن القرآن الموجود بأيدينا غير محرف.. إلخ؛ فيقال لهم: فما قولكم في أولئك البعض من علمائكم (وهم من أكابر علماء الطائفة عبر القرون) الذين قالوا هذا القول وسطروه في بعض أهم كتب مذهبكم؟ هل تعتقدون كفرَهم؟ أو على الأقل أن هذا القولَ الذي صدر منهم كفرٌ مخرجٌ من الملة، أو هو عندكم قولٌ معتبرٌ له وجهٌ وإن لم يكن الراجحَ عندكم؟ أو لعله الراجح لكن تركتموه لملحظٍ سـياسـي اعتمادًا على «العنوان الثاني» (المصلحة)؟ أو غير ذلك؟ فبذلك يظهر تناقضهم وتهافتهم.. وهكذا يقال في سائر المسائل. [المؤلف]، وهكذا في سائر عقائدهم يعلنونها بصـراحة وصدق وشجاعة.. لو أن الرافضة فعلوا ذلك، لكنا نحن المسلمين نتعامل معهم كما نتعامل مع سائر أهل الملل والنحل المنحرفة بما يستحقون من حكم نظري اعتقاديّ ومن تصـرف عمليّ سـياسـي يوجبه حكم الله في أمثالهم.

لكن المشكلة مع هؤلاء الرافضة أنهم لا يعلنون شـيئًا، ولا يمكن أن تخرج بسؤالهم أو التحاور معهم بشـيء يملأ يدك أبدًا، والطامع في ذلك واهمٌ والمعتمد على ظاهرِ جوابهم مغفَّل لا يصلح أن يكون للناس إمامًا..! فالقوم عندهم ظاهرٌ يعلنونه للناس بأشكال مختلفة تتناسب مع كل نوع من أنواع مخاطبيهم، وباطنٌ هو حقيقة أمرهم، فلم يكن بدٌّ من الوصول إلى معرفة باطنهم بأنواع الدلائل التي يُستدَل بها على بواطن الأمور وحقائقها، عندما يختلف الظاهر والباطن.

معلومٌ أن الأصل في الإنسان أنه يؤخذ بظاهره ويحكم عليه به، إذ الظاهر هو المشاهَـد لنا والمعلوم، والباطن لا يمكن معرفته، هذا في الجملة هو الأصل، لكن حين تدل الدلائل على باطنٍ يخالِـف الظاهر فإن المعوَّل عليه والمعتمد هو الباطن لأنه حقيقة الشـيء وحقيقة الإنسان، وحينئذ يكون الظاهر كذبًا وتصنْعنًا، ويسمى في الشـريعة نفاقا وزندقةً.

ص 551

هؤلاء القوم عندهم قدر كبير جدا من «الباطنية» بهذا المعنى، لأن الباطنية لها معنيان:

المعنى الأول: الاعتقاد بأن للشـريعة ظاهرًا وباطنًا مختلفينِ؛ الظاهر للعامة والباطن لهذا الشخص المعتقِـد لذلك مثلًا أو لغيره.

والمعنى الثاني: هو استبطان خلاف الظاهر، وهو من جنس النفاق، وهو المقصود هنا.

إنهم يتسترون بمبدأ كبير من مبادئهم، جعلوه (جعله أوائل زنادقتهم؛ من الأجيال الأولى لنحلتهم) من أهم وأعظم مبادئ دينهم وهو: التقية، وهذه التقية التي عندهم اسمها في شـريعة الإسلام شـيء واحد معروف هو: الكذب المبين والنفاق، لا غير، وفرقٌ عظيمٌ بينها وبين التقية الجائزة في شـريعة الإسلام المذكورة في قوله عز وجل: ﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨﴾ [آل عمران] وهي أن يتقي المؤمن الضعيفُ -في موضعٍ لا يقدر فيه على إظهار دينه- الكافرَ الظاهر الذي يخاف سطوته؛ فيظهر له موافقته أو يسكت أو يداري ويظهر الولاء، حتى يخرج من تلك الحال إلى حال القوة، فهي إذن حالة إكراهٍ أو ما يقاربه.. فهذه شـريعة مختلفة تمامًا عن تقية الرافضة، الفرق بينهما كالفرق بين الإيمان والنفاق، نسأل الله العافية.

ومن أجل ذلك فإن هؤلاء الشـيعة الإمامية الرافضة هم في الحقيقة الآن باطنية..!! فهؤلاء القوم يستبطنون اعتقاداتٍ وأفهامًا وأهدافًا وأحاسـيس ومشاعر ومحابّ ومباغض غير التي يظهرونها؛ والمقصود هنا بالأساس طبقاتُهم الناطقة باسم المذهب ومَن قارَبهم، فتشمل رجالَ الدين منهم ورجال الدولة والسـياسة والفكر والدعوة والثقافة والكثير من متديّنيهم.

ص 552

هذا شـيء مقطوع به عندنا نحن أهل الإسلام أهل السنة النبوية أتباع محمد ﷺ وأصحابه، ولا سـيما عند مَن عرفهم ووقف على جلية أمرهم، ومَن شك في هذا الأصل وظن أن القوم صادقون فيما يقولون ويظهرون، فإنه واهم مخدوع، والكلام معه له نمط آخر، فينبغي أن يُوقَف على حقيقتهم من خلال الاطلاع على كتبهم الأصلية المعتمدة ومنها فتاوى معتمديهم وأئمتهم، ثم واقعهم الحقيقيّ في بلادهم وحيث تمكّنوا، وتاريخهم القديم والحديث، وما في ضِمن ذلك كله من تناقضاتهم ومثالبهم وفسادهم العلمي والعملي مما يبصـره كل صاحب بصـر٣٤٥وليس من غرضـي في هذا الكتيِّب شـرحُ كل ذلك من كتبهم وغيرها، فهذا له مجالٌ آخر وقد أشبعه تحريرًا وتوضيحا كثيرون جزاهم الله خيرا ممن تصدَّوا لبيان زيف دين الرافضة وبيان خطرهم، وإنما الغرض هنا الإشارة الإجمالية إلى أسس فهم حقيقة الرافضة. [المؤلف].

ومن أجل ذلك فإن ما يمارسه بعض المنتسبين إلى الإسلام والسنة من علماء ومفكرين من دعوة إلى التقريب، والقول بأن السنة والشـيعة مذهبان في الإسلام ونحو ذلك.. لهو تلبيس عظيم وإفساد في دين الله وإضلال لخلق الله، وهي شهادة سـيسأل أصحابها يوم الدين ﴿سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩﴾ [الزخرف]، وهؤلاء ليس أنفع لهم من أن يوقفوا على واقع الرافضة وفظائعهم في أهل السنة، وليس أفيد للمسلمين ولا سـيما المجاهدين في سبيل الله من الإعراض عنهم.!