[علاقة أمريكا بإيران وحقيقة نزاعهم، الموقف من العمليات التي حدثت في مصر وجزيرة العرب وبلاد المسلمين، حال أمريكا هذه الأيام، نظرة على مستقبل الجهاد وأهله]

ثانيا: ما هو رأي فضـيلتكم في التهديدات الأمريكية لإيران؟ وهل أمريكا فعلا تنوي ضـرب إيران؟ وإن حدث ذلك؛ فماذا تتوقعون أن يحدث في المنطقة؟ وهل سـيكون في صالح المجاهدين أم لا؟

ص 151

سابعا: ما هو رأيكم في العمليات التي حدثت في أرض الكنانة مثل طابا وشـرم الشـيخ ودهب؟ وهل تعتقدون أن هذه العمليات جهادية؟ وهل هذه العمليات تفيد المجاهدين؟ وما رأيكم في استهداف الفنادق في بلاد المسلميـن بصفة عامة -مع العلم أنه يوجد من المسلميـن من يعمل في هذه الفنادق-؟ وما تقييمكم لهذه العمليات التى حدثت في سـيـناء وعملية فنادق عمان؟ وهل نجحت هذه العمليات؟

ثامنا: ما هو تقييمكم لعمليات استهداف البترول، وخاصة في جزيرة العرب مثل عملية إبقيق الأخيرة؟ وهل هذه العمليات حققت أهدافها في جزيرة العرب؟ وهل يجوز أن يقتل حراس هذه المنشئات؛ مع أن هؤلاء الحراس ربما لا يعرفون أنهم يحرسون منشئات أمريكية ويكونون معذورون بالجهل؛ فهل يجوز قتلهم؟

حادي عشـر: ما هو تقييمكم لوضع أمريكا الآن؟ هل بدأت فعلا مرحلة الانهيار؟ وماذا تتوقعون بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان والعراق؟ وهل المجاهدون سـيرضون بهذه الحال أم أنهم سـيحاولون جر أمريكا إلى حرب جديدة؟ وماذا تتوقعون أن يفعل المجاهدون لجر أمريكا مرة أخرى؟ هل سـيكررون هجمات سبتمبر مرة أخرى؟

ثاني عشـر: أرجو من فضـيلتكم أن تعطونا نظرة مستقبلية للمسـيرة الجهادية، أي أنه بعد خمس أو عشـر سنوات؛ كيف سـيكون الحال في العراق وفلسطيـن وأفغانستان والشـيشان والصومال ودارفور؟

[السائل: عكرمة المدني]

الجواب:

جواب الفقرة (2): أظن أن أمريكا عندها فسحة وليست مستعجلة لضـرب إيران؛ لمشاكلها الكثيرة، ولأن الأوضاع الإقليمية والدولية والرأي العام لا يساعدها كثيرا الآن، فهي تكتفي الآن بالضغوطات والمناورات، لكن ظني الأكيد أن أمريكا ستضـرب إيران في حال ما تأكدت من اقترابها من امتلاك السلاح النووي، وهذا كما قلت لا تزال فيه فسحة.

والمعادلة الأمريكية هي كما عبَّر عنها أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي بقوله: «لا أسوأ من ضـرب إيران إلا امتلاك إيران للسلاح النووي»؛ فهذه العبارة أظنها لخصت فلسفتهم للموضوع تلخيصًا دقيقًا.

ص 152

لكن ههنا مسألة من المهم التفطّن إليها وتأملها، وهي: أن إيران مستعدة لأن تتحالف مع أمريكا في مرحلة من المراحل، بمعنى: أنه لا مانع عند إيران أن تتحالف مع أمريكا عندما ترى ذلك مناسبا لها بحسب فلسفتها الطائفية العنصـرية؛ لأن إيران دولة رافضـية طائفية، قائمة على ديـنٍ موضوع، ديـن هو بمعنى الطائفة والقومية والهوية المليّة؛ ففي الحقيقة ليس عندهم ديـن..!! لأن الديـن الذي عندهم ليس هو الديـن الذي بعث الله به رسوله ﷺ؛ فلا توحيد ولا عبادة لله على الحقيقة، ولا طاعة لله على الحقيقة، ولا نظر للآخرة، هذا غير موجود، اللهم إلا في أفراد، إنما ديـنهم هو: الطائفة، نحن، ولنا، وعندنا، و«امتاعنا»، فارس، خليج فارس، وامبراطورية فارس، وحضارة فارس، والامتياز والعنصـرية المشـربة فيهم.. ليس هناك نظر حقيقي إلى الله واليوم الآخر.!! والحاصل أنه ليس عند هذه الدولة ما يمنع أن تكون في أي وقت هي وأمريكا أصدقاء وحلفاء، حيـن ترى ذلك محققا لمصلحتها.

ليس هناك مانع من ديـن حقيقيّ.. وما هي مصلحتها؟ مصلحتها هي: الانتصار الطائفي، والهيمنة الإقليمية المبنية على أساس مزيج من الديـن الطائفي المشار إليه، والعنصـرية الفارسـية القومية الجاهلية.

وماذا عن إسـرائيل؟ ليست هناك مشكلة مَّا لإيران وإسـرائيل..؟! إذا حققت مصلحتها الإقليمية المتمثلة في كلمة واحدة مختصـرة هي: الانتصار على أهل السنة والسـيطرة عليهم، لا قدّرهم الله على ذلك.! بعدها إذا حاربت إسـرائيل أو لم تحارب هذا كله ممكن، وسـيكون بحسب ما يـناسب بعد ذلك. وإسـرائيل بعيدة عنها هناك في فلسطيـن..!

لكن معركة إيران والرافضة الحقيقية هي مع أهل السنة، والانتصار المنشود عندهم هو الغلبة والهيمنة على أهل السنة، والانتقام منهم أيضا..!!

والنزاع بيـن إيران وأمريكا هو في حقيقته ليس نزاعًا ديـنيًا؛ فإيران والنصارى أحباب في عدة نقاط التقاء، وإيران مع المرتديـن أحباب في عدة نقاط، وإنما النزاع بيـنها وبيـن أمريكا هو في جزئه الأكبر كأي نزاع يقع بيـن البشـر على المصالح والمنافع والسـيطرة والنفوذ والملك والسلطان وسائر الشهوات.. والله أعلم.

وأما: هل إذا ضـربت أمريكا إيران سـيكون ذلك في صالح المجاهديـن، وكيف نتوقع؟ فنعم، نرجو أن يكون في صالح المجاهديـن، في الجملة.

لكن المتوقع هذا شـيءٌ صعبٌ حصـره بالكلام والفكرة؛ فالله أعلم، كل شـيء محتمل، والمتوقع أن تحصل فوضـى وتحوّلات كبيرة.

وبكل حال: المجاهدون ليس عندهم ما يخشونه في هذا الصدد، ونسأل الله تعالى أن يجعل العاقبة للمسلميـن، اللهم إنا نسألك ما قضـيتَ لنا من أمرٍ أن تجعل عاقبته لنا رشدا.. آميـن.

ص 153

جواب الفقرة (7): بالنسبة للعمليات المشار إليها التى حدثت في أرض الكنانة مثل طابا وشـرم الشـيخ ودهب وغيرها؛ فمعلوماتي عنها قليلة، فمن الصعب عليّ الكلام على آحادها وتقويمها.

لكن ضـرب الحكومة المرتدة المصـرية ومصالحها ومفاصلها الاقتصادية وغيرها، وإحياء الأمة بالجهاد وتحريك الوضع الراكد على الفساد، هذا الأصل فيه المشـروعية، وهي في الجملة مصالح معتبرة إن شاء الله؛ فيـنظر المجاهدون في آحادها..

التفاصـيل؛ من حيث إصابة مسلميـن وغيرها، وهل له وجه شـرعي أو لا؟ هذا في كل حالة بحسبها؛ نتكلم فيها حيـن تكون عندنا معلومات كافية، لكن بصفة عامة نحن مع كل من يجاهد حكومات الردة ويخرج عليها في سبيل الله رافعا راية الديـن، وإن أخطأ فنقوّمه ونسدده، لكن لا نصدّ عن الجهاد ولا نمنع منه لوجود الأخطاء، حتى لو كان هذا الخطأ هو انقتال مسلميـن أحيانا.!! والخطأ نردّه ونعطيه درجته من الإنكار، وننصح ونقوّم.. وهذا لعلنا نزيد الكلام عليه في موضع آخر إن شاء الله تعالى.

وكونها تفيد المجاهديـن أي في سائر العالم وفي المنطقة، فهذا من الصعب عليّ تحديده بمعلوماتي القليلة أيضًا، وليتنا نستطيع أن نسأل المجاهديـن عن ذلك؟ لكني أميل إلى أنه يفيد.

وننصح المجاهديـن دائما في أي مكان بقوة التثبّت والتحرّي، وأن يضـربوا الأهداف الواضحة المشـروعية، ويبتعدوا عن محل الاشتباه، وأن يتصلوا بإخوانهم المجاهديـن في «القاعدة» ويـنسّقوا ويشاوروا ما استطاعوا وبحسب ما يمكنهم في ظروفهم، والله المسؤول أن يعيـنهم ويقويهم ويسددهم ويبارك في جهادهم ويتقبل منهم.

وأما استهداف الفنادق كالذي حصل في عمان وفي سـيـناء؟ فهذا فيه تفصـيل، ولعلنا نتكلم عليه إن شاء الله في «محور المسائل الفقهية»، لكن لا بأس أن أقدّم الجواب هنا عن عبارة «في بلاد المسلميـن»، فالحق -إن شاء الله- أن هذا الوصف لا تأثير له في حكم المسألة، بل التأثير لوجود المسلم الذي يمكن أن يصاب (يقتل) أو عدمه، أما كونها بلاد مسلميـن أو غيره فلا تأثير له ما دمنا نعلم تفاصـيل حال الناس الموجوديـن في المحلّ (الفندق أو غيره)، وإنما يكون لهذا الوصف (كونها في بلاد المسلميـن أو في بلاد الكفار) تأثيرٌ حيـن نجهل أحوال الناس في المحل الذي هو الهدف؛ لأننا حيـنها سنرجع إلى العلامات والقرائن ونعتبر الدار.. والله أعلم.

جواب الفقرة (8): بالنسبة لعمليات استهداف البترول وخاصة في جزيرة العرب؛ فلا أدري، فيما يتعلق بجدواها وأولويتها، فالله أعلم.

ص 154

لكن أصل مشـروعية ضـرب اقتصاد مثل هذه الدول المرتدة، هذا صحيح، ما دام هذا المال وهذه الممتلكات هي بيد المرتديـن يتقوون بها، ويعيـنون بها أولياءهم الصليبييـن على حرب المسلميـن، وأن في ضـربها مصلحة للمسلميـن في حربهم، لا بشـرط كونها في الإقليم نفسه بل في أي مكان، كما لو قصدوا رفع أسعار البترول ورأوا أن ذلك يخدم قضـيتهم التي هي قضـية الجهاد والمجاهديـن بصفة عامة في العالم، وهكذا.. إنما الكلام في تحقق الفائدة والجدوى السـياسـية، والتأكد منها.

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

وَمَا الْحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُو

وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ٥٩البيت لـ «زهير بن أبي سُلمى المزني» الشاعر الجاهلي؛ كما في «معلقته» الشهيرة، ينظر: جمهرة أشعار العرب (ص 165).

لكن نحن بلا شك مقيَّدون بأحكام الشـرع المطهر.. فالأصل أننا لا نقتل مسلمًا..

لكن لأجل اختلاط الناس، ولأجل فسادهم وقلة ديـنهم، الذي يجعلهم يكونون مع المرتديـن ويخدمون الدولة المرتدة، ويوالونها بدلَ أن يقوموا بالواجب في الخروج عليها، وأمثلهم طريقة الساكت الساعي في كسب عيشه في وظائفها ومرافقها، وذلك مردّه في الأكثر لا إلى الجهل، بل إلى اختيار الحياة الدنيا وزيـنتها وزخرفها والركون إلى العاجلة وإلى الراحة والدعة والمسكنة والرضـى بخفض العيش في ذلة، يزيـن كل ذلك شبهات المشبّهيـن المموّهيـن من علماء السلاطيـن وعلماء الدنيا لا الديـن..!

أقول: لأجل ذلك؛ فإن الناس انقسموا فريقيـن في هذه المسألة:

فريقٌ رأى أن ذلك مانعٌ من الجهاد، (بعد تسليمهم بأن الحكومة مرتدة، وأن الخروج عليها وجهادها مشـروع في الأصل) واستدل بنحو قوله تعالى: ﴿وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ﴾ [الفتح: 25] الآية، وبعموم أدلة تحريم قتل النفس المسلمة.

وفريق آخر غلَّب الأمر بالجهاد، وإن حصل في أثناء ذلك انقتال بعض المسلميـن أحيانًا، مع وجوب التحرّي قدر الاستطاعة، أعني تحرّي ألا يصاب المسلم، ووجد هذا الفريق في مسألة التترس مستندًا، وأن الجهاد أوجبُ من توقي قتل مسلمٍ أو بعض المسلميـن في الحرب، وجمعا بيـن الأدلة ما أمكن، فنجتهد في هذا وفي هذا، وقالوا: إن آية سورة الفتح لا تدل على المنع من أن نحارب العدوَّ الكافر (المحليّ أو الخارجيّ) في بلادنا بلادِ المسلميـن؛ بل هذا واجبٌ قد أذن الله فيه وأمر به، وأجمع العلماءُ على مشـروعيته (الخروج بالحرب والقتال على الحاكم إذا كفر)؛ فلا يُعارض بالآية المذكورة، بل إما أن نقول: إن المنع في الآية قدريّ لا شـرعيّ، أو خاصٌّ، أو نقول بترجيح الأدلة الأخرى الكثيرة، ونكلُ علم هذه الآية إلى الله تعالى.. وتكلموا في تفسـير هذه الآية الكريمة بكلام له وجاهة كما تراه في كتاب «العمدة»٦٠العمدة في إعداد العدة (ص 318 - 323) حيث اعتبرها شبهة للمخالفين؛ إذ يشترطون تميز الطائفة الكافرة عن المسلمين حتى يُقاتَل الكفار، وملخص جوابه في شقين: «الأول: أن المنع من القتال يوم الحديبية كان منعا قدريا، ولا يجوز الاحتجاج بالقدر.. والثاني: الخصوصية، وهي أن هذا المنع من القتال لاختلاط المؤمنين بالكفار في مكة كان خاصا بقصة الحديبية دون غيرها. ولا يستدل به على ما شابَهَهَا. وهذا القول بالخصوصية إن شاء الله تعالى هو الصواب» وذكر تفصيل ذلك وأدلة كلامه. للشـيخ عبد القادر بن عبد العزيز، وفي غيره من كتابات المجاهديـن وأنصارهم.

فهذا الرأي الأخير هو قول المجاهديـن عمومًا.

وخلاصته: نتحرى ونجتهد ألا نصـيب مسلمًا، ونحن ماضون في جهادنا، مع الاجتهاد أيضا في التقدّم إلى الناس بالبيان والإعلام والتوضـيح والإنذار والتحذير.

وأن هناك حالات يكون فيها الهدف كبيرًا معتبرًا، فنضـرب ولو قتل بعض المسلميـن، وهي حالات تقدّر بقدرها، ويـنظر في كل منها على حدة دراسة وتقديرًا، والله أعلم.

جواب الفقرة (11): أضحك الله سنك أخي الكريم.!!

أنا لا أتخيّل أن المجاهديـن عندهم هـيام ومجرّد هواية لافتعال الحروب، أو تمثيل أفلام..!! بل يقيـننا فيهم أنهم مجاهدون في سبيل الله على بصـيرة ونورٍ من الله.

وهم في النهاية بشـر كسائر البشـر يخطئون ويصـيبون، لكنهم بحمد الله من خيار البشـر، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، نسأل الله أن يفتح عليهم ويبارك فيهم.. آميـن.

ص 155

بل أظن المجاهديـن سـيرضون بانسحاب أمريكا وتقوقعها هناك في جزيرتها وراء الأطلسـي، ولن يسارعوا إلى جر أمريكا ولا غيرها إلى حرب جديدة، فسـيكون أمامهم شغل كثير، بعد أن يكفيهم الله تعالى أمريكا.. والله المستعان.

وأما تقييمي لوضع أمريكا؛ فنعم أظن أن خط الانهيار والتراجع والانحدار لأمريكا قد بدأ، لكن قد يكون ذلك سـريعا وقد يكون بطيئا، هذا محتمل، بحسب عدة عوامل، ونحن نرجو الخير، وندعو الله تعالى أن يهلكها، وألسنة المسلميـن في كل مكان تلهج بذلك، فهلاكها ليس ببعيد.

وكما يقول علماؤنا: «الدول راسخة»؛ يعني أن انهيارها وزوالها وإزالتها ليس بالشـيء السهل على كل حال، بحسب العادة.! وليس شـيء على الله بعزيز، الذي أهلك عادًا الأولى وثمودَ فما أبقى، وفرعونَ ذا الأوتاد، الذيـن كانوا أشد من هؤلاء قوة ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨﴾ [مريم]، ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦﴾ [ق]، ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤﴾ [فاطر]، ﴿۞أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١﴾ [غافر].. لكن نحن نتكلم بحسب ما تعطيه السنن الكونية وعادة الله تعالى في خلقه.

هناك العوامل المترقَّبة لانهيار هذه الدولة الطاغية الفاجرة؛ مثل تزايد مأزقها وورطتها في العراق، ثم انسحابها، وكذلك في أفغانستان، وتزايد انتصارات المجاهديـن الجزئية عليها في كل مكان، وما شابه ذلك من العوامل.

وهناك العوامل المفاجئة مثل: انقلاب في باكستان لصالح المسلميـن، نسأل الله أن يحقق للمسلميـن ذلك، واحتمال تأثيرات اقتصادية نفطية وغيرها، وتحولات في الداخل الأمريكي وشقاق وفساد، ومفاجئات ضـربات كبيرة أخرى للمجاهديـن تكون ضخمة، نسأل الله ذلك.

لكن بصفة عامة.. حصل شـيء من هذه المفاجئات أو لا؛ فأمريكا في تراجع وانهيار.. والحمد لله.

وأما الفقرة (12) فلا أدري، لا أحب الكلام في هذا على التفصـيل، وإنما نرجو الخير من الله تعالى، ونعمل بمرضاته وندعو إلى الله على بصـيرة، ننتظر فرَج الله تعالى ونفسَـهُ ﷻ، ونسأل الله تعالى العفو والعافية.

•••