[لماذا لم تحظ «دولة العراق الإسلامية» بالحاضنة الشعبية، والدعم الشرعي اللازم]

مركز اليقين: الآن مثلا في العراق، «دولة العراق الإسلامية» بُنيت على هذه المبادئ والقناعات التي تحدَّثتَ عنها، من ضـرورة إرجاع الحكم بالشـريعة وإرجاع العلاقة بين المسلمين والكفار إلى صورتها الصحيحة دينا وشـرعا كما أشـرتم، يعني الولاء والبراء، خاصة المناصـرة العسكرية الجهادية للمسلمين، والتبرؤ من كل ما قد يعين الكفار اليوم في حربهم للإسلام، فهل صحيح أن هذه الدولة لم تحظ بالدعم الشـرعي والشعبي اللازم؟

الشـيخ عطية الله: لا، أبدًا، غير صحيح أنها لم تحظ بالدعم الشـرعي والشعبي اللازم..! هذا الكلام بهذا الإطلاق غير صحيح ولا منصف، بل إن «دولة العراق الإسلامية» تحظى بالشـرعية المستندة إلى الحق الثابت المتقرر في الشـريعة الإسلامية وفقهها، وتحظى بقدر طيب وكافٍ من الشعبية.

وإلا فأنا أسألك: ما هو معيار الشـرعية؟ إذا كنت تقصد أنها إمارة شـرعية غير خارجة عن الشـرع، بل هي إمارة وولاية أقامها مسلمون مجاهدون في سبيل الله عز وجل حصلت لهم شوكة وقوة في بعض بقاع الأرض؛ فأقاموا إمارة واختاروا رجلا منهم بايعوه عليهم، وأقاموا ما قدروا عليه من الدين وأحكام الشـريعة، وهم باذلون جهدهم في ذلك، وهم بحمد الله موثوقون أهل دين وصدق وجهادٍ في سبيل الله.. فهذا والله كائن وحق، وهذا لا شكّ أنه معيارُ الشـرعية الأساسـي، وهذه الإمارة (الدولة) تثبت وجودها في الميدان وعلى الأرض، وتزداد قوة بحمد الله وتتطور رغم كيد أعدائها الكبّار العظيم جدا.! وأما الشعبية، وهي مما يدخل أيضا في اعتبار الشـرعية، بوجهٍ من الوجوه، لأنها لو كانت مجرد حبر على ورق، لم تكن لها «شـرعية»، لأنها لا وجود لها على الأرض، يعني لا قوة ولا سلطة ولا نفوذ ولا قدرة على إنفاذ كثير مما تريد من إقامة الأحكام، حينئذ تكون عبثا، ولا اعتبار لها.

أقول: أما الشعبية فـ«دولة العراق الإسلامية» لها شعبية كبيرة في مناطقها، ومعها جماهير عريضة: مبايعة أو مؤيدة ومتعاطفة، أو حتى داخلة تحت سلطانها بالرغبة والرهبة، درجات.

هي ولاية لها وجود على الأرض فعلي وواقعي، يفرض نفسه، وينفذ الأحكام، سلطتها وأمرها وكلمتها نافذة وعالية في مناطق واسعة وشاسعة من الأرض، ودعك من كلمة واسعة، اعتبرها حتى مناطق ضيقة، إن شئتَ..!

ولولا الشـرعية والشعبية التي تتمتع بها «دولة العراق الإسلامية»، لما ثبتت كل هذه المدة مع عظيم الكيد وكبير المكر الذي تتعرض له، وقد رماها الأعداء عن قوس واحدةٍ، وقد خذلها الكثيرون ممن كان يُرجي منه نصـرها.! وهي صامدة وتزداد قوة بفضل الله وينضم إليها الناس والكتائب، وذلك بفضل الله أولا ثم بفضل التأييد من الشعب وعشائره وأكثر الطيبين الخيّرين منه، كيف ورجال الدولة هم في أغلبيتهم الساحقة من هذا الشعب وعشائره.

الشعب العراقي في العراق الآن على ما يقال في الإحصاءات: حوالي أربعة وعشـرين مليونًا، لو نحّيتَ نصفه اثني عشـر مليونا، شـيعة، لا نتوقع أن يؤيد «دولة العراق» منها شـيء، بقي اثنا عشـر مليونًا، على الأقل لو أيدها ربُع هذا المقدار، فيكون لدى الدولة شعب من ثلاثة ملايين، موزّعين على محافظات خمس تقريبا، يشكلون أكثرية في بعضها، وأقليات متفاوتة في بعضها الآخر.. لكان كافيًا في مثل هذه الأحوال لأي كيان سـياسـي أن يستمر ولا يسقط بسهولة، فكيف ونحن نكاد نجزم بأن أكثر من نصف أهل السنة مع الدولة، ومؤيدون لها محبون داعمون.! والحمد لله رب العالمين.

وجماعة بشـرية وكيان سـياسـي واجتماعي يتمتع بهذا القدر من التأييد من المسلمين لا يمكن بإذن الله أن يقضـي عليها عدوّ ما دامت على الحق وصابرة.

ونحن أيضا علينا بالصبر؛ الصبر والانتظار جيد، ونصــر الحق وأهله، والاستمرار في ترشـيد المسـيرة بنصح صادق، هو هذا المطلوب، والله هو الفتاح العليم.

•••