[السؤال السابع عشر: العمل الجماعي، وهل يصح الجهاد بدونه؟]

شبكة أنا المسلم: ما رأيكم في العمل الجماعي؟ وهل يصح الجهاد بدونه؟

الشـيخ عطية الله:

العمل الجماعي هو من باب الوسائل؛ لأنه وسيلة للجهاد، والوسائل لها حكم الغايات إذا تعيَّنت، وما لا يتم المأمور به إلا به فهو مأمور به، بحسبه.. هذا أصلٌ في المسألة.

ص 959

ولا بد من حسن فهمه؛ فالعمل الجماعي وسيلة، لأننا نعلم أن الجهاد لا يمكن أن يتم إلا بجماعةٍ، وليس هو عمل الآحاد، فلا يجب على الواحد إذا نكل الناسُ كلهم، وإنما قصاراه حينئذٍ أنه قد يستحب له كما قال الله تعالى: ﴿فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ﴾ [النساء: ٨٤]؛ فمن وجب عليهم الجهاد سواء لعدوّ كافر أصليّ محتلٍ معتدٍ صائل، أو لعدوّ محليّ كافر مرتدٍ.. فإنه يجب عليهم أن يؤمّروا عليهم أحدهم ويجاهدوا تحت إمرته، وهذه هي الجماعة والعمل الجماعي، والذي يحصل في العادة أن الناس إذا عزموا على التغيير والجهاد يحتاجون إلى زمنٍ للإعداد، فينظمون أنفسهم في جماعة من أجل ذلك، فهذا مشروعٌ لما ذكرتُهُ ولأدلة أخرى، كما أن العمل الجماعي وتعاهد الناس وتبايعهم على القيام بأعمال الخير، والتعاون على البر والتقوى، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك، كله مشروع بحمد الله، وأدلته مبسوطة في مواضعها من كتب أهل العلم، وهي بيعات وعهود مبنيَّة على التخيير والتوسعة لا على التحريج، بمعنى أن الداخل فيها إنما يدخل مختارًا لا إلزامًا أصليًّا عليه في الشرع ما لم تتعيّن في بعض الحالات، بخلاف بيعة الإمام الأعظم، ثم هي تنقل المباح أو المستحب إلى الوجوب، وتؤكد الواجب وتقوّيه، وغير ذلك مما هو معروف في مباحثه.

وقد يكون في بعض الأحوال وفي حق بعض الأشخاص عدم الانضواء في جماعة معينة بل البقاء مستقلا في بعض هذه الأزمنة هو الأنفع للعمل الإسلامي أي للجهاد والدعوة وللمجاهدين وللمشروع الإسلامي.

وهذا في غير «الجبهة» -غير حال مباشرة القتال-، فإنه في حال مباشرة القتال لا يسعُ أحدًا إلا أن يكون تحت إمرة أمير الحرب، وإنما الكلام عن الدخول في بيعة أمير وجماعة في غير حال مباشرة القتال بل للإعداد وللعمل الطويل النفس السياسي والعسكري أو الدعوي.

فإذا تحقق الشخص المعيَّن أن بقاءه مستقلا أفيد للإسلام والمسلمين، لأنه يعطي أكثر، ويكون بعيدا عن كذا وكذا مما يُحذر، ويكون تأثيره أكبر على الناس مثلا، لا سيما إن كان طالب علمٍ، لأنه غير محسوب على أي طرف أو نحو تلك الأسباب التي ترجح هذا الخيار فإنه إن شاء الله لا حرج عليه ولعله يكون في حقه هو الأفضل، وهذا ما اختاره بعض أهل العلم ممن عرفنا.. والله أعلم.

والحاصل:

[البحر: الرجز]

[البحر: الرجز]

ص 960

وَمَا وُجُوبُهُ بِهِ لَمْ يَجِبِ 

فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكُلِّ مَذْهَبِ٧٢٠انظر: منظومة مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود (بيت رقم: 287).

قد يخرج عن هذا بعض الحالات للمصلحة الراجحة، لأن الجماعة وسيلة وليست مطلوبة لذاتها، فإذا عُلِم أنها في حق الشخص المعيَّن ليست وسيلةً بل غيرها أفضل؛ فينبغي فعل الأفضل.

- أما في ساحة القتال وفي حال مباشرة الحرب، فإن الجميع يجب أن يكون تحت إمرة أمير الحرب، سواء كان من جماعته أو كان طارئا.

والله أعلم وأحكم، نسأل الله لنا ولكم الهدى والسداد.

❖❖❖